منوعات

مربية الأطفال بقلم مريم صالح

تنهدت ملاك بقوة وهي تقترب منها …نعم هي تعرف جيدا شعور وعد فهي أيضا تخاف …إن كان جاسر زوج وعد فهو بالنسبة لملاك كل عائلتها وكم ودت ان تختبأ ولكن للأسف جاسر بحاجتها ووعد أيضا وهي يجب أن تكون متحملة المسؤولية فهي قد وعدت جاسر ولن تخلف بوعدها ابدا مهما حدث ..نظرت الي وعد ورسمت ابتسامة لطيفة مشجعة علي وجهها وقالت بهدوء ؛

-عارفة يا وعد شعورك ..وعارفة الخوف اللي جوا قلبك …بس اعرفي اني خايفة زيك لان جاسر هو كل عيلتي …بعد ربنا أنا حاليا مليش غيره هو وانتِ…احنا عيلة يا وعد ولازم نمسك ايدين بعض ونبقي قد المسئوولية عشان خاطر جاسر ….جاسر يستحق يشوفنا في ضهره عشان يقدر يكمل وانا عارفة أنك نقطة ضعفه …وهو بيحبك جدا ووجودك هيديله دافع كبير جدا انه يكمل فأ ايديكِ بلاش انتِ تنهاري ولا أنا هنهار لازم نبان اقوي عشان خاطره بس ولا ايه …
انسكبت دموعي وعد وهي تهز رأسها وتقول:

-مقدرش يا ملاك …مقدرش اروح صدقيني …معنديش القوة اني اشوفه كده لاني للأسف أنا اللي دخلته السجن بإيدي ..
رفعت ملاك حاجبيها ب وقالت:
-كفاية خوف بقا …بقولك جاسر محتاجك مينفعش تخافِ يا وعد ما أنا زيك اهو بس هروح واقف جمبه …بالله عليكي متسبيش جاسر في الظروف دي …
بكت وعد وهي تطرق برأسها بينما كاد قلبها يتمزق من الألم …
هزت ملاك رأسها وقالت:
-انتِ بجد اجبن واحدة شوفتها في حياتي …وجاسر مفروض ميسامحكيش عشان اتخليتِ عنه في ظرف زي كده …جاسر محتاج ست جدعة …ست تقف معاه مش واحدة تهرب وتقفل علي نفسها الباب وتفضل تعيط ..

ثم ذهبت ملاك ب تاركة وعد تبكي …
…
خرجت وعد من شرودها ومسحت دموعها ثم نهضت فجأة وهي تقر ان ملاك معها حق …جاسر يستحق هذا …يستحق ان تقف بجواره لا ان تختبئ كالجبناء …نهضت وأخرجت ملا ا بسرعة وارتدتها …
بعد عشر دقائق بالضبط كانت في سيارة الاجرة متجهة الي المحكمة …
……
وصلت وعد الي المحكمة لتجد ملاك تقف مع عدي وهي تمسح دموعها … اقتربت من ملاك برعب وقالت:
-جاسر …
دهشت ملاك من وجودها ولكنها قالت بصوت مختنق :
-حكموا عليه بأربع سنين مع غرامة ميت ألف!!

يتبع
الشيطان_يقع_في_العشق
سولييه_نصار الفصل السابع والعشرون(ردِ قلبي )
-اربع سنين !
اخـ،ـتنق صوت وعد بالدموع وانسكبت دموعها بغزارة …اندفعت إليها ملاك ثم احتضنتها بقوة وهي تبكي قائلة:
-لا …لازم نكون اقوي من كده عشان جاسر …مينفعش يشوفنا بالضعف ده اتفقنا ؟!…
ابتعدت وعد وهي تمسح دموعها وهزت رأسها ثم فجأة خفق قلبها بقوة وهي تري رجال الشرطة يخرجانه وهو مكبل بالأصفاد ….ركضت وعد إليه دون اهتمام ثم عانقته بقوة
-يا مدام!
قالها احد رجال الشرطة بسخط ليشير إليه عدي أن يتركها

صمت رجل الشرطة بينما ضمت وعد جاسر إليها أكثر ثم همست في أذنه:
-هنعدي ده سوا …وعد اني هفضل جمبك علطول يا جاسر وعمري ما هتخلي عنك…هستناك مهما حصل …افتكر دايما أنا وابننا مستنينك ….
ابتعدت وعد وعينيها محمرة من تكدس الدموع بها …الدموع في عينيها ولا تسمح لها بالهطول …يجب أن تكون قوية من اجله علي الاقل …حبيبها يستحق أن تضغط علي نفسها قليلا …فقط عندما تعود سوف تبكي …تبكي كل شىء…
قبلها جاسر علي رأسها وقال :

-واثق من كده …واثق أن مهما حصل مشاكل هنعدي ده سوا …واثق انك هتبقي معايا للابد يا وعد …
ضحكت بسعادة وهي تراه لأول مرة مؤمن بقوة حبهما ..لقد غفر لها …وتقبلها في حياته مرة أخري …وهو سوف تستغل تلك الفرصة …لن تتخلي عنه أبدا…ستفعل المستحيل كي تخفف عنه غربة السجن …هي ستظل معه للنهاية وتأخذ بيده الي النور….
أبعده الشرطي عنها ثم أخذه الي سيارة نقل السجناء …
ترنحت وعد وكادت أن تسقط إلا أن ملاك بسرعة امسكتها ثم همست في أذنها :

-شدي حيلك عشانه يا وعد وعشان ابنك كمان …
نظرت إليها وعد وقد انفجرت دموعها محررة شهقاتها أيضا :

-اربع سنين كتيرة اووي يا ملاك …ازاي هبعد عنه الفترة دي …
شدت ملاك علي كتفها بقوة لتبث فيها القوة والله وحده يعلم أن ملاك بحاجة إلي تلك القوة مثلها …لقد حاربت كي لا تنهار أمامه …حاربت الا تركض إليه وتتوسل رجال الشرطة أن يتركوه ولكن من أجله ومن أجل وعد تحملت بينما قلبها من الداخل يعتصر من الالم …هي أيضا تريد البكاء …بكاء وفاة والدها الذي مهما حدث ..ومهما ارتكب من جرائم سيظل والدها الذي تعشقه أكثر من أي شئ اخر والذي انكسرت بوضوح بعد وفاته ولكنها نهضت مجددا لأجل جاسر …لتعطيه القوة التي يحتاجها …فهي لن تتخلي عن

اخر فرد في عائلتها…للحظات دموع ملاك تغلبت عليها وانسابت دموعها علي وجهها وهي تضم وعد إليها وتقول:
-لازم نكون اقوي …ربنا يعلم اني منهارة اكتر منك … جاسر هو اللي اتبقالي يا وعد بس مش لازم نبين قدامه أننا منهارين …مش عايزين نزود عليه كفاية همومه ….

ضمتها وعد بدورها وهي تبكي ولا تستطيع التوقف …قلبها يؤلمها للغاية والأفكار في عقلها تدوي ب شديد ..ستبتعد عنه لمدة أربع سنوات …اربع سنوات مدة طويلة وهي لن تستطيع التحمل …حاولت وعد أن تفكر بإيجابية ولكن عقلها كان منهار كإنهيار جسدها …قلبها يحترق كاحتراق روحها ..اخذت تدعو الله أن يلهمها الصبر حتي يخرج جاسر ويبقي معها للأبد…..
…..

انت في الصفحة 16 من 27 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى