منوعات

مربية الأطفال بقلم مريم صالح

في المساء …
في الفيلا …
كانت ملاك تضع كفها علي رأسها وهي تشعر وكأن العالم كله أدار ظهره إليها …كانت في ورطة بحق ….من اين تحضر مائة ألف وتدفعها للمحكمة …فبعد أن توفي والدها حجزت الدولة علي نصف أملاكه والنصف الآخر خسره في البورصة …هي حرفيا لا تملك إلا الفيلا والشركة الصغيرة التي ترأسها….احست أن عقلها ينهار من كثر التفكير …أرجعت رأسها علي الأريكة وهي تفكر بحل لتلك المصيبة …المحامي سوف يأتي غدا ليستلم منها المال فماذا تفعل ؟!حتي لو عملت لشهور لن تستطيع تحصيل هذا المبلغ شركتها ما زالت تقاوم حتي تنهض …انتفض جسدها بفزع عندما رن

هاتفها …وجدته المحامي …ردت عليه بقلب خافق وكادت أن تطلب منه حل ولكن المحامي قال بصوت مشرق :
-اهلا يا آنسة ملاك ..فلوس الغرامة بقت معايا وهروح ادفعها بكرة بإذن الله ..
عقدت حاجبيها وقالت بذهول؛
-ازاي؟!مين ادهالك؟!
-حضرة الضابط عدي!!!
…….
في اليوم التالي
-طيب ايه المشكلة دلوقتي يا حياة عدم احساسك بحب يوسف ولا ثقتك بنفسك؟!

قالتها لميس صديقة حياة منذ الثانوية وهي ايضا اخصائية نفسية قررت حياة الذهاب إليها كي لا تترك نفسها فريسة للأفكار غير المرغوبة بها …فأخيرا هي تقبلت أن لديها مشكلة كبيرة يجب أن تعالجها…وتلك كانت فكرتها التي عرضتها علي يوسف في الأيام السابقة وهو وافقها بشدة مخبرا إياها أنه فكر في هذا الأمر ولكنه خاف من ان ي ها منه …لا تعلم حياة إن كانت ما تفعله صحيح ام خاطئ ولكن وجودها يريحها ..

تسطحها علي هذا الكرسي المريح بينما مغمضة عينيها …لا تعرف ولكنها تشعر بسكون غريب ..أنها المرة الأولي التي تشعر بذلك السكون الغريب فبعد أن وضعت شرط تأجيل الزفاف وعارضها يوسف بقوة ولكن بعد عدة محاولات منها لإقناعه…اقتنع تماما عندها فكرت في الخطوة الثانية …خطوة أن تعالج ما بها من خلل ..
بدأت حياة بالتحدث …بدأت بتحرير ما كان مسجونا في روحها :

-انا معرفتش احب الا يوسف …يوسف هو كان أول شاب اتعامل معاه …اول واحد قلبي يدق له …كان الاول في كل حاجة وكنت فاكرة انه مستحيل يبص لواحدة زيي ….بس ال ة كانت لما جه اتقدملي …وقتها طيرت من الفرحة فعلا … …
صمتت وابتسمت بينما تشعر بالدموع تتجمع تحت جفنيها المغلقين وقالت بصوت مبحوح قليلا :
-بس بعدها بفترة فسخ الخطوبة …قالي أنه مبيحبنيش وأنه بيحب واحدة تاني وقتها أنا انهارت …كنت حاسة اني في كا بشع …لكن للاسف عرفت أنه حقيقة خاصة بعد ما حضرت خطوبتهم بنفسي …خطوبته علي وعد …
تنهدت لميس وقالت بهدوء:

-ايه مشاعرك تجاه وعد يا حياة …يا تري بتكرهيها …شايفاها أنها خطفت منك يوسف …
فتحت حياة عينيها وانسكبت دموعها وهي تقول:
-انا مبحبهاش بس الموضوع موصلش للكره الشديد …احيانا كنت بحط اللوم عليها بس برجع وبفكر أن يوسف فسخ خطوبته قبل ما يتقدملها وحسب علمي مكانش بينهم قصة حب وهي مبتحبهوش اصلا ..
-عرفتِ من فين يا حياة أنها مبتحبهوش ؟!
تنهدت حياة وقالت:

-من عيونها …نظراتها ليه باردة وعادية كأنه أمر مفروض عليه …شبه نظراته ليا زمان لما خطبني بس هو معاها كانت عينيه بتلمع بسعادة أنا مشوفتهاش قبل كده …فرحته بيها كانت قاهراني وقتها شوفت أنها احلي مني واني مش حلوة عشان كده سابني عشانها…فضلت ابص في المرايا علطول وأشوف فين الغلط …
صمتت قليلا وهي تختنق …تلك الأيام التي تلت خطبة يوسف كانت اسوا ايام حياتها …لقد حاولت الا تتذكر هذا الأمر ولكن الذكريات بدأت في الاندفاع الي عقلها بشكل ألمها…تذكرت كيف أنها عاشت الجحيم وهي تراه هائم بها …كأنها المرأة الوحيدة علي الأرض …وكم حقدت علي وعد حينها …حاولت أن

تمنع نفسها من أن تحقد عليها ولكنها فشلت…شعرت دوما ان وعد افضل منها .. تنهدت لميس وقالت:
-شوفي يا حياة انتِ عندك مشكلة في الثقة مش مع وعد أو يوسف …أنتِ ببساطة شايفة نفسك أقل من أن يوسف يحبك …لانه في البداية فسخ خطوبتكم …بس فكري من ناحية تانية يوسف بعدين اثبت حبه بكذا طريقة ولو كان بيحب وعد كان رجعلها صح ؟!
هزت حياة رأسها وهي توافقها الرأي …فيوسف حاول بكل الطرق أن يجعلها تشعر بحبه … لقد وافق علي تأجيل الزفاف لأجلها وتحمل نوبات ها ..
ابتسمت لميس وقالت:

-ودي بداية علاجك يا حياة تعززي ثقتك في نفسك وده مش هيكون مرتبط بحب يوسف بس …أنتِ لازم تعرفِ انك تستحقِ الاحسن وانك مش بديل لحد …
ابتسمت حياة لها لتكمل لميس:
-هنكمل جلساتنا سوا لحد ما اشوف ثقتك بنفسك بعيني . …………..
بعد اسبوع

في غرفة الزيارة …
كانت تنتظره وعد بقلب خافق ..عينيها تبحثان عنه بلهفة عندما دخل السجناء للغرفة للقاء احبتهم …كانت الغرفة مكتظة الي آخرها بعائلة السجناء …عقدت حاجبيها وهي تتحرك برأسها بحثا عنه واخيرا قلبها خفق تلك الخفقة بظهور حب حياتها …ابتسامة حنونة التصقت علي شفتيها وهي تراه قادم يرتدي الزي الازرق والذي بدأ للمفاجأة جميل عليه ….شعره مبعثر وعينيه ناعستان …وما أن رأها حتي ابتسمت عينيه قبل شفتيه …نهضت وعد ليقترب منها جاسر ثم يعانقها بقوة …أغمضت وعد عينيها وهي تشم رائحته وقد شعرت اخيرا أن ذراعيه وطنا لها ….لم تعد تشعر بالغربة بعد الان فبوجوده أصبحت تشعر بالأمل

ينبض بداخلها … أعطاها هو الامل عندما غفر لها وادخلها جنته مجددا …
جلسا سويا وهم يمسكان كف بعض …كانت وعد تنظر إليه بحب بينما قلبها يخفق وهي تراه بعد اسبوع …لقد اشتاقت لملامحه كثيرا …اشتاقت لعينيه التي تمنحانها حب دون حدود …ليت تستطيع أن تنظر إلي ملامحه تلك حتي تموت …

انت في الصفحة 17 من 27 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى