قبل جاسر كفها وقال:
-وحشتيني …عارفة لولا الظروف كنت طلبت منك تزوريني كل يوم …
ابتسمت وعد له وقالت:
-وانا نفسي ازورك كل يوم يا جاسر نفسي اشوفك …نفسي تشاركني اللحظات اللي …
اختنق صوتها وحاربت الدموع التي بدأت تهدد جدران عينيها ولكن جاسر شد علي يدها وقال بقوة:
-وعدتيني أننا هنعدي ده سوا فبالله عليكِ متبكيش يا وعد …أنا عايزك قوية لاني ابني محتاجك …عايزك تبقي قوية عشانه لحد ما اخرج بالسلامة …مش عايزك تضعفي يا وعد ا ايديكِ ..
مسحت دموعها التي تسربت خلسه وهزت رأسها وهي تمنحه ابتسامة مطمئنة …ابتسم لها وقال:
-تعرفِ اني مرتاح لما اخدت عقابي يا وعد …حاسس ان الجبل اللي كان علي صدري انزاح وحاسس اني خفيف …ومستعد اخد عقابي كله كامل يا وعد عشان لما أخرج هخرج انسان تاني …انسان يخليكي تفتخري بيه …هكون اب مثالي لابننا أو بنتنا وهبدأ صفحة جديدة في حياتي معاكِ لاني دلوقتي أنتِ وملاك اللي فاضلين ليا …
ابتسمت في وجهه ليكمل هو :
-اخبار البيبي ايه بيتحرك يا وعد…وهو ولد ولا بنت ؟!
ضحكت وعد برقة وقالت:
-انا لسه حامل في شهرين الا كام يوم يا جاسر يعني لسه بدري علي حوار أنه يتحرك أو نعرف حتي ..
-اسف اتحمست .
قالها باحراج محبب لتقبل هي كفه وتقول:
-ايه اخبارك جوا …بجد كويس يا جاسر مش زعلان ولا…
شد علي يديها وقال:
-لا مش زعلان …ده عقاب علي جرايمي الكتير وانا بحمد ربنا أنه عقاب بسيط لاني ساعدت الشرطة …هكون مرتاح اكتر لما اتعاقب علي كل الحاجات البشعة اللي عملتها …صحيح قلبي بيقرصني لما افتكر انك برا من غيري وحامل واني مش هشوف ابني وهو بيتولد ..بس يمكن ده عقابي لاني حرمت أهالي كتيرة من عيالها لاني كنت بتاجر في السم ده …فعقابي اني اتحرم من ابني شوية…
عضت وعد شفتيها وحاولت الا تبكي وقالت مغيرة مجري الحديث:
-تعرف اني فكرت في اسامي لولادنا..
ابتسم جاسر وتحمس قائلا:
-بجد …يالا قوليلي قررتي تسميهم ايه ؟!
-لو ولد هسميه سيف …بحب الاسم ده اووي ..
واكملت وهي تنظر لعينيه :
-ولو بنت هسميها حسناء …
تجمد جاسر وارتج قلبه وقد ترطبت عينيه بالدموع وهي تنطق اسم والدته …ابتسمت وعد من بين دموعها واكملت:
-ملقيتش اسم احسن من كده بس بتمني بنتي تطلع جمال جدتها ..
-شكرا يا وعد
قالها جاسر من أعماق قلبه بينما دموعه تنساب ثم أكمل:
-شكرا لانك في حياتي .
في قسم الشرطة …
كانت تفرك كفيها بينما مالك يطالعها دون رضا …لا تفهم ما الذي يريده …لقد طلب اليوم منها أن تأتي الي قسم الشرطة …خافت أن يكون الأمر علاقة بجاسر ولكن من عينيه عرفت من المقصود …أنه عدي …أغمضت عينيها ونيران الاشتياق تشتعل بقلبها …لقد اشتاقت إليه كثيرا …بعد أن عرفت أنه دفع الفدية منعت نفسها قسرا من أن تذهب إليه بل تمسكت بعقلها وأخبرت نفسها أنها سوف تسدد له المال …ولكن لما يريد مالك أن يحدثها عن عدي …ما السبب ..خفق قلبها بترقب بينما الرجل يتأملها مليا بطريقة اشعرتها بالتوتر …حاولت التكلم إلا أن الكلمات تهاوت من
شفتيها لذلك التزمت الصمت تماما …منتظرة مالك يتكلم …
-عدي ساب الشغل بسببك !
قالها مالك بجمود لتعقد ملاك حاجبيها بدهشة ثم أكمل وهو يشعر ب تجاه تلك الفتاة التي أثرت بالسلب علي عقل ابنه:
-ابني ساب شغله ومركزه وانتقامه وراح يعيش لوحده بعيد عني وده كله بسببك…من اول ما حبك وهو اتجنن …تصرفاته بقت متهورة …انتِ ليكِ تأثير بشع عليه هو فاكر أنه بالطريقة دي هتسامحيه …فاكر أنه لما يتخلي عن كل حاجة في حياته أنتِ هتحني وترجعيله …
تصاعدت الدموع بعيني ملاك وهي تشعر بألم كبير في قلبها …لم تتخيل أنه سيفعل هذا من أجلها …بل لم تتخيل انه حقا يحبها لتلك الدرجة …أخرجها من شرودها صوت مالك البارد وهو يقول :
-بتمني منك يا ملاك تقوليله انك عمرك ما هتسامحيه لأن….
تنهد وهو يقسي قلبه ثم قال:
-لان أنا مستحيل اتقبل أن البنت اللي ابوها مراتي تتجوز ابني !!
كلماتها تلك جمدتها ونسفت اي أمل بقلبها ودون أن ترد عليه نهضت وتركت مكتبه وهي تبكي …لن ينكر مالك أنه شعر بغصة في قلبه …فملاك لا ذنب لها فيما حدث ولكنه أيضا لا يستطيع نسيان أن والدها زوجته وحب حياته …
……..