الفصل الاول صوت صفير مميز و عالي يطلق من بين شفاه بشرية بـ شكل مستمر أيقظ تلك النائمة تحتل الفراش الخاص بها منغمسة بـ أحلامها الوردية التي تراودها كل ليلة و جعلها تنزعج بـنومها لـ تتماطع بكسل و هي لازالت تغمض عينها غير قادرة علي فتح عينها الا ان صوت الصفير قد ارتفع اكثر من اللازم لتفتح عينها الناعستين ذات اللون الفيروزي المميز و التي كانت سبباً لـ اطلاق زويها اسم "فيروز" عليها رمشت بـ اهدابها عدة مرات لتجلس معتدلة علي الفراش تنظر الي ملابسها لتغمض عينها متثائبة بنعاس و هي ترتدي نعلها المنزلي لتقف تفتح خزانة ملابسها لـ ترتدي عباءة منزلية بيضاء و وضعت حجاب علي رأسها بـاهمال لـ تـركض سريعاً نحو الشرفة ما ان فتحت بابها حتي صمت صوت الصفير تقدمت نحو تلك الحبل السميك المخصص لفتح الستار العازل بينها و بين جيرانها امسكت به تسحبه حتي انزاحت الستار ليظهر هو امامها يقف متكأ بـيده علي الشرفة ينظر الي وجهها الاحمر اثر النوم ابتسمت و هي تعدل من وضع حجابها علي رأسها لـ يعتدل هو بوقفته ليظهر عضلات جسده لـ التصاق كنزته علي جسده ابتسم بـ ابتهاج و هو يرفع انامله يحك ذقنه و هو يقول بخفوت يظهر نبرة صوته الاجش : _ صباح جميل زي عيونك اتسعت ابتسامتها و هي تقترب من سور الشرفة قائلة و هي تنظر الي عينه بابتسامة واسعة : _ صباح النور يا شهاب عبث بـخصلات شعره البنية و هو يشعر بـابتهاج روحه و انتعاشها حين ظهرت تلك الابتسامة الواسعة التي تظهر اسنانها البيضاء تلك الابتسامة تنتشل قلبه من بين ضلوعه ليقدمه لها قربان محبة لها .. عقدت يدها امام صدرها و هي تنظر اليه مضيقة عينها قائلة و كأنها قد تذكرت شئ فجأة : _ كنت فين امبارح يا شهاب ؟ سألت لـ يحك هو فكه متصنعاً التفكير و هو يقول بـمزاح : _ بصراحة مش فاكر كنت في انهي كبارية امبارح زمت شفتيها بغيظ و هي تمسك بعصا طويلة موجودة بجوارها ترفع امامه و هي تصك علي أسنانها بـغضب قائلة بحدة : _ شــهــاب تصاعدت ضحكته العالية التي تضج بـالرجولة حتي وضعت هي العصا بـمحلها و هي تهمهم منتظرة الاجابة حتي اجاب هو قائلاً : _ روحت ابات عند اهلي امبارح ماما كلمتني انها عايزاني بعد اما اتغدي ابات هناك ضيقت عينها مرة اخري حتي برزت اهدابها الكثيفة تخفي عينها التي كأنها لؤلؤة لامعة تجذب الناظرين و هي تقول بحدة مرة اخري : _ مكلمتنيش لية بقي ان شاء الله علي فكرة انا قلقت عليك و فضلت اخبط عليك بـالعصاية علي البلكونة و انت مردتش كلمتك اكتر من 30 مرة و بردو مردتش استند علي الحائط و هو يعقد ذراعه امام صدره لـ يلاعب حاجبيه بـمشاكسة قائلاً : _ هو الحلو خايف عليا و عملالي فيها المفتش كرومبو ابتسمت بـاقتضاب و هي تقول بـنفي و كأنه القي عليها اتهام بـجريمة خطيرة : _ لا علي فكرة انا كنت عايزاك في حاجة مهم تأفف و هو ينظر اليها بضيق قائلاً : _ يا بنتي ارحمي امي هو فيها اية لو خوفتي عليا لازم كل حاجة تبرير زفرت و هي تنظر الي الاسفل لـ تتهرب منه الا انها تراجعت سريعاً حين شعرت انها قد تصيب بالدوار و كأنها تري كل شئ بـالاسفل صغير الحجم جداً فـ هي بالطابق الخامس و هو يعلم ان لديها "فوبيا المرتفعات" نظرت اليه و هي تقول : _ استني عايزة اوريك حاجة لم تستمع الي رده بل ركضت الي الداخل و ما هي الا لحظات حتي جاءت مرة اخري و بـيدها الكثير من الورق تمد يدها به اليه لـ يمسك هو به ليري ما كُـتب عليه اتسعت ابتسامته رويداً رويداً و هو يري انه اعلان عن عيادته الخاص التي يعدها و قد شارفت عن الانتهاء قرأ ما هو مكتوب علي الورقة بـصوت هادئ فرح قلبه يصفق بـفرحة عارمة : _ د / شهاب النجار اخصائي الجراحة العامة لمعت عينه بـبريق من السعادة الممزوجة بالحب و هو يحتضن ذلك الاعلان قائلاً : _ انتي اللي عملتي الاعلان دا يا فيروز هزت رأسها بايجاب و هي تتنحنح قائلة : _ ايوة و كنت عايزة اشوفك امبارح عشان اوريهولك .. اية رأيك _ بحبك نطقها دون ادني تفكير و هو لازال ينظر الي الورقة و من ثم التفت اليها لـ تنظر هي الي الاسفل بـخجل وقد طغي اللون الاحمر علي وجنتيها و كأن نيران تطلق من اسفل جلدها ابتسم هو علي مظهرها و هو يضع الاوراق علي الطاولة الصغيرة الموجودة بالشرفة لـ يمد يده و ما كاد ان يمسك بـيدها حتي ابتعدت هي خطوة الي الخلف واضعة يدها خلف ظهرها و هي تقول بحدة : _ شهاب يا نجار لم نفسك ضرب كف بالآخر و هو يقول بـضيق من حديثها : _ في اية يا فيروز هو انا بقولك هاتي بوسه .. قطعته هي و هي تضع يدها علي فمها حتي يصمت و هي تنظر حولها قائلاً : _ هشش صوتك عالي يا شهاب اسكت .. المهم اني داخلة افطر عشان ابدأ مذاكرة عندي امتحانات يا استاذ غمز بـطرف عينه و هو يردف مشاكساً : _ مستعجلة علي الامتحانات و لا علي الخطوبة صكت اسنانها بـغيظ شديد منه و ما كادت ان تصرخ مدافعة عن نفسها امام حديثه حتي اكمل هو مستند بيده علي سور الشرفة : _ ما هو ابوكي اللي مش راضي تتخطبي قبل ما تخلصي و مقعدني جنبك اهو زمت شفتيها و هي تقول بـضيق : _ لا يا بابا متقعدش جنبي روح اخطب اللي تعجبك اشار بيده بـجوار رأسه كـ علامة بـالجنون و هو يقول : _ انتي مجنونة اقسم بالله و انا اقدر اشوف غيرك في الدنيا يا عيون الفيروز ابتسمت بـسعادة داخلية و هي تضم اناملها الي بعضها و هي تقول بهدوء : _ يبقي قصدك انك عايز تروح البيت مع اهلك صح ضرب بـيده علي السور اسفل يده و هو يقول : _ مانتي عارفة اني قاعد هنا عشانك هنام ازاي و انا مش شايف وشك الجميل دا هيجيلي نشاط ازاي اصحي الا عشان اشوف عيونك الحلوين دول .. اول حاجة طلبتها لما ابويا ورث انه يسيبني انا في الشقة دا لما يروح بيت تاني ظهرت ابتسامة اكثر اتساعاً تعادل ابتسامته لـ تضم شفتيها و هي تخفض بصرها عنه بـخجل ، استمروا في تبادل نظراتهم الشاردة كلاً منهم بـالاخر حتي استمعت الي صوت والدتها يصدح بـنداء لتلتفت برأسها و هي تقول بـارتباك : _ ايوة يا ماما _ فوقي يا حبيبتي و تعالي عمتك هنا اهي حركت شفتيها يمنياً و يساراً تعلم ما سيحدث الآن لتحرك رأسها اليها مرة اخري و هي تشير الي الداخل بـسبابتها المرتجفة تبتلع ريقها بـتوتر قائلة : _ انا هدخل بقي عشان عمتو جوا نظرت اليه و هو يعقد ذراعيه امام صدره رافعاً حاجبه لاعلي منتظر ان تتحدث ما ان انهت جملتها حتي صك علي اسنانه بـغضب قائلاً بعصبية مفرطة : _ و علي معاها طبعاً و حياة امي يا فيروز لو قعدتي معاه هيبقي يوم اسود من المرة اللي فاتت عدلت من هيئة حجابها تدخل خصلات شعرها المتمردة اسفل الحجاب و هي تقول بـحدة و صوت خافت حتي لا يستمع إليها أحد : _ انا مبتهددش يا شهاب بطل اسلوبك دا بقي كل اما يجي علي انا غلطانة اللي قولتلك انه اتقدملي ارحمني من الزفت الموضوع دا بقي يا شهاب انا كدا كدا نازلة اجيب ملازم تأففت حين انتهت من جملتها و من ثم توجهت الي الداخل لـ ينادي بـاسمها مرة اخري التفتت اليه لـ يمرر يده علي رقبته بـغضب و تحذير لتدلف هي الي الداخل بـتأفف و دلف هو الآخر الي الداخل بعصبية غالقة باب الشرفة بـقوة خلفه جعل من جسدها يرتجف و هي تمد يدها علي مقبض الباب لتخرج الي عمتها ********************************** اغلقت تلك الفتاه التي تدعي "زينة" الواقفة امام خزانة الملابس بابها بعد ان اخذت ملابسها وضعتها علي الفراش و هي تتأفف رافعة خصلاتها السمراء الي الخلف مستغفرة ربها و تقدمت نحو المراه لتنظر الي نفسها اولاً الي بشرتها البيضاء و عينها البنية الواسعة المميزة و حاجبيها الكثيفان وضعت يدها علي شفتيها التي يظهر عليها بعض من الجلد الميت باللون الابيض زمت شفتيها بـضيق و هي تتقدم من وحدة الادراج تمسك بـهاتفها و تضغط علي رقم صديقتها المقربة فيروز و جلست علي الفراش حتي اتاها رد فيروز لتتحدث هي بـكسل : _ صباح النور يا روز .. لازم ننزل النهاردة _ انتي ضميرك الدراسة ميت علي طول كدا يا بنتي صدح صوت فيروز من الطرف الاخر مجيبة بـتلك الجملة و هي تضحك لـ تتأفف زينة مرة اخري و هي تقف تبحث عن شئ لتزيل ذلك الجلد الميت الذي يزين شفتيها بدلاً عن الحمرا و هي تقول : _ و الله انتي بايخة بصي خليها بكرا امسكت فيروز بـ ثوب اسود مزين بـالابيض واضعة اياه علي الفراش و هي ترد بحدة : _ زينة انتي كل يوم تقولي بكرا السنادي اخر سنة عايزين نخلص لـ تظهر همهمات زينة بـسخط بـالطرف الاخر قائلة : _ مش فاهمة طب اسنان اية اللي انا ادخله بصي انا من الاساس مكنتش عايزة اتعلم صدحت ضحكة فيروز المميزة بـقوة علي حديثها العفوية بـنبرتها المضحكة لـ تتحدث بـتقطع اثر الضحك : _ اقسم بالله انتي فظيعة يا زينة .. قومي كدا و استهدي بالله معدش غير شهر يا زينة و نخلص فتحت زينة وحدة الادراج تأخذ منها حجابها الابيض و هي تقول بـغيظ : _ بت مانا عارفة انك مستعجلة عشان حبيب القلب هيخطبك بعد الامتحانات علي طول _ ظنك فيا في محله يا صاحبتي اجابت صراحة و هي تضحك و من ثم استمعت الي طرق الباب فتحت و لازال الهاتف علي اذنها لـ تجدها ياسمين شقيقتها و بـيدها كوب من الشاي الطازج مدت فيروز يدها تأخذ الكوب و هي تقول بهدوء : _ شكراً يا ياسو .. عمتك مشيت لـ تجيب شقيقتها بـضحك و هي تلاعب حاجبيها بمشاكسة : _ لا يا عروسة حماتك لسة برا و مش ماشية النهاردة وضعت فيروز كوب الشاي علي طاولة الزينة لـ تضرب ياسمين بـكتفها و هي تقول بـغيظ : _ حيوانة معدتيش تقولي حماتك دي يلا بقي روحي انتي اقعدي معاها عشان اغيري امشي اغلقت الباب بـوجه شقيقتها الضاحكة خلف الباب لـ تجد زينة تضحك بـالطرف الاخر لـ تصرخ بها موبخة : _ و انتي كمان يا حيوانة بتضحكي علي اية ماشي لما اشوفك وضعت زينة مقشر الشفاه الخاص بها و هي تقول بـصعوبة : _ انا راحة البس احسن مش هتكلم _ غوري مش طايقاكي اغلقت فيروز الهاتف بعد ان قالت بـغضب هذه الجملة و تبدأ بـارتداء ملابسها سريعاً قبل ان يبرد الشاي وضعت الحجاب علي رأسها بـاهمال بعد ان ارتدت ثوبها لتدلف الي الشرفة امسكت بـالعصا و بدأت بـالطرق علي باب الشرفة حتي استمعت الي صوت فتحها لـ تضع العصا بـمحلها لـ تجده يخرج بـوجه مقفهر وقف ينظر الي الخارج لتمد بدها بـكوب الشاي دون اي تعبير مد يده لـ يأخذه منها دون حتي ان يلتفت لها لـ تتحدث هي بـهدوء : _ انا نازلة مش هتنزل ؟ التفت اليها ينظر اليها بـصمت لـ تبتلع ريقها بصعوبة و هي ترفع رأسها الي السماء و لكنها أنزلتها مرة اخري حتي لا يتغير لون عينها فـهي عندما تنظر الي الشمس تتغير لون عينها الي اللون الازرق الغامق لا تريد ان يعلم احد انها كانت تقف بـالشرفة لـ تنظر اليه و هي تقول بـهدوء : _ ممكن بلاش قفش بقي يعني مش كل مرة هنعيد في نفس الموضوع يا شهاب عشان خاطري كفاية الاسبوع اللي عدا علينا ايام ما اتقدملي علي زفر بـاختناق يتذكر ذلك اليوم لـ يضع الكوب من يده علي سور الشرفة و هو يلتفت اليها بـجسده كاملاً و هو يقول بغضب ضاغطاً علي كف يده : _ ما هو اللي خلاه اسود علينا انك كنتي مخبية عليا يا هانم كنت مستني تقوليلي امتي لما تكتبوا الكتاب مررت يدها علي وجهها و هي تقول بـهدوء : _ شهاب انت عارف ان بابا مش موافق علي اي حاجة دلوقتي عشان كدا كنت عارفة انه هيأجل اي كلام مع علي عشان كدا استنيت و مرضتش اضايقك لـ يباغتها شهاب قائلاً بـما يجول بـخاطره منذ ان علم انها قد خبأت عنه ذلك الحدث الهام : _ طب و لو ابوكي كان وافق و اداله كلمة كنتي هتقوليلي بردو و لا هتستني لما تعزميني علي الفرح دبت بـقدمها بـالارض متأففة و هي تعلم انها لن تنتهي من الحديث معه الآن لتتحدث هي قائلة : _ مانا قولتلك يا شهاب و بابا لا اداله كلمة و لا انا وافقت و حتي لو بابا وافق أنا مش موافقة _ اللي عندي انه مينطش حوليكي كتير و لا كل شوية كلام معاكي اقسم بالله افلقه نصين خلص الكلام ضرب كف بـالاخر و هو ينهي حديثه الحاد هزت رأسها بـعدم فائدة و هي تدلف الي الداخل لا سبيل للـخلاص من بين يده و قد فُتح ذلك الموضوع من جديد وقفت امام المراه تضبط وضع حجابها علي رأسها لـ تمسك بـالهاتف تبعث رسالة علي احد مواقع التواصل الاجتماعي الي زينة انها سوف تنزل من منزلها الآن ********************************** انتهت زينة من ارتداء ملابسها و وضع حجابها علي رأسها لـ تنظر الي المراه و هي تضع مرطب شفاه بعد ان ازالت الجلد الميت الذي كان يزين شفتيها استمعت الي صوت رسالة من فيروز لـ تمسك بـحقيبة يدها تضع بها الهاتف و تنطلق نحو الخارج سريعاً لـ تدلف الي المطبخ تقف جوار والدتها تطبع قبلة علي وجنتها و هي تقول بـمرح : _ انا نازلة يا ست الكل ايدك علي فلوس الملازم ابتسمت والدتها و هي تفتح جيب عباءتها المنزلية و تخرج منها بعض الاموال و تقدمها اليها و هي تقول : _ اتفضلي يا ستي ابوكي سايبلك فلوس كتير امسكت زينة بـالاموال لـ تضعهما بـحقيبتها و هي تقبل وجنتي والدتها مرة اخري قائلة : _ انتوا روح قلبي و الله خرجت زينة من الشقة غالقة الباب خلفها و نزلت الدرج بـهدوء و ما ان وصلت عند باب شقة عمها حتي فُتح الباب فجأة لـ تشهق هي بـقوة واضعة يدها علي قلبها الذي دق سريعاً أغمضت عينها و هي تنظر الي من فتح الباب لكن بهت وجهها و نظرت الي الواقف بلا تعبير و لم يكن سوا ابن عمها "حسام" لـ تتحدث بـرسمية قبل أن تكمل طريقها نحو الاسفل قائلة : _ معلش اتخضيت عشان فتحت الباب فجأة اكملت طريقها نحو الاسفل الا انه اغلق باب الشقة و نزل خلفها نادي اسمها بـلهفة و عينه السوداء تلتمع بـحب و حزن بـآن واحد : _ زينة استني التفتت اليه تنظر اليه بـجمود و هي تردف : _ خير يا ابن عمي _ راحة فين قالها بـتساؤل و هو ينظر الي هيئتها المرتبة لترد هي بـجمود ايضاً : _ راحة الكلية في حاجة نزلت درجتين من درجات السُلم ثم التفتت اليه مرة اخري تنظر الي بشرته السمراء المحببة و اعينه السوداء المزينة بـتلك النظرة التي لا تغيب عنه قائلة : _ سلملي علي طنط نظر هو بـاثرها بـحزن كيف لها ان تكون بـكل تلك القسوة فـمن المعروف بـالعائلة اكملها ان زينة هي صاحبة قلب حسام و من سـتمتلكه بـالاخير لما تفعل ذلك بعد ان كان يشعر بـمشاعرها اتجاهه تنهد بثقل في حين اكملت الدرج بسرعة كبيرة و كأنها تهرب هي بـالفعل تهرب تهرب من ألم كبير يمزق قلبها تهرب من اعين كـنصل السكين يشقها الي نصفين نصف مشتاق و نص اخر يملئه الحسرة الحب الكبير قد اصبح حطام و بـالاخير سـيصبح ملكاً لـ امرأة اخري لـ يلقي علي مسامعها كلمات الاشتياق لـيزيد من ألمها و حزنها و يجعله اشد , اسرعت نحو اتوبيس النقل العام متوجه نحو الجامعة امسكت بـالهاتف تبحث به حتي تجد الصورة الفوتوغرافية الوحيدة الموجودة له علي هاتفها تأملتها كثيراً كثيراً جداً بـكامل تفاصيله و ابتسامته التي تحيي قلبها أغمضت عينها بقوة و هي تغلق الهاتف قائلة بـهمس لـ ذاتها : _ اقسم بالله انا مهزأة ************************************ مرت الايام بين الاستعداد الي الاختبار و بدأت الامتحانات و كل يوم يمر علي فيروز كـأنه يبدأ العد التنازلي و سوف يتحقق ذلك الحُلم علمت من والدتها ان شهاب تحدث مع والدها عن الخطبة و لكن والدها لم يجبه الا ان الحديث في هذه المسألة بعد الاختبارات النهائيه للعام الدراسي تعلم أنه يخشي ان يوافق والدها علي خطبتها من علي الا انه لا يعلم أنها لن توافق علي الزواج الا منه هو فقط من سـيكون مالك القلب و مملوكه ابتمست بـحب و هي تترك القلم من يدها لـ تمسك بـالهاتف و تبعث له بـرسالة محتواها (روحت؟) لم يرد و يظهر لديها انه متواجد علي موقع التواصل الاجتماعي لـ تضع الهاتف علي المكتب و تمسك بالحجاب تضعه علي رأسها و هي تخرج الي الشرفة دقت باب شرفته كثيراً بـالعصا حتي و أخيراً فتح باب الشرفة و خرج بـهدوء لـ تلقي هي العصا من يدها تنظر اليه قائلة بغضب : _ مبتردش لية يا شهاب قلقت عليك نظر اليها مطولاً و من ثم همس بـهدوء : _ اول مرة تقوليها .. اول مرة تقولي الصراحة عقدت ما بين حاجبيها بـاستغراب و هي تتشدق : _ مالك يا شهاب ؟ وجدته يمرر انامله بـخصلات شعره و هو يقول : _ مفيش اصلي كنت عند اهلي _ ما انت بتبقي عند اهلك و بتكلمني عادي قالت بـاستغراب لـ حالته لـ يكمل هو يقول بـهدوء : _ اصل انا هفضل هناك لحد ما تخلصي امتحاناتك اقتربت من سور الشرفة و هي تقول بـقلق و انقباضة بـقلبها : _ شهاب هو في حاجة ؟ هز رأسه نافياً لـ تتنهد و هي تقول بـانزعاج : _ لا اكيد فيه انت غريب لية النهاردة .. انت زعلان عشان جيت امبارح من الامتحان نمت و متكلمناش هز رأسه بـنفي مرة اخري و هو يقول بـضيق : _ بقولك هروح اقعد مع اهلي يومين مش مهاجر يعني هما يومين و جاي هاجي لما تخلصي امتحانات استغربت طريقته بـالحديث لـ تعود الي الخلف خطوة و هي تهز رأسها بـايجاب بـحزن من طريقة حديثه الغير معتادة هي عليها كادت ان تدلف الي الداخل حتي همس هو و هو يغمض عينه : _ انا مش قصدي ازعلك انا بس فيه حاجة في الشغل مضايقاني و كمان ماما مصرة اني اقعد معاهم يومين نظرت اليه تتفحص ملامحه بـقلق و هي تقول : _ شغل بس يعني انت كويس هز رأسه دون حديث متوجهاً الي الداخل و هو يقول بـنبرة هادئة : _ تصبحي علي خير يا فيروز _ و انت من اهله قالت و هي تدلف بـقلق الي الداخل مفكرة بـالحالة الغريبة الموجود هو عليها و ما حدث هل بـالفعل لديه مشكلة بـعمله ام انه مريض او ليس بـخير و حسـب ظلت تفكر به حتي سحبها النوم في جولة عميقة بعد ارهاق من الاستذكار ثم التفكير *********************************** انتهت من اختباراتها رسمياً اليوم خرجت من الجامعة جوار زينة و هي تمزق ورقة الأسئلة الخاصة بـالاختبار لـ تلقيها من يدها و هي تنظر الي زينة بـسعادة قائلة : _ اخيراً خلصنا تمتمت زينة بـالحمد لـ تلتفت فيروز اليها و هي تقول : بكرا شهاب جاي يتقدملي ثم تنهدت شاردة لـ تضع زينة يدها علي كتفها و هي تقول بـهدوء : _ هو لسة متغير هزت فيروز رأسها بـايجاب و هي تزفر بـضيق قائلة : _ مش عارفة اللي اية بيحصل معاه يا زينة راح بيت اهله و مجاش من يومها تليفون واحد في اليوم يقولي انتي كويسة اقوله الحمد لله يقفل معايا مش عارفة هو ماله و رغم كدا كلم بابا انه يجي بكرا نظرت اليها زينة بـضيق لما يفعـله بها و ما تشعر به صديقتها لـ تربت علي كتفها مرة اخري و هي تقول : _ معلش يا روز ممكن تكون في مشكلة عنده و مش عايز يزعلك معاه دلوقتي عشان امتحاناتك اكيد هيقولك لما يهدي _ ياريته زعلني و قالي علي اللي هو فيه بدل مانا هموت كدا مخي هينفجر يا زينة و انا مش عارفة هو ماله قالت جملتها بـأعين دامعة و هي علي حافة البكاء بـانهيار لـ تستمع الي صوت رنين هاتفها لـ تخرجه من حقيبتها ابتسمت ساخرة و هي ترفع شاشة الهاتف امام وجه زينة و هي تقول : _ اهو بيرن استني بقي و شوفي المكالمة اللذيذة بتاعت كل يوم فتحت الاتصال واضعة الهاتف علي اذنها تقول بـجمود : _ الو يا شهاب استمعت الي الطرف الاخر حين ظهر صوته الخشن بـنبرة جامدة قائلاً : _ ازيك يا فيروز عملتي اية في الامتحان نظرت الي زينة و هي ترفع حاجبها الي اعلي تشير الي الهاتف بيدها الاخري بـمعني سوف ترين الآن لـ ترد بـهدوء قائلة : _ الحمد لله حليت كويس لـ تسرع هي بـفتح مكبر الصوت لـ تسمع الي رده حين صدح صوته بـجمود قائلاً : _ كويس .. انا هقفل عشان ورايا شغل _ براحتك قالتها غالقة الهاتف واضعة الهاتف بـالحقيبة لـ تنظر الي زينة تزم شفتيها كـ الاطفال و هي تقول : _ شوفتي .. انا همشي لـ تمسح دموعها بـعنف و هي تقول بـغيظ : _ و الله لما بابا يجي يكلمني هقوله مش موافقة ********************************** _ انا هموت من الفرحة زمانهم من الطريق دلوقتي هتفت بها فيروز و هي تدور حول نفسها بعد ان انتهت من ارتداء ملابسها و هي تتحدث الي زينة التي تجلس علي الفراش و تضع الهاتف اذنها تستمع الي حديث فيروز من الطرف الآخر لـ تضحك زينة و هي تقول بـسخرية مقلدة اياها : _ و الله لهقول لبابا مش موافقة زفرت فيروز و هي تجعد ملامحها قائلة بـضيق : _ و الله انك رخمة ما كادت ان تكمل الا انها استمعت الي رنين جرس الباب لـ ترتجف بـارتباك و هي تقول سريعاً بـتوتر : _ جم يا زينة هموت من الرعب تسطحت زينة و هي تضحك لـ تخيلها مظهر فيروز المرتجفة الآن و هي تقول : _ اهدي يا بنتي هما هيعضوكي دول هيقعدوا مع بابا و بعدين يسبوكي مع شهاب شوية تتكلموا و بعدين تشوفي رد باباكي دق قلبها بـعنف و هي تجد باب غرفتها تفتح و تدلف والدتها اليها قائلة بـتعجل : _ تعالي معايا المطبخ يا فيروز يلا الناس جت اغلقت الهاتف بـوجه زينة و هي تلقي الهاتف علي الفراش و تسرع خلف والدتها و هي تدور بـعينها تبحث عنه و بـالفعل وجدته يجلس بـجوار والديه امام والدها و يتحدثون ابتسمت بـتلقائية و هي تري هيئته الغائبة عن عينها منذ فترة غير معتادة هي عليها لـ تدلف خلف والدتها المطبخ لـ تأخذ منها الضيافة هي و شقيقتها و اصالها الي الضيوف .. _ و الله انتوا منورين يا جماعة نطق بها اكرم والد فيروز بـترحاب لـ يرد السيد احمد النجار والد شهاب قائلاً بـابتسامة بشوشة : _ دا نورك و الله يا استاذ اكرم حمحم احمد لـ يكمل حديثه بـعملية لـ طلب يد ابنة اكرم حتي قاطعه شهاب بـنظرات جامدة و هو يقول بـاحترام : _ بعد اذنك يا بابا انا هتكلم اشار له والده بـالحديث لـ يبتلع ريقه قائلاً بـهدوء : _ انا يشرفني يا عمي اني اطلب ايد بنتك ياسمين حين انتهي من جملته كانت وصلت فيروز بـالضيافة نحوهم لـ تسقط ما بيدها بـصدمة و تجمد جسدها و هي تنظر اليه بـذهول لما تفوه به التفت و هو يبتلع ريقه بـصعوبة لـ يراها تقف بـجسد متجمد و يدها ترتعد و لازالت بـوضعيه امساكها صنية الضيافة و كأنها اختصرت الحديث بـنظرات ثاقبة موجه له غير منتبه الي والديها الذين تقدموا نحوها معتذرين لهم فقط نظرها مثبت عليه و تبادلوا النظرات ما بين الصدمة و الخذلان و التساؤل و ما بين الجمود و لامبالاه الفصل الثاني 🌹🌹🌹 غزوة حب _انا عمري ما شوفت غيرك يا فيروز . _ مين بس يقدر يشوف عيون الفيروز و لا يقع فيها . _ عايز اخبيكي في قلبي عن الدنيا كلها . _ انتي و لا حد ابداً يقدر يتصور لهفة قلبي ليوم ما تبقي مراتي . _ انا عايز انام و اقوم علي صورتك عشان اعرف ارتاح . دموع صامتة بدون الحاجة للـبوح بـفحواها و هي تستمع الي تردد تلك الكلمات بـأذنها بـشكل مؤذي لـ ثنايا روحها الباهتة منذ ان رحل و هي تغلق الباب علي نفسها و لا تكف عن التفكير تشعر أنها سـتجن من كثرة صدمتها و كم التساؤلات المتراكمة داخل عقلها الغير مستوعب الي الآن ما حدث _شهاب و ياسمين اختي .. شهاب هيتجوز ياسمين !! قالت تلك الجملة بـذهول و أعين متسعة يخـرج منـها الدموع دون توقف صدمتها لا تختفي منذ أن غادر كيف له ان يخـدعها كيف له ان يكون بـهذه الدرجة من الاتقان في أداء دور المحب العاشق الهـائم بها كيـف صدقت كل هذا و بـالاخير قضي علي أحلامها الوردية التي رسمتها لـ حياتهم معاً حطم آمالها أصبح قلبها أشلاء كـ فتات الزجاج المبعثر علي الارض و كل قطعة بـمكان مختلف عن الاخر .. ارتفعت وتـيرة أنفاسها المسلوبة ضيق بـصدرها يخنقها لابد أن تعلم ما هدفه من ما فعله لما كانت هي ضحيته وضعت يدها علي فمها و هي تصرخ صرخة مكتومة تدل علي ما بـقلبها من ألم و جُرح غائر لم يشفي أبداً لـ تسقط علي ركبتيها و تبدأ بـالبكاء بـنحيب و هي لازالت تضع يدها علي فمها حتي لا يسمعها أحد من زويها و هي تستند بـيدها الأخري علي الارض ظلت هكذا فترة طويلة حتي ضاق نفسها لترفع رأسها الي الاعلي واضعة يدها علي صدرها و هي تحاول التنفس بـانتظام لكنها هبت واقفة بـحدة تركض نحو خزانة ملابسها لـ تفتحها بـحدة و تخرج حجابها الابيض و ترتديه سريعاً و هي تتوجه الي الشرفة لابد من الحديث معه لابد من معرفة السبب ما الدافع وراء كل هذا الألم الذي تسبب هو لها به .. فتحت الشرفة و امسكت العصا الكبيرة المخصصة لها حتي تصل إلي باب شرفة حجرته و تطرق عليها ... كان هو بغرفته يجلس علي الفراش يضع يده علي وجهه هو يشعر بها قلبه يحدثه عن كم الألم التي تعانيه الآن لام نفسه بـالفعل سـيلوم نفسه فـهو سبباً بألم كبير لـ تلك الصغيرة صاحبة العيون الفيروزية جذب خصلات شعره بقوة و هو يئن بـقوة لـ يستمع الي صوت طرقاتها المخصصة علي باب الشرفة وقف سريعاً و توجه إلي باب الشرفة بـتلهف و لكنه توقف حين امسك بيده مقبض باب الشرفة كيف سـيواجهها كيف سـينظر إلي عينها مجدداً كيف سـيتحمل العتاب و اللـوم و أخيراً كيف سـيتحمل ألم صغيرته اغمض عينه بقوة حين زاد طرقها لـ يحزم أمره حان وقت المواجهة فتح باب الشرفة و لكن وقع قلبه حين نظر إلي عينها الحمراء الدامية من أثر البكاء وجنتيها و انفها الحمراء بشدة نظر إليها مطولاً عينها غائمة بـالدموع تقدم من سور الشرفة لـ ينظر إليها بـجمود رسمه هو بـاحترافية و هو يقول بـهدوء : _ نعم يا فيروز عايزة أية ؟ اعتصرت قبضة يدها بـقوة حتي لا تسقط دمعة واحدة أمام عينه لتنظر اليه مصطنعة القوة و هي تقول بـاحتقار : _ دلوقتي عايزة أية .. انت اللي كنت عايز مني أية ؟ عملت فيا كدا لية ؟ نظر إليها بـنفس النظرة لم تتغير مما اغضبها و هو يعدل من خصلات شعره و هو يقول بـبرود : _ انا مضربتكيش علي ايدك عشان تحبيني اتسعت عينها بصدمة من رده البارد الجامد هذا ليس نفس الشخص الذي أحببته هو ليس نفس الشخص الحنون المحب لها دعس علي ما تبقي لها من كرامة و كبرياء و وضعت موضع المذنبة بحبه هو من تقرب منها هو من كان يتودد لها يجعلها تتحدث معه تتقرب منه حتي وقعت بحبه حتي أصبح هو الوتين هو الأنفاس و هو الاضلاع المحتجزة لـ قلبها سقطت دمعة منها رغماً عنها هو بـالفعل رغماً عنها لم تكن تود أن تجعله يري ضعفها نظرت إليه بـاشمئزاز و هي تقول بـصوت مبحوح تكبح دموعها : _ لا مضربتنيش يا دكتور شهاب بس مكنتش اعرف انك أحقر انسان انا ممكن أقابله في حياتي امسكت الحبل السميك المخصص للـستار الموجود بين الشرفتين لتنظر الي تفاصيل وجهه بـدقة و عيونها تلتمع أكثر و أكثر بعينها كونت غيمة بـعينها حتي أصبحت صورته مشوشة لـ ترفع يدها الأخري لـ تمسح دموعها بـحدة و هي تقول بـقوة رغم أنها أكثر ضعفاً من الآخر و انها كورقة شجر بالخريف و اي نسمة هواء سـتسقطها بالوحل : _ انا هحتفظ بكل اللي حسيت بيه دا يا دكتور عشان بعدين انا اللي هفكرك بيه اكبر غلطة في حياتي اني وثقت في واحد زيك انتهت من جملتها و هي تغلق ذلك الستار العازل بينهم لـيغمض هو عينه بـألم و هو يشعر انها ليس مجرد ستار إنما هو جدار من حديد ليس فقط من حجارة سيكون سد بينهم و انها هكذا انهت القصة و انزلت هي الستار مع كلمة النهاية .. انهارت قواها و اصبحت حتي لا تستطيع التنفس بـانتظام و بـصعوبة امسكت هاتفها و ضغطت علي رقم صديقتها الوحيدة و من سـتشعر بها "زينة" ما هي الا لحظات حتي جاء رد زينة المبتهج و هي تقول بـحيوية : _ ها يا عروسة طمنيني نقول مبروك لم تستطع الحديث انما انعقدت الكلمات بـجوفها و لم يبقي لها سوا الدموع استمعت زينة الي دموع صديقتها لـ تعتدل بـجلستها و هي تقول بـقلق : _ مالك يا فيروز هو عمو موافقش و لا اية زاد بكاء فيروز و هي تهمس بـصعوبة من بين شهقاتها المتلاحقة : _ شهاب طلب ايد ياسمين يا زينة اعتلت الصدمة ملامح زينة و هي تصرخ بـعدم تصديق : _ ايـــة ! انتي بتقولي اية يا فيروز لـ تصرخ فيروز بـغضب رغماً عنها و كأنها تفرع ما بـداخلها من صراع دامي : _ بقولك خطب اختي جيه خطب اختي يا زينة هزت زينة رأسها بـذهول كيف له ان يفعل و هو يحبه بل يعشقها كل هذا العشق من كان يخدع هي اما ذاته لـ تهمس و هي لا تدري ما الكلمات المناسبة التي من المفترض ان تلقيها علي مسامعها الآن : _ طب اهدي يا فيروز قلبك هيقف اهدي دا انسان واطي و ميستاهلش دمعة واحدة منك عليه وضعت فيروز يدها علي رأسها هامسة بـضياع : _ مش قادرة يا زينة هموت و حياة ربنا حاسة ان روحي بتتسحب مني مش قادرة استوعب اللي حصل و لا قادرة استوعب فرحة اختي اللي عارفة الموضوع كله مش قادرة يا زينة مش قادرة قالت و انهارت تماماً تاركة الهاتف علي الفراش واضعة يدها علي وجهها و بدأت في البكاء بـحرقة و كأن جدران الغرفة تتقارب لـ تطبق علي روحها و كأن السقف و الارض قررا اعلان الحب و التقارب لـ تدهس هي بينهم وضعت يدها علي صدرها تحاول التنفس و لكن دون فائدة لـ تلقي بـجسدها علي الفراش تاركة بئر أحزانها و الخذلان يأكلان منها ما يشاءون و ان تبقي منها شئ فـ لتكمل به حياتها .. *********************************** استيقظت بـأعين منتفخة بـشدة اثر البكاء فتحتهما بـصعوبة و هي تشعر بـحرارة حارقة داخل عينها جلست علي الفراش تزيح خصلاتها المبعثرة عن وجهها و بـجمود وقفت عن الفراش ترتدي نعلها المنزلي لـ تتوجه نحو المراه تنظر الي نفسها كيف ستواجه والديها بـهذه الملامح الباهتة الحزينة التي يظهر عليها الحزن الشديد تخشي ان يشك احدهم بـشئ لـ تمسك بأحدي ادوات التجميل الخافية لـ عيوب البشرة و تتوجه نحو المرحاض قامت بـروتينها اليومي كـكل صباح و وضعت ذلك الدهان المخصص للبشرة لـ تخفي قليلاً انتفاخ عينها تنهدت بـقوة و هي تخرج من المرحاض في حين قابلتها ياسمين شقيقتها متوجه هي ايضاً الي المرحاض و تقول بـاشراق و سعادة تفوح من ملامح وجهها بـشدة : _ صباح الخير يا فيروز _ صباح النور خرجت جملتها بـجمود عكس مزاحها معها كـكل يوم لـ تبتسم ياسمين رافعة حاجبها الي اعلي قائلة : _ و دا أصله اية دا براحتك توجهت الي المرحاض و قبل ان تغلق الباب خلفها بادرت فيروز قائلة بـتساؤل يمزق قلبها : _ لية يا ياسمين ؟ لـ تخرج ياسمين مرة اخري من المرحاض تقف امام فيروز عاقدة ذراعيها أمام صدرها و هي تقول بـحدة : _ لية اية يا فيروز .. لية اتقدملي انا عادي واحد شاف واحدة و اختها اعجب باختها فيها اية دي يعني كل واحد اللي يريحه ابتسمت فيروز بـسخرية و هي تقول بـهدوء : _ صح يا ياسمين كل واحد و اللي يريحه و انتي مرتاحة علي الاخر كدا صح مرتاحة و انتي عارفة كل حكايتنا يا ياسمين .. انتوا متفقين علي الجواز من امتي تعرفوا بعض من ورا ضهري من امتي يا ياسمين صدحت ضحكة ياسمين عالية و هي تقول : _ انا مكلمتش حد من ورا حد انا مليش دعوة بالموضوع واحد حب واحدة و اتقدملها مقهورة انتي لية و خدي بالك اني بلغت بابا موافقتي و اننا هنتمم الجواز بسرعة و لو لقيت عينك راحت ناحية شهاب يا فيروز هقول لابوكي انك كنت بتكلمي شاب من وراه دلفت ياسمين الي المرحاض و أغلقت الباب خلفها بـقوة بـوجه فيروز المذهولة و انتي اصابتها الصدمة بـالتجمد جذبت ساقيها رغماً عنها الي غرفتها في حين رن جرس الباب و قبل ان تدلف الي غرفتها استمعت الي صوت والدها المرحب ثم نادي بـاسمها و هو يقول : _ فيروز تعالي زينة هنا ركضت بـسرعة لا تدري كيف اتت بعد ان كانت تجر قدمها غير قادرة علي التحرك احتضنتها بقوة و هي تكبح دموعها امام والدها الذي ابتسم قائلاً : _ اية يا روز يا حبيبتي هتسيبي زينة علي الباب ادخلوا امسكت فيروز بيد زينة تجرها معها نحو غرفتها و هي تقول محاولة التماسك : _ احنا هندخل جوا يا بابا جلست جوارها تحتضنها حين اغلقت الباب و جلست علي الفراش تبكي من جديد ربتت علي ظهرها بـحنان اخوي و هي تقول بـحزن : _ انا مصدقت النهار طلع عشان اجيلك احتضنتها فيروز بـقوة اكبر و هي تهمس من بين شهقاتها : _ انا بحلم مش كدا يا زينة لا دا كابوس كابوس فظيع مش قادرة اتخيله انا تعبانة و لا عارفة اعبر و لا عارفة اصرخ و لا عارفة اعمل حاجة غير اني اعيط ابعدتها زينة عنها تنظر الي وجهها الباهت و اعينها الحمراء بـشدة كـ الدماء و هي تقول بـهدوء : _ احكيلي اللي حصل امبارح اية بس اهدي *********************************** يجلس علي الفراش عاقد قدميه اسفله يضع يده علي رأسه يضغط عليها بـقوة من الألم الشديد الذي يجتاح رأسه فـهو لم ينم منذ الامس تأفف من كثرة رنين الهاتف لـ ينظر الي اسم المتصل جذب خصلات شعره بـقوة و كأنه سـيقتلعهم من الجذور و هو يرفع الهاتف علي اذنه بعد ان فتح الاتصال مجيباً بـهدوء : _ ايوة يا ماما _ ايوة يا ماما !! .. انت مبتردش عليا لية من امبارح انت اية اللي هببته امبارح دا تحب واحدة و تطلب ايد التانية انت مجنون يا شهاب .. انت مش مكلم الراجل علي فيروز تروح طالب ياسمين انا مش فاهمة اية اللي في دماغك انطلقت والدته بـالحديث مندفعة بـهذه الكلمات المتتالية بـغيظ من ابنها لـ يغمض هو عينه مجيباً بـبرود استفز والدته قائلاً : _ انا حبيت ياسمين يا ماما و اطلب ايد اللي احبها و لما كلمت الراجل مقولتش انا عايز مين في البنتين لـ ترد والدته بـعصبية شديدة و هي تقول : _ و مش حرام عليك البت المسكينة اللي معلقها بيك من و هي في ثانوي دي حرام عليك يا شهاب قفز عن الفراش و هو يصرخ بـكل ما داخله من غضب : _ حرام عليكوا انتوا اسكتوا بقي انا مش عايز اسمع اسمها مش عايز حد يوجهلي كلام عنها كفاية اللي انا فيه كفاية بعد كدا اللي هيجيب سيرتها ملهوش كلام معايا تمام اغلق الهاتف و القي به علي الارض بـقوة حتي تحطم الي قطعتين و قد تهدجت انفاسه و اصبحت سريعاً بـشكل كبير لـ يتحرك صدره بـعنفوان صعوداً و هبوطاً بـقوة و هو يهمس بـلهاث حاد و كأنه كان يركض لـ اميال بعيدة : _ كفــايــة .. اسـكـتـوا و ارحـمـونـي ارتمي جالساً علي طرف الفراش و هو يضع يده علي صدره يشعر بـألم كبير يعتصر قلبه بـشكل قوي اغمض عينه يتنهد بـقوة و هو يهمس بـصوت خافيض مختنق : _ كـفايـة هـي ********************************** علي طاولة الطعام تجلس فيروز و والديها و ياسمين و زينة يتناولون الطعام بـهدوء حتي قطع الصمت والدها حين ابتلع الطعام ثم تنحنح قائلاً بـجدية : _ عايزكوا بقي تجهزوا نفسكوا عشان انا هحدد ميعاد مع شهاب و ابوه ان الفاتحة يوم الخميس يعني بعد يومين و كتب الكتاب و الفرح هيبقي كله مش هياخد شهر يمكن اسبوعين كمان شهاب مستعجل و بيقول كل حاجة جاهزة مش ناقص غير ياسمين قبضت فيروز علي يدها بـقوة و هي تستمع الي صوت والدها يرن بـاذنها بـحدة و الكلمات تتكرر عشرات المرات علي مسامعها لـ تمد زينة يدها تربت علي يد فيروز برفق لـ تنظر اليها فيروز و هي علي وشك الانهيار امام والديها لـ تميل زينة نحوها بـهدوء تقول بـخفوت دون ان يستمع اليها احد : _ اهلك يا فيروز اهدي تنفست بـقوة و هي تبتلع تلك الغصة المريرة بـحلقها لـ تتحدث زينة بـهدوء : _ مبروك يا ياسمين عقبال ما نفرح بفيروز يا عمو ابتسم اكرم بـاتساع و هو يقول ناظراً الي فيروز بـخبث يحاول مشاكستها : _ بس هي توافق و كتب الكتاب هيبقي الصبح وضعت فيروز الملعقة من يدها و هي تقول بـضيق : _ انا شبعت ارتفعت ضحكة والدتها السيدة هناء الصامتة منذ البداية و هي تقول : _ متكسفهاش بقي يا اكرم و سيبها تاكل .. اقعدي يا حبيبتي كلي _ فكري يا فيروز علي شاب طيب و محترم و بيحبك و انا بتكلم المرة دي بجد قالها والدها و هو يضع ملعقة الطعام بـفمه لـ تستأذن هي بـالدخول الي غرفتها و قامت زينة خلفها الا انها استمعت الي صوت ياسمين العالي نسبياً حتي يصل صوتها الي مسامع شقيقتها قائلة : _ و كمان لايق عليكي يا فيروز لايق عليكي اوي ابتسمت فيروز بـسخرية و هي تلتفت اليها قائلة بـبرود : _ زي ما خطيبك كدا لايق عليكي دخلت الي غرفتها و اغلقت الباب بعد ان دخلت زينة هي الاخري خلفها تنفست بـغضب و هي تستند بـظهرها علي الباب لـ ترفع رأسها الي الاعلي و هي تقول بـصوت يغلب عليه البكاء : _ قويني يارب محدش هيحس بيا غيرك مش قادرة اتحمل و لا قادرة استوعب لو دا كابوس فوقني منه يارب لـ تتقدم زينة نحوها تحتضنها تربت علي ظهرها لـ تنفجر هي بـالبكاء هامسة بـخفوت : _ خفف عني يارب *********************************** طرقات متتالية علي الباب و من ثم دق جرس الباب مطولاً لـ تخرج زينة من غرفتها منزعجة و هي تضع حجاب طويل مخصص للـصلاة و توجهت متأففة نحو الباب لـ تفتحه و لم تجد احد خرجت من الباب تنظر الي الخارج بعد ان لاحظت وجود صندوق صغير امام الباب انحنت تلتقطه علمت من من تنهدت بـقوة و هي تقف معتدلة ابتلعت ريقها بـصعوبة و هي تقول بـنداء : _ حسام انا عارفة انه انت ممكن تطلع زفرت من جديد حين خرج هو امامها بعد ان كان قد اختبئ بـعازل الدرج مدت يدها بـالصندوق الصغير و هي تقول بـجمود : _ اتفضل .. شكراً يا حسام متبقاش تجيب حاجة تاني عشان انت عارف اني مش هقبلها نظر إليها مبتسماً بـأسي و هو يقول بـهدوء يمزق صدره : _ فيها اية لما اجيبلك هدية وضعتها علي صدره و هي تقول بـحدة : _ مفيش مناسبة عشان تجبلي هدية و حتي لو فيه انا مش عايزة امسك بـالصندوق و نظر اليها بـعمق لعله يتعرف علي سبب تصرفاتها معه لـ يزمجر بـقوة و هو يقول بـغضب : _ هو أية اللي حصل لكل اللي بتعمليه دا انا معدتش فاهمك يا زينة دلفت داخل الشقة و امسكت بـالباب تستعد لـ اغلاقه و هي تقول بـذات النبرة : مفيش حاجة بيني و بينك عشان تحصل متقربش مني تاني و لا كل شوية تروح تكلم بابا لاني كل مرة هرفض يا حسام ما كادت ان تغلق الباب حتي وضع يده يمنعها من ذلك لـ تتنفس بـقوة و هي تنظر اليه بـنفاذ صبر حين نطق هو سريعاً بـلهفة : _ استني يا زينة اسمعيني عقدت ذراعيها امام صدرها و هي تنظر اليه تنتظر منه ان يتحدث كـكل مرة انه هو المسكين المضحي و هي من تظلم قلبه الصغير الذي لا يتحمل مالت شفتيها الي الجهة اليسري بـسخرية و استخفاف حين تحدث قائلاً بـحزن تعلم انه زائف : _ انا مش عارف بجد انتي تصرفاتك معايا اتغيرت لية لما اتقدمتلك هو حصل اية يا زينة انا مش فاهمة فهميني انتي انا عملت حاجة تزعلك صكت علي اسنانها بـغيظ و هي تقول بـحدة تتحدث و هي تلوح بـيدها امام وجهه : _ متعملش فيها الغلبان الطيب البريئ و انت اكتر واحد تعرف تأذي في العالم ضرب بـقبضة يده بـحدة علي الباب حتي انفتح علي مصرعيه و هو يصرخ بها بـغضب قائلاً بـصراخ : _ انا اذيتك في اية عملت معاكي اية انتي اللي انانية يا زينة انتي انتي اللي بعدتي انتي اللي رفضتي القرب انتي دلوقتي بتلوميني علي حاجة انتي السبب فيها لو عندك اسبابك قوليها متبقيش انانية حتي في اني اعرف ابتلعت ريقها بـصعوبة و قد ظهرت ملامح الحزن جالية علي وجهها و هي تستمع اليه يتهمها بـالانانية لـ تقول بتساؤل : _ انانية ! انا انانية !!! اغمض عينه بـقوة و هو يشعر بـنبرة صوتها الحزينة لـ تمسك هي بـالباب مرة اخري و هي تنظر اليه قائلة قبل ان تغلقه : _ روح اسأل مامتك مين فينا اللي اناني يا حسام و لو سمحت متحاولش حتي تكلمني لاني بجد مش طايقة اشوفك اغلقت الباب بـقوة بـوجه و استندت عليه تضع يدها علي فمها حتي لا يظهر صوت بكاءها الذي حضر علي الفور لـ يحتل ليلتها من جديد ، نظر هو الي الباب و من ثم اسند جبهته عليه و هو يقول بـصوت واضح بـنبراته الانهاك الشديد : _ انا بحبك يا زينة و تعبت تعبت من التفكير في تصرفاتك و تعبت ابرر و تعبت اجري عليكي عشان عشان جملة وأحدة لو انتي مش عايزاني انا عايزك و مش عايز ابعد اعمل اية قوليلي انتي قدرتي تبعدي ازاي عشان اقلدك انهارت قواها بـتلك اللحظة لـ تقع جالسة امام الباب ساندة ظهرها علي الباب و هي تكبح صوت شهقاتها و دموعها تنهمر علي وجنتيها بلا توقف هي لم تنسي هي لم تبتعد هي معه بـكل جوارحها قلبها لن يحمل مشاعر لـ اخر ، طرق الباب بـضعف و هو يهمس مرة اخري مغمضاً عينه و هو يقول : _ مش هقدر ابقي في قسوة قلبك يا زينة لو انتي قدرتي انا تعبت .. زينــة قوليلي اية اللي حصل بس لو غلطان قولي لو في عتاب ليا قوليه اتكلمي يا زينة لـ يسمع صراخها من خلف الباب مع صوت بكاءها الذي يغطي علي كلماتها و تجعلها متلعثمة : _ امشي يا حسام ابعد عني روح لمامتك احسن هي اكتر واحدة بتحبك صدقني اكتر واحدة عايزة مصلحتك اسمع كلامها دا لو مش عارف حاجة بجد طرق الباب بـجنون و هسترية و هو يصرخ بـصوت حاد قوي جعل من والدته تستمع إليه و تفتح باب الشقة لـ تري ما يحدث : _ متعيطيش و قوليلي كل حاجة ارحميني و ارحمي نفسك انا غلطان من قبل ما اعرف بس قوليلي هعدل من كل تصرفاتي بس اتكلمي امسكت والدته بـيده تمنعه من الطرق علي بابها ناظرة اليه بـغيظ قائلة : _ انت بتعمل اية عامل في نفسك كدا لية التفت الي والدته و هو يقول بـحدة و هو يشير الي الباب : _ انتي قولتي اية لـ زينة عملتي اية لـ زينة يا ماما قوليلها ترد عليا قوليلها اني مليش دعوه بأي حاجة انتي قوليها حين استمعت زينة هبت واقفة و هي تستند رأسها علي الباب تستمع اليه هل هو لا يعلم شئ بـالفعل هل كان هدف والدته التفرقة منذ البداية ابتلعت ريقها و هي تجد والدته ترد بـضيق قائلة : _ متعليش صوتك عليا يا حسام انت عامل كدا علي بنت فريال ما تولع انزل معايا و اياك تكلم البت دي تاني ضيق حسام عينه علي والدته و قد اشتعل غضباً لـ يصرخ قائلاً : _ قوليلي حالاً قولتي اية لـزينة رفعت والدته سبابتها امام وجهه تحذره من الحديث بـهذه الطريقة في حين قالت بـبساطة : _ قولت اللي قولته و هي مش عايزاك و احنا مش عايزنها ما تخفي في ستين داهيه نزلت سريعاً الي شقتها في حين وقف هو يتنفس بـقوة ينظر الي امه تارة و الي الباب المُغلق تارة حتي القي من يده ذلك الصندوق و ما يحوي من هديتها و هو يتحرك الي الاسفل لا يعلم ما ينوي فعله بـالفعل يخشي ان يلح ماذا قالت والدته لـ يصدم بها و هي من كانت تراه كل يوم بـحالة يرثي لها منذ ان رفضت زينة الزواج منه ، لم تجد صوت بـالخارح خشت عليه و قبض قلبها من الخوف لـ تفتح الباب بـسرعة و هي تنطق اسمه بـلهفة و لكنها لم تجده نظرت الي الدرج بـاحباط علمت الآن انها قد ظلمته و اتهامته بـالباطل انه من قال لـ والدته ان تحله من ذلك الوعد خجلاً من والدها و تتحدث هي أغمضت عينها و هي تضع يدها علي رأسها و هي تحدث نفسها ان لم يرغب بها لما تري كل هذا الحب و الاهتمام و المشاعر الفياضة كان غبية و اصبحت اكثر غباء الآن حين علمت أنها خسرته و من الممكن ان يكون لـلابد *********************************** اطُلقت الزغاريد بـالمنزل كامل فـ اليوم عقد قران شهاب علي شقيقتها ياسمين بعد الحاح علي والدها و اصرار قوي ان يوافق لـ يوافق السيد اكرم وقفت امام المراه تنظر الي نفسها كثيراً شردت و كأنها دخلت الي عالم اخر مشتت و ضعيفة كـ طفلة غاب عنها والديها وسط الزحام فاقت من شرودها علي احدهم يحتضنها من الخلف انتفضت بـخضة تنظر الي الخلف لـ تجدها زينة ابتسمت بـخفة و هي تتنهد بـراحة لـ مجيئها و وجودها بـجوارها بـأصعب مرحلة قد تمر عليها همست زينة قائلة بـمزاح كي تخفف عنها : _ انا مشوفتش حد قمر كدا في حياتي التفتت اليها فيروز تبتسم و هي تقول بـصوت خافت لا تقدر علي رفعه و كأن هناك حاجز بين الحديث و خروج الكلمات : _ ما انتي واقفة قدامي اهو لـ تعدل زينة من حجاب فيروز و ترتب ملابسها و هي تقول بـجدية : _احنا هنخرج دلوقتي يا روز مش عايزاكي تتوتري و لا تعيطي و لا تعملي اي ردة فعل اللي يكلمك كلميه و اضحكي و براحتك و افرحي و كأنه مش هو العريس _ فكرك هقدر اشوف بعيني كتب كتابه علي اختي همست فيروز بها بـشرود و كأنها تحدث ذاتها بـما يجول بـخاطرها لـ تحيط زينة بـوجهها و هي تقول بـعزيمة : _ ايوة هتقدري انتي قوية يا فيروز و مش دا اللي هيهزك اختك شكلها قوت اوي و معدتش زي الاول حاولي تعيشي لنفسك بس امسكت فيروز بـيدها و هي تقول بـرجاء كـ طفلة صغيرة : _ خليكي جنبي عشان خاطري يا زينة امسكتها زينة توجهة نحو الخارج و هي تقول بـحب اخوي : _ انا جنبك اهو يا حبيبتي خرجت مع زينة الي الخارج لـ تنظر اليها والدتها ثم عمتها بعد ان اتسعت ابتسامتها و هي تقول بـحب : _ الله اكبر اللهم صلي علي النبي اية القمر دا يا روز ابتسمت فيروز و هي تتقدم منهم لـ تقبل وجنتي عمتها و هي تقول : _ ربنا يحفظك ليا يا عمتو يارب لـ تقبل والدتها و هي تقول : _ و انتي كمان يا مامتي يا حبيبتي وقفت والدتها لـ تري العروس هل انتهت ام لا و هي تقول : _ اقعدي مع عمتك يا قمري و نور عيني و انا هشوف اختك و اجي هزت فيروز رأسها بـايجاب و هي تمسك بـذراع عمتها و هي تميل بـرأسها علي كتفها فـ هي تعشق عمتها و حديثها الخفيف علي قلبها قائلة : _ ماشي يا مامتي حاوطتها عمتها و هي تربت علي ظهرها بـحنان ترتدي ثوب من اللون الرمادي المُطعم بـالاحمر جعلها فاتنة و خاصةً حين لفت حول وجهها ذلك الحجاب الاحمر الذي لاق بها كثيراً اغمضت عينها بـراحة بـاحضان عمتها غافلة عنها و هي تشير الي شاب اسمر اللون وسيم الشكل حسن المظهر و لم يكن سوا "علي" ابنها الذي اقترب ما ان انتبه الي والدته و الي فيروزه المحتضنة لـ والدته ، فتحت فيروز عينها لـ تجد علي يقف امامها و هو يبتسم بـاتساع لـ تعتدل هي بـجلستها و هي تقول بـابتسامة هادئة ما زادتها الا فتنة : _ ازيك يا علي مد يده لـ يصافحها و هو يقول بـمرح : _ ازيك يا بنت خالي يا اللي بعد كدا هنشوفك في المناسبات بس ضحكت و هي تصافحه ناظرة الي عمتها قائلة : _ شايفة يا عمتو علي بيتهمني ازاي ابعدت يدها بـتوتر عندما شعرت انه لا يريد تركها استمعت الي الزغاريد مرة اخري و استقبال مهلل التفتت بـرأسها و ياليتها لم تفعل فقد صُدمت عينها عليه و هو يدلف من باب الشقة سقط قلبها يدق بـقوة شديدة يزلزل كيانها يرتدي حلة سوداء جعلته اكثر وسامة اغمضت عينها بـقوة حين رأت عينه تتوجه نحوها لـ تسرع هي تشيح بـرأسها عنه تنظر الي زينة التي انتقلت بـجوارها و ذهب الجميع الي الاستقبال عدا هي و زينة و بعد من الاقارب و عمتها أيضاً استمعت مرة اخري لـ ضجيج ينبه عن خروج شقيقتها لـ اتمام عقد القران شعرت بـان انفاسها ترتفع لاهثة و الروح تسحب من جسدها بـتروي لـ تنظر الي عمتها و هي تقول بـهدوء : _ هدخل اعمل حاجة بسرعة علي ما هما يخلصوا الاجراءات دي يا عمتو هزت عمتها رأسها لـ تهب هي واقفة منسحبة نحو الداخل و هي تشعر و كأن الارض تدور اسفل قدمها لـ تسرع زينة خلفها دلفت الي غرفتها وقفت تستند علي وحدة الادراج واضعة يدها علي صدرها تتنفس بـصعوبة و قلبها يزداد من دقه حتي شعرت ان جسدها ينبض بـالكامل بدأت الدنيا تدور بـقوة من حولها حتي انها تري زينة انها تتحدث و لا تسمع الي حرف مما تقول لم تعد تتحمل لـ تسقط مغشي عليها و حاولت اللحاق بها زينة الا انهم وقعا بـالارض ، تحولت ملامح زينة الي الخوف و هي تنظر الي بشرة فيروز الشاحبة ربتت علي وجنتيها تحاول افاقتها و لكن بلا فائدة دارت عينها بـالغرفة حتي وجدت قارورة مليئة بـالماء لـ تسرع راكضة اليها تغرق يدها بـالماء و تربت علي وجه فيروز و هي تردد اسمها بـخوف شديد و كررت هذا عدة مرات حتي فاقت فيروز تفتح عينها بـبطئ لـ تتنهد زينة بـراحة و هي تحتضنها لـ تبدأ هي بـالبكاء بـقوة كما لم تبكي من قبل و هي تهمس بـتقطع : _ مقدرتش يا زينة احساس وحش اوي حسيت قلبي هيوقف مقدرش اتحمل يا زينة مقدرش زادت من بكاءها الحاد و بدأت زينة تبكي معها و هي تقول : _ ابوس ايدك متعمليش في نفسك كدا هتموتي نفسك هو ميستهلش اللي بتعمليه في نفسك دا ابعدت هي عنها قليلاً تشير الي قلبها و هي تقول بـنبرة باكية متألمة : _ دا حتة من روحي يا زينة مسحت زينة دموعها و هي تنظر اليها قائلة بـاصرار و حزم : _ لازم تخرجي عشان اهلك لازم تبقي قوية يا فيروز لازم تعيشي عشان تنتقمي منه قومي معايا امسكت بها تساعدها علي القيام و تبدأ بـالترتيب من هيئتها و هي تقول بـقوة كي تستمد هي تلك القوة منها : _ مفيش انسان بيموت بفراق انسان كان زماني ميتة من زمان لكن انا عايشة اهو اقوي قوي نفسك بربك و بس هو اللي هيفضل معاكي دايماً امسكت بها تخرجها من الغرفة و هي تحاول الا يظهر عليها الاعياء او اي تعبير اخر لـ ترن تلك الجملة بـأذنها كـ الطبل "المأذون خلص كتب الكتاب" اصبحت شقيقتها زوجته رسمياً و علي حسب الاتفاق سـتكون زوجته بـالفعل بعد اسبوعان من الآن اغمضت عينها بـقوة و خرجت منها شهقة متألمة لـ تنظر اليها زينة قائلة : _ لازم تباركي لاختك يا فيروز عشان اهلك و كدا مينفعش هزت رأسها بـطاعة و ولجت الي داخل الغرفة الموجودة بها شقيقتها و زوجها رسمت ابتسامة مصطنعة بـاتساع تحاول ان تستمد قوتها من حديث زينة لـ تقترب من شقيقتها ياسمين تحتضنها و هي تمطرها بـكلمات التهنئه لتلتفت اليه و قلبها يدق بـقوة شديدة قائلة تلك الجملة التي هزت كيانه و جعلته يتخلي عن الجمود لـ يصبح ذات تعبير اخر اقوي من كونه أطلق عليه النار : _ مبروك يا جوز اختي ربنا يهنيكوا ابتلع ريقه بـصعوبة و قد اصبح وجهه ذات تعابير متخالطة لـ يتحدث بعد لحظات طويلة من النظر الي صمودها و تعابير وجهها المبتسم : _ الله يبارك فيكي خرجت من الغرفة تتنفس الصعداء بعد ان كبحت أنفاسها لـ يتوجه نحوها والدها و هو يقول بـحنو : _ عقبالك يا حبيبتي اسرعت تحتضن والدها حتي تشعر بألامان لـ يهمس والدها بـهدوء : _ ما تفرحينا انتي كمان بقي علي كل شوية يكلمني لسة مكلمني دلوقتي ابتعدت عنه و هي تقول بـجدية : _ معلش يا بابا انا مش عايزة اتجوز _ يعني اية مش عايزة تتجوزي انا لازم اطمن عليكي قبل ما اموت اسرعت هي تقول بـلهفة : _ بعد الشر عليك يا بابا متقولش كدا انا ليا مين في الدنيا دي غيرك مسد والدها علي رأسها و هو يقول : _ عشان كدا يا حبيبتي عايز يبقالك ضهر من بعدي يقف جنبك ربتت هي علي كتفه بـابتسامة قائلة : _ سيبني بس شوية يا بابا انت عايز تخلص مني اصبر شوية لـ يضحك اكرم و هو يقول بـمشاكسة : _ يا قوية الواد بقاله ٣ سنين زي الفرخة الدايخة و الله صعب عليا تعالت ضحكتها علي حديث والدها و تعابير وجهه المشاكسة لـ يحاوط والدها كتفها و يسير بها لكي تجلس بجواره و هي لم تنتبه انها نفس الغرفة الجالس بها شهاب لـ تتحدث هي بمزاح لـ والدها : _ صعب عليك بردو و لا عايزني اوافق وجدت والدها يشير اليها متحدثاً لـ أحدهم : _ البت دي ذكية جدا و فهماني التفتت لـ تجده يتحدث الي شقيقتها لـ تنتبه الي انها تجلس امام شهاب لـ تنظر الي والدها و هو يستمع الي رد ياسمين التي هتفت : _ انت بتقنع مين دي دماغها حجر ضمها والدها اليه و هو يقول : _ حبيبتي دي اللي هتسمع كلامي و تفرحنا بيها .. خلاص بقي الواد هيموت مش كفاية عليا كدا و لا اية يا شهاب انتبه شهاب الي توجيه الحديث له فقط مندمج بـردة فعلها تتحدث مع والدها و كأنها بدأت الاقتناع اين ذهب حبها له ابتسم داخله بـسخرية و لكنه جعلها هي من تبتسم بـسخرية حين قال هو بـبرود : _ البنات لازم تقتنع بـالشخص اللي هتعيش معاه يا عمي _ خدي اللي يحبك و متخديش اللي بتحبيه اطلقت تلك الجملة والدتها التي دخلت للتو الي الغرفة تلقي تلك الجملة العفوية الشهيرة لـ تنظر اليها فيروز و هي تقول بـلهجة ذات مغذي : _ تصدقي اول مرة اعرف معناها يا ماما اسرع والدها يقول : _ يعني موافقة علي "علي" تنهدت بـضيق من كثرة الحديث بـهذا الموضوع لـ ترد هي قائلة : _ بعد فرح ياسمين و نرتاح بقي من الهيصة دي اوعدك اني افكر يا بابا علشان ساعات تكتشف ان ربنا عايزلك الاحلي وقف والدها عن المقعد و هو يشير الي الجميع و كأنه يشهد الجميع علي حديثها قائلاً : _ ادام الكل اهو بعد فرح اختك اخد منك رد وقفت هي الاخري عن المقعد و هي تقول بـهدوء : _ حاضر يا بابا علي شخص كويس و يستحق ان الواحد يفكر مليون مرة قبل ما اخد قرار الفصل الثالث 🌹🌹🌹 غزوة حب انتهت من ارتداء فستانها المُطرز باللؤلؤ الصغير اللامع الذي يعطي مظهر جذاب بـثوبها الوردي الذي ينسدل بـرقة علي جسدها يرسم جسدها بـحرافية شديدة و قومها المنحوت و خصرها الذي يغوص بـالداخل منفصل عن نصفيها العلوي و السفلي وقفت أمام المراه الطويلة التي أظهرتها كاملة تنظر إلي نفسها عدلت من هيئتها و من ثم امسكت خصلات شعرها السوداء تعقصه علي هيئة كعكعة فوضوية وجهها لا يفسر فقط أمسكت فرشاه صغيرة مخصصة لوضع مستحضرات التجميل اغرقتها بـعُلبة يوجد بها لون بني فاتح أغمضت جفن عينها الايسر و هي تضع الفرشاه لـ ترسم وجهها بـمهارة فتحت عينها تنظر إلي نفسها .. صكت علي أسنانها و قد التمعت عينها بـدموع علي وشك السقوط لـ تمسك بـالفرشاه المغمسة بـالوان مستحضرات التجميل لـ تمرر علي وجهها بـالكامل في هستيرية و هي تأن بـألم شديد يجتاح قلبها لـ تصرخ و هي تلقي ما بـيدها علي الارض نظرت إلي نفسها بـالمراه لطمت وجهها بـيدها بـقوة و هي تهذي بزئير متألم تتزين لـكي تذهب لـ زفاف من تحب في صمت و من من ؟ شقيقتها !! و بـهسترية وقفت مرة أخري تتمايل أمام المراه و تدور حول نفسها بـجنون لـ تضحك و هي تأخذ قلم صغير لـ أحمر الشفاه الأحمر الزاهي و تخطط به علي وجهها مرة أخري و هي تضحك ألقته علي اخر ذراعها و هي تنظر إلي نفسها كيف شوهت نفسها و اصبحت بشعة للغاية مررت يدها علي وجهها بقوة و هي تدمج هذه الألوان علي وجهها و تضع يدها علي المراه حتي تتلطخ بـالالوان حالة هستيرية أصابت قلبها المتألم اغمضت عينها لـ تسقط دموعها الساخنة تزين وجنتيها دموع انثي اقهرها الحب و كسرها المحب و غاصت بألم الحياة لم تنطق بـحرف واحد لم تظهر شئ لـ أحد لكن بـالفعل تذهب الي زفافه كم تشعر أن ألم قلبها لن يشفي ابدأ تشعر أنها تعيش كـ الموتي بدنيا الاحياء وضعت يدها علي قلبها الذي يعتصره الألم بـشدة تأوهت و هي تقع علي ركبتيها .. في حين طُرق الباب و دلفت صديقتها علي الفور شهقت و هي تجدها بـهذا المظهر لـ تلقي حقيبتها و تركض إليها تجلس بـجوارها و هي تضع يدها علي كتفها قائلة بلهفة : _ فيروز التفتت إليها فيروز بـأعين خاوية و وجهه لا يظهر علي تقاسيمه سوا الوجع نظرت إليها طويلاً حتي ارتجفت شفتيها و بدأت بـالبكاء مرة أخري بـصوت مسموع أسرعت زينة بـاحتضانها لـترتمي الاخري بـاحضانها تبكي و تشهق و تنوح و تخرج آه مؤلمة من أعماق قلبها الممزق تحدثت اخيراً من بين شفتيها بـشهقات متلاحقة و دقات قلبها العالية الذي تنبأ أنه سينخلع من بين ضلوعها : _ قلبي يا زينة قلبي بيوجعني اوي أدمعت عين زينة و هي تبعد فيروز عنها تنظر إلي وجهها الملطخ بالالوان لتمسحه بسبابتها و هي تقول بحزن : _عشان خاطري متعمليش في نفسك كدا يا فيروز انزلت رأسها الي الأسفل تبتسم و هي تبكي و تقول بـهذيان : _مش هعمل حاجة خالص انا اصلاً عايشة في الدنيا دي ضيفة رفعت رأسها الي صديقتها تنظر اليها و من ثم تضحك بـهسترية و هي تقول من بين ضحكتها : _ تصوري حتي علي الدنيا فيروز ضيفة شرف بكره نفسي اوي و بكره اليوم اللي قلبي دق لحد زيه و بكره اليوم اللي سمعته بيقولي هاجي اتقدملك لـ تعتدل جالسة علي ركبتيها أمامها و هي تقول بـمشاعر مختلطة و وجه لا يتفسر : _كنت هموت من الفرحة امسك بـيدها تضعها موضع قلبها و هي تقول : _قلبي كان زي دلوقتي بينط من مكانه ابعدت يدها و هي تنحني الي الأمام تتكأ علي يدها و هي تقول بـبكاء : _بس مرة كانت فرحة و المرة دي كسرة مكسورة يا زينة اختي و هو مع بعض لـتصرخ هي بـقوة قائلة : _طب لية من الاول اهتم بيا لية من الاول بين حبه ليا كان بيحسسني اني الوحيدة الموجودة في الدنيا لية قالي هيجي يتقدملي انا لية رفعت رأسها و عينها لازالت تذرف الدموع بـقوة و هي تهز رأسها بـنفي و عدم تصديق : _ياسمين كانت عارفة مشاعري من ناحيته كانت عارفة و الله العظيم انا ما زعلانة من اختي أشارت إلي نفسها و هي تقول : _انا زعلانة من نفسي اوي احتضنتها زينة بـقوة و قد بدأت دموعها في السقوط لـتبكي فيروز هي الأخري بـقوة أكبر و هي تهمس : _طب لية يكدب عليا لية يا زينة انا عملتله أية بس مسدت زينة علي ظهرها بـرفق و هي تقول بـتساؤل : _ و انتي وافقتي علي علي لية يا فيروز بس طالما انتي عاملة كدا ازاحت دموعها و هي تنظر اليها كـ المذنبون قائلة بـصوت خافت من كثرة البكاء : _ كنت بعمل نفسي مش هاممني انه قدامي كنت بوريله اني بفكر في غيره و مش فارقلي بس انا اضعف من كدا بكتير يا زينة وقفت زينة و امسكت بـيدها بـرفق حتي وقفت لـ تمسك بـكتفها بعد ان وقفت امامها تتحدث اليها تدفعها ان تكون بـتلك القوة مرة اخري : _ لازم تفضلي كدا قدامه لحد ما تخرجيه من جواكي لازم تبقي قوية يا فيروز يلا اغسلي وشك كدا و فوقي و كملي لبس و ميكاب و ابقي زي القمر مش مكسورة و لا ضعيفة عشان نروح لاختك و نركب معاهم في عربيات الزفة كمان .. يلا دفعتها نحو المرحاض فـ هي قادمة اليها لانها كانت تعلم انها سـتعاني الكثير اليوم و عندما اقتربت من المنزل هاتفتها السيدة هناء والدت فيروز لـكي تتعجلها لانها لا ترد علي مهاتفتها بعد إصرارها ان ترتدي ملابسها بـالمنزل متحججة انها ستكون اكثر حرية ، تنهدت زينة و هي تعلم ان صديقتها تريد الاختلاء عنهم تدفن نفسها بـقوقعة احزانها *********************************** وصلت القاعة المقيم بها عُرس شقيقتها بعد ان تفاجأت انهم كأنه يخططون لـ تكون بـالسيارة مع "علي" لـ زيادة تقاربهم انتهت مراسم الاحتفال بـالسيارات و الاغاني حاولت تجنب النظر اليهم بـجوار بعضهم و استطاعت ان لا تري وجهه تحمد الله لم يزداد ألمها اضعاف مضاعفة ان رأته امامها بـكامل أناقته و بـ ازهي صورة له اغمضت عينها بـشدة و هو تتنفس بـقوة تدعو ان يمنحها الله القوة لـ تكمل الساعتين علي خير .. ذهبت الي والدها الواقف بـاستقبال المدعوين قبلت وجنته علي حين غرة لـ يلتفت والدها ينظر اليها مبتسماً بحب لـ يتأمل هيئتها الاكثر من رائعة تبدو ان صغيرته اصبحت فتاه بالغة ناضجة في اوج سنوات شبابها تبدو رائعة لـ يتحدث بتأثر قائلاً : _ بسم الله ما شاء الله زي القمر يا حبيبتي احتضنت والدها ضاحكاً بـسعادة ثم ابتعدت قائلة بـمزاح : _ انا بردو اللي قمر يا قمر انت قرص وجنتها اليمني و هو يضحك قائلاً : _ يلا ادخلي جوا القاعة يا عروستنا القادمة نفت بـسبابتها و هي ترفع حاجبها الأيسر بـمشاكسة قائلة بـمرح : _ مش هتعرف تخلص مني يا باشمهندس ضحكت و هي تدلف الي داخل القاعة تتحاشي النظر اليه بدأت بـمصافحة الاقارب و المعارف حتي جلست بـجوار زينة تتنفس بـقوة و هي تهمس : _ بحاول اني مشوفوش _ كويس نطقت زينة مؤيدة لها تشجعها علي الاستمرار لـ تتحدث مرة أخري متسائلة بـلهفة : _ هو شكله حلو ؟ نظرت اليها زينة بـغيظ و هي تنكزها بـذراعها و هي تقول بـلوم : _ بطلي تبقي مهزأة يا بنتي بقي عدلت من هيئة حجابها و هي تنظر الي علي الذي يحوم حولها بـضيق ثم نظرت إليها من جديد قائلة : _ هو التنح دا مش هيحل عني امتي اخرجت زينة هاتفها من حقيبتها و هي تقول : _ ما انتي لازم تحددي موقفك مع باباكي عشان يبعده عنك لو موافقتيش نظرت إلي هاتفها تبحث به قليلاّ و هي تقول بعد تنهيدة طويلة : _ حسام مبيردش بردو يا فيروز انا هموت من القلق عليه ربتت فيروز علي كتف زينة و هي تقول بـحزن : _ معلش يا زينة اكيد هيرجع البيت متقلقيش اكيد هو مضايق دلوقتي سبيه براحته لحد اما يهدي تنهدت زينة بـثقل و هي تنظر الي الامام لـ تنتبه الي ياسمين التي تشير نحو فيروز لـ تلتفت الي فيروز و هي تقول بـضيق : _اختك بتنادي عليكي نظرت فيروز نحوها و لـكن وقعت عينها عليه تلاقت اعينهم للـحظات توقف بها قلبها عن الخفقان وسامته جذابة لـ درجة افقدتها القدرة علي السيطرة عن قلبها و علي بصرها فـ بقت تحملق به تتفحص هيئته دون وعي منها لـ تتنفس الصعداء قبل ان تبتلع ريقها تبعد بصرها عنه تنظر الي زينة و هي تنفس بـانتظام حتي تهدئ و من ثم نطقت بـهدوء و ثبات مصطنع : _ انا هروح اشوف ياسمين عايزة اية هزت زينة رأسها بـايجاب و هي تحاول محادثة حسام مرة اخري ، تقدمت فيروز من شقيقتها متجاهلة تماماً وجوده انحنت بـجوار شقيقتها و هي تعدل من وضع حجابها لـ تتحدث ياسمين بـلوم و نبرة خبيثة قائلة : _ كدا سيباني لوحدي و قاعدة مع زينة يا روز ابتسمت فيروز و هي تربت علي كتفها قائلة بـهدوء : _ مانا معاكي اهو يا ياسمين و اصحابك حواليكي كمان وقفت فيروز معتدلة و هي تمسك بـيدها لـ تقف معها و هي تقول بـمرح : _ طب قومي يا عروسة وقفت ياسمين معها لـ يقف شهاب يمسك بـيدها و هو يقول بـجمود : _ اقعدي مكانك ابتسمت فيروز ساخرة و هي ترفع حاجبها لاعلي و من ثم تجذب ياسمين مرة اخري قائلة بـنبرة حادة : _ دا فرحها يا جوز اختي متخافش مش هنخلي حد يبص عليها هندريها لـ تضحك ياسمين و هي تنظر اليه قائلة : _ اصل شهاب بيغير عليا اوي تجاهلت فيروز كلماتها و سحبتها معها للرقص مع فتيات العائلة و الصديقات و بدأت فيروز بـالرقص معها و الغناء و التمايل و اشارت الي زينة لـ تنضم اليها فـ هي سـتكون دعم لها و هذا سبب هام جداً من اسباب الصداقة ان نكون لهم يد العون و المساعدة في جميع الأوقات ********************************** تقدم شريف شقيق شهاب و تؤامه الغير متماثل فـ شريف اقصر من شهاب و انحف منه يمتلك اعين عسلية مائلة الي الاخضر عكس اعين شهاب السوداء اقترب من شقيقه و هو يراه جالس بلا هوادة يبدو عليه الغضب و بدأ الجميع يلاحظ ذلك امسك بـيده لـ يجذبه معه الي الاصدقاء و هو يهمس له : _ افرد وشك الكل ملاحظ التكشير دي يقوله اية مغصوب لـ يتحدث شهاب بـغضب و هو يبعد يده عنه : _ الله يخربيت الساعة اللي سمعت كلامك فيها يا اخي انا غلطان الحق عليا مش عليك تلفت شريف حوله يتأكد من كون هناك احد استمع اليه ام لا و لكنه تنهد بـهدوء و هو يجذبه نحو المراحيض الخاصة بـقاعة الحفل وقف شريف أمامه و هو يجده يتنفس بـصعوبة واضعاً يده علي صدره لـ يربت علي كتفه و هو يقول بـتعقل : _ اهدي بس يا شهاب المفروض متعملش كدا انت في فرحك يا بني ضغط شهاب علي صدره اكثر حين داهمه الألم بـقوة لـ يتحدث بـقلب مفتور : _ حسبي الله ونعم الوكيل حسبي الله ونعم الوكيل انت فاكر اني مش شايف نظرتها ليا بقيت ازاي انت فاكر اني مش فاهم هي من يومها عاملة ازاي انت فاكر اني مصدق اللامبالاه اللي هي فيها انا عارف انها موجوعة عارفة انها مصدومة عارف كل حاجة حست بيها انا ربنا هينتقم مني لأجلها تلفت شريف حوله و حين لم يجد احد حوله لـ يصك علي اسنانه و وكز شقيقه بـصدره بـقوة و هو يقول بـغضب : _ و انت كنت عايز تعمل اية بعد اللي حصل انت مجنون انت مكنش ينفع تعمل غير كدا لـ يطرق بـقوة علي ذراعه و هو يقول بـنبرة حادة : _ روح جنب عروستك و اياك تبين قدام حد اي حاجة انت فاهم اغمض شهاب عينه بـغضب و هو يقول : _ اتصرف و قعدها ياما هطربق الفرح علي اللي عملينه و عليا و علي اعدائي رفع شريف يده امام وجهه شقيقه و هو يصيح قائلاً بـصوت جعله خافت الي حد كبير : _ اتكتم و انا هتصرف و فك وش امك دا متفضحناش عمك اقسم بالله انه هيقول لابوك كل حاجة لو عملت حاجة لـ يتنفس هو بـثقل و هو يدفع شقيقه لـ يتقدم فاعلاً اي شئ فقط لـ تجلس فيروز لا يريد رؤيتها تقف و الاعين ترصدها لا يريد ان يراها تتمايل أمام اعين الجميع و هو عاجز عن فعل شئ تقدم شريف الي منظم الحفل يطلب منه ان يشعل الارجاء بـالشباب و للفتيات ان تجلس و ان تصبح كل الفقرات لـ اصدقاء العريس فقط .. طلب منظم الحفل من الفتيات ان تجلس و انتشر الشباب بـقاعة الحفل محتلين إياها بين الرقصات و الغناء و الاحتفال بـشهاب حتي انتهي الحفل و بدأت الموسيقي المودعة للـعروسين تقدم السيد محمود عم شهاب يقف أمامه يربت علي كتفه و هو يقول بـهدوء : _ ربنا يهديك و يهنيك بعروستك يا شهاب _ شكراً رد شهاب بـأقتضاب و يظهر علي ملامحه الضيق الشديد منه لـ يميل محمود هامساً هو الاخر بـضيق : _ بطل بجاحة و اتلم انا لسة مقولتش لابوك حاجة فـ لم الدور و كفاية اللي عملته لم يرد شهاب عليه انما جذب المجاورة له تبتسم بـاتساع و هي تعلم ما الحديث الدائر بينه و بين عمه ساعدها تصعد الي السيارة و صعد الي جوارها القي نظرة اخيرة علي تلك الواقفة بـأعين حمراء كـ الدماء مع ابتسامة مصطنعة بـاتساع تحاول أن لا تجعل احد يشعر بما بداخلها في حين صارت السيارة مبتعدة عن قاعة الحفل تارك خلف ظهره قلب جريح كـ طائر اصيب لتوه و لا سبيل لـ نجاته ، شعرت فيروز بـمن يحتـضنها من كتفها نظرت لـ تجدها زينة التي لم تتركها و لو للـحظة واحـدة فـقـط و تحدثت بـمرح : _ بقولك اية باتي عندي النهاردة اهو نفضل نتكلم و نضحك طول الليل و ننسي القرق اللي احنا فيه يا اوختشي ضحكت فيروز بـخفوت و هي تربت علي يدها قائلة بـأسف : _ مش هينفع يا زينة اسيب بابا و ماما لوحدهم مش كفاية زعلانين علي فراق ياسمين تحكمت زينة بـذاتها قبل ان تلفظ بـكلمة بذيئة و هي تقول : _ انتي محسساني انها مهاجرة دي في العمارة اللي جنبكوا دي في الشقة اللي لازقة فيكوا يا بنتي بقولك اية بطلي حجج انا هروح اقول لعمو ذهبت تاركة اياها قبل ان تتحدث بـكلـمة لـ تذهب تأخذ الأذن من والدها الذي وافق بعد الحاح منها لـ يأخذهم معه لأصالهم الي منزل زينة *********************************** فُـتـح بـاب الـمصعد لـ يخرج منه شهاب العاقد ما بين حاجبيه بـحدة خلفه ياسمين التي تمسك بـفستانها الطويل فتح باب الشقة و تركها خلفه بعد ان دلف هو الي الداخل دون كـلمة يلقي بـنفسه علي اقرب مقعد له يغمض عينه بـقوة يتنهد بـثقل لـ تدلف هي الاخر غالقة الباب خلفها وقفت هي امامه فتح عينه ناظراً اياها بـاشمئزاز من اعلي الي أسفل لـ يتحدث بـنبرة حادة جعلت منها تشعر بـالتوتر و تصيبها ارتجافة بـبدنها : _ واقفالي كدا لية عايزة اية تاني ما تغوري في اي داهية رسمت الحزن علي وجهها و جلست علي المقعد المجاور له و هي تقول بـدلال : _ اخس عليك يا شهاب بتزعقلي في اول يوم لينا مع بعض امسك بـذراعها بـكل ما داخله من حقد و كره اتجاهها ينظر اليها بـأعين تقدح شراراً و هو يصرخ بها بـغضب : _ انتي هتستعبطي انتي عارفة اني لا طايقك و لا طايق ابص في خلقتك و احسنلك تبعدي عن وشي انتي سامعة القاها من يده بـعنف لـ تتأوة هي متألمة و من ثم وضعت يدها علي بطنها قائلة : _ براحة يا شهاب انت مجنون انا حامل .. و متعاملنيش كدا انا ابقي ام ابنك هب هو واقفاً لـ تتراجع هي للـخلف قليلاً بـخوف لـ ينحني بـجذعه العلوي اليها يستند علي مرفق المقعد يضيق عينه بـحقد عليها و هو يقول من بين أسنانه : _ لو بأيدي هموته و مش عايزك ام ابني انا بكرهه عشان منك استقام يلتفت متجه الي غرفته الا انها وقفت هي الأخري تتحدث بـحقد يكاد #و كره يملئ قلبها حتي شكل غمامة سوداء يجعلها لا تري امامها اي شئ سوا الحقد و الكره و الغيظ و هي تنطق قائلة : _ بس لو من الست فيروز كنت حبيته مش كدا اغمض عينه متألماً يضع يده علي قلبه الذي يعتصره الألم لـ يفتح عينه يلتفت اليها و هو يقول بـقوة و صوت حاد : _ ايوة كنت هحبه عشان ابنها عشان حتة منها عشان نضفتها و طاهرتها نظرت حولها بغضب تريد ان تحطم اي شئ لـ تهدئ تلك النيران بـقلبها انحنت تمسك بـمزهرية تلقيها علي اخر ذراعها لـ تتحطم الي فتات و هي تصرخ بـصوت عالي غاضب و هي تتنفس بـقوة : _ فيروز دي اكتر واحدة في الدنيا بكرهها بتحبوها علي اية علي عيونها اللي هبلاكوا و لا قوامها فيروز مش بالطاهرة اللي بتتكلم عليها بيها دي دي غبية غبــــيــة ارتفع جانب شفتيه بـابتسامة محتقرة و هو يقول بـسخرية : _ هي بردو اللي غبية تحولت ملامح وجهه الي شرسة أكثر و هو ينطق بكره : _ و انتي مريضة التفت مرة اخري يكمل سيره الا انها اسرعت خلفه تمسك بـذراعه باكية تقول بـرجاء : _ عشان خاطري يا شهاب انا بحبك ادينا فرصة تحبني زي مانا بحبك ابعد يده عنها بـحدة و قرب وجهه من وجهها ينظر الي عينها و بـبطئ همس لها : _ و انا بقرف منك تقدم نحو غرفته و قبل ان يغلق الباب نظر اليها من اعلي الي اسفل و قال بـاستهزاء : _ اه و ابقي اجري علي عمي قوليله علي اللي قولتهولك دا زي ما جريتي عليه كدا تقوليله انك حامل مني مال بـرأسه الي اليمين و هو يضيق عينه قائلاً : _ مع ان انا و انتي عارفين دا حصل ازاي اغلق الباب بـقوة بـوجهها لـ تسرع نحو باب الغرفة تطرق عليه و هي تقول بـشراسة من داخل قلبها الحاقد المليئ بـالغل : _ حبها براحتك كدا كدا عمرها ما هتبص في وشك تاني انا عارفاها كويس و انت كمان عارفها عمرها ما هتسمع منك كلمة عمرها ما هترجع زي الاول حتي لو روحت قولتلها كل حاجة احنا معدناش ننفع غير بعض فــاهم زمجرت بـقوة من قلبها و ذهبت الي الغرفة المجاورة في حين تسطح هو علي الفراش يشعر بـأعياء شديد و يشعر ان قلبه سـيخرج من محله مصدر دقات متتالية بـقوة كبيرة ألمت صدره وضع يده علي قلبه و هو يغمض عينه يريد النوم و التخلص من هذا الألم الذي يفتك به و هو يهمس بـكلمات اعتذار منبعثة من قلبه نحو معشوقته الوحيدة عيون الفيروز هو يعلم صدق حديث ياسمين انها لن تنظر إليه حتي بعد ذلك تنهد مرة أخيرة و هو يهمس بألم : _ انا اسف يا فيروز اسف *********************************** ابدلت فيروز ملابسها و جلست بـارهاق علي الفراش بـجوارها ، نظرت الي صديقتها و الدموع تلتمع بـأعينها لـ تبتسم ساخرة علي نفسها و هي تقول بـألم مزق قلب الاخري من نبرتها التي تبث عن جُرحها الغائر بـقلبها : _ انا لسة بحبه يا زينة شهقة بقوة بـ بكاء يمزق نياط قلبها و من ثم رفعت رأسها اليها و هي تهمس بـشفاه مرتجفة بـضعف : _ عارفة الايام دي عدت عليا ازاي عارفة انا عايشة ازاي و انا متخيلة كل يوم انه نايم و في حضنه اختي انفجرت بـ البكاء بـقوة و هي تحاول كبح صوتها الا انها لم تستطع لـ تبدأ بـترك زمام الامور الي قلبها الذي يأن بـألم لـ تتقدم منها زينة و تحتضنها بـقوة تحتويها بين ذراعيها بـحنان و هي تربت علي ظهرها تهمس بحزن شديد علي حالها الذي لم يتبدل يوم منذ خطبة شقيقتها : _ اهدي يا فيروز عشان خاطري هو اللي واطي و جبان خان كل اللي بينكوا لـ ترفع رأسها و هي لازالت تحتضن زينة لـ تقول بـتشتت و ضياع : _ ايوة لية عمل كدا لية يعمل معايا كدا .. طب لية اختي تعمل معايا كدا يا زينة لية يخنوني كدا يا زينة انا بحبهم اوي لية يا زينة انخرطت بـالبكاء مرة أخرى و هي تحتضنها لـ تغمض زينة عينها لـ تسقط منها دمعة علي وجنتها و هي تقول بهدوء : _ فوضي امرك لله يا فيروز ربنا ياخدلك حقك منهم انتي مغدرتيش بحد بـالعكس هما اللي غدروا بيكي ابتعدت فيروز عنها تمسح دموعها و هي تقول بـهدوء : _ لا مش عايزة يحصلهم ربنا يسعدهم دفعتها زينة بـرفق و هي تقول بـغيظ : _ هتشليني اوعي وقفت تتأفف رافعة خصلاتها المتمردة الي الاعلي و هي تقول : _ انا هروح اجيب اكل و عصير و نتفرج علي فيلم حلو كدا و نروق دماغنا من كل دا بلا رجالة بلا قرف ما ان انتهت من جملتها حتي صدح صوت هاتفها بـالغرفة يعلن عن اتصال لـ تتحدث بـلهفة : _ حسام انفجرت فيروز ضاحكة علي مظهرها بعد أن كانت تمثل دور المرأة القوية نكزتها زينة بـضيق و هي تأخذ الهاتف من اعلي وحدة الادراج بجوار الفراش فتحت الاتصال واضعة الهاتف علي اذنها تقول سريعاً بـابتسامة متسعة : _ حسام انت فين ؟ مبتردش عليا لية استمعت الي تنهيدة طويلة منبعثة منه و من ثم تحدث قائلاً : _ انا تحت في البيت لقيت مسدجات منك كتير قولت يمكن يهمك _ طب كنت فين اليومين دول صمت بعد ان استمع اليها قليلاً ثم استمعت الي صوته يصدح بـالطرف الآخر قائلة : _ مش مهم بس لو عايزة تعرفي عايز اعرف قبلها اية اللي حصل و اية اللي امي قالتهولك .. سلام اغلق الهاتف لـ تنظر الي فيروز و هي تضع الهاتف اعلي وحدة الادراج مرة أخرى تقول بـهدوء : _ عايز يعرف اللي مامته قالتهولي اجابتها فيروز بـبساطة : _ طب ما تقوليله يا زينة ما هو لازم يعرف اللي عملته مامته يا بنتي قضمت اظافرها و هي تقول : _ ما هو انا غلطانة يا روز بردو انا صدقت و حتي مسألتوش الكلام دا صح و لا غلط لو عرف اني صدقت فيه كدا ممكن هو اللي يبعد عني عقدت فيروز قدمها أسفلها و هي تقول بـهدوء : _ بصراحة يا زينو هيبقي عنده حق لان كان لازم تقوليه و تسأليه و انا قولتلك و انتي مش بتسمعي الكلام هزت زينة رأسها بـايجاب ثم همست بـتعقل : _ عندك حق كان لازم يعرف تأفقت و هي تقف تخرج من الغرفة و هي تقول : _ انا هروح اجيب الحاجات و انتي افتحي اي فيلم بقي كوميدي كدا اللاب عندك اهو و هنهيص للصبح عشان دماغي خلاص مش عايزة افكر تاني ابدا النهاردة *********************************** بعد ان قضت سهرتها بـرفقة صديقتها التي هونت عليها يوم لم يكن لـ يمر دونها لقد هونت عليها صعوبة ذلك اليوم دلفت الي منزلها مغلقة الباب لـ ينتبه اليها والدها الذي يجلس علي مقعد بـالردهة يمسك بـهاتفه لـ يبتسم و هو يقول : _ صباح الفل يا حبيبتي تعالي اسرعت تحتضن والدها و هي تجلس علي مرفق المقعد و هي تقول مقبلة وجنته : _ صباح النور يا حبيبي وحشتك صح وضع هاتفه علي المنضدة و هو ينظر اليها قائلاً بـخبث : _ لا كنت بتعود عشان لما تتجوزي و تمشي تروح بيت علي انكمشت ملامحها بـضيق و هي تقول بحزن : _ كدا يا بابا ماشي شكراً و انت كمان علي فكرة موحشتنيش ضحك هو عالياً و هو يربت علي كتفها قائلاً : _ و انا اقدر ميوحشنيش القمر بتاعي يعني _ بس تعرف كويس يا بابا انك فتحت موضوع علي كنت عايزة اتكلم معاك شوية قالت بعد ان حسمت امرها بـالرفض القاطع لـ زواجها منه ما كادت ان تكمل حديثها حين اشار إليها والدها بـالتحدث و هو ينظر اليها بـاهتمام الا ان صوت والدتها التي رحبت بها من الخلف اخرجها من الحديث بـجدية : _ روز جيتي يا حبيبتي ابتسمت فيروز و هي تذهب نحو تقبل وجنتها و هي تقول : _ ايوة يا ست الكل _ كويس انك جيتي يا حبيبتي عايزاكي تودي حاجات لاختك نسيتها قالت والدتها جملتها و هي تتجه الي محل حقيبة سوداء تحملها و تمدها نحو فيروز التي بهتت و شحب لونها و هي تقول : _ ما تروحي انتي يا ماما انا مش عايزة اروح عايزة انام منمتش من امبارح تنهدت السيدة هناء و هي تقول بـهدوء ناظرة الي زوجها : _ ابوكي مش راضي يخليني اروح اتكلم يا اكرم التفت اليها والدها يتحدث إليها بـجدية : _ معلش يا روز روحي انتي يا حبيبتي لا انا و لا امك هنروح عند اختك اليومين دول خليهم براحتهم شوية انتي روحي اديها الحاجات دي من علي الباب و تعالي اهتزت بؤبؤت عينها و هي تقول بـرجاء : _ مش عايزة اروح يا بابا عشان خاطري امسكت والدتها بـيدها تجعلها تمسك بـالحقيبة و تربت علي كتفها قائلة : _ معلش يا حبيبتي دا صد رد و هي في العمارة اللي جنبنا اهي مش هتأخد دقيقتين و تعالي نامي نظرت اليها فيروز بـقلة حيلة و هي تهز رأسها بـايجاب قائلة : _ حاضر يا ماما فتح الباب و خرجت ذاهبة نحو شقة شقيقتها اضطربت انفاسها و هي تري ان المصعد يقترب من الطابق الخامس ابتلعت ريقها بـصعوبة حين فُتح باب المصعد أمام الشقة تماماً تقدمت نحو الشقة و هي تدعو ان لا تقابله ابداً طرقت الباب بـضعف لـ تغمض عينها تضغط علي جرس الباب استمعت الي صوت فتح الباب فتحت عينها بـبطئ لـ تتنهد بـراحة حين وجدتها ياسمين لـ تمد يدها بـالحقيبة و هي تقول بـرسمية : _ ماما بعتالك الحاجات دي امسكت ياسمين بـالحقيبة تضعها امام الباب من الداخل و من ثم تنظر إليها بـأعين شامتة قائلة بـخبث : _ ازيك يا فيروز و الله وحشتيني _ شكراً اجابت فيروز بـأقتضاب و ما كادت ان تغادر الا ان تحدثت ياسمين مرة اخري قائلة بـميوعة زائدة : _ معلش بقي مش هعرف اقولك ادخلي اصل احنا عرسان جداد و قاعدين براحتنا اكيد مقدرة مش كدا يا حبيبتي ابتسمت فيروز بـبرود و هي تهز رأسها قائلة : _ مين قال اصلاً اني كنت هدخل رفعت رأسها شامخة ذلك ينافي الي قلبها الذي يدق بـعنف و كأنها ضربتها في #بـحديثها لكنها تحدثت بـثقة اصطنعتها هي قائلة : _ اصل عايزة اقولك ان الملايكة مبتدخلش مكان فيه شياطين التفتت مغادرة دون اي كلمة اخري لـ تصك الاخري علي اسنانها بـغيظ لـ تدب بـقدمها علي الارض بـغضب حين اغلق باب المصعد لـ تدلف الي الداخل غالقة الباب خلفها بـقوة بـوجه يشع بـالحرارة من شدة العصبية الفصل الرابع 🌹🌹🌹 غزوة حب أغمضت فيروز عينها بـتأفف داخلي و هي تضع الهاتف علي اذنها تستمع الي صوت زينة المضطرب الخائف من تلك المواجهة بينها و بين حسام تنهدت فيروز و هي تقول بـضيق : _ ما تهدي شوية يا زينة هو هياكلك قوليله كل حاجة و خلاص قطعت زينة الغرفة ذهاباً و اياباً تقضم اظافرها و هي تقول : _ #و لا اية ضحكت فيروز و هي تفك فروة رأسها تقول بـمزاح : _ لا يا حبيبتي مش #هيبيعك قطع غيار نظرت زينة بـالمرآة تطلع الي هيئتها و الي موضع الحجاب اعلي رأسها تنهدت و هي تقول : _ طب افرضي زعل مني مش عارفة يا روز انا خايفة _ تشجعي يا زينو خليكي تخلصي الحكاية دي قالتها فيروز و هي تتسطح علي الفراش تعبث بـخصلات شعرها بـتسلية في حين اغمضت زينة عينها تستعد للـخروج و مواجهة حسام الجالس بـالردهة لـ تتحدث قائلة بـهدوء رغم ارتجافة قلبها : _ انا هخرج و هقوله و اللي يحصل بقي يحصل انا هقفل سلام يا روز _ ماشي يا حبيبتي ابقي طمنيني بعد ما يمشي هزت زينة رأسها بـايجاب و كأنها موجودة امامها و اغلق الهاتف لـ تشرد فيروز الي نقطة ما و هي تقول بـخفوت : _ ازاي يا زينة قدرتي تبعدي عنه بالسهولة دي دا الفراق اصعب من الموت تنهدت و هي تقف عن الفراش تخرج للـحديث مع والدها قليلاً لـ يرتاح قلبها .. خرجت زينة و هي تتنفس بـهدوء حتي وصلت الي المكان الموجود به حسام جالس مع والدها حمحمت و هي تضع يدها علي كتف والدها قائلة : _ السلام عليكم التفت اليها والدها و حسام معاً يرددوا سلام الله عليها لـ تجلس جوار والدها الذي ربت علي رأسها و هو يقول بـهدوء : _ زينة يا حبيبتي حسام عايز يتكلم معاكي شوية و اية سبب رفضك ليه و انا هسيبك شوية مع حسام تتكلموا وقف والدها عن المقعد يشير اليها قائلاً بـهدوء : _ انا قاعد قصادكوا اهو هزت زينة رأسها بـايجاب مبتسمة لـ والدها بـحب لـ يذهب والدها يجلس علي أحدي المقاعد البعيدة عنهم لـ يكونوا أمام ناظريه ، نظر اليها حسام و هو يتحدث قائلاً : _ انا مش هسأل امي عن حاجة يا زينة انا عايز اسمع منك كل حاجة ابتلعت ريقها بـصعوبة و هي تهمس : _ طيب احلف انك عمرك ما هتزعل مني و لا تلومني نظر اليها مطولاً نظرات ثاقبة يتفحص داخلها الشفاف بـالنسبة له ثم هز رأسه بـهدوء لـ تغمض عينها بـقوة و من ثم فتحت عينها قائلة : _ يوم ما جيت كلمت بابا علي خطوبتنا انا كنت مواففة و كنت هقول لبابا كدا بس طنط كلمتني و قالتلي انها عايزاني نزلت و انت كنت في المكتب او في المحكمة مش فاكرة قالتلي صمتت تتنفس و هي تنظر الي هدوءه و سكونه و من ثم اكملت : _ قالتلي انك مكسوف تقطع الوعد اللي بينك و بين عمك و انك مش عايزني و انك مضطر تتمم الخطوبة عشان بابا بس و انها بتنصحني و بتوعيني عشان متكسرش قلبي صمتت و هي تزيح دمعة وقعت علي كف يدها المرتجفة و من ثم رفعت رأسها اليه و هي تقول : _ و بعدين قالتلي انك مش هتعرف تقول لبابا كدا عشان ميزعلش و انك انت اللي قولتلها تقولي كدا عشان ارفض انا و انت متتحرجش مع بابا و انا ... _ و انتي صدقتي ماما و قولتي لعمي انك مش موافقة اكمل عنها دون تعبير يذكر لـ تهز رأسها بـايجاب بـحزن و هي تقول : _ ايوة كل دا اللي حصل و طنط كانت بتتكلم بجد و كلام جرحني اوي و مش هقدر اكرره نظر إليها و هو يصك علي اسنانه و عينه تضج غضباً لـ يهب واقفاً بـحدة لـ يرتجف جسدها من حدة وقفته لـ تنظر اليه هامسة : _ حسام انا مغلطش انا مكنتش اعرف انك متعرفش حاجة عن الموضوع دا حتي لما جيت لبابا تاني افتكرت بردو عشان الكلمة اللي بين بابا و بين عمي الله يرحمه و انت من بعده رمقها بـطرف عينه و هو يقول : _ و انا كنت فاكر اللي بينا اكبر من كلمتين تصدقيهم وقفت هي الأخرى تنظر إليه قائلاً : _ و انت عارف مامتك بتتكلم ازاي و عارف ان الكلام منطقي جدا بص انت عرفت اللي حصل كدا تمام تقدم منهم والدها متسائلاً بـهدوء ينظر فيما بينهم : _ ها يا زينة اتفاهمتوا نظرت الي والدها بـحزن قائلة بـنبرة مليئة بـالاصرار : _ لا يا بابا بعد اذنكوا ذهبت الي غرفتها و اغلقت الباب خلفها تأففت و هي تخلع حجابها بـاختناق و تلقيه علي الفراش في حين استمعت الي صوت باب الشقة يُغلق علمت انه خرج من الشقة *********************************** نظرت بـثبات الي والدها الذي يتحدث اليها بـتعقل منتظرة ان يكمل حديثه الي ان انهي حديثه مبتسماً يربت علي كف يدها ابتسمت هي الاخري تبادله بسمته و هي تقول بـهدوء و جدية : _ انا عارفة كل الكلام دا يا بابا انه ابن اختك و واثق فيه و كل دا بس لو عايزني سعيدة بلاش علي يا بابا عشان خاطري تنهد اكرم و هو يحاوط كتفها يضمها اليه بـحنان قائلاً : _ يعني دا قرارك الاخير يا فيروز هزت رأسها بـايجاب سريعاً لـ يقبل والدها رأسها و هو يقول : _ خلاص يا حبيبتي زي ما تحبي المهم تبقي مبسوطة انا هكلم علي و هقوله انك مش موافقة ابتعدت عن احضان والدها لـ تقبل وجنته بـفرحة عارمة لكن تحولت ملامحها الي عبوث مرة أخرى حين نطق والدها بـنبرته العابثة المعتادة هي عليها قائلاً : _ بس في واحد شافك في فرح اختك و كلمني و بما انك رفضتي علي هتقعدي معاه يا روز _ واحدة قصاد واحدة يعني يا بابا قالتها بـحزن حتي يلين و لكنه هز رأسه بـايجاب مؤكداً علي حديثها لـ ينحني بـجذعه العلوي حتي يلتقط هاتفه الموجود علي الطاولة يعبث به لـ يجد رقم هاتف علي و هو يقول : _ و مفيش اعتراض احنا بعد ما نطلع رحلتنا بتاعت كل سنة هحدد معاه ميعاد يجي ابتسمت فيروز و هي تلوح بيدها قائلة بـفرحة : _ مش مهم الحكاية النكد بتاعت العريس المهم اننا هنطلع رحلة وضع الهاتف علي اذنه مبتسماً علي مظهر طفلته استمع الي صوت علي من الطرف الاخر لـ يجيبه بـهدوء : _ الو يا علي ازيك يا حبيبي عامل اية صمت يستمع الي رده لـ يهز رأسه يكمل حديثه قائلاً : _ الحمد لله يا بني .. المهم يا علي انا كنت عايز اقولك انك ابني زي ما فيروز و ياسمين بناتي صمت مرة اخري يستمع الي رد علي لـ تلتصق فيروز بـالهاتف لـ تري ماذا يقول لكنها لم تستمع الي شئ و دفعها والدها بـرفق يرمقها بـحدة لـ تجلس معتدلة متنهدة لـ يتحدث اكرم قائلاً : _ بص يا بني الجواز نصيب و نصيبك مش مع فيروز يا بني كل شئ قسمة و نصيب ان شاء الله تلاقي اللي احسن منها اغلق اكرم الهاتف لـ تصفق هي بـسعادة قائلة : _ و الله فرحتي انه بعد عني هتخليني اعدي كلمة احسن منها دي يا بابا قبل قمة رأسها و هو يقول : _ للدرجادي كنتي مضايقة انا مقدرش اشوفك مضايقة يا حبيبتي اللي يريحك المهم تبقي مبسوطة جلست علي ركبتيها أمام والدها و هي تقول بـحماس : _ و امتي هنطلع الرحلة بقي ؟ ابتسم والدها مجيباً بـحنو : _ الاسبوع الجاي باذن الله يا حبيبتي *********************************** تجلس ياسمين امام التلفاز بـالمقعد المجاور تحاول ان تجعله يعيش معها حياة عادية طبيعية كـ أي زوجين و لكنه يجلس غير مبالي بها نظرت اليه لـ تجد يصب كامل انتباه علي التلفاز لـ تتأفف عاقدة ذراعيها أمام صدرها و هو غير مبالي و كأنها غير موجودة لـ يرن هاتفها يصدح بـنغمته المزعجة لـ يتأفف هو بـأنزعاج لـ تمسك بـالهاتف و تقف عن المقعد قائلة : _ دي ماما هرد عليها اشار بـيده بـأن تبتعد غير مهتم لـ تدلف الي داخل الغرفة و تغلق الباب خلفها و تفتح الاتصال واضعة الهاتف علي اذنها و تجيب : _ أيوة يا علي بترن عليا لية استمعت الي صوته الغاضب من الطرف الاخر يصرخ بها بـحدة قائلاً : _ فيروز رفضتني و ابوكي بلغني الوقتي بعد كل اللي عملنا دا عشان نبعدها عن الزفت دا و تكون ليا رفضت تأففت هي بـضيق و هي تقول بـخفوت حتي لا يستمع الي صياحها شهاب الموجود بـالخارج : _ ممكن توطي صوتك و تهدي و انا ذنبي اية مانا كنت معاك في كل خطوة علي اساس هتوافق و انا اعرف منين _ انت تـتـصـرفـي انتي اخدتي حبيب القلب و ارتاحتي انا مش هرتاح غير لما اتجوز فيروز و هخرب الدنيا يا ياسمين صاح بها بـغضب عارم و عصبية شديدة ، بهت لونها و هي تقول بتساؤل حاد : _ انت بتهددني يا علي لـ يصلها نبرته التي اصابت في #قائلاً : _ انا مبهددتش انا بنفذ علي طول يا ياسمين زي ما نفذت معاكي كل حاجة كدا _ يعني اية _ يعني زي ما وقفت معاكي تقفي معايا و فيروز توافق صكت علي أسنانها بـغضب شديد و من ثم قالت بـغيظ : _ ماشي يا علي انا هشوف اية اللي هعملوا و ابلغك اغلقت الهاتف و القت به علي الفراش تشد علي خصلات شعرها بـقوة ماذا ان ذهب علي و اخبر والدها بـفعلتها لن يسامحها والدها ابداً رغم أنها اصبحت الآن زوجة شهاب الا انه لن يسامحها اما عن ذات العيون الفيروزية ان علمت من الممكن ان لا تنساه من الممكن ان تسيطر عليه مرة أخري امسكت رأسها الذي يطرق بـقوة و هي تبحث عن الدواء الخاص بها ما ان وجدته حتي اخذت منه جرعتها المعتادة لـ تنظر الي الامام و ارتفعت بسمتها تزين محياها تدريجياً بـخبث و هي تقول : _ ماشي يا علي كدا تمام اوي *********************************** كان شهاب يجلس امام التلفاز و ما ان انتهي الفيلم السينمائي المقدم علي شاشة التلفاز حتي اغمض عينه يرجع رأسه الي الخلف يتذكر موقف بينه و بين عيون الفيروز خاصته فلاش باك تقف بـالشرفة بـجواره يحتسون اكواب من القهوة نظرت الي القمر بـابتسامتها الرائعة و من ثم نظرت إليه قائلة : _ تعرف اني بشوفك في القمر نظر هو الاخر الي القمر مبتسماً يجيبها قائلاً : _ هتشوفيني فيكي اكيد ضحكت بـسعادة و هي تهز رأسها نافية : _ لا جرب تفكر في اي حد غالي عليك او بتحبه و انت باصص علي القمر هتلاقي وشه ظاهر ادامك في القمر ابتسم سعيداً و أخيراً يخرج منها كلمة تربت علي قلبه بها لـ ينظر الي القمر و هو يفكر بها اتسعت عينه حين رأي وجهها البشوش مبتسماً علي القمر ضحك و أشار قائلاً : _ علي كدا انتي بتحبيني اوي لاني شوفتك فعلا في القمر ابتسم خجلاً و هي تنظر الي الكوب بـيدها و من ثم قالت تغير مجري الحديث قائلة : _ هو انت عارف انا روحت كلية الطب لية هز رأسه بـايجاب ناظراً اليها و هو يجيبها قائلاً : _ ايوة عارف ، قولتيهالي يوم ما طلعت نتيجة ثانوية عامة و لسة في عقلي تبادلا النظرات و هم يتحدثون سوياً بـذات الجملة التي قالتها له فيروز من قبل : _ انا هدخل كلية الطب عشان ابقي زيك حتي في مهنتك باك صرخ متأوهاً يخرج من ذاكرته علي ألم شديد بـقلبه وضع يده علي صدره يضغط عليه حتي يخفف من حدة الألم الذي يشتدد بـقلبه وقف بـصعوبة يستند علي الاثاث الموجود بـالشقة حتي وصل الي الشرفة فتحها بـقوة يقف بها يستند علي سور الشرفة و مازال واضعاً يده علي صدره وجه بصره نحو الستار العازل بينهم و من ثم نظر الي القمر دقق به و الذكريات تتقافز الي عقله دفعة واحدة يكاد يجن من ذلك الألم صورتها تأتي له علي القمر مشوشة تارة و تارة اخري حزينة لـ يسقط جالساً علي ارض الشرفة لازال ينظر الي صوتها التي لم تكون الا بـعقله هو لا يراها الا بـقلبه اغمض عينه يضع يده علي وجهه و هو يهمس متألماً : _ مش هقدر يا فيروز انا بموت بموت يا فيروز و ياريت دا يحصل يمكن وجعي يخف طرق بـكف يده بـقوة علي الارض و هو يردد جميع كلمات الاعتذار الذي يجيدها و الذي ابتكرها هو الآن يهمس و يهمس يشكو لها مُر قلبه و الذي غير قادر لسانه علي النطق به لـ يبوح به بينه و بين ذاته فقط *********************************** انتهت تخطيطات والدها للـقيام بـرحلة عائلية كـ كل عام يجمع السيد اكرم عائلته و الذهاب الي اي مكان يريدون الذهاب اليه امسكت حقيبتها تخرج بها من الغرفة و أخيراً سوف تريح رأسها قليلاً اغلقت باب الغرفة و هي تقول بـصوت عالي بـمرح : _ انا خلصت يا بابا لـ يتحدث والدها الذي يخرج حقيبته و حقيبة زوجته خارج الغرفة قائلاً : _ و احنا كمان اختك اللي اتأخرت شحبت فيروز و ارتجف جسدها و هي تقول بـصدمة : _ هي ياسمين جاية معانا هز والدها رأسه لـ تجيب والدتها عليها : _ ايوة يا حبيبتي انا كلمت ياسمين امبارح و قالتلي انهم جايين معانا يلا ننزل نستناهم تحت احسن بـالاسفل لم تقف فيروز لاستقبال شقيقتها و زوجها بل صعدت الي سيارة والدها جلست تنتظرهم حتي ينطلق والدها الي مكانها المفضل الاسكندرية اغمضت عينها حتي حين ارادت ان تريح رأسها قفز الألم اليها و لم يتركها لـ تتنفس ... اغلق باب الشقة سريعاً مستعداً للـهبوط لـ تبتسم هو ساخرة و هي تقول : _ انا فاهمة انت وافقت علي الرحلة بسرعة كدا لية يا شهاب عشانها مش كدا لم يرد عليها انما رمقها غاضباً و هو يكمل نزول الدرج سريعاً حتي وصل الي الاسفل و صافح والديها بحث بـعينه عليها و لم يجدها لـ يجد صوت ياسمين الساخر مرة اخري بـالقرب من اذنه تتحدث بـهسيس : _ اكيد مش وافقة تستناك و اراهنك لو بصت في وشك مرة واحدة بس يا حبيبي ريح نفسك اغمض عينه و هو يبعد يدها عنه دون ان يلاحظ والدها لـ يتوجه شهاب نحو سيارته و هي خلفه منطلقاً خلف سيارة والدها ********************************** بـ احدي المشافي ذات القطاع الخاصة كان يتسطح شاب ذات الثلاثين ربيعاً شعره مبعثر علي الوسادة عينه المحاطة بـهالات سوداء شفتاه الباهتة ، محاط بـاجهزة المشفي وقفت الممرضة جواره تتفحص سلامته حتي دلف الطبيب الي داخل الغرفة لـ تتحدث الممرضة قائلة : _ فاق يا دكتور من دقيقة بالظبط قال اسم ايلين مرتين و دخل تاني في الغيبوبة تفحصه الطبيب جيداً و هو يقول : _ كويس دا مؤشر حلو ان شاء الله هيفوق قريب انتهي من تفحصه لـ يخرج من الغرفة و خلفه الممرضة لـ يلتفت اليها الطبيب قائلاً : _ بلغي اهله ان مش كل يوم لازم يجه مفيش داعي هزت الممرضة رأسها بـايجاب و هي تقول بـطاعة : _ حاضر يا دكتور رأيكوا و توقعات عارفة انه صغير ان شاء الله هنزل يوم الاتنين حلقة كبيرة تعويض تفاعل كبير الرواية حصري للجروب و ممكن النقل مدة الحصري و من غير اذني الفصل الخامس 🌻🌻🌻 غزوة حب ارتدت زينة الاسدال الخاص بـصلاتها حتي تنزل لـ تأتي بـبعض الاشياء من البقالية اسفل البناية خرجت من الشقة تنزل الدرج وقف عند شقة عمها تنظر الي الباب لـعله يخرج من الباب شهقت بـقوة حين فتح الباب بـقوة و كأنه رأها خلف الباب كادت ان تركض هاربة الا انه امسك بـحجابها من الخلف يجذبها نظرت اليه بـطرف عينها و هي ترفع سبابتها بـتحذير الي الاعلي تشير بها بـالنفي و هي تقول بـارتباك : _ نزل ايدك يا حسام انا لا اسمح حركها بـيده و لازال يمسك بـحجابها و هو يقول بـحدة : _ بتعملي اية قدام باب شقتي واقفة كدا لية تلعثمت و هو يكبح ضحكته علي مظهرها قصر قامتها بين يديه و كأنه امسك بـفأر صغير من ذيله لـ تتحدث هي بـتوتر قائلة : _ و انا هقف ادام بيتك لية انا كنت نازلة اجيب حاجات من السوبر ماركت جعلها تلتفت اليه و هو لازال يمسك بها كـ اللصوص قائلاً : _ انا شوفتك واقفة من امتي و انتي كدابة و لا خلاص اتعودتي علي الكذب عليا حاولت امساك يده و ابعاده عنها و هي تقول بـغضب : _ ابعد عني يا حسام اوعي ايدك دي ابعد يده عنها لـ يقف عاقداً ذراعيه أمام صدره ينظر إليها بتمعن لـ ترمقه بـغضب و ما كادت ان تتحرك لـ يشير اليها بـيده و هو يقول بـحدة : _ استني عندك وقفت تتأفف بـضيق و من ثم التفتت و هي تقول : _ نعم ماما #لو اتأخرت ممكن تسيبني امشي انا لا وقفت و لا نيلة تقدم عنها يقف امامها يسد عنها الطريق و هو يقول : _ عايزة اية و انا هنزل اجيبه هزت رأسها بـنفي و هي تقول : _ لا او سمحت عديني مش عامل فيها عم المقموص ابعد بقي رفع حاجبه و هو يقول بـحدة : _ و لسة لحد دلوقتي بس مش هتنزل و انا واقف فانجزي بدأن تملي عليه بعض من الاشياء التي تريد شراءها أخرجت بعض من الاموال و مدت يدها اليه لـ ينظر الي يدها و الي الاموال التي تمدها له و نظر اليها بأبتسامة صفراء لـ يتحدث بـضيق حاول إخفائه : _ اطلعي يا زينة نظرت اليه و هي تهز كتفها بـعدم فهم لـ يصرخ به قائلاً : _ بطلي غباء يا زينة و غوري من وشي نزل درجتين لـ تردد اسمه بـنداء ليلتفت اليها بتساؤل لـ تقول بـهدوء : _ هو يعني احنا كدا اتصالحنا مال برأسه نحو اليمين و هو يقول بـنفي : _ لا طبعاً و اطلعي بقي دبت بـقدمها علي الارض و هي تتأفف صاعدة الي الاعلي و هي تتمتم بـكلمات غير مفهومة لـ يبتسم هو و هو يكمل نزوله الدرج ****************************************** بـالاسكندرية اتجه الجميع الي الشقة الخاصة بـالسيد اكرم بعد ان وصل "علي " مع والدته جلس الجميع بـالردهة يتبادلون النكات والضحك مع بعضهم البعض و تصنعت فيروز الانشغال بـهاتفها و عدم الاهتمام للـحديث في حين كان يتطلع اليها يطالعها بخفية عنهم يتفحص ملامحها التي اشتاق اليها بـكامل تفاصيلها عيناها التي لم يراها فـهي لا ترفع رأسها ابداً عن الهاتف يعلن جيداً انها تفعل ذلك حتي لا تراها يعطيها كامل الحق و اكثر من ذلك أيضاً يعلم ما داخلها كله و لن يسامح نفسه علي ما فعله بها و هو يعلم انها لن تسامحه ابداً مهما فعل انتبه شهاب الي صوت السيد اكرم الذي آفاقه من شروده بها يوجه حديثه إليها قائلاً : _ اه صحيح يا روز كنت كلمتلك واحد صاحبي عنده مستشفي كبيرة و قالي انه هيعينك في المستشفى بعد اما النتيجة تطلع انتبهت بـكامل حواسها الي حديث والدها و اتسعت عينها بـقوة و هي تقول بـعدم تصديق : _ احلف _روز قالها والدها بـتحذير لـ تتنحنح و من ثم تقترب من والدها تقبل وجنته بـفرحة و هي تقول : _ حبيبي يا بابتي ربنا يخليك ليا يارب نظرت اليها ياسمين بـابتسامة صفراء ناظرة اليها من اعلي الي اسفل و هي تقول لـ والدها : _ اشمعنا انا بقي يا سي بابا مساعدتنيش اشتغل نظر اليها والدها و هو يقول بـهدوء مشيراً الي شهاب : _ و الله لو جوزك موافق علي شغلك اي مدرسة تتمناكي قدمي في اي مدرسة قريبة من البيت و لا انت اية رأيك يا شهاب نظر إليها شهاب بـنظرة علمتها جيداً نظرة ساخرة مستفزة و هو يقول بـثبات : _ معنديش مانع طبعا يا عمي لـ يميل قليلاً نحوها بـشكل غير ملحوظ و يهمس بـخفوت شديد مسموع لها فقط قائلاً : _ اهو ارتاح من خلقتك لـ تبتسم هي بـاتساع و هو يقول بـدلال : _ عشان كدا هفضل جنبك يا روحي اغمض عينه بـعصبية و هو يشيح بوجه الي الجهة الاخري استمعوا الي صوت جرس الباب لـ يقف والدها عن المقعد يشير الي الباب قائلاً : _ دا اكيد الدليفري وصل **************************************** اضطر ان يقيم معها بـذات الغرفة امام العائلة لا يصح ان يكون بـغرفة و هي بـغرفة اخري لـ يترك و يجلس علي مقعد من البلاستيك بـالشرفة ينظر إلي الخارج و يستمتع بـالهواء المنعش حتي يبرد قلبه الثائر بـنيران تشتعل بـروحه اغمض عينه و هو يتنفس بـهدوء في حين تقدمت هي منه وضعت يدها بـرقة و تنحني لـ تهمس جوار اذنه مبتسمة : _ مش ناوي تحن عليا و تكون جنبي يا شهاب انتفض واقفاً بـحدة حتي سقطت يدها عن كتفه و اجبرها علي الابتعاد عنه لـ يصك علي اسنانه بـغضب يمسك بـذراعها بـقوة و هو يصيح بها بـعصبية مفرطة يدفعها الي داخل الغرفة قائلاً : _ اياكي تقربي مني تاني لتاني مرة بقولها اياكي تقربي مني سامعة القي نظره علي هيئتها و علي ما ترتديه و رغم انه لا يستر منها الا القليل الا انها اصابته بـالغثيان لـ ينظر اليها بـاشمئزاز قائلاً : _ مقرفة اغلق باب الشرفة بـقوة بـوجهها و القي بـنفسه علي المقعد مرة اخري يتنفس بـقوة قبض علي كف يده و بدأ يطرق علي سور الغرفة بـقوة و من ثم اخرج الهاتف من جيب بنطاله و جاء بـاحدي الارقام ضاغطاً عليه و واضع الهاتف علي اذنه و حين جاءه الرد تحدث قائلاً : _ العملية اللي اجلتها ادي ميعاد للمريض اني هعملها بكرا بليل استمع الي صوت الممرض الخاصة بـعيادته و من ثم رد متحدثاً : _ ايوة كويس الساعة ٨ .. سلام اغلق الهاتف و وضع الهاتف بـجيبه مرة اخري و من ثم اغمض عينه يرجع ظهره الي الخلف و تقفز الي ذاكرته حدث هام فلاش باك عاد من العيادة بعد ان اعد بعض الاشياء لـ تجهيزاتها النهائية و لم يعد الي منزل عائلته قادته قدمه اليها لـ تراها بعد هذا اليوم الشاق لـ يرتاح قليلاً فتح الشرفة يطلق الصفير الخاص به حتي فتحت هي الستار العازل و اطلت عليه بـابتسامة بشوشة و هي تقول : _ حمد الله علي السلامة اعاد خصلات شعره المبعثرة الي الخلف و هو يقول : _ الله يسلمك .. تعبان جدا و عايزة أنام نظرت اليه متفهمة فـيبدو عليه الارهاق بـالفعل لـ تسأل بـجدية و اهتمام : _ اكلت طيب هزت راسه بـنفي و هو يستند علي الحائط لـ تتنهد هي بـضيق و ترفع هاتفها و هي تقول : _ خلاص انا كنت هطلب اكل من برا هطلبلك معايا .. ادخل بس خد شاور و غير علي ما الاكل يوصل ابتسم هازاً رأسه بـايجاب يقول : _ ماشي لوحت له بـيدها و هي تدلف الي الداخل بعد ان اغلقت الستار العازل بينهم اغلقت باب الشرفة و ازاحت حجابها عنها و القته علي الفراش و توجهت الي الخارج نحو الردهة وجدت ياسمين تجلس علي الاريكة لـ تجلس بـجوارها و هي تتنهد واضعة هاتفها علي الطاولة لـ تنظر اليها ياسمين بتساؤل قائلة : _ كنتي بتكلمي شهاب هزت فيروز رأسها و هي تهمهم و هي تقول بـهدوء : _ ايوة لسة جاي من العيادة طلبتله اكل معانا صمتت ياسمين لـ دقيقة و من ثم قالت : _ بجد اكيد بقي بعتيه علي شقته عشان بابا ميعرفش هزت فيروز رأسها و هي تقول : _ اكيد اومال هقول لبابا أية يا ياسمين دا لو عرف ، ربنا يستر ابتسمت ياسمين بـاصفرار و ربتت علي كتفها و هي تقف اخذه هاتفها معها و هي تقول : _ ماشي انا داخلة اقعد في اوضتي لما الاكل يجي نادي عليا عشان هنزل اروح لـ هايدي صاحبتي النهاردة هزت فيروز راسها بـايجاب مبتسمة لـ تتركها ياسمين و تدلف الي غرفتها تجلس علي الفراش و تضغط علي رقم علي ابن عمتها و حين استمعت الي صوته من الطرف الاخر قالت بـغل : _ هنفذ النهاردة يا علي حبيبة قلبك طلبتله اكل من برا انت تيجي بسرعة تلحق الدليفري قبل ما يطلع بالاكل و حط الحبوب اللي قولتلي عليها دي في الاكل استمعت الي علي الذي بدأ يتحرك خارج منزله قائلاً : _ و احط الحباية ازاي في الاكل تأففت ياسمين و هي تقول بـنفاذ صبر : _ دق الحباية لحد ما تبقي بودرة و حطها في وسط الاكل _ ماشي ماشي اقفلي اغلقت الهاتف و ابتسمت بـخبث تعبث بـخصلات شعرها و هي تقول : _ فات الكتير ما بقي اللي القليل ضحكت بـصوت مرتفع و هي تتوجه الي خزانة الملابس تخرج منها ملابسها تستعد للـخروج ... وصل علي بـسرعة البرق اسفل البناية المقيم بها شهاب انتظر حتي وصل الشخص الذي يصل طلب الطعام الموصي به لـ يوقفه علي انه من سـيستقبل هذا الطلب دفع له الاموال و اخذ الطعام لـ يجلس علي الدرح يفتح عُلبة الطعام و طحن الحبوب و وضعها بـالطعام و اغلقه بـاحكام و صعد بـالمصعد حتي وصل الي الشقة وضع الطعام علي الارض و دق جرس الباب و ركض سريعاً حتي فتح شهاب الباب عقد حاجبيه بـاستغراب و امسك بـحقيبة الطعام و نظر حوله و لم يجد احد لـ يدلف الي الداخل غالقاً الباب خلفه و هو يقول بـضيق : _ يخربيت حركاتك يا فيروز وضع الطعام علي الطاولة و جلس علي المقعد و فتح عُلبة الطعام و شرع في تناول الطعام بـهدوء ما ان انتهي حتي اغمض عينه بـثقل يريح ظهره علي المقعد و هو يقول هامساً الي نفسه : _ انا باين تعبت نفسي اوي النهاردة بعد خمس عشر دقيقة من ارتخاءه شعر بـجسده يهتز بـالكامل فتح عينه بـصعوبة تري الاشياء مشوشة اغمض عينه بـشدة و فتحها مرة أخري و لكنه يري بـتشوش اكبر حاول الوقوف عن المقعد لكنه ارتمي مرة أخري غير قادر رن جرس الباب لـ يستند علي الطاولة و منها علي كل اثاث بـالشقة حتي وصل الي الباب و هو يشعر بـتخدر و عدم وعي و لكنه لا يغفي فتح باب الشقة لـعله شقيقه استند علي الحائط بـجوار الباب يفتح عينه بـصعوبة ينظر الي من موجود امامه و لكنه لم يري اي ملامح فقط يري حجاب باللون الابيض ملتف حول وجهه اغمض عينه و فتحها عدة مرات و لكن لا يظهر ملامح ايضاً الا ان ما همس به : _ فـ .. انتـ ي .. فــيــروز دلفت ياسمين الي الداخل و اغلقت الباب خلفها القت الحقيبة من يدها و فكت الحجاب الغير مثبت بـالاصل و لـ يسقط علي الارض لـ ينسدل شعرها خلف ظهرها تقدمت منه تحاوط وجهه بين راحتي يدها و هي تقول بـخفوت و كان هذا اخر ما استطاع ان يميزه منها او بالأحرى اخر ما يتذكره : _ انا بحبك اكتر منها يا حبيبي امسكت بيده تسحبه معها بـرفق نحو غرفته حتي اجلسته علي الفراش و ذهبت لـ تغلق باب الغرفة و تقدمت منه مرة اخري لـ يمد يده حتي يمسك بها و هو يهمس : _ فـ يروز تعــ الي جلست علي الفراش بـجواره تفك له ازاز كنزته الامامية و هي تهمس بـاذنه بـنبرة مغوية : _ جنبك جنبك يا حبيبي ابتعدت عنه قليلاً تفتح كاميرا هاتفها و تثبته علي وحدة الادراج بـجوار الفراش و تعود اليه في حين احتضنها هو يقبل رقبتها و هو يهمس : _ انا بحبك عبثت بـخصلات شعره و هي تقول بـغنج : _ و انا كمان بموت فيك باك عاد من ذاكرته علي وغزات قوية بـقلبه هل خانها بـهذا الطريقة يعلم انه دون وعي و لكن مهما فعل لن و لم تسامح بـحق قلبها المذبوح ابداً و هو ليس بـيده اي شئ لـ يفعله هل سـينتظر حتي تكون ملكاً لاخر هل سـينتظر لـ تزف امام عينه اغمض عينه حين شعر بـحرارة قوية بـعينه تكاد دموعه ان تنهمر منه رغماً عنه وقف عن المقعد و خرج من الشرفة بل من الغرفة كاملة دلف الي المطبخ لـ يروي ظمأه لـ يجد السيد اكرم يمسك بـزجاجة من المياه و يخرج من المطبخ لـ يتحدث شهاب بـهدوء قائلاً : _ كويس اني لقيتك يا عمي _ خير يا حبيبي مش جنب مراتك لية محتاج حاجة قالها بتساؤل لـ يهز شهاب رأسه بـنفي و هي تقول : _ لا يا عمي الله يخليك بس اصل انا نازل القاهرة دلوقتي عندي عملية ضروري بكرا الممرض كلمني يفكرني بيها كنت ناسي ربت اكرم علي كتفه و هو يقول : _ طب ما تستني للصبح _ لا اصل في تجهيزات و حاجات كتير قبل العملية قال تلك الجملة شهاب متهرباً لـ يسأل اكرم مرة اخري : _ و مراتك عارفة هز شهاب رأسه و الضيق يكاد يخنقه لـ يتحدث بـهدوء و قد اخرج صوته الطبيعي بـصعوبة قائلاً : _ لا اصلها نامت و انا لازم امشي دلوقتي مش عايز اقلقها دلف الي الداخل لـ يرتشف الكثير من الماء لـعله هذه النيران بـداخله فـتخمد لـ يدلف اكرم خلفه و هو يقول بـهدوء : _ عايز اديك اسم واحد تسألي عليه كدا و تجبلي كل حاجة عنه و انت جاي تاني وضع شهاب الكوب علي طاولة المطبخ و هو يقول : _ انا مش هرجع اسكندرية تاني يا عمي بس قولي علي اسمه و انا اسأل عليه _ لا انا عايزك ترجع اسكندرية تاني بعد العملية دي و تسأل علي احمد المنير المحامي اعترض اكرم علي حديث شهاب و ادلي بـأسم هذا الشخص لـ يردد شهاب اسم ذلك الشخص و هو يتسأل بـهدوء : _ بينك و بينه شغل و لا اية يا عمي هز اكرم رأسه بـنفي و هو يقول بـضحك و سعادة : _ لااا شغل اية دا واحد مكلمني علي فيروز بس لسة مسألتش عليه عايزك بس تسأل عليه و تيجي تقولي علي كل حاجة دارت الدنيا به و زاغت عينه و شرد و قلبه يدق بـعنف شديد حتي انه لم يشعر بـيد اكرم التي ربتت علي كتفه و تركه و رحل أغمض عينه و هو يعد من رقم واحد الي عشر حتي فتح عينه و تنفس بـهدوء و هو يسحب المقعد الخشبي الموجود و يرتمي عليه بـحدة يبتلع ريقه بـصعوبة و كأن خناجر تغرز بـقلبه بـشكل متتالي و بـطريق مؤذية .. **************************************** في الصباح قامت ياسمين من الفراش تتنهد حين لم تجده بـالغرفة تقدمت نحو الشرفة فتحتها و لم تجده أيضاً صكت علي اسنانها بـقوة تظن انه خرج لـ يجلس معها لـ يتأملها كما فعل البارحة و لم تستطع التحدث وضعت يدها علي بطنها و هي تشعر بـألم طفيف زفرت بـضيق و هي تفتح حقيبة ملابسها لـ تبدل ثيابها و هي تقول : _ ماشي يا شهاب بردو مش هطول منها شعرة واحدة مهما عملت خرجت من الغرفة نحو الخارج و توجهت نحو المرحاض لـ تجد علي يخرج منه ابتسم و هو يراها امسك بـيدها و هة يقول : _ صباح الجمال _ صباح النور نظر اليها بتفحص من اعلاها الي اسفلها لـ يعض علي شفتيه السفلية و هو يقول : _ وحشتيني ابعدت يده عنها و هي تقول بـضيق : _ متشوفش وحش يا علي بس بدل الكلام دا انا تعبانة و عايزة اروح لدكتور لـ يتشدق هو بـضيق قائلاً : _ دلوقتي معدناش نعجب يا ست ياسمين و تعبانة و عايزة تكشفي ضربت كف بـالاخر و هي تقول بـحدة و صوت خافت : _ كان فيه و خلص يا علي من يوم ما عرفت اني وسيلة لست الحسن و الجمال اشبع بقي بيها لـ يشير الي بطنها و هو يقول : _ و الواد اللي في بطنك رفعت سبابتها بـتحذير امام وجهه و هي تقول : _ انت عارف انه ابن شهاب يا علي هتستعبط ما احنا دفنينه سوا .. هااا هتيجي معايا و لا أية _ و هنقولهم اية بقي ازاحته عن باب الحمام و هي تدلف الي الداخل تقول بلا مبالاه قبل ان تغلق الباب : _ قول اللي تقوله مليش فيه اتصرف **************************************** جلس بـالعيادة الخاصة به و لم يدري كيف وصل إلي القاهرة كيف مر الطريق عليه كيف مر بـسلام نظر إلي بعض الاوراق الموجودة امامه مدون بها كل شئ يخص حالة هذا المريض استند علي سطح المكتب و هو يضم رأسه بـكلتا يديه و هو يهمس الي نفسه : _ لازم تركز لازم تركز دي حياة بني ادم بين ايدك انت اللي هترفع نفسك لسابع سما انت تقدر دا كان حلمكوا سوا حياة بني ادم بين ايدك تنفس بـقوة يدخل الهواء الي صدره و هو يرجع رأسه الي الخلف منتظر موعد العملية الجراحية التي سـيجريها لـ يرن هاتفه نظر الي المتصل لـ يجده شقيقه شريف فتح الاتصال و هو يقول : _ الو يا شريف لا رجعت .. مقدرتش اقعد بس هرجع تاني عندي عملية في العيادة و هرجعلهم .. لية لية دا يوجع القلب يا شريف صمت قليلاّ متنهداً بـتعب شديد و هو يقول : _ ابوها عايزني اسألها علي عريس متقدملها بما اني جوز اختها بقي ضحك بـقوة بـهسترية و بـطريقة غير مبررة ثم طرق بـيده بـقوة علي سطح المكتب و هو يصرخ : _ هسكت و هسكت لحد اما اروح افرشلها عفش بيتها بايدي تنفس بـقوة و هو يقول بـغضب : _ اهدي لامتي اهدي لية ربنا ياخدني و يريح قلبي تعبت تعبت دا كله عشان حبيت عمك منه لله كنت قولت لابوها و كان اتصرف و لا #و انا مالي استر علي واحدة زي دي لية اخذ نفساً عميقاً و هو يقول بـنبرة تنخفض تدريجياً : _ لحد امتي يا شريف انا مش طايق جبل مايل علي صدري و مش قادر اتنفس .. لا يا شريف مش هتحس بيا محدش هيحس بيا ربنا وحده اللي عالم اللي في قلبي دلوقتي اغلق الهاتف بوجه شقيقه و هو يهمس بـنيرة خافتة : _ محدش عارف حاجة و لا حد هيعرف كله اصم و ابكم و لا حد شايف و لا حد حاسس الفصل السادس 🌹🌹🌹 غزوة حب جلست فيروز بـجوار والدها تميل علي كتفه و تتمسح به كـهرة صغيرة و والدها يبتسم و يعلم ان تلك الصغيرة بـالتأكيد تريد شئ ما منه نظرت اليه فيروز تسبل عينها بـبراءة و هي تهمس منادية بـأسم ابيها لـ يهمهم والدها منتبه اليها لـ تتنحنح و هي تقول بـهدوء : _ بابا يعني احنا كل مرة بنيجي هنا اقولك خرجني لوحدي و فسحني مش لازم مع حد و انت تقولي عشان خاطر اختك مش هينفع لوحدك كمان عشان ماما و عمتو ادي ياسمين اتجوزت ممكن بقي اخد بابا حبيبي يفسحني لوحدي عشان يبقي اخيرا عشت يوم مميز هنا امسكت بـيد والدها و هي تتحدث بـرجاء : _ عشان خاطري يا بابا نظر اكرم حوله و هو يضيق عينه يتفحص المكان حوله و حين وقعت عينه علي زوجته و شقيقته الذان يجلسان بجوار بعضهم البعض بـالشرفة يتبادلون الاحاديث حتي نظر الي فيروز و تحدث قائلاً : _ قومي البسي و اياكي تجيبي سيرة لهناء ضحكت فيروز و هي تقف عن الأريكة تلاعب حاجبيها بـمشاكسة و هي تقول : _ خايف من ماما يا بابا هقول علي فكرة ما كاد والدها ان يقف عن الأريكة و هو يرمقها بـغضب حتي فرت من امامه الي غرفتها سريعاً و قد تعالت ضحكتها بـمرح لـ يبتسم والدها بـحنان و هو ينظر بـأثرها ... _ اكرم اتاه صوت زوجته لـ يتنحنح و قد يخشي ان تكون قد علمت زوجته ان سـيمرح من دونها و تقيم القيامة فوق رأسه لـ يلتفت اليها سريعاً و هو يقول : _ ايوة يا حبيبتي جاي تقدم منها لـ تخرج من الشرفة و تنظر اليه قائلة : _ هو مش ياسمين اتأخرت هي و علي برا هي قالت لجوزها لـيجي و يزعل يا اكرم تنهد بـراحة انها لم يعلم شئ و هو يقول : _ لا متقلقيش هي قالتلي انها قالت لجوزها و انا كلمته قال انه جاي بليل و بعدين يا هناء ما هما بيشتروا هدوم اكيد هيتأخروا _ انا بس خايفة يحصل بينها و بين جوزها مشكلة يا اكرم اصل بصراحة حاسة ان شهاب قافش كدا و بيتعصب بسرعة قالتها هناء بـنبرة قلقة لـ يربت اكرم علي كتفها و هو يرد مطمئناً اياها : _ متقلقيش شهاب طيب جداً انتي بس كلامك معاه محدود انا اتكلمت معاه كذا مرة ولد كويس و مهذب هو انا يعني هرمي بنتي يا هناء ربتت علي ذراعه و هو تبتسم قائلة بـحنو : _ ربنا يباركلنا فيك يا حبيبي و يجازيك عننا كل خير ما ان انتهت من جملتها حتي خرجت فيروز من الغرفة و هي تكمل ترتيب ملابسها و تلف حجابها جيداً لاهثة و كأنها كانت تحارب الوقت حتي لا يعود والدها بـحديثه من جديد و هي تقول بـسرعة : _ خلصت يا بابا نظرت اليها هناء و من ثم نظرت الي زوجها نظر يعلم فحواها جيداً رفعت حاجبها لاعلي و هي تقول بتساؤل مضيقة عينها بـغضب : _ و رايح فين بقي يا بابا سعل اكرم و هو يمرق فيروز بـحدة لـ تنقذ هذا الموقف علي الفور و بـالفعل علمت ما يريده والدها لـ تتقدم منها فيروز و تمسك بـيد والدتها تبعدها عن والدها و هي تقول بـهدوء : _ انت بوظتي المفاجأة يا ماما كدا ينفع لمعت عين هناء بـالفضول و هي تقول مصطنعة اللامبالاة قائلة : _ أية هي المفاجأة دي مالت نحوها قليلاً و هي تقول : _ مش بابا نازل معايا يشتريلك هدية اتسعت عين هناء و هي تقول بـفرحة : _ هدية ليا انا ؟ انتي متأكدة نظرت فيروز الي والدها الذي استمع اليها و كاد ان يخلع نعله و يلقيه بـرأس فيروز لـ تتنحنح بـاعتذار و هي تقول : _ ايوة طبعا متبينيش بقي انك عرفتي حاجة هزت هناء رأسها بـايجاب تنظر نحو اكرم مبتسمة و هي تتوجه مرة أخري نحو الشرفة لـ يتقدم اكرم من فيروز بـغضب لـ تهرب هي سريعاً نحو باب المنزل و هي تقول بـاعتذار : _ و الله اسفة ملقتش حاجة اقولها غير كدا ثم قالت بتساؤل : _ يعني كدا كويس و لا تنكد عليك اسبوع كامل ؟ وقف اكرم يفكر و من ثم هز رأسه مقتنعاً يشير اليها بـسبابته و هو يقول : _ صح اقتنعت بصراحه تنهدت هي بـراحة و فتحت الباب سريعاً و ركضت خارج الشقة و هي تقول : _ يلا بقي خلينا نفرفش شوية *********************************** خرجت ياسمين مع علي من العيادة الخاص بـطبيب النساء و التوليد و هي تضع يدها علي بطنها لـ يضع علي يده علي كتفها و هو يقول بـهدوء : _ اهو يا ستي مطلعش فيه اي حاجة تخوف نظرت اليه بـطرف عينها و تدفع يده بعيداً عنها و هي تقول بـتحذير : _ متحطش ايدك عليا تاني يا علي ابتسم ساخراً غير مهتم بما تقول بل لف يده حول خصرها و هو يقول بـحدة : _ بلاش الشويتين دول يا ياسمين اظن انا و انتي عارفين انتي اتجوزتي شهاب ازاي نظرت اليها بـغيظ لـ يجذبها نحوه و هو لازال يحاوطها لـ يميل نحوها يتحدث بـجوار اذنها هامساً : _ زي الشاطرة هتيجي معايا دلوقتي نعيش يوم من بتوع زمان عشان عندي ليكي خطة هتجيب فيروز الارض جذبها بـحدة و هو يوقف بـيده الاخري سيارة أجرة متوجه بها نحو احد الفنادق مبتسماً بـخبث في حين لم تهتم هي الا بـجملة تدمير فيروز هل يمكن ان يكون لدي البشر كل هذا الحقد و الكره لـ احد آخر صعدت معه الي سيارة الأجرة لـ يبتسم هو بـجانب شفتيه بـخبث يتابع الطريق بـأعين مليئة بـالسخرية عليها حتي وصلا الي احد الفنادق الذي يديرها صديقاً له و الذي اعطاه غرفة بـاخر طابق اعطي مساعده المفتاح و هو ينظر الي علي قائلاً : _ اي خدمة يا صاحبي انتهي جملته بـغمزة من عينه و هو يعاين ياسمين بـطرف عينه من اعلاها الي اسفلها لـ يشكره علي و يمسك بـيد تلك المتأففة النادمة انها جاءت معه الي هنا صعد بها الي الاعلي و حين دلف الي الغرفة سحبها لـ تدلف هي الاخري غالقاً الباب خلفه تقدم نحوها و ما كادت يده ان تلمسها حتي ابتعدت عنه و هي تقول : _ هتعمل اية مع فيروز الاول نظر اليها يدفعها بـرفق نحو الحائط خلفها وضع يده علي الحائط جوارها و هو يقول مبتسماً : _ هتتبسطي اوي لما تعرفي اللي في دماغي و لما انتي تتبسطي هترجعي ياسمين اللي اعرفها مش كدا اخر كلماته كان يمرر يده علي وجهها بـرقة لـ تلتمع عينها بـمكر الافاعي الذي يجري بـدماءها و هي تميل نحوه قائلة : _ قول يا حب لـ يضحك علي بـصخب عليها و هو يمرر عينه عليها قائلاً : _ دايما بتعجبيني *********************************** امسكت هاتفها تلتقط بعض الصور الفوتوغرافيه لها هي و والدها بعد هذه النزهة التي كانت تريد ان تعيش اجواءها و بـالفعل هي سعيدة بـهذا اليوم وضعت يدها بـذراعه و هي تقول بـسعادة : _ احلي يوم في حياتي يا بابا بجد ربنا يخليك ليا ابتسم والدها و هو يضع يده علي رأسها و يسير بها عائداً الي المنزل و هو يقول بـحنو : _ و يخليكوا ليا يا حبيبة بابا ثم اكمل مضيقاً عينه : _ الاول معاكي الهدية بتاعت هناء لان لو لقينا بنضحك عليها لا هتكلمني و لا هتكلمك و يومين المصيف هيبقوا يومين حرب اهلية ضحكت و هي تضع هاتفها بـالحقيبة و هي تهز رأسها قائلة : _ لا متقلقش معايا وصلا الي المنزل فتح اكرم الباب و دلف الي الداخل و خلفه فيروز التي اخرجت هدية والدتها و ناولتها الي والدها حين وجدت ياسمين بـالردهة جالسة مع الجميع لـ تستاذن الجميع و تدلف الي غرفتها عالقة الباب خلفها وضعت الحقيبة علي الفراش و نزعت الحجاب عنها فتحت خزانة ملابسها تخرج لها ملابس للنوم بها لقد حسمت امرها و لن تخرج معهم يكفيها مرح اليوم لا تريد ان يعكر صفوها بـمجلسها مع ياسمين و علي الذي يكاد #بـنظراته انتهت من ارتداء ملابسها قبل ان ترتمي علي الفراش و تتنهد بـثقل و تغلق جفنيها تهرب من تفكير كل ليلة بـنوم عميق .. خرج الجميع بعد ان قال لهم اكرم ان فيروز لن تتمكن من المجيئ غمز علي بـطرف عينه الي ياسمين التي اخذت المفاتيح بـخفة من والدها دون ان يدري و اعطتها لـ علي و الذي اوهم الجميع انه يريد التنزه مع اصدقاءه و انصرف بـطريق مضاد لـ طريقهم و حين ابعدوا عن اعينه عاد هو الي محل المنزل مرة اخري صعد الي شقة اكرم و هو يطلق صفير موسيقي من بين شفتيه بـسعادة فتح الباب بـهدوء و اغلق الباب خلفه علي صوت صفيره و هو يلوح بـالمفاتيح و هي تصدر صوت موسيقي معه حتي ضحك و القي بها علي الطاولة الموجودة امامه مرر يده علي خصلات شعره و اتجه الي باب غرفة فيروز امسك بـمقبض الباب و حاول ان يفتحه الا انه لم يفتح علم انها تغلق علي نفسها من الداخل لـ يطرق الباب عليها علها تستيقظ و تفتح هي له و لا يكون له اي اثر لـ كسر الباب طرق الباب تارة بـرفق و تارة بـحدة حتي فتحت هي عينها بـبطئ فركت عينها و هي تجلس علي الفراش تقول بصوت ناعس اثر النوم : _ مين ؟ زاد طرقه للـباب بـاستعجال لـ تعقد حاجبيها بـاستغراب و هي تقف عن الفراش ترتدي نعلها المنزلي و هي تردد بتساؤل باحثة عن حجاب يخفي شعرها و ذراعيها الظاهرين : _ مين .. بابا ! ، بابا نادت بـهدوء علي والدها و حين لم تجد رد فقط طرقات علي الباب ابتلعت ريقها بـخوف و هي تضع اذنها علي الباب و هي تقول : _ مين برا لم يجد المفر الا ان يرد عليها حتي تفتح الباب لـ يبتلع ريقه بـصوت مسموع لها و هو يقول بـلهاث : _ الحقي يا فيروز خالي اكرم وقع في الارض اتسعت عينها بـصدمة و دق قلبها بـخوف و هي تصرخ بـاسم والدها و تفتح الباب منطلقة الي الخارج بـاندفاع الا انه استلقاها بين يديه سريعاً و دفعها الي داخل الغرفة من جديد وسط صرخاتها الحادة دفعته عنها بـكلتا يديها وضع يده علي فمها حين زاد صراخها حدة حاوط خصرها بـيده الآخري و هو يقول بـحدة من بين أسنانه : _ انا مترفضش يا بت و هكون عايز منك اية غير اللي هاخده دلوقتي غير كدا مش عايز منك حاجة الزعر يتراقص بـمقلتيها و هي تنظر اليه بـرعب و تحاول دفعه عنها و لكن لا فائدة و كأنها تزيح بـحائط لا بشري ضغط اكثر علي فمها و هو يقول : _ هرفع ايدي و لو طلعتي صوت تخيلي انتي بقي اللي هيحصل فيكي هزت رأسها بـايجاب سريعاً لـ يبعد يده عن شفتيها و هو يبتسم بـاتساع حتي ضاقت عينها و هو يراها تدور بـعينها داخل الغرفة و كأنها تبحث عن شئ ما امسك بـالحجاب الموضوع علي كتفها و شعرها يجذبه بـحدة عن رأسها لـ يكشف عن شعرها و ذراعيها لـ تصرخ هي بـأعلي طبقة من صوتها ظلت تلوح بـيدها لـ تطول اظافرها وجهه و هي تحاول قدر المستطاع ابعاده عنها تنفست بـلهاث و هي تشعر انه قلبها سوف يتوقف من شدة الخوف حركت قدمها بـحدة حتي ضربت قدمها اسفل بطنه لـ يتأوة بـقوة و هو يبتعد عنها قليلاً لـ تستغل تلك الفرصة و تركض خارج الغرفة نحو الباب فتحت الباب و ما كادت ان تخرج منه و هي تستنجد بـاحدهم ان ينقذها حتي كمم فاهها مرة اخري و سحبها الي الداخل القي بها علي الارض بـحدة لـ تصرخ بـقوة حين اصطدم ظهرها بـالارض بدأ بـفك ازرار قميصه و هو يصرخ بها بـغضب : _ اياك اسمع صوتك فاهمة حاولت القيام و لكن ظهرها يؤلمها حد الجحيم بكت و هي تضع يد علي ظهرها و يدها الاخري ملقية جوارها لـ تتحدث من بين بكاءها الحاد و شهقاتها المتتالية : _ بالله عليك يا علي سيبني دا انا بنت خالك ابوس ايدك يا علي القي قميصه علي الارض بعد ان خلعه ، تراجعت هي الي الخلف زاحفة و لكن الألم يغزو ظهرها بـشكل سيئ جداً ما كاد ان يقترب مرة اخري منها حتي صرخت بـقوة و صوت البكاء يغلب علي صوتها : _ الحقوني حد يلحقني الحقوني التفت لـ يغلق الباب الذي اكتشف انه مفتوح و هي لازالت تصرخ امسك بـالباب و ما كاد ان يغلقه حتي تلقي لكمة قوية بـوجهه اطاحته أرضاً و ظهر شهاب يلهث فـهو يركض علي الدرج منذ أن استمع الي صوت صراخها لـ يقف يتنفس بـقوة و هو ينظر الي ذلك الملقي بـالارض انتقل بـبصره اليها التي ارتخت حين وجدت شهاب أمامها و صوت بكاءها عالي يصدح بـاذنه يثير جنونه اكثر لـ ينحني نحوه يمسك به و يبدأ بـضربه بـقوة و غل و كل ما داخل صدره من غضب اتجاه و زاد غضبه و عصبيته حين رأه عاري الصدر بين لكم و صفح و ضربات متتالية بـالقدم و الساق حتي انهي امره و تسطح علي الارض بلا حراك و الدماء تخرج منه بـغزارة بصق عليه و هو يلهث و صدره يعلو و يهبط بـشدة يكاد قلبه يخرج من مكانه من فرط الانفعال تقدم نحوها يجثو علي ركبته امامها يتحدث بـخوف عليها و قلق من بكاءها و هيئتها : _ فيروز انتي كويسة زاد بكاءها و هي تتسطح بلا حيلة علي الارض امامه يظهر منها ما لا يصح ان يظهر امسك بـيدها يقوم بـتحريكها حتي تقوم لـ تصرخ بـألم و هي تترك يده لـ يتحدث هو بـقلق : _ عملك حاجة اذاكي هزت رأسها بـنفي و هي تبكي لا تستطع ان تتوقف عن البكاء و ما نطقت بـكلمة سوا : _ ظهري نظر اليها و الي الملقي علي الارض لـ يذهب غالقاً الباب بعد ان ركله بـقدمه لـ يعود يحمل فيروز بـرفق و قد تمسكت بـكنزته و هي تتأوة و تأن بـخفوت حتي وضعها علي الفراش و وضع عليها غطاء خفيف يغطي جسدها المرسوم بـذلك الثوب المنزلي نظر اليها مطولاً و هو يقول بـألم داخلي ينهش قلبه : _ انتي كويسة متقلقيش انا جنبك خرج من الغرفة يغلق الباب خلفه عليها لـ يجده يزحف نحو الباب لـ يصك علي اسنانه بـغضب و هو يتقدم نحو يمسك به و يبدأ بـلكمه من جديد و يلقيه علي المقعد صفعه بـقوة و هو يقول بـعصبية : _ انا هوريك يا ابن الكلب و ربي هخليك تتمني انك كنت موت قبل ما تقرب من فيروز اخرج الهاتف و ضغط علي اتصال علي رقم السيد اكرم ما هي الا لحظات حتي وصل الي اذنه صوت السيد اكرم لـ يتحدث شهاب علي عجل يحاول التقليل من حدة صوته : _ ايوة يا عمي انا جيت و الحمد لله اني جيت دلوقتي لو سمحت تعالي استمع الي صوت اكرم القلق من صوته لـ يتحدث شهاب قائلاً : _ متقلقش يا عمي تعالي بس و هفهمك و ياريت متتأخرش اغلق الهاتف و وضعه بـجيبه و نظر اليه و هو يميل يمسك بـشعره و هو يقول بـحدة : _ انا مش هعمل فيك اكتر من كدا خالك هو اللي هيعمل جلس علي الأريكة ينظر اليه بـاعين ثاقبة يخرج منها شرارات غاضبة يطلقها نحوه و كأنه يريد اخراج احشاءه من داخله و تقطيعها او اخراج اعينه و تقطيع يديه و قدميه يفكر في طريقة لـ #الآن ، ثقلت أنفاسه و هو يفكر ان كان استمع الي صوته قلبه و لم يعود الي الاسكندريه كان ذلك الحقير نال ما اراد منها مرر يده علي وجهه و انتظر حتي دق جرس الباب حين لم يجد اكرم مفاتيح الشقة فتح له شهاب سريعاً و دلف الجميع الي الداخل و ياسمين معهم شاحبة الوجه قلبها يدق بـخوف شديد لم تكن تعلم ان شهاب سـيأتي الليلة ، نظر اكرم الي علي و الي وجهه المليئ بـالدماء بـاستغراب في حين تقدمت منه والدته بعد ان شهقت من مظهره مسحت الدماء بـيدها و هي تقول : _ يا حبيبي يا بني في اية مالك يا علي اشار اكرم بـاستفسار الي شهاب قائلاً : _ في اية يا شهاب اية اللي عمل في علي كدا و اية اللي جابه هنا لـ يتحدث شهاب يحاول الا يغضب او يثور امام والدها : _ انا جيت يا عمي لقيت علي موجود في الشقة هنا و بيتهجم علي فيروز و لولا ما جيت و لحقتها اتسعت اعين اكرم بـصدمة و ذهول و خلفه شهقت هناء الحادة بعد ان ضربت بـيدها علي صدرها : _ فيروز !! اندفعت هناء نحو غرفة ابنتها في حين نظر اكرم الي علي غاضباً و تقدم نحوه لـ ينال منه الا ان يد شقيقته ابعدته عن ابنها و هي تقول بـتوسل : _ الله يخليك يا اكرم كفاية اللي هو فيه حقك عليا انا يا اخويا حقك عليا دفعها اكرم بـرفق عنه و هو يصيح بـغضب و انفعال : _اوعي انا اللي كنت هستأمنك علي بنتي صفعه بـقوة و حاوط بـكف يده رقبته يخنقه و هو يقول بـغضب : _ جاي تضيع شرف خالك يا ابن الكلب شرفك و انا اللي فاكرك راجل ابعده شهاب عن علي سريعاً قبل ان يفقد الحياة بين يديه و يكون مصيره السجن امسك به شهاب و هو يقول : _ خلاص يا عمي انا اديته كفايته المهم دلوقتي فيروز لازم تروح المستشفى بهت اكرم و نظر اليه بـقلق يسأل بـرجفة اصابة صوته : _ لية هو عملها حاجة هز شهاب رأسه نافياً و هو يقول : _ لا يا عمي متقلقش مقربش منها هي تقريباً وقعت علي ظهرها ابتعد اكرم عن شهاب و ذهب الي فيروز دلف الي الغرفة لـ يجدها تتسطح علي الفراش و تبكي و والدتها تميل نحوها تحتضنها تربت علي شعرها و تبكي هي الاخري مدت يدها الي والدها حين وجدته أمامها لـ تهمس : _ بابا تمزق قلبه عليها و هو يجدها بـهذا الشكل تقدم نحوها جلس علي الفراش جوارها امسك بـيدها يقبلها و هو يقول بـحنان : _ حقك عليا يا حبيبتي مكنش لازم اسيبك لوحدك هزت رأسها بـنفي و هي تقول : _ انت ملكش ذنب يا بابا .. ظهري يا بابا ربت علي وجهها بـلطف و هو ينظر الي زوجته قائلاً : _ لبسيها اي حاجة يا هناء تقدم شهاب من تلك الخائفة المبتعدة تقف ملتصقة بـالحائط امسك بـذراعها بـقوة حتي انها تأوهت بـألم لـ يقول بـحدة متوعداً : _ اقسم بالله لو ليكي ايد معاه في اللي عمله دا هموتك بايدي سامعاني كويس نظرت إليه بـخوف و هي تهز رأسها بـنفي قائلة : _ انا مليش دعوة بيه يا شهاب صدقني القي ذراعها من يده و هو يرمقها بـغضب قائلاً بـغيظ : _ هنشوف رأيكوا تفاعل و تشجيع و توقعاتكوا الفصل السابع 🌹🌹🌹 غزوة حب عاد اكرم حاملاً ابنته بعد ان فحصها الطبيب و نصحه بـان تظل متسطحة علي ظهرها فترة حتي تستعيد عافيتها بعد ما اصابها من كدمات مددها علي الفراش و هي غافية بين يديه دثرها بـالغطاء و قبل قمة رأسها لـ يخرج من الغرفة غالقاً الباب عليها و خرج الي الردهة كان يجلس شهاب يهز قدمه بـعصبية و هو يشبك اصابع يده بعضها ببـعض و امامه ياسمين يرمقها بـنظراته الحادة التي دبت الرعب بـاوصالها و تشيح بـرأسها عنه حتي لا تنظر الي عينه جلس اكرم الي جانبه ربت علي ركبته و هو يقول بتساؤل : _ عملت اية يا شهاب نظر اليه شهاب و هو يهز رأسه بـايجاب قائلاً : _ وديته القسم هنا و والدته كلمت واحد قريبكوا و جالها علي القسم تقريباً بردو كان في اسكندرية تنهد اكرم بـثقل و هو يغمض عينه لـ يتحدث هو بـهدوء : _ قوم يا بني ارتاح انت جاي من مسافة طويلة هز شهاب رأسه و هو يقف متجهة الي الغرفة المخصصة له لـ ينظر الي ياسمين بـصرامة و هو يقول : _ تعالي ارتجف قلبها و هي تقف بـبطئ و تسير خلفه بـخوف و لكنها حاولت السيطرة علي نفسها و هي تدلف الي الغرفة خلفه ما ان دلفت الي الداخل حتي اغلق هو الباب بـقوة خلفها انتفضت بـخضة و هي تنظر اليه قائلة بـتوتر : _ اية يا شهاب خضتني امسك بـخصلات شعرها بـقوة لـ تصرخ من شدة قبضته علي شعرها لـ يضع يده علي فمها سريعاً ضاغطاً عليه و هو يتحدث اليها بـغضب و هو يصك علي اسنانه قائلاً : _ اسمعيني كويس اقسم بالله لو كنتي انتي اللي زقة الواد دا عليها جذبها بـقوة حتي الشرفة الذي فتحها بـيده الاخري احني رأسها الي الامام و هو ينحني جوار اذنها يهمس بـشراسة : _ و حياة فيروز عندي هرميكي من هنا و هقول لابوكي علي كل حاجة هز رأسها بين يده و هو يقول بـزئير من اعماق قلبه : _ كل حاجة فاهمة ابعدها من يده و هو ينظر اليها مشمئزاً منها و هو يدلف الي الداخل غير عابئ بـصوت بكاءها نظرت اليه و هي تسير خلفه تصيح به بـصوت مختنق : _ انت حالف علي المصحف انك مش هتقول كلمة في الموضوع دا التفت اليها بـاعين اكثر شراسة : _ يعني انتي في الموضوع تقدم منها بـخطوات واسعة لـ تتراجع هي للـخلف و هي تقول سريعاً : _ لا لا معملتش حاجة انا مليش دعوة بحاجة نظر اليها مطولاً مضيقاً عينه و من ثم تركها و ذهب نحو الشرفة و هو يدفعها مبتعداً عنها و يغلق باب الشرفة خلفه استند علي الشرفة و هو يمرر يده علي وجهه بـتأفف مستغفراً الله داخله رفع رأسه الي الاعلي ناظراً الي السماء و هو يهمس : _ الحمد لله رجعت عشانك يا فيروز الحمد لله ********************************** ارتدت زينة ملابسها و همت للـخروج لـ زيارة خالتها اصغر شقيقة لـ والدتها و الاقرب سناً الي زينة فهي تكبرها بـخمسة اعوام فقط الأقرب لها من بين عائلة والدتها امسكت بـاحمر الشفاه نظرت اليه و من ثم وضعته مرة اخري بـضيق تخرج من غرفتها تودع والدتها و تخبرها انها سوف ترحل اغلقت باب الشقة و نزلت الدرج واضعة حقيبتها علي ذراعها ما ان عبرت الطابق الموجود به شقة عمها حتي وجدت فتاه تصعد الدرج و هي تعدل من هيئتها بعد درجة و الاخري ما ان وصلت اليها حتي تحدثت الفتاه بـصوت رقيق قائلة : _ لو سمحتي نظرت اليها زينة بـاستفهام لـ تتحدث الاخري بـهدوء : _ هو شقة استاذ حسام المحامي انهي واحدة نظرت اليها زينة تتفحصها من اعلي الي اسفل و هي تقول بـحدة مغتاظة : _ ليـــة _ نعم !! سألت الأخري مستغربة حدة نبرتها و سؤالها و لكنها تحدثت مرة اخري : _ لو سمحتي فين شقته يا آنسة اشارت زينة بـضيق نحو الشقة لـ تبتسم لها الفتاه شاكرة أياها و من ثم تصعد نحو الشقة في حين اختبئت زينة تستمع الي ما سـيدور بينهم ... طرقت الفتاه الباب لـ يفتح لها حسام الذي كان يستعد للـخروج هو الآخر لـ تبتسم و هي تقول بـهدوء : _ ازيك يا استاذ حسام انا ناريمان لسة فاكرني دقق فيها حسام قليلاً و من ثم تذكر من تكون لـ يتحدث قائلاً : _ اه طبعاً فاكرك يا آنسة اتفضلي اشارت بـيدها بـنفي و هي تقول : _ لا مفيش داعي انا اسفة اني جيت هنا بس المكتب مقفول اشار اليها الي الداخل و هو يقول بـهدوء : _ و لا يهمك اتفضلي جوا نتكلم هزت رأسها بـنفي و هي تبتسم قائلة ببـساطة : _ شكراً لو حضرتك رايح المكتب نروح سوا هز رأسه بـإيجاب و هو يقول مشيراً الي الداخل : _ ثواني هجيب حاجة من جوا هزت رأسها بـايجاب مع ابتسامة رقيقة لـ تركض زينة سريعاً علي الدرج حتي تعجبت منها ناريمان و بـسرعة البرق فتحت باب الشقة و دلفت الي المرحاض تأخذ منه سطل بلاستيكي مليئ بـالمياه و ركضت به علي الدرج وقف علي اول الدرج و حين خرج حسام من الشقة و اغلق الباب القت المياه عليه لـ تصعد شهقة متفاجأة منه بعد القيت الماء بـالكامل عليه نظرت ناريمان اليه و الي من القي الماء بـصدمة لما حدث ، رفع عينه اليها نظر اليها بـغضب و هو يصرخ بها بـغيظ : _ زيـنـة القت السطل من يدها تضع يدها علي فمها مصطنعة الصدمة و هو يقول : _ اية دا هي جت عليك يا حسام صعدت الدرج اليها بـلمح البصر و هو يختصر الدرج لـ طول ساقه حتي وصل اليها و لم تلحق هي الركض و الهروب منه وقف امامها يصك علي اسنانه و هو يقول بـخفوت : _ بتهزقيني ادام الزباين يا زينة اقسم بالله نفسي اضربك بالقلم احولك دلوقتي ارتجفت تحاول الهروب الا انها نظرت الي ناريمان و هي تقول : _ معلس يا قمر اسبقي انتي بقي عشان استاذ حسام مضطر يغير هدومه نظرت ناريمان اليها و من ثم نظرت الي حسام قائلة : _ طب انا هروح استناك عند المكتب يا متر انصرفت لـ يتقدم منها و هو ينظر اليها بـغضب رفع سبابته يـحذرها و هو يقول بـحدة : _ اللي عملتيه دا قلة ادب يا زينة و خصوصاً ادام واحدة هتبقي خطيبتي اتسعت اعينها مع انتهاءه من جملته و امتلئت عينها بـالدموع رغماً عنها و هي تهمس متسائلة : _ بجد انت هتخطبها هز رأسه بـايجاب و هو يلتفت عنها نازلاً الدرج تاركاً قلب تحطم خلفه و فتاه كادت ان تموت قهراً علي جملة قالها مغتاظاً مما فعلت ، ما كاد ان يفتح الباب حتي نزلت هي الاخري علي الدرج تنادي بـاسمه التفت اليها لـ ينظر اليها لـ تتحدث هي تكز علي اسنانها : _ بكرهك اكملت طريقها نحو الاسفل لـ تتحول ملامح وجهه الي البهوت لـ يتحرك خلفها و هو ينادي بـاسمها بـلهفة حتي يراضيها و لكنها لم تقف انما ذهبت و لم ترد عليها لـ يتنهد بـضيق و هو يضرب علي جبهته بـكف يده يبدو ان الامر قد تعقد و لم ينحل لم يكن اغاظتها الا ضربة قاسية له تلك الكلمة خرجت بـجدية تامة من قلبها *********************************** متسطحة علي الفراش لا حول لها و لا قوة في حين دخلت إليها والدتها بـصنية عليها طعام الفطور تقدمت منها حتي جلست جوارها و هي تضع الصنية علي وحدة الادراج مررت يدها علي خصلات شعرها و هي تقول بـابتسامة : _ عاملة اية دلوقتي يا حبيبتي هزت رأسها بـهدوء مبتسمة و هي تقول : _ الحمد لله يا ماما انا كويسة ابتسمت والدتها و هو تربت علي كف يدها و تبدأ في إطعامها و هي تقول : _ يلا بقي افطري عشان تاخدي الدوا و ادهنلك ظهرك بدأت بـالافطار حتي انتهت و ناولتها الدواء و عاونتها بـالاستدارة حتي وضعت علي هذا الدهان الطبي المخصص لـ ظهرها و من ثم اراحت ظهرها من جديد اغمضت فيروز عينها بـراحة في حين قالت بـهدوء لـ والدتها : _ ماما لو زينة كلمتك متقوليلهاش اي حاجة عشان بس متقلقش ابقي هاتي اكلمها نهضت والدتها عن الفراش جوارها و هي تهز رأسها بـايجاب ما كادت ان تأخذ الصنية حتي طرق باب الغرفة و صدح صوت شهاب من خلفه و هو يقول : _ طنط هناء اقدر ادخل دق قلبها و اصبح كـقرع الطبول و تهدجت انفاسها لا تريده ان يكون جوارها لا تريده ان يتحدث اليها و تضطر هي رغماً عنها بـالرد و لكنها بـالاخر مدينه له بـالشكر لانقاذها من بين براثن ذلك الحقير .. وضعت هناء الصنية مرة اخري و امسكت بـالحجاب المجاور لـ فيروز و تضعه علي رأسها و هي تدثرها جيداً بـالغطاء الخفيف و سمحت له بـالدخول دلف الي الغرفة و نظر اليها و كأن لم يري شيئاً بـالغرفة سواها ابتسم بـاتساع و هي تنفس رائحتها المنتشرة بـالغرفة لـ يقول بـهدوء : _ صباح الخير ردت هناء بـلطف و هي تحمل الصنية مرة اخري : _ صباح النور يا شهاب نظر إلي فيروز و هو يقول : _ انا جاي اطمن علي فيروز اشارت هناء بـيدها الي المقعد البلاستيكي و هي تقول : _ اقعد يا شهاب علي ما ادخل الصنية و اجبلكوا عصير هز رأسه و هو يجلس علي المقعد قائلاً : _ براحتك يا طنط خرجت هناء نحو المطبخ تاركة الباب مفتوح خلفها لـ ينظر شهاب الي فيروز و هو يقدم المقعد حتي يكون جوار الفراش امسكت بـحجابها و هي تبتلع لعابها بـارتباك تحاول ان تخفي قلبها النابض بـقوة بين ضلوعها يظهر دقاته في حال هبوط و صعود صدرها بـاضطراب وضع يده بـخصلات شعره و هو يقول بتساؤل : _ عاملة اية دلوقتي هزت رأسها و هي تهمس بـجمود و لا زالت تنظر امامها و لا تنظر اليه ابداً : _ كويسة .. شكراً _ فيروز انا جنبك دايما مش هسيب حاجة تأذيكي ابداً توسل بـاعينه ان تصدق جملته لـ تلتفت بـرأسها اليه و هي تقول بـحزم : _ شكراً يا جوز اختي خليك في اختي و بس و شكراً علي اللي عملته جدآ شكراً اغمضت عينها تخفي عينها المليئة بـالدموع جملته إصابتها كـخنجر مسموم قد استمعت تلك الجملة قبل ذلك كثيراً منه كانت تلك الجملة في الماضي تزين يومها و تطغي السعادة علي حياتها و يرفرف قلبها في فرحة عارمة اما اليوم فـهي بـالنسبة لها جُرح كبير مؤلم و لن يلتأم ابداً همس بـاسمها بـلوع و هو يقول : _ انا عارف انك مش طايقاني و لا عايزة تشوفيني بس و الله العظيم لو اقدر اتكلم هقولك علي كل حاجة مش هقدر يا فيروز وضعت يدها علي اذنها و هي تقول بـحدة : _ و انا مش عايزة اسمع اي حاجة لا دلوقتي و لا في اي وقت انا اعتبرت انها كانت مرحلة و عدت مرحلة من اسوء مراحل حياتي كمان و مش عايزة افتكرها تاني ابداً نظر اليها مطولاً حديثها ايضاً يمزقه و لا يدري احداً به تظنه خائناً جباناً هو بـالاصل كذلك في عين نفسه و لكن لا يريد ان يسمع منه هذا يكفي ما يفكر به يكفي ما يشعر به يكفي ألم فوق ألمه نطق قلبه قبل لسانه بـلقبها المفضل لديه : _ عيون الفيروز و لكن ايضاً الآن لم يعد لديه تأثير عليها نظرت اليه بـجمود و نظرات ميتة لا روح فيها و هي تقول بـخفوت غاضبة : _ متقولش الاسم دا بضايق منه بكرهه دلفت والدتها بـصنية عليها كؤوس من العصير قدمت لـ شهاب لكنه القي نظرة اخيرة علي فيروز قبل ان تقف معتذراً من هناء خارجاً من الغرفة بل من المنزل كاملاً يريد ان يتنفس يشعر بـانفاسه تنحصر بـصدره تخنقه لم يدري ان قدمه تقوده الي اللامكان فقط يسير يتنفس الهواء من حوله لعله نيرانه المستعرة داخله تهدئ و تلطف من جروح عميقة داخل قلبه *********************************** مر اسبوعين و قد تعافت فيروز و بدأت في ممارسة حياتها العادية جلست بـالردهة جوار والدها الذي احتضنها سعيداً بـشفاءها في حين نظر الي شهاب قائلاً بتساؤل : _ عملت اية في اللي قولتلك عليه يا شهاب نظر إليه شهاب مدقق النظر فيه و ظهر الحزن جالي علي وجهها و هو يقول بـهدوء : _ سألت يا عمي كله تمام مفيش عليه حاجة راجل زي الفل ابتسم اكرم سعيداً و هو يقول : _ كويس احنا هنرجع بقي القاهرة بكرا عشان احمد يقعد مع فيروز و يشوفه بعض كل يوم بيستعجلني نظرت اليه فيروز سريعاً و هي تقول بـخضة : _ مين احمد دا _ العريس اللي قولتلك عليه انتي وعدتيني انك هتقعدي معاه بـتلقائية نظرت اليه في حين كان هو ينظر اليها منتظراً ردة فعلها ابعدت عينها عنه سريعاً صمتت قليلاً بـهدوء ناظرة الي وجهه والدها ثم هزت رأسها و هي تقول : _ حاضر موافقة اقعد معاه هب واقفاً بـحدة مستأذناً بـالذهاب للـنوم في حين ابتسمت لـ والدها ابتسامة باهتة في حين امسك اكرم الهاتف لـ يحدد موعد مع هذا احمد المتقدم لـ خطبة فيروز *********************************** في اليوم المحدد للـقاء فيروز مع احمد في حين وصله عصف الي ذكرتها ذلك اليوم التي كانت منتظرة به ان تكون رسمياً خطيبة لـ شهاب ابتسمت ساخرة علي نفسها الساذجة في حين فتحت والدتها الباب لكي تأخذها لـ تخرج للـضيوف الذي لم يكن سوا احمد فقط دلفت الي الداخل و حين وقعت عينها عليه القت عليه نظرة تقييمية فـهو وسيم بـالفعل و للغاية أيضاً عينه جذابة الي حد كبير جلست جوار والدها و اعين ثاقبة تراقبها بدقة بكل تحركاتها و ردات فعلها و بعد جلسة هادئة بينهم وقف اكرم و هو يقول بهدوء : _ نسيب العرسان مع بعض شوية يتكلموا يا جماعة تعالوا معايا خرج الجميع و تأخر هو حتي ينظر الي اعينها نظرة تحذيرية تعلمها جيداً و لكنها قابلتها ببرود و لامبالاه و كأنها لا تراه بالاصل اضطر بالاخير ان يخرج تاركاً اياها معه نظرت بالارض بخجل شديد حين اصبحت برفقته بمفردها تحدث احمد قائلاً بـهدوء : _ ازيك يا فيروز هزت رأسها بهدوء قائلة : _ الحمد لله تنحنح احمد قائلاً : _ بصراحة انا شوفتك في فرح اختك من يومها وانا نفسي اتعرف عليكي رقتك اللي باينة في حركاتك _ شكراً يا استاذ احمد _ كلميني عن نفسك شوية يا فيروز ظله يتحدثون في حين شعرت فيروز بالارتياح الكبير في الحديث معه في حين ذلك كان علي الجانب الاخر يجلس علي جمرات تراقص قلبه بالاشتعال و لا يبالي احد به سوا من تعلم ما بداخله جيداً تقدمت ياسمين منه و جلست جواره تمسك بيده رغماً عنه نظر اليها بحدة حتي تبتعد و لكنها لم تبتعد بل مالت نحوه و هي تقول بخبث : _ حاسة بيك يا روحي قلبك موجوع مش كدا مش عارف تعمل اية و مش عارف تمنعها يا روحي بجد انتوا الاتنين صعبتوا عليا اوي مانا بقي الشريرة مفرقة الاحبة صك علي اسنانه و هو يبعد يدها عنه قائلاً بغضب : _ انتي الشيطانة اللي دخلت بينا و بوظت حياتنا انتي اكتر واحدة بكرهها في حياتي و صدقيني عمري ما هحبك ابدا انتي مجرد واحدة غبية مريضة دخلت بين اتنين بيحبه بعض و دمرتي اللي بينهم و هعرف بردو في الاخر اية اللي خلاكي تعملي كدا في اختك اللي مكنش ليها سيرة غيرك و اكتر واحدة بتحبك بس مع واحدة زيك مينفعش حد يحبك وقف عن الأريكة و ذهب الي الشرفة وضع يده علي قلبه و قد داهمته وخزات عنيفة بقلبه مرة اخري همس الي نفسه يطمئن : _ ان شاء الله مش هتوافق فيروز مش هتوافق اكيد مش معقول هتوافق نظر الي الاسفل لـ يري الاخر يذهب يحمد لله لقد غادر ذلك الغصة المؤلمة المُشكلة بقلبه علي هيئة انسان خرج سريعاً لـ يراها نظر اليها و هي تقف امام والدها الذي ابتسم و هو يقول : _ يعني اقول مبروك هزت رأسها بنفي و هي تقول بهدوء : _ انا لسة هفكر يا بابا ستفكر بماذا ستفكر هل ستفكر بالموافقة علي الزواج من شخص اخر هل ستجعله مُدمر كلياً نظر لها لـ يتحدث والدها قائلاً : _ بس مبدئياً موافقة هزت رأسها بايجاب و هي تنظر الي الاسفل قائلة بـخفوت و لكن صدي صوتها كان يطرب اذنه بشكل مستمر : _ أيوة يا بابا موافقة مبدئياً رأيكوا الفصل الثامن 🌹🌹🌹 غزوة حب في حفل هادئ بسيط بـمنزل اكرم كان تقيم خطبة فيروز و احمد خطيبها الحالي التي تجلس جواره بـفستانها الازرق و حجابها الابيض و مساحيق تجميل خفيفة تبرز ملامحها وجهها الملائكية وجهها لا يظهر عليه اي تعبير حتي ابتسامتها الخفيفة التي تزين ثغرها لا تظهر ما هو داخلها مدت يدها اليمني المرتجفة امامه لـ يضع تلك الحلقة الذهبية بها التي اصبحت الرابط بينهما لم يدري احد بـذلك الذي ينظر اليهم من بعيد مختبئ عن انظار الجميع و جواره شريف شقيقه الذي اصر ان يبقي جواره بـهذا اليوم يعلم انه ليس بـخير و لكن ما بـاليد حيلة ، اعينه الثاقبة تراقب و تلك الوخزات تزداد بـشكل مؤذي له ضغط علي صدره محل الألم و لكن لا يهدئ اطلقت الزغاريد تدوي بـالارجاء و احمد يقبل يدها بـرقة استند بـرأسه علي الحائط و هو يشعر انه قد انتهي الأمر ابتسامتها التي توزعها بين الحين و الآخر تعلمه انه لم يعد يفرق معها شعر بـالارض تهتز أسفله و تسحب من تحت قدميه ، تقدم منه شريف يضع يده علي كتفه يربت عليه لـ يلتفت اليه و يشير إلي موضع جلوسها و هو يقول بـخفوت : _ اتخطبت ابتلع لعابه بـصوت مسموع و هو يبتسم ساخراً قائلاً : _ غريبة الدنيا دي اوي يا اخي اهو انا كنت بحلم بيوم زي اللي عايشه خطيبها دلوقتي نظر اليها و هي تحتضن زينة التي تبتسم بـفرحة عارمة بـصديقتها ثم اعاد بصره نحو شقيقه قائلاً : _ بس مكنتش اتوقع اني هكون متفرج اغمض عينه بـقوة حين تشوشت الرؤية لديه لـ يكمل بـصوت مختنق و نبرة متمزقة ألماً : _ أحلامنا راحت حبنا راح قصدي حبها راح انا حبي ليها عمره ما هيروح .. معدليش حق في اي حاجة حتي النظرة مش من حقي يوم ما يكون في ايد تانية مع ايدها تكون ايد واحد تاني مش ايدي نظر شريف اليه بـحزن قائلاً بـعقلانية : _ متصعبش الامور عليك يا شهاب فتح عينه ينظر إليها تميل راقصة مع اصدقائها و عائلتها لـ يهمس من جديد : _ هي صعبة اصلاً يا شريف صعبة اوي انتهي من جملته قبل ان يضغط اكثر علي صدره و يغمض عينه من جديد يستقبل الظلام الدامس الذي كان يختفي و يظهر أمام عينه قدمه لم تعد تحمله و قبل ان يسقط لحق به شقيقه مسنداً له قبل ان يسقط و يجلسه علي المقعد القريب منه و هو يراه غائباً عن الوعي انحني يحاول افاقته و هو يربت علي وجنته و يفرك فوق صدره و هو يهمس له بـقلق : _ شهاب فوق شهاب فوق بلاش فضايح شهاب لكن لا رد و كأنه جثمان قد فارقته الروح للـتو بحث شريف بـعينه عن اي شئ يستطيع ان يجعله يفيق و لكن لم يجد شئ امسك بـيده من جديد يفركها بين يديه و هو ينادي بـاسمه حتي يستيقظ شعر بـالخوف الشديد عليه لـ يضع يده علي العرق النابض بـرقبته تنهد حين وجده ينبض دس يده بـجيب بنطاله و اخرج هاتفه يحادث شقيقه الاصغر (اياد) و حين اتاه الرد هتف شريف سريعاً : _ الو اياد انت لسة في شقة شهاب .. كويس تعالي علي بيت حماه بسرعة شهاب اغمي عليه اغلق الهاتف دون اي كلمة اخري حتي يتحرك شقيقه بـشكل اسرع و بـالفعل ما مرت سوا ثلاث دقائق و كان شادي بـالشقة يبحث عن شهاب لـ يخرج له شريف نحو شقيقه لـ يتحدث اليه بـسرعة قائلاً : _ عايزين نخرجه من غير ما حد يشوفه ابعد الناس اللي هنا دي و تعالي انصرف شريف الي شقيقه في حين اصطنع حجة لكي لا يبقي احد امام الباب الجانبي للشقة و ذهب لـ يحمل شقيقه الاكبر مع شريف نحو الاسفل سريعاً قبل ان يلاحظ احد ... وقفت زينة جوارها تربت علي كتفها حين وقفت فجأة مالت تهمس بـاذنها : _ مالك يا فيروز نظرت اليها فيروز بـتوتر جالي علي ملامحها و هي تقول : _ قلبي اتقبض حاسة اني فيه حاجة نظرت زينة حولها تتفحص الجميع حولها و من ثم همست لها : _ طب اهدي مفيش حاجة انتي بس متوترة اقترب احمد منها ينظر اليها بـابتسامة و هو يقول بـهدوء : _ في حاجة يا فيروز نظرت إليه مبتسمة و هي تهز رأسها بـنفي قائلة : _ لا ابدا يا احمد مفيش حاجة صدعت شوية بس _ لو عايزة نخلص الحفلة كفاية كدا تحدث احمد بـجدية لـ تبتسم هي تقول بـاحراج : _ لو مش هتضايق ياريت هز رأسه بـنفي يقول بـهدوء : _ لا ابدا مش هضايق و لا حاجة ثواني ذهب لـ يتحدث مع اكرم لـ ينهي هذا الحفل لـ تنظر زينة الي فيروز موبخة إياها : _ انتي غبية يا فيروز يا بنتي افرحي شوية بلاش نكد تأففت فيروز و هي تنكزها قائلة : _ افرح اية انتي كمان انا عايزة ارتاح و بعدين هفرح ازاي و قلبي مقبوض كدا خلينا نخلص الحفلة بدل ما تحصل حاجة تنكد علينا كلنا _ ربنا يستر روحي بقي يا عروسة سلمي علي حماتك العزيزة دفعتها زينة بعد جملتها لـ تتقدم من والدت احمد لـ مصافحتها و انتهي الحفل علي خير و ذهب الجميع حتي والدت احمد اصرت علي الرحيل جلس احمد جوار فيروز علي الاريكة في حين اشارت اليه بـالطعام الموجود اعلي الطاولة امامهم و هي تقول : _ مبتكلش لية يا احمد الاكل مش عجبك نظر اليها مبتسماً و هو يقول : _ ابداً الاكل جميل بس انا كدا كفاية عليا هروح بقي _ بس انت مأكلتش و لا قعدت وقف يرتدي سترته و قد خلعها قبلاً و هو يقول : _ بجد تعبان جدا و عايز انام هكلمك لما اروح تقدم منه اكرم حين رأي احمد يقف مستعد للـمغادرة نظر اليه بتساؤل قائلاً : _ اية يا احمد مستعجل كدا لية _ معلش يا عمي انا همشي بقي ربت اكرم علي كتفه مودعاً و هو يقول بـحنو : _ علي راحتك يا حبيبي ودع احمد الجميع و ذهب حيث منزله في حين نظر اكرم الي ابنته مبتسماً بـسعادة لها قائلاً : _ مبارك يا حبيبتي تقدمت منه فيروز بـطفولية و هي تزم شفتيها قائلة : _ مبارك علي النتيجة و لا علي الخطوبة عشان انا زعلانة منك جداً ضحك اكرم و هو يفرد يديه اليها حتي ركضت اليه لـ يحتضنها والدها يقبل قمة رأسها و هو يقول : _ مبارك علي الاتنين يا حبيبتي انا كنت واثق في ربنا انك هتنجحي و هتبقي احلي دكتورة في الدنيا قضمت شفتيها السفلية بـاحراج و هي تبتعد عن والدها قائلة : _ احم طب و الشغل يا بابا قرص اكرم وجنتها مداعباً اياها بـمرح و هو يقول : _ بكرا ان شاء الله هنروح المستشفى اللي قولتلك عليها انصرف والدها حين لمعت عينها بـفرحة عارمة و دق قلبها بـسعادة و أخيراً قد يكون سوف تصبح طبيبة كما تمنياه هما .. عند تلك النقطة غامت عينها الي الازرق الداكن ثم رفعت رأسها بـشموخ و هي تثبت لـ نفسها انها اصبحت ما تريد هي فقط هي من اجتهدت هي من سهرت الليالي هي من نجحت لا هو هي من حققت لا هو هي من نالت من تمنت لا هو كلمة هو لم تعد موجودة بـحياتها سوا لـ زوجها المستقبلي "احمد" و انه لا يستحق منها الا كل الاحترام و الحب و لا يستحق اي شئ يزعجوا منها .. خلعت حجابها الذي اخنقها بعد تلك الافكار و دلفت الي غرفتها مغلقة الباب خلفها و استندت علي الباب متنهدة بـقوة و هي تغمض عينيها تهمس لـ نفسها بـهدوء : _ احمد كويس يا فيروز ميستحقش منك انك تفكري في غيره تقدمت من خزانة ملابسها تخرج منها ملابس منزلية خفيفة علي جسدها المرهق اثر المجهود التي بذلته فترة التحضير لـ خطبتها الا ان انقباضة قلبها لا تنزاح عنها بل تشعر بـاغلال تقيد قلبها و تعتصره بـقوة ، شرعت في تبديل ملابسها و هي تزفر بـقوة قائلة : _ استرها يارب *********************************** خرجت من سيارة الاجرة نحو البناية التي تقتن بها ما ان دلفت حتي وجدت من قطع عليها طريق عبورها واقفاً امامها نظرت اليه بـضيق من غيره سـيفعل جاءت لـ تعبر من جوار لـ يقف امامها مرة اخري تأففت و هي تنظر اليه لـ يتحدث بـهدوء قائلاً : _ جاية منين دلوقتي دحرجت بؤبؤت عينها بـملل و هي تصيح به : _ ملكش دعوة خليك في خطيبتك ابعدته عنها و تخطته ذاهبة من امامه الا انه اسرع يقفز من جوارها لـ يصبح امامها بـلحظة شهقت بتفاجأة لـ يتحدث هو مرة اخري قائلاً : _ اسف عقدت ذراعيها أمام صدرها و هي تنظر اليه بـصمت لـ يتحدث هو مرة اخري قائلاً : _ ما قولت اسف بقي خلاص كنت بضايقك لما رميتي عليا الماية ازاحته بـيدها و هي تقول بـحدة : _ ابعد لو سمحت امسك بـيدها قبل ان تبعدها لـ يبقل باطن كفها قبل ان تسحبها سريعاً من يده لـ تسمع يتحدث قائلاً : _ ابعد و لو سمحت زينة انا عارف انك زعلانة اني قولتلك كدا او يمكن غيرانة بس انا بصالحك اهو صكت علي اسنانها و هي تتحدث بـغيظ : _ انا لا زعلانة من حد و لا غيرانة علي حد اعمل اللي انت عايزه انا مليش دعوة بيك اكملت طريقها نحو الاعلي لـ يتنهد هو قائلاً : _ طب علي فكرة انا بحبك و عمري ما هحب غيرك و علي فكرة كمان محدش يلمي مكانه في قلبي زيك ابتسمت بـاتساع و هي لازالت تواليه ظهرها و من ثم اكملت صعودها الي الاعلي و هي تكاد تقفز من الارض من شدة فرحتها بـحديثه و قد تناسي هو انه كان من يقاطعها و لا يتحدث اليها *********************************** بـاقرب مشفي لـ منزل السيد اكرم كان يقف شريف مع شقيقه اياد يتحدثون في حالة شهاب و الذي حدث له فجأة كان شريف يعلم انه ليس شئ مفاجاة حدث ذلك من اثر فقدانه لـ تلك صاحبة العيون الفيروزية و لكنه تحدث بـهدوء قائلاً : _ مفيش حاجة يا اياد الدكتور طمني هو ضغطه عالي بس و هيبقي كويس تحدث اياد بـضيق من شعوره ان شقيقه يعامله أنه لازال طفل صغير : _ انا مش صغير يا شريف و عايز اعرف اية اللي حصل لـ شهاب و لية اغمي عليه كدا فجأة و اساساً كان عندهم خطوبة تنهد شريف و هو يتحدث قائلاً : _ شوية ارهاق و اديك قولت كان عندهم خطوبة و كان في مجهود عليه و كدا يعني نظر اياد اليه بـعدم تصديق و هو يعقد ذراعيه امام صدره و هو يقول : _ ماشي يا شريف متقولش بس انا هعرف اية اللي حصل لاخويا دفعه شريف نحو الغرفة و هو يتحدث بـضيق : _ طب تعالي نشوفه زمانه فاق دلفوا الي الداخل وقف اياد بـجانب شقيقه يربت علي كتفه و هو يقول : _ شهاب انت فايق آن شهاب بـتعب شديد و كأنه دهس اسفل عجلات قطار جسده مفكك اضلاعه يشعر انه غير قادر علي تحريك اصبعه الصغير حتي تنهد شريف و هو يربت علي كتفه قائلاً : _ شهاب انت كويس الدكتور طمني بـالفعل هو لا يريد الافاقة من ما هو به يريد الإطالة بـنومته لا يريد رؤية ما ال اليه الواقع ، نظر اياد الي شريف و هو يقول : _ انا عايز افهم يا شريف في اية طالما شهاب مفيهوش حاجة مفاقش لية غربت اعين شريف و هو يقول بـضيق : _ ما خلاص بقي يا اياد وقعت دماغي مش كفاية اللي احنا فيه زفر اياد و هو يذهب الي جانب شقيقه يميل نحوه و هو يهمس بـهدوء : _ شهاب لو زعلان من حاجة الدنيا متسواش حاجة عشان تزعل يا حبيبي فوق كدا احنا جنبك اهو تأوة متألم خرج من شهاب و هو يضغط علي جفنيه بـشدة حتي فتح عينه بـبطئ شديد نظر الي شقيقه بـنظرة ضعيفة لم يراها من قبل لـ ينظر الي شريف بـتساؤل في حين نظر شريف الي الاسفل متهرباً من نظرات شقيقه لـ يهمس شهاب بـتعب : _ انا كويس يا اياد متقلقش نظر اياد اليه بـحزن قائلاً : _ انا متعودتش عليك كدا يا شهاب انت فيك اية انت متخانق مع ياسمين طيب اغمض شهاب عينه بـعصبية شديدة و قد وتيرة أنفاسه و صدره يصعد و يهبط بـقوة حتي نظر اليه اياد بـقلق قائلاً : _ خلاص بلاش كلام يتعبك .. قادر تروح هز رأسه بـنفي لـ يسرع شريف قائلاً : _ لا بلاش يروح النهاردة احنا هناخده معانا البيت يرتاح احسن معانا نظر اياد بـريبة فيما بينهم و هو يهز رأسه بـايجاب موافقاً ، عاونه اياد علي القيام لـ يسند ظهره علي الفراش و هو يقول : _ ياريت اروح بيتنا احسن *********************************** في صباح يوم جديد تجلس ياسمين بـالردهة تهز قدمها بـعصبية فـهو لم يعود منذ البارحة و لم تراه لقد كانت تفكر انها تخلصت من الكابوس الخاص بها المسمي "فيروز" لـ تراه ما هو الكابوس التالي في حياتها لا يرد علي هاتفه و لا احد من عائلته يرد عليها زفرت بـضيق و هي تقف تنظر الي ساعة الحائط تصك علي اسنانها بـغضب ظلت تثور داخلها و تدور حول نفسها بـعصبية شديدة حتي دلف شهاب الي الداخل تجاهل وجودها و توجه نحو غرفته لـ تبرق هي بـعينها و هي تقف امامه قائلة بـصراخ حاد : _ كنت فين يا شهاب من امبارح و مبتردش عليا لية لا انت و لا حد من اهلك زفر بـضيق و هو يتجاهلها تماماً يفتح باب غرفته و يدلف الي الداخل غير مهتم بـالرد عليها في حين ركضت هي تسبقه قبل ان يغلق الباب وضعت يدها علي خصرها و هي ترفع حاجبها لاعلي قائلة : _ كنت فين يا شهاب كشر عن انيابه كـ اسد يريد التهام فريسته صك علي اسنانه و هو يتقدم منها بـغضب و قد نسي كل ما به من تعب و ظهر ما بـداخله من كره و حقد امسك بـذراعها بـقوة حتي تألمت و صدر صوت تأوة عالي منها متألمة من شدة قبضة يده علي لحم ذراعها لـ يصرخ بها بـكل ما داخله من غضب : _ اياك تتكلمي معايا بالطريقة دي و تفكري انك تعملي فيها مراتي بجد انتي نسيتي نفسك و لا اية انتي متفرقيش حاجة عن اي كلبة ماشية تدور علي واحد و تستلقط رزقها في الشارع لو فكرتي في مرة تعمليها فيها مراتي او تكلمني كدا تاني انا قولتلك قبل كدا هعمل اية و لا تحبي اكرر امسك بها بـقسوة اكثر من السابق و القاها بـعنف خارج الغرفة و اصدر سبابته امام وجهها قائلاً بـتحذير : _ مش عايز اشوف خلقتك النهاردة غوري روحي عند اهلك اغلق الباب بـقوة بـوجهها و هو يتنفس بـصعوبة من فرط الانفعال استند علي الباب و هو يضع يده علي صدره و هو يقول بـغل : _ يارب مشوفش وشك تاني يا شيخة هزت رأسها بـايجاب متوعدة و هي تغادر نحو غرفتها فتحت خزانة الملابس و اخذت منها ملابسها و ابدلت ملابسها سريعاً و وقفت تضع حجابها و هي تقول بـحقد : _ اقسم بالله هنكد عليك و عليها دلوقتي حالاً يا ابن ميرفت خرجت من الغرفة حاملة حقيبتها متوجه نحو منزل والدها وقفت امام الشقة ترن جرس الباب فتحت لها والدتها مرحبة بها بـحفاوة و هي تقول : _ تعالي يا حبيبة ماما ادخلي دخلت ياسمين الي الداخل بـدلال قائلة : _ عاملة اية يا مامتي _ كويسة يا حبيبتي اقعدي ابتسمت والدتها مشيرة نحو المقعد لـ تجلس ياسمين بـاريحية و هي تقول : _ نادي لـ بابا بقي و فيروز عشان عندي ليكوا خبر حلو اوي ابتهج وجه والدتها و هي تنادي علي والدها و فيروز خرج اكرم من الغرفة و استقبل ابنته بـترحاب في حين خرجت فيروز بـتكاسل لـ تجلس جوار والدها و هي تنظر الي ياسمين التي تتفحصها بـمكر قائلة : _ صباح الخير يا عروسة لسة نايمة هزت فيروز رأسها بـنفي و هي تقول بـهدوء عكس ما داخلها من تأفف : _ لا يا ياسمين صاحية من زمان شغلة بالك لية يعني صاحية و لا نايمة ربتت هناء علي ساق ياسمين و هي تقول بـتفاؤل : _ اية الخبر الحلو اللي عندك يا حبيبتي ابتسمت بـكيد و هي تنظر بـداخل اعين فيروز قائلة بـدلال : _ هيبقي عندكوا حفيد قريب انا حامل بهت وجهه تلك المسكينة الجالسة أمامها تري الدلال و الغنج التي تتحدث بهم تشك انها هي ذاتها ياسمين شقيقتها العزيزة التي كانت تعشقها ازدردت لعابها بـصعوبة و هي تستمع الي التهنئة من والديها و الفرحة العارمة التي طغت عليها لكنها بـعالم اخر عالم كان من نسج خيوط خيالها و احلامها الوردية سقطت الخيوط بل تمزقت و اصبح كل ما هو وردي اطلي بـاللون الرمادي ، نظرت اليها ياسمين من اعلي الي أسفل و هي تقول : _ اية يا روز مفيش مبروك ابتسمت فيروز رغماً عنها و تحدثت بـهدوء تتمتم بـتمني : _ مبروك يا حبيبتي ربنا يقومك بالسلامه و يجعله ذرية صالحة ابتسمت ياسمين بـسماجة و هي تقول : _ يارب يا حبيبتي عقبال ما نشيل عيالك انتي و احمد ابتسمت فيروز ترجع خصلة متمردة مالت علي عينها و هي تقول : _ تسلمي يا حبيبتي صحيح فكرتيني ادخل أكلمه بعد اذنكوا لـ يقف والدها عن المقعد ممسكاً بـهاتفه قائلاً : _ و انا هبارك لشهاب ضحكت ياسمين قائلة : _ دا فرحان جدا يا بابا قعد يفكر في اسم للبيبي معايا طول الليل مش مصدق نفسه انسحبت الي غرفتها بـهدوء و اغلقت الباب خلفها وقفت امام المراه تنظر الي نفسها لـ تبتسم بـسخرية و هي تقول بـخفوت الي نفسها : _ حبيب العمر هيبقاله ولد من غيرك ... ميستهلش و لا ضفر منك يا فيروز دا اكتر واحد اذاكي في الدنيا اياكي تخوني احمد حتي لو بتفكيرك احمد ميستهلش منك تفكري في واحد زي دا يا فيروز ميستهلش *********************************** يجلس "علي" جوار والدته بـسيارة احد الاقارب الذي كان السبب بـخروجه من القسم متوجهين نحو القاهرة مسدت والدته علي شعره و هي تقول بـعتاب : _ كدا يا علي تعمل كدا و تخسرني اخويا و تخسر يا حبيبي تأفف بـضيق و هو يقول بـحدة : _ ماما بلاش بقي كلام في ام الموضوع دا انتي شايفة بقالي اد اية في القسم طالع عيني احتضنته والدته بـحنان و هي تقول : _ معلش يا حبيبي علي ما عرفت اطلعك و ادينا هنرجع القاهرة تنهدت و هي تقول : _ علي الله بس اخويا يرضي يكلمني تاني اعتدل علي مبتعداً عن والدته و قد ظهرت ابتسامة بـجانب شفتيه و هو يهمس قائلاً : _ و اللي لبستني الليلة و مسألتش عني انا هوريها ربتت والدته علي كتفه و هي تتسائل قائلة : _ بتقول اية يا علي ابتسم اليها و هو يغمز بـعينه قائلاً : _ متشغليش بالك انتي يا ماما رأيكوا توقاعتكوا و تفاعل كبير بقي الفصل التاسع 🌹🌹🌹 غزوة حب بـالمشفي الخاصة بـصديق السيد اكرم قد تم تعيين فيروز قبل قليل و تسير الآن الي جوارها زميلة لها تريها المشفي بـالكامل و القسم الخاص بها و هم يتحدثان معاً علي النظام العام للمشفي حتي ودعتها زميلتها و ذهبت الي العمل حين رن هاتف فيروز اخرجت الهاتف من جيب سترة العمل ابتسمت حين وجدته احمد فتحت الاتصال واضعة الهاتف علي اذنها و استمعت الي صوت الهادئ من الطرف الأخر لـ ترد عليه قائلة بـهدوء : _ الحمد لله يا احمد بقيت دكتورة رسمي في المستشفى استمعت الي صوته مرة اخري و هو يتحدث و حين انتهي ردت هي قائلة : _ يعني هتتأخر .. عادي ممكن اروح لوحدي .. طب خلاص هستناك .. سلام انتهت مكالمتهم و وضعت فيروز الهاتف مرة اخري بـجيبها و بدأت بـالسير من جديد تشاهد تفاصيل المشفي و تصميمها حتي وصلت امام غرفة انتبهت الي نفسها و نظرت حولها لـ تجد انها بـالعناية المشددة قضبت حاجبيها بـاستغراب و هي تمد يدها الي باب الغرفة فتحتها بـبطئ و اطلت بـرأسها الي الداخل لـ تجد شاب متسطح علي الفراش محاوط بـالاجهزة و يبدو انه غافي نظرت اليه مطولاً حتي شعرت بـاحد يضع يده علي كتفها التفتت لـ تجدها احدي الممرضات تقف خلفها مبتسمة اغلقت فيروز الغرفة و بادلتها ابتسامتها و هي تقول : _ ازيك انا فيروز دكتورة في قسم الاسنان مدت الممرضة يدها نحو فيروز قائلة : _ اهلاً يا دكتور انا شيماء هزت فيروز رأسها مبتسمة و هي تصافحها .. اشارت الممرضة الي الغرفة خلف فيروز و هي تقول : _ هو حضرتك تعرفي المريض اللي جوا دا هزت فيروز رأسها بـنفي و هي تقول بـاستغراب من ذاتها : _ و لا عمري شوفته و لا عارفة اية اللي جابني عنده اصلاً .. هو ماله عنده اية _ دا عامل حادثة العربية اتقلبت بيه ٣ مرات و عامل عمليتين و من ساعتها و هو في غيبوبة ادلت شيماء بـالتفاصيل لـ تنظر فيروز نحو الغرفة و من ثم نحو شيماء و هي تقول بـتنهدة : _ ربنا يشفي كل مريض يارب ذهبت فيروز الي قسم الاسنان لـ تبدأ عملها بـنشاط تزيح عن رأسها تفكيرها بـ لما اخذت قدميها الي تلك الغرفة بـالتحديد لما العناية المشددة و من بـداخلها هي حتي لا تعلم من يكون او اي شئ عنه ، هزت رأسها بـنفي تنفض افكارها المستمرة بـصراخ داخل عقلها و توجهت لـ بدأ عملها و التركيز به فقط ********************************** خرج شهاب من غرفة العمليات يرفع يديه قليلاً الي الاعلي بعد ان اغرقها بـالمعقمات الطبية و توجه نحو غرفته خالعاً زيه الطبي و يرتدي ملابسه لـ يجلس علي المقعد التابع لـمكتبه تنهد بـتعب و هو يريح ظهره الي الخلف تمتم بـالحمد لله عز و جل فقط نجحت العملية رغم ارهاقه تلك الايام و عدم توازنه ، لاحت ابتسامة طفيفة علي شفتيه و هو يستمع الي صوتها الذي يطن بـاذنه دون مبرر و بـشكل متتابع مبهج لـ قلبه المحطم و روحه المهلكة صوتها و صوت ضحكتها و كأنها تهمس بـاذنه الآن : _ مش قولتلك انك هتنجح فكر فيا دايما هتنجح يا شهاب زادت ابتسامته اتساعاً و هو يرد عليها بـنبرة اكثر سعادة و كأنها بـالفعل جواره و كأنها بـالفعل تهمس له الآن و كأنها تشجعه و تزيد من حماسه : _ خليكي دايما جنبي و انا هنجح يا عيون الفيروز التفت الي الجهة اليسري مبتسماً و لكن تلاشت ابتسامته رويداً رويداً و هو يجد الغرفة خالية الا منه كل هذا و كان يتهئ له فقط انها جواره و انها تحدثه ، انطفأت روحه و عاد الحزن يخيم علي ملامح وجهه الرجولية الصلبة قضب حاجبيه بـحدة و عاد الي ذاته و هو يغمض عينه بـقوة و يلتفت الي الامام من جديد اخرج هاتفه علي غرفة الدردشة الخاصة بهما راجع كل كلمة بينهما حتي وجد رسالة صوتية منها فتحها و وضع الهاتف علي اذنه حتي يكون صوتها بـداخل روحه قبل اذنه استمع الي صوتها الضاحك قائلة : _ فاكر لما قعدت تعاكس و انا مش عايزة ارد لحد ما زهقت منك كان في ايدي شنطة في الشوز بتاعي الجديد رميتها فيك و جريت انتهت الرسالة الصوتية و بدأ هو بـالقهقهة بـصوت عالي و ذات بحة مميزة لديه كرر الرسالة عدة مرات و بـكل مرة يضحك بـذات الطريقة نظر إلي الهاتف يفتح احد الرسائل الاخري لـ يستمع الي صوتها الباكي هذه المرة و هي تتحدث قائلة : _ مش هعرف انام و انت زعلان مني عشان خاطري يا شهاب متزعلش مني رد عليا و ريحني بقي استند علي الهاتف بـجبهته و هو يغمض عينه بـألم هذه هي فتاته الصغيرة حبيبته الرقيقة كانت تبكي لاسباب لا تذكر بينهم فـماذا حدث لكي صغيرتي بعد ما فعلته بكي ، ضغطت جبهته علي رسالة اخري دون ان ينتبه و هذه المرة كان الألم يمزقه الي اشلاء صوتها السعيد الذي يشدو بـاذنه و فرحتها العارمة الظاهرة بـنبرتها قائلة : _ خلاص وعد مش هنزعل من بعض تاني ابداً روحي كانت بتروح مني لما مردتش عليا اياك بعد كدا متردش عليا يا شهاب اياك افتكرت انك هتبعد عني و دي اكتر حاجة كانت هتوجعني يا شهاب ابعد الهاتف عنه ينظر إليه مطولاً حتي اغلقت شاشته الابتعاد فقط كان سـيؤلمها اذا ماذا عن ما حل بها ماذا عن زواجه من شقيقتها ماذا عن علمها بـحمل ياسمين ماذا عن خذلانها و ألمها الآن ، بـالفعل هو تألم عند خطبتها بـالفعل لم يتحمل و لكن مهما كان من شعر او سـيشعر به لن يكون بـمثابة واحد في المائة من ما شعرت هي به من شعورها بـالصدمة من ما فعله يعلم انها تحتقره الآن و لكن هو لازال يعشقها و لن تكون بـحياته انثي من بعدها حين شرد بـتفكيره بـزواجها كان يريد ان يدفن تحت سابع ارض قبل ان يري ذلك اليوم فـماذا عنها و عن ما عانته ، صرخ متأوهاً بـقوة و كأنه زئير من ليث جريح ليس بـيده حيلة و هو يلقي الهاتف من يده بـقوة علي سطح المكتب اعاد ظهره الي الخلف و هو يتنفس بـقوة حد اللهاث واضعاً يده علي صدره و هو يشعر بـالاختناق لـ يهب واقفاً عن المقعد يدور حول نفسه بـالغرفة و هو يجذب خصلات شعره هو لا يتحمل كيف هي تتحمل لاحت الي ذاكرته مشهدها امام احمد و هو يضع بـيدها تلك الحلقة الذهبية التي تسمي رابط زواج هز رأسه نافياً يرفض الاستسلام لـ تلك الفكرة و هو يهمس مقتنعاً : _ انا مش اناني يا فيروز انا موجوع موجوع اوي و حاسس بـوجعك لو ليا الحق اقولك لو ليا الحق ارجعك لحضني تاني لو ليا حق هاخدك و نمشي نروح دنيا بعيد عن العالم المقرف دا صدقيني مش اناني يا فيروز ظلت يتمتم بـألم بـكلمات عديدة مشابهة لـ تلك الكلمات و كأنه يحدثها هي و كأنها امام عينه الآن ابتسم بـبهوت و هو يهمس : _ دا انتي عيون الفيروز ********************************** في جلسة عائلية بسيطة احتفال بـاستلام فيروز للـعمل وقف الجميع حول الطاولة المستديرة الموضوع عليها الكعك و به شمعة علي شكل رقم واحد انحنت قليلاً و نفخت الهواء لـ تطفئ الشمعة و يصفق الجميع لها ابتسم اكرم و هو يقبل رأسها قائلاً : _ مبروك يا حبيبتي احتضنته فيروز و هي تقول بـسعادة : _ الله يبارك فيك يا بابا .. شكراً انك دايما جنبي و بتساعدني مسد علي رأسها لـ تبتعد و تلقت التهاني من والدتها السعيدة أيضاً و بـفتور من قبل ياسمين و بـهدوء من قبل شهاب التي لم ترد بـأي حرف بل اكتفت بـ امأ صغير من رأسها التفتت الي احمد حين سمعت صوته الهادئ الحنون قائلاً : _ مبروك يا روز نظر الي والدها لـ يجده غير منتبه لـ يرفع يدها يقبل كف يدها بـرقة وسط خجل فيروز الشديد و هي ترد بـهدوء : _ الله يبارك فيك يا احمد سحبت يدها قبل ان يراها والدها و لكن كانت هناك اعين اخري مراقبة بل مدققة بـشدة بـكل حركة تصدر عنهم ابتعد عنهم و هو يشعر بـالضيق و قد زادت وتيرة أنفاسه لكن ايضاً غير مسموح له حتي التعبير و التنفيث عن ما بـداخله نظر نحوهم من جديد بـطرف عينه لـ يجدها تضحك الي جواره و تبدو سعيدة للغاية فرك وجهه بـغضب في حين ذهبت إليه ياسمين بـصحن يوجد به بعض من الكعك و الحلوي و وقفت امامه مبتسمة قائلة : _ اتفضل يا حبيبي تنفس بـقوة و هو يقول بـحدة : _ مش عايز حاجة وضعته امامه علي الطاولة امامه و جلست بـالمقعد المجاور له و تتحدث اليهم بـهدوء قائلة : _ مش احمد كلم بابا علي التجهيزات يا حبيبي عارف قولتله انك ذوقك حلو اوي و انك ممكن تروح معاه تنقي عفش الشقة صمت و لم يتحدث حتي تقدم منه احمد جالساً بـالقرب منهم و خلفه الجميع ، مدت فيروز يدها بـالملعقة لـ والدها تطعمه في حين تحدث احمد قائلاً : _ انا فعلا ناوي انزل اجيب العفش و هيبقي مبسوط لو كنت معانا يا شهاب بما انك جهزت شقتك قبلي و فاهم تلقائياً وجهت أنظاره نحوها لـ يجدها تتبادل المزاح و الضحك مع والدها لـ يعود بـبصره نحو احمد متسائلاً بما يلوح بـخاطره قائلاً : _ هو مش لسة بدري علي العفش يعني ممكن تجيب العفش قبل الفرح بشهر مثلاً يتسأل متمزقاً يريد اجابة لما العجلة بـالامر هو بـالتأكيد لن يذهب معه الي اي مكان و يعلم ما ترمي اليه ياسمين و لكن هذا السؤال يلح عليه لـ يجيب احمد بـهدوء و هو يضع الصحن الخاص به علي الطاولة : _ لا مش بدري و لا حاجة مانا اتفقت مع عمي الخطوبة ٦ شهور بس باذن الله و انا عايز انزل اشوف الانترية و السفرة و اوضة النوم عشان لو مفيش حاجة عجبت روز هنعمله عمولة سـيتوقف قلبه حتماً الآن تأكله نيران ثائرة بـداخله جملة تخرج من احمد بـبساطة و سلاسة الا انها بـمثابة خناجر تغرز بـقلبه بلا رحمة الخطبة ستة اشهر و يريد ان يشتري غرفة نوم يشترك بها مع حبيبته و يدللها امامه ايضاً ، اندفعت الدماء بـاوردته و هو يهب واقفاً قائلاً بـاقتضاب : _ ان شاء الله التفت الي اكرم و هو يقول بـهدوء : _ انا مروح بقي يا عمي لـ ينظر اليه اكرم بـاهتمام قائلاً : _ لية يا ابني لسة بدري فرك شهاب عينه و هو يتحدث قائلاً : _ معلش عندي عملية بكرا بدري و لازم انام .. تصبحوا علي خير تقدم شهاب نحو الباب و لحقته ياسمين و هي تسحب حقيبتها تتعجل بـالرحيل خلفه ، توجهت انظارها نحوه تعلم ما تقوله ملامح وجهه تعلم نفضت جسده تنبعث منها الغضب الشديد تنهدت بـضيق و هي تنظر نحو الباب الذي خرج منه و قد شردت في شئ ما حتي انتبهت الي احمد الذي وقف يستعد للـرحيل هو الاخر *********************************** وقف يراقب من داخل سيارته حين وصلت الي المشفي محل عملها و حين نزلت من سيارة احمد بعد ان ودعته كان داخله يثور و كأنه يريد ارتكاب جريمة الآن هل يصح ان يذهب إليه و يشرع #يقسم انه سـيرتاح و لن يندم بـمثقال ذرة واحدة علي ما فعله ، صك علي اسنانه بـغضب و هو يخرج من سيارته يلحق بها بعد أن ذهب احمد و قبل ان تخطي خطوة داخل المشفي نادي اسمها بـحدة ، دق قلبها بـقوة بين ضلوعها لا تعلم هل بـالفعل ينادي بـاسمها ام انه مجرد تهيئ انه موجود اغمضت عينها بـقوة و هي تتنفس ثم فتحت عينها قبل ان تلتفت بـبطئ و هدوء الي الخلف وجدت امامها هيئته غاضبة لكنه لا يقل و لو نسبة بسيطة عن غضبها الآن صكت علي اسنانها و هي تقول بـغضب : _ نعم جاي هنا لية .. عايز مني اية ؟ طالعها بـأعين متفحصة و بـقلب مفتور تحدث : _ هتتجوزيه مبسوط و انتي معاه وافقتي بسهولة انك تتجوزي بعد ٦ شهور قطعته فيروز بـحدة و هي تنظر اليه بـذهول لازال يتحدث كيف له ان يكون وقحاً الي ذلك الحد رفعت سبابتها أمام وجهه و هي تصيح به بـعصبية : _ ملكش دعوة بيا انت سامع انا بجد مشوفتش في بجاحتك ليك عين تيجي و تكلمني اصلاً انا بكره نفسي كل ما ابص في وشك و افتكر اني في يوم كنتـ ... صمتت و هي تصك علي اسنانها بـغضب من نفسها قبل منه نكست رأسها الي الاسفل و هي تتنهد قائلة بـهدوء : _ ابعد عني لو سمحت كفاية اوي اللي حصل كفاية اوي اللي انا عيشته بسببك حاول امساك يدها و هو يقول بـاعين مترجية : _ هتعرفي النهاردة كل حاجة يا فيروز ابعدت يدها بل و ابتعدت عنه خطوتين الي الخلف و قد بدأت بـالبكاء بعد ان كانت تحاول كبح دموعها و لكنها لم تستطع فقط نظرت اليه و هي تقاوم ضعفها متحدثة اليه : _ انا مش عايزة اعرف حاجة و لا هعوز اعرف منك حاجة انا ليا اللي شوفته و اللي عيشته و مش هسمح بـأي تاني تأذيني ارحمني بقي و سيبني اعيش مع انسان بيحبني و يحافظ عليا اقترب منها و امسك بـذراعها رغماً عنها بـرفق و هو يقول بـصوت ضعيف : _ انا بحبك يا فيروز و انتي عارفة .. اتكلمي عاتبي اشتمي اضربي انا موافق بأي حاجة بس بلاش جوازك منه انتي بتموتيني بـالبطئ ابعدت يدها عنه بـحدة و هي تتحدث قائلة : _ انت اناني اوي دلوقتي همك نفسك بس و انا كنت اية بس تعرف عادي مش مستغرباك دلوقتي خالص و بخصوص العتاب فالعتاب يعني عشم و العشم يعني حب و انا لا عشمانة و لا بحب لـ يسرع هو قائلاً بـصوت ملهوف : _ بس انا عشمان يا عيون الفيروز أغمضت عينها بـقوة و هي تضع يدها علي اذنها تضغط عليها بـشدة و من ثم نظرت اليه داخل عينه نظرة انتشلتها من داخل روحها القوية التي اكتسبتها بـفضله و هي تهمس : _ بكرهك اياك تنطق الاسم دا تاني .. انت اكتر حد انا بكره في الدنيا كلها يا جـــوز اخــتــي ضغطت علي حروف كلماتها الاخيرة و التفتت لـ تغادر لـ يتحدث هو سريعاً قبل مغادرتها داخل المشفي بـانفاس عالية : _ و انتي اكتر حد انا بحبه في الدنيا كلها يا عيــون الفــيــروز فعل مثلما فعلت لـ تسرع هي نحو باب المشفي و هي تضع يدها علي فمها باكية بـحرقة حرقة قلب عاشق سبع سنوات عاشت بيهم بـحلم وردي لطالما ارادت ان يطول و الا تفيق من غفوتها المسمي بـالعشق كانت غارقة حد النخاع بـحبه و فاقت علي اسوء كابوس تتمني ان تراه في حياتها سبع سنوات من الخداع سبع سنوات من كلمات العشق و اللقاءات و النظرات كان كل هذا خدعة و لا تصف ذلك إلا انها جريمة بـأسم العشق ********************************** ركضت علي الدرج مسرعة سعيدة فـهي سـتخرج للـتنزه و شراء ما يلزمها قطع سعادتها و صوت غناءها البشع ظهره امامها فجأة مما جعلها تشهق متوقفة عن نزول الدرج حين تحدث هو قائلاً : _هوب هوب رايحة فين كدا نظرت اليه بـسماجة و هي تعقد ذراعيها أمام صدرها و هي تقول بـضيق : _ ملكش فيه ابعد عايزة اعدي فرد ذراعيه امامها يمنعها من تجاوزه و هو ينظر اليها مبتسماً و هو يقول : _ مفيش نزول غير لما تنطقي يا حبيبتي شتمت بـخفوت الا انه سمعها جيداً لـ يضيق عينه بـتوعد و هو يصيح بها : _ لما تعوزي تقولي حاجة سمعيني اسمع اللي بتقولي كدا زمت شفتيها و هي تنظر إليه بـاقتضاب قائلة : _ مقولتش نظر اليه متسائلاً بـضيق : _ رايحة فين اجابت بـصدق و هي ترفع طرف حجابها الذي انسدل عن كتفها : _ راحة اشتري شوية حاجات نزل عن الدرج من امامها و هو يقول : _ يلا هاجي معاكي لحقت به و وقفت امامه ترفع يدها امام وجهه و هي تقول : _ تيجي معايا فين انا راحة اجيب حاجات بنات انت تيجي معايا لية تقدم منها خطوة بعد أن رأت العبث جالي بـنظراته لـ تبتعد هي عنه خطوتين حتي وقف ينظر إليها قائلاً بـخبث : _ عادي انقي معاكي مش انتي هتجبيهم تلبسيهم ليا يبقي انقي اتسعت أعينها منذهلة من حديثه الخبيث و كست الحمرة وجنتيها بـقوة و هي تقول بـضيق منافي لـ خجلها : _ البس اية ليك و تنقي اية يخربيت قلة الأدب بجد تقدم منها مرة اخري لـ تخطو هي مبتعدة عنه حتي وضع يده علي الحائط خلفها محاصراً إياها و هو يغمز بـعينه قائلاً : _ و انتي تموتي في قلة الادب رفعت سبابتها أمام وجهه و رغم ارتجافة يدها الا انها صاحت به غاضبة : _ حسام احترم نفسك و ابعد عني خليني امشي امسكت بـيده تبعده عنها الا انها لم تقدر علي فعل ذلك كأنه تصلب و لم تعد قادرة علي جعله يتحرك رفع حاجبيه و هو ينظر اليها قائلاً : _ ما هو لو تعقلي شوية هتبقي ست البنات و الله بس انتي علي طول الجنونة شغالة اعتدل بـوقفته عاقداً ذراعيه أمام صدره و هو يتحدث قائلاً : _ و اقولك علي حاجة لو مجتش معاكي مش هتنزلي و لا هتخطي خطوة برا العمارة _ نعـم !! انا مستأذنة من بابا و ميهمنيش اللي بتقوله دا وضع يده بـجيب بنطاله و اشار اليها بـاليد الآخري الي اتجه باقي الدرج و هو يقول : _ طب اتفضلي كدا جربي و هنشوف عمي نفسه هيقول اية لما يعرف انك خرجتي و انا قولت لا دبت بـقدمها بـالارض متأففة بـانزعاج منه : _ يا حسام بقي ابتسم و هو ينظر إليها قائلاً : _ ايوة كدا أنتي تقولي يا حسام بقي و انا اقولك دا اخر كلام عندي و في الاخر هاجي معاكي يا زينة تأففت بـصوت مسموع و هي تركض علي الدرج نحو الخارج و هو نزل خلفها حتي وقف امام سيارته و هو يقول : _ تركبي بالذوق و انتي مبتسمة و تقوليلي ميرسي يا حبيبي ابتسمت بـاقتضاب و هي تصعد الي السيارة و هي تقول من بين أسنانها : _ حسبي الله .. انت متر انت انت نص متر ربع متر و متحصلش كمان ظهر الغضب علي وجهه و هو يتقدم منها لـ تشهق بـخوف و هي تمسك بـباب السيارة تغلقه سريعاً ضرب علي سطح السيارة و هو يقول بـغيظ : _ صبرني يارب *********************************** خرج اكرم من محل عمله بـموقع للـمعمار الي الخارج حين ابلغه احد العاملين ان يوجد شخص ينتظره بـالخارج و يلح علي رؤيته ما ان خرج اكرم و رأي "علي" هو من ينتظره لـ يسرع نحوه و قد تحولت ملامحه من الهدوء الي الغضب الشديد تقدم منه و امسك بـتلابيب ملابسه و هو يهزه بين يديه قائلاً بـصراخ : _ ليك عين تيجي هنا ادامي يا كلب بس المرادي انا مش هسيبك امسك "علي" بـيد اكرم ينزلها عنه و هو يقول بـنبرة باردة استفزت اكرم و كاد ان يفتك به : _ براحة عليا يا خالي دا انا حتي جاي اصلح غلطي صفعة قوية تلقاها علي يد اكرم الغاضب لـ يضع يده علي وجهه و قد تشرست ملامحه قائلاً : _ لا يا خالي متعملش فيها مربي الاجيال و اللي مفيش منه دا انا جاي اقولك علي حتة مفاجأة لم تلين ملامح اكرم بل كانت تزداد غضب و عصبية اكثر من السابق مع كل كلمة ينطقها "علي" الذي ابتسم بـمكر قائلاً : _ و لاني عرفت غلطي جاي اقولك علي كل حاجة يا خـالـي لازال ينظر اليه اكرم بـصمت حتي القي بـوجهه قنبلة موقوتة كانت المُدمر الحقيقي لـ اكرم حين نطق قائلاً : _ اصل خلاص في حد صلح غلطتي مع ياسمين و لبسها فانا جاي اقولك علي حاجة يهمك تعرفها عشان تعرف ان مش ابن اختك بس اللي وحش لا يا خالي انا جاي اقولك ان ياسمين كانت علي علاقة بيا قبل جوازها دا حتي انا شاكك ان اللي في بطنها ابني اتسعت اعين اكرم بـصدمة شديدة كانت بـمثابة خنجر مسموم بـالنسبة له غرز بـقلبه بـشكل مؤذي اهتز كيانه و اصبحت الدنيا تدور من حوله لـ يسنده "علي" و هو يقول بـخبث : _ لا لا يا خالي اجمد شوية دا انا مقولتش غير حاجة بسيطة توقعك كدا نظر اليه اكرم بـاعين حمراء و الشياطين يتراقصون أمام عينه الآن دفعه بـقوة حتي كاد "علي" ان يسقط الا انه تمسك جيداً لـ يصرخ بـكل ما لديه من قوة و يشعر ان قلبه سـيخرج من قفصه الصدري : _ انت كداب ياسمين بنتي انا لا يمكن انا هموتك بايدي يا ابن الكلب هجم عليه اكرم و كاد ان يفتك به الا ان الصدمة التالية كانت بـمثابة الضربة القاضية له حين انزل "علي" يد خاله بـحدة و هو يقول بـحدة : _ متفكرش ان كل حاجة عندك مثالية يا خالي ياسمين خدت شهاب من اختها شهاب بيحب فيروز و كان هيتقدملها ياسمين راحت قبل ما يتقدم لفيروز و قالتله علي حملها منه و اضطر يتجوزها رأيكوا و توقاعتكوا و تفاعل .