بـهدوء :
_ في حاجة يا فيروز نظرت إليه مبتسمة و هي تهز رأسها بـنفي قائلة :
_ لا ابدا يا احمد مفيش حاجة صدعت شوية بس _ لو عايزة نخلص الحفلة كفاية كدا تحدث احمد بـجدية لـ تبتسم هي تقول بـاحراج :
_ لو مش هتضايق ياريت هز رأسه بـنفي يقول بـهدوء :
_ لا ابدا مش هضايق و لا حاجة ثواني ذهب لـ يتحدث مع اكرم لـ ينهي هذا الحفل لـ تنظر زينة الي فيروز موبخة إياها :
_ انتي غبية يا فيروز يا بنتي افرحي شوية بلاش نكد
تأففت فيروز و هي تنكزها قائلة :
_ افرح اية انتي كمان انا عايزة ارتاح و بعدين هفرح ازاي و قلبي مقبوض كدا خلينا نخلص الحفلة بدل ما تحصل حاجة تنكد علينا كلنا _ ربنا يستر روحي بقي يا عروسة سلمي علي حماتك العزيزة دفعتها زينة بعد جملتها لـ تتقدم من والدت احمد لـ مصافحتها و انتهي الحفل علي خير و ذهب الجميع حتي والدت احمد اصرت علي الرحيل جلس احمد جوار فيروز علي الاريكة في حين اشارت اليه بـالطعام الموجود اعلي الطاولة امامهم و هي تقول :
_ مبتكلش لية يا احمد الاكل مش عجبك
نظر اليها مبتسماً و هو يقول :
_ ابداً الاكل جميل بس انا كدا كفاية عليا هروح بقي _ بس انت مأكلتش و لا قعدت وقف يرتدي سترته و قد خلعها قبلاً و هو يقول :
_ بجد تعبان جدا و عايز انام هكلمك لما اروح تقدم منه اكرم حين رأي احمد يقف مستعد للـمغادرة نظر اليه بتساؤل قائلاً :
_ اية يا احمد مستعجل كدا لية _ معلش يا عمي انا همشي بقي ربت اكرم علي كتفه مودعاً و هو يقول بـحنو :
_ علي راحتك يا حبيبي
ودع احمد الجميع و ذهب حيث منزله في حين نظر اكرم الي ابنته مبتسماً بـسعادة لها قائلاً :
_ مبارك يا حبيبتي تقدمت منه فيروز بـطفولية و هي تزم شفتيها قائلة :
_ مبارك علي النتيجة و لا علي الخطوبة عشان انا زعلانة منك جداً ضحك اكرم و هو يفرد يديه اليها حتي ركضت اليه لـ يحتضنها والدها يقبل قمة رأسها و هو يقول :
_ مبارك علي الاتنين يا حبيبتي انا كنت واثق في ربنا انك هتنجحي و هتبقي احلي دكتورة في الدنيا
قضمت شفتيها السفلية بـاحراج و هي تبتعد عن والدها قائلة :
_ احم طب و الشغل يا بابا قرص اكرم وجنتها مداعباً اياها بـمرح و هو يقول :
_ بكرا ان شاء الله هنروح المستشفى اللي قولتلك عليها
انصرف والدها حين لمعت عينها بـفرحة عارمة و دق قلبها بـسعادة و أخيراً قد يكون سوف تصبح طبيبة كما تمنياه هما .. عند تلك النقطة غامت عينها الي الازرق الداكن ثم رفعت رأسها بـشموخ و هي تثبت لـ نفسها انها اصبحت ما تريد هي فقط هي من اجتهدت هي من سهرت الليالي هي من نجحت لا هو هي من حققت لا هو هي من نالت من تمنت لا هو كلمة هو لم تعد موجودة بـحياتها سوا لـ زوجها المستقبلي “احمد” و انه لا يستحق منها الا كل الاحترام و الحب و لا يستحق اي شئ يزعجوا منها ..
خلعت حجابها الذي اخنقها بعد تلك الافكار و دلفت الي غرفتها مغلقة الباب خلفها و استندت علي الباب متنهدة بـقوة و هي تغمض عينيها تهمس لـ نفسها بـهدوء :
_ احمد كويس يا فيروز ميستحقش منك انك تفكري في غيره تقدمت من خزانة ملابسها تخرج منها ملابس منزلية خفيفة علي جسدها المرهق اثر المجهود التي بذلته فترة التحضير لـ خطبتها الا ان انقباضة قلبها لا تنزاح عنها بل تشعر بـاغلال تقيد قلبها و تعتصره بـقوة ، شرعت في تبديل ملابسها و هي تزفر بـقوة قائلة :
_ استرها يارب
***********************************
خرجت من سيارة الاجرة نحو البناية التي تقتن بها ما ان دلفت حتي وجدت من قطع عليها طريق عبورها واقفاً امامها نظرت اليه بـضيق من غيره سـيفعل جاءت لـ تعبر من جوار لـ يقف امامها مرة اخري تأففت و هي تنظر اليه لـ يتحدث بـهدوء قائلاً :
_ جاية منين دلوقتي دحرجت بؤبؤت عينها بـملل و هي تصيح به :
_ ملكش دعوة خليك في خطيبتك ابعدته عنها و تخطته ذاهبة من امامه الا انه اسرع يقفز من جوارها لـ يصبح امامها بـلحظة شهقت بتفاجأة لـ يتحدث هو مرة اخري قائلاً :
_ اسف
عقدت ذراعيها أمام صدرها و هي تنظر اليه بـصمت لـ يتحدث هو مرة اخري قائلاً :
_ ما قولت اسف بقي خلاص كنت بضايقك لما رميتي عليا الماية ازاحته بـيدها و هي تقول بـحدة :
_ ابعد لو سمحت امسك بـيدها قبل ان تبعدها لـ يبقل باطن كفها قبل ان تسحبها سريعاً من يده لـ تسمع يتحدث قائلاً :
_ ابعد و لو سمحت زينة انا عارف انك زعلانة اني قولتلك كدا او يمكن غيرانة بس انا بصالحك اهو
صكت علي اسنانها و هي تتحدث بـغيظ :
_ انا لا زعلانة من حد و لا غيرانة علي حد اعمل اللي انت عايزه انا مليش دعوة بيك اكملت طريقها نحو الاعلي لـ يتنهد هو قائلاً :
_ طب علي فكرة انا بحبك و عمري ما هحب غيرك و علي فكرة كمان محدش يلمي مكانه في قلبي زيك ابتسمت بـاتساع و هي لازالت تواليه ظهرها و من ثم اكملت صعودها الي الاعلي و هي تكاد تقفز من الارض من شدة فرحتها بـحديثه و قد تناسي هو انه كان من يقاطعها و لا يتحدث اليها
***********************************
بـاقرب مشفي لـ منزل السيد اكرم كان يقف شريف مع شقيقه اياد يتحدثون في حالة شهاب و الذي حدث له فجأة كان شريف يعلم انه ليس شئ مفاجاة حدث ذلك من اثر فقدانه لـ تلك صاحبة العيون الفيروزية و لكنه تحدث بـهدوء قائلاً :
_ مفيش حاجة يا اياد الدكتور طمني هو ضغطه عالي بس و هيبقي كويس تحدث اياد بـضيق من شعوره ان شقيقه يعامله أنه لازال طفل صغير :
_ انا مش صغير يا شريف و عايز اعرف اية اللي حصل لـ شهاب و لية اغمي عليه كدا فجأة و اساساً كان عندهم خطوبة
تنهد شريف و هو يتحدث قائلاً :
_ شوية ارهاق و اديك قولت كان عندهم خطوبة و كان في مجهود عليه و كدا يعني نظر اياد اليه بـعدم تصديق و هو يعقد ذراعيه امام صدره و هو يقول :
_ ماشي يا شريف متقولش بس انا هعرف اية اللي حصل لاخويا دفعه شريف نحو الغرفة و هو يتحدث بـضيق :
_ طب تعالي نشوفه زمانه فاق دلفوا الي الداخل وقف اياد بـجانب شقيقه يربت علي كتفه و هو يقول :
_ شهاب انت فايق
آن شهاب بـتعب شديد و كأنه دهس اسفل عجلات قطار جسده مفكك اضلاعه يشعر انه غير قادر علي تحريك اصبعه الصغير حتي تنهد شريف و هو يربت علي كتفه قائلاً :
_ شهاب انت كويس الدكتور طمني بـالفعل هو لا يريد الافاقة من ما هو به يريد الإطالة بـنومته لا يريد رؤية ما ال اليه الواقع ، نظر اياد الي شريف و هو يقول :
_ انا عايز افهم يا شريف في اية طالما شهاب مفيهوش حاجة مفاقش لية
غربت اعين شريف و هو يقول بـضيق :
_ ما خلاص بقي يا اياد وقعت دماغي مش كفاية اللي احنا فيه زفر اياد و هو يذهب الي جانب شقيقه يميل نحوه و هو يهمس بـهدوء :
_ شهاب لو زعلان من حاجة الدنيا متسواش حاجة عشان تزعل يا حبيبي فوق كدا احنا جنبك اهو
تأوة متألم خرج من شهاب و هو يضغط علي جفنيه بـشدة حتي فتح عينه بـبطئ شديد نظر الي شقيقه بـنظرة ضعيفة لم يراها من قبل لـ ينظر الي شريف بـتساؤل في حين نظر شريف الي الاسفل متهرباً من نظرات شقيقه لـ يهمس شهاب بـتعب :
_ انا كويس يا اياد متقلقش نظر اياد اليه بـحزن قائلاً :
_ انا متعودتش عليك كدا يا شهاب انت فيك اية انت متخانق مع ياسمين طيب
اغمض شهاب عينه بـعصبية شديدة و قد وتيرة أنفاسه و صدره يصعد و يهبط بـقوة حتي نظر اليه اياد بـقلق قائلاً :
_ خلاص بلاش كلام يتعبك .. قادر تروح هز رأسه بـنفي لـ يسرع شريف قائلاً :
_ لا بلاش يروح النهاردة احنا هناخده معانا البيت يرتاح احسن معانا نظر اياد بـريبة فيما بينهم و هو يهز رأسه بـايجاب موافقاً ، عاونه اياد علي القيام لـ يسند ظهره علي الفراش و هو يقول :
_ ياريت اروح بيتنا احسن
***********************************
في صباح يوم جديد تجلس ياسمين بـالردهة تهز قدمها بـعصبية فـهو لم يعود منذ البارحة و لم تراه لقد كانت تفكر انها تخلصت من الكابوس الخاص بها المسمي “فيروز” لـ تراه ما هو الكابوس التالي في حياتها لا يرد علي هاتفه و لا احد من عائلته يرد عليها زفرت بـضيق و هي تقف تنظر الي ساعة الحائط تصك علي اسنانها بـغضب ظلت تثور داخلها و تدور حول نفسها بـعصبية شديدة حتي دلف شهاب الي الداخل تجاهل وجودها و توجه نحو غرفته لـ تبرق هي بـعينها و هي تقف امامه قائلة بـصراخ حاد :
_ كنت فين يا شهاب من امبارح و مبتردش عليا لية لا انت و لا حد من اهلك زفر بـضيق و هو يتجاهلها تماماً يفتح باب غرفته و يدلف الي الداخل غير مهتم بـالرد عليها في حين ركضت هي تسبقه قبل ان يغلق الباب وضعت يدها علي خصرها و هي ترفع حاجبها لاعلي قائلة :
_ كنت فين يا شهاب