كشر عن انيابه كـ اسد يريد التهام فريسته صك علي اسنانه و هو يتقدم منها بـغضب و قد نسي كل ما به من تعب و ظهر ما بـداخله من كره و حقد امسك بـذراعها بـقوة حتي تألمت و صدر صوت تأوة عالي منها متألمة من شدة قبضة يده علي لحم ذراعها لـ يصرخ بها بـكل ما داخله من غضب :
_ اياك تتكلمي معايا بالطريقة دي و تفكري انك تعملي فيها مراتي بجد انتي نسيتي نفسك و لا اية انتي متفرقيش حاجة عن اي كلبة ماشية تدور علي واحد و تستلقط رزقها في الشارع لو فكرتي في مرة تعمليها فيها مراتي او تكلمني كدا تاني انا قولتلك قبل كدا هعمل اية و لا تحبي اكرر امسك بها بـقسوة اكثر من السابق و القاها بـعنف خارج الغرفة و اصدر سبابته امام وجهها قائلاً بـتحذير :
_ مش عايز اشوف خلقتك النهاردة غوري روحي عند اهلك
اغلق الباب بـقوة بـوجهها و هو يتنفس بـصعوبة من فرط الانفعال استند علي الباب و هو يضع يده علي صدره و هو يقول بـغل :
_ يارب مشوفش وشك تاني يا شيخة هزت رأسها بـايجاب متوعدة و هي تغادر نحو غرفتها فتحت خزانة الملابس و اخذت منها ملابسها و ابدلت ملابسها سريعاً و وقفت تضع حجابها و هي تقول بـحقد :
_ اقسم بالله هنكد عليك و عليها دلوقتي حالاً يا ابن ميرفت
خرجت من الغرفة حاملة حقيبتها متوجه نحو منزل والدها وقفت امام الشقة ترن جرس الباب فتحت لها والدتها مرحبة بها بـحفاوة و هي تقول :
_ تعالي يا حبيبة ماما ادخلي دخلت ياسمين الي الداخل بـدلال قائلة :
_ عاملة اية يا مامتي _ كويسة يا حبيبتي اقعدي ابتسمت والدتها مشيرة نحو المقعد لـ تجلس ياسمين بـاريحية و هي تقول :
_ نادي لـ بابا بقي و فيروز عشان عندي ليكوا خبر حلو اوي
ابتهج وجه والدتها و هي تنادي علي والدها و فيروز خرج اكرم من الغرفة و استقبل ابنته بـترحاب في حين خرجت فيروز بـتكاسل لـ تجلس جوار والدها و هي تنظر الي ياسمين التي تتفحصها بـمكر قائلة :
_ صباح الخير يا عروسة لسة نايمة هزت فيروز رأسها بـنفي و هي تقول بـهدوء عكس ما داخلها من تأفف :
_ لا يا ياسمين صاحية من زمان شغلة بالك لية يعني صاحية و لا نايمة ربتت هناء علي ساق ياسمين و هي تقول بـتفاؤل :
_ اية الخبر الحلو اللي عندك يا حبيبتي
ابتسمت بـكيد و هي تنظر بـداخل اعين فيروز قائلة بـدلال :
_ هيبقي عندكوا حفيد قريب انا حامل بهت وجهه تلك المسكينة الجالسة أمامها تري الدلال و الغنج التي تتحدث بهم تشك انها هي ذاتها ياسمين شقيقتها العزيزة التي كانت تعشقها ازدردت لعابها بـصعوبة و هي تستمع الي التهنئة من والديها و الفرحة العارمة التي طغت عليها لكنها بـعالم اخر عالم كان من نسج خيوط خيالها و احلامها الوردية سقطت الخيوط بل تمزقت و اصبح كل ما هو وردي اطلي بـاللون الرمادي ، نظرت اليها ياسمين من اعلي الي أسفل و هي تقول :
_ اية يا روز مفيش مبروك
ابتسمت فيروز رغماً عنها و تحدثت بـهدوء تتمتم بـتمني :
_ مبروك يا حبيبتي ربنا يقومك بالسلامه و يجعله ذرية صالحة ابتسمت ياسمين بـسماجة و هي تقول :
_ يارب يا حبيبتي عقبال ما نشيل عيالك انتي و احمد ابتسمت فيروز ترجع خصلة متمردة مالت علي عينها و هي تقول :
_ تسلمي يا حبيبتي صحيح فكرتيني ادخل أكلمه بعد اذنكوا لـ يقف والدها عن المقعد ممسكاً بـهاتفه قائلاً :
_ و انا هبارك لشهاب
ضحكت ياسمين قائلة :
_ دا فرحان جدا يا بابا قعد يفكر في اسم للبيبي معايا طول الليل مش مصدق نفسه انسحبت الي غرفتها بـهدوء و اغلقت الباب خلفها وقفت امام المراه تنظر الي نفسها لـ تبتسم بـسخرية و هي تقول بـخفوت الي نفسها :
_ حبيب العمر هيبقاله ولد من غيرك … ميستهلش و لا ضفر منك يا فيروز دا اكتر واحد اذاكي في الدنيا اياكي تخوني احمد حتي لو بتفكيرك احمد ميستهلش منك تفكري في واحد زي دا يا فيروز ميستهلش
***********************************
يجلس “علي” جوار والدته بـسيارة احد الاقارب الذي كان السبب بـخروجه من القسم متوجهين نحو القاهرة مسدت والدته علي شعره و هي تقول بـعتاب :
_ كدا يا علي تعمل كدا و تخسرني اخويا و تخسر يا حبيبي تأفف بـضيق و هو يقول بـحدة :
_ ماما بلاش بقي كلام في ام الموضوع دا انتي شايفة بقالي اد اية في القسم طالع عيني احتضنته والدته بـحنان و هي تقول :
_ معلش يا حبيبي علي ما عرفت اطلعك و ادينا هنرجع القاهرة
تنهدت و هي تقول :
_ علي الله بس اخويا يرضي يكلمني تاني اعتدل علي مبتعداً عن والدته و قد ظهرت ابتسامة بـجانب شفتيه و هو يهمس قائلاً :
_ و اللي لبستني الليلة و مسألتش عني انا هوريها ربتت والدته علي كتفه و هي تتسائل قائلة :
_ بتقول اية يا علي ابتسم اليها و هو يغمز بـعينه قائلاً :
_ متشغليش بالك انتي يا ماما رأيكوا توقاعتكوا و تفاعل كبير بقي الفصل التاسع 🌹🌹🌹
غزوة حب
بـالمشفي الخاصة بـصديق السيد اكرم قد تم تعيين فيروز قبل قليل و تسير الآن الي جوارها زميلة لها تريها المشفي بـالكامل و القسم الخاص بها و هم يتحدثان معاً علي النظام العام للمشفي حتي ودعتها زميلتها و ذهبت الي العمل حين رن هاتف فيروز اخرجت الهاتف من جيب سترة العمل ابتسمت حين وجدته احمد فتحت الاتصال واضعة الهاتف علي اذنها و استمعت الي صوت الهادئ من الطرف الأخر لـ ترد عليه قائلة بـهدوء :
_ الحمد لله يا احمد بقيت دكتورة رسمي في المستشفى
استمعت الي صوته مرة اخري و هو يتحدث و حين انتهي ردت هي قائلة :
_ يعني هتتأخر .. عادي ممكن اروح لوحدي .. طب خلاص هستناك .. سلام
انتهت مكالمتهم و وضعت فيروز الهاتف مرة اخري بـجيبها و بدأت بـالسير من جديد تشاهد تفاصيل المشفي و تصميمها حتي وصلت امام غرفة انتبهت الي نفسها و نظرت حولها لـ تجد انها بـالعناية المشددة قضبت حاجبيها بـاستغراب و هي تمد يدها الي باب الغرفة فتحتها بـبطئ و اطلت بـرأسها الي الداخل لـ تجد شاب متسطح علي الفراش محاوط بـالاجهزة و يبدو انه غافي نظرت اليه مطولاً حتي شعرت بـاحد يضع يده علي كتفها التفتت لـ تجدها احدي الممرضات تقف خلفها مبتسمة اغلقت فيروز الغرفة و بادلتها ابتسامتها و هي تقول :
_ ازيك انا فيروز دكتورة في قسم الاسنان
مدت الممرضة يدها نحو فيروز قائلة :
_ اهلاً يا دكتور انا شيماء هزت فيروز رأسها مبتسمة و هي تصافحها .. اشارت الممرضة الي الغرفة خلف فيروز و هي تقول :
_ هو حضرتك تعرفي المريض اللي جوا دا هزت فيروز رأسها بـنفي و هي تقول بـاستغراب من ذاتها :
_ و لا عمري شوفته و لا عارفة اية اللي جابني عنده اصلاً .. هو ماله عنده اية _ دا عامل حادثة العربية اتقلبت بيه ٣ مرات و عامل عمليتين و من ساعتها و هو في غيبوبة
ادلت شيماء بـالتفاصيل لـ تنظر فيروز نحو الغرفة و من ثم نحو شيماء و هي تقول بـتنهدة :
_ ربنا يشفي كل مريض يارب ذهبت فيروز الي قسم الاسنان لـ تبدأ عملها بـنشاط تزيح عن رأسها تفكيرها بـ لما اخذت قدميها الي تلك الغرفة بـالتحديد لما العناية المشددة و من بـداخلها هي حتي لا تعلم من يكون او اي شئ عنه ، هزت رأسها بـنفي تنفض افكارها المستمرة بـصراخ داخل عقلها و توجهت لـ بدأ عملها و التركيز به فقط
**********************************
خرج شهاب من غرفة العمليات يرفع يديه قليلاً الي الاعلي بعد ان اغرقها بـالمعقمات الطبية و توجه نحو غرفته خالعاً زيه الطبي و يرتدي ملابسه لـ يجلس علي المقعد التابع لـمكتبه تنهد بـتعب و هو يريح ظهره الي الخلف تمتم بـالحمد لله عز و جل فقط نجحت العملية رغم ارهاقه تلك الايام و عدم توازنه ، لاحت ابتسامة طفيفة علي شفتيه و هو يستمع الي صوتها الذي يطن بـاذنه دون مبرر و بـشكل متتابع مبهج لـ قلبه المحطم و روحه المهلكة صوتها و صوت ضحكتها و كأنها تهمس بـاذنه الآن :
_ مش قولتلك انك هتنجح فكر فيا دايما هتنجح يا شهاب زادت ابتسامته اتساعاً و هو يرد عليها بـنبرة اكثر سعادة و كأنها بـالفعل جواره و كأنها بـالفعل تهمس له الآن و كأنها تشجعه و تزيد من حماسه :
_ خليكي دايما جنبي و انا هنجح يا عيون الفيروز
التفت الي الجهة اليسري مبتسماً و لكن تلاشت ابتسامته رويداً رويداً و هو يجد الغرفة خالية الا منه كل هذا و كان يتهئ له فقط انها جواره و انها تحدثه ، انطفأت روحه و عاد الحزن يخيم علي ملامح وجهه الرجولية الصلبة قضب حاجبيه بـحدة و عاد الي ذاته و هو يغمض عينه بـقوة و يلتفت الي الامام من جديد اخرج هاتفه علي غرفة الدردشة الخاصة بهما راجع كل كلمة بينهما حتي وجد رسالة صوتية منها فتحها و وضع الهاتف علي اذنه حتي يكون صوتها بـداخل روحه قبل اذنه استمع الي صوتها الضاحك قائلة :
_ فاكر لما قعدت تعاكس و انا مش عايزة ارد لحد ما زهقت منك كان في ايدي شنطة في الشوز بتاعي الجديد رميتها فيك و جريت انتهت الرسالة الصوتية و بدأ هو بـالقهقهة بـصوت عالي و ذات بحة مميزة لديه كرر الرسالة عدة مرات و بـكل مرة يضحك بـذات الطريقة نظر إلي الهاتف يفتح احد الرسائل الاخري لـ يستمع الي صوتها الباكي هذه المرة و هي تتحدث قائلة :
_ مش هعرف انام و انت زعلان مني عشان خاطري يا شهاب متزعلش مني رد عليا و ريحني بقي