استند علي الهاتف بـجبهته و هو يغمض عينه بـألم هذه هي فتاته الصغيرة حبيبته الرقيقة كانت تبكي لاسباب لا تذكر بينهم فـماذا حدث لكي صغيرتي بعد ما فعلته بكي ، ضغطت جبهته علي رسالة اخري دون ان ينتبه و هذه المرة كان الألم يمزقه الي اشلاء صوتها السعيد الذي يشدو بـاذنه و فرحتها العارمة الظاهرة بـنبرتها قائلة :
_ خلاص وعد مش هنزعل من بعض تاني ابداً روحي كانت بتروح مني لما مردتش عليا اياك بعد كدا متردش عليا يا شهاب اياك افتكرت انك هتبعد عني و دي اكتر حاجة كانت هتوجعني يا شهاب
ابعد الهاتف عنه ينظر إليه مطولاً حتي اغلقت شاشته الابتعاد فقط كان سـيؤلمها اذا ماذا عن ما حل بها ماذا عن زواجه من شقيقتها ماذا عن علمها بـحمل ياسمين ماذا عن خذلانها و ألمها الآن ، بـالفعل هو تألم عند خطبتها بـالفعل لم يتحمل و لكن مهما كان من شعر او سـيشعر به لن يكون بـمثابة واحد في المائة من ما شعرت هي به من شعورها بـالصدمة من ما فعله يعلم انها تحتقره الآن و لكن هو لازال يعشقها و لن تكون بـحياته انثي من بعدها حين شرد بـتفكيره بـزواجها كان يريد ان يدفن تحت سابع ارض قبل ان يري ذلك
اليوم فـماذا عنها و عن ما عانته ، صرخ متأوهاً بـقوة و كأنه زئير من ليث جريح ليس بـيده حيلة و هو يلقي الهاتف من يده بـقوة علي سطح المكتب اعاد ظهره الي الخلف و هو يتنفس بـقوة حد اللهاث واضعاً يده علي صدره و هو يشعر بـالاختناق لـ يهب واقفاً عن المقعد يدور حول نفسه بـالغرفة و هو يجذب خصلات شعره هو لا يتحمل كيف هي تتحمل لاحت الي ذاكرته مشهدها امام احمد و هو يضع بـيدها تلك الحلقة الذهبية التي تسمي رابط زواج هز رأسه نافياً يرفض الاستسلام لـ تلك الفكرة و هو يهمس مقتنعاً :
_ انا مش اناني يا فيروز انا موجوع موجوع اوي و حاسس بـوجعك لو ليا الحق اقولك لو ليا الحق ارجعك لحضني تاني لو ليا حق هاخدك و نمشي نروح دنيا بعيد عن العالم المقرف دا صدقيني مش اناني يا فيروز ظلت يتمتم بـألم بـكلمات عديدة مشابهة لـ تلك الكلمات و كأنه يحدثها هي و كأنها امام عينه الآن ابتسم بـبهوت و هو يهمس :
_ دا انتي عيون الفيروز
**********************************
في جلسة عائلية بسيطة احتفال بـاستلام فيروز للـعمل وقف الجميع حول الطاولة المستديرة الموضوع عليها الكعك و به شمعة علي شكل رقم واحد انحنت قليلاً و نفخت الهواء لـ تطفئ الشمعة و يصفق الجميع لها ابتسم اكرم و هو يقبل رأسها قائلاً :
_ مبروك يا حبيبتي احتضنته فيروز و هي تقول بـسعادة :
_ الله يبارك فيك يا بابا .. شكراً انك دايما جنبي و بتساعدني
مسد علي رأسها لـ تبتعد و تلقت التهاني من والدتها السعيدة أيضاً و بـفتور من قبل ياسمين و بـهدوء من قبل شهاب التي لم ترد بـأي حرف بل اكتفت بـ امأ صغير من رأسها التفتت الي احمد حين سمعت صوته الهادئ الحنون قائلاً :
_ مبروك يا روز نظر الي والدها لـ يجده غير منتبه لـ يرفع يدها يقبل كف يدها بـرقة وسط خجل فيروز الشديد و هي ترد بـهدوء :
_ الله يبارك فيك يا احمد
سحبت يدها قبل ان يراها والدها و لكن كانت هناك اعين اخري مراقبة بل مدققة بـشدة بـكل حركة تصدر عنهم ابتعد عنهم و هو يشعر بـالضيق و قد زادت وتيرة أنفاسه لكن ايضاً غير مسموح له حتي التعبير و التنفيث عن ما بـداخله نظر نحوهم من جديد بـطرف عينه لـ يجدها تضحك الي جواره و تبدو سعيدة للغاية فرك وجهه بـغضب في حين ذهبت إليه ياسمين بـصحن يوجد به بعض من الكعك و الحلوي و وقفت امامه مبتسمة قائلة :
_ اتفضل يا حبيبي
تنفس بـقوة و هو يقول بـحدة :
_ مش عايز حاجة وضعته امامه علي الطاولة امامه و جلست بـالمقعد المجاور له و تتحدث اليهم بـهدوء قائلة :
_ مش احمد كلم بابا علي التجهيزات يا حبيبي عارف قولتله انك ذوقك حلو اوي و انك ممكن تروح معاه تنقي عفش الشقة صمت و لم يتحدث حتي تقدم منه احمد جالساً بـالقرب منهم و خلفه الجميع ، مدت فيروز يدها بـالملعقة لـ والدها تطعمه في حين تحدث احمد قائلاً :
_ انا فعلا ناوي انزل اجيب العفش و هيبقي مبسوط لو كنت معانا يا شهاب بما انك جهزت شقتك قبلي و فاهم
تلقائياً وجهت أنظاره نحوها لـ يجدها تتبادل المزاح و الضحك مع والدها لـ يعود بـبصره نحو احمد متسائلاً بما يلوح بـخاطره قائلاً :
_ هو مش لسة بدري علي العفش يعني ممكن تجيب العفش قبل الفرح بشهر مثلاً
يتسأل متمزقاً يريد اجابة لما العجلة بـالامر هو بـالتأكيد لن يذهب معه الي اي مكان و يعلم ما ترمي اليه ياسمين و لكن هذا السؤال يلح عليه لـ يجيب احمد بـهدوء و هو يضع الصحن الخاص به علي الطاولة :
_ لا مش بدري و لا حاجة مانا اتفقت مع عمي الخطوبة ٦ شهور بس باذن الله و انا عايز انزل اشوف الانترية و السفرة و اوضة النوم عشان لو مفيش حاجة عجبت روز هنعمله عمولة
سـيتوقف قلبه حتماً الآن تأكله نيران ثائرة بـداخله جملة تخرج من احمد بـبساطة و سلاسة الا انها بـمثابة خناجر تغرز بـقلبه بلا رحمة الخطبة ستة اشهر و يريد ان يشتري غرفة نوم يشترك بها مع حبيبته و يدللها امامه ايضاً ، اندفعت الدماء بـاوردته و هو يهب واقفاً قائلاً بـاقتضاب :
_ ان شاء الله التفت الي اكرم و هو يقول بـهدوء :
_ انا مروح بقي يا عمي لـ ينظر اليه اكرم بـاهتمام قائلاً :
_ لية يا ابني لسة بدري
فرك شهاب عينه و هو يتحدث قائلاً :
_ معلش عندي عملية بكرا بدري و لازم انام .. تصبحوا علي خير تقدم شهاب نحو الباب و لحقته ياسمين و هي تسحب حقيبتها تتعجل بـالرحيل خلفه ، توجهت انظارها نحوه تعلم ما تقوله ملامح وجهه تعلم نفضت جسده تنبعث منها الغضب الشديد تنهدت بـضيق و هي تنظر نحو الباب الذي خرج منه و قد شردت في شئ ما حتي انتبهت الي احمد الذي وقف يستعد للـرحيل هو الاخر
***********************************
وقف يراقب من داخل سيارته حين وصلت الي المشفي محل عملها و حين نزلت من سيارة احمد بعد ان ودعته كان داخله يثور و كأنه يريد ارتكاب جريمة الآن هل يصح ان يذهب إليه و يشرع #يقسم انه سـيرتاح و لن يندم بـمثقال ذرة واحدة علي ما فعله ، صك علي اسنانه بـغضب و هو يخرج من سيارته يلحق بها بعد أن ذهب احمد و قبل ان تخطي خطوة داخل المشفي نادي اسمها بـحدة ، دق قلبها بـقوة بين ضلوعها لا تعلم هل بـالفعل ينادي بـاسمها ام انه مجرد تهيئ انه موجود اغمضت عينها بـقوة و هي تتنفس ثم
فتحت عينها قبل ان تلتفت بـبطئ و هدوء الي الخلف وجدت امامها هيئته غاضبة لكنه لا يقل و لو نسبة بسيطة عن غضبها الآن صكت علي اسنانها و هي تقول بـغضب :
_ نعم جاي هنا لية .. عايز مني اية ؟ طالعها بـأعين متفحصة و بـقلب مفتور تحدث :
_ هتتجوزيه مبسوط و انتي معاه وافقتي بسهولة انك تتجوزي بعد ٦ شهور
قطعته فيروز بـحدة و هي تنظر اليه بـذهول لازال يتحدث كيف له ان يكون وقحاً الي ذلك الحد رفعت سبابتها أمام وجهه و هي تصيح به بـعصبية :
_ ملكش دعوة بيا انت سامع انا بجد مشوفتش في بجاحتك ليك عين تيجي و تكلمني اصلاً انا بكره نفسي كل ما ابص في وشك و افتكر اني في يوم كنتـ … صمتت و هي تصك علي اسنانها بـغضب من نفسها قبل منه نكست رأسها الي الاسفل و هي تتنهد قائلة بـهدوء :
_ ابعد عني لو سمحت كفاية اوي اللي حصل كفاية اوي اللي انا عيشته بسببك
حاول امساك يدها و هو يقول بـاعين مترجية :
_ هتعرفي النهاردة كل حاجة يا فيروز ابعدت يدها بل و ابتعدت عنه خطوتين الي الخلف و قد بدأت بـالبكاء بعد ان كانت تحاول كبح دموعها و لكنها لم تستطع فقط نظرت اليه و هي تقاوم ضعفها متحدثة اليه :
_ انا مش عايزة اعرف حاجة و لا هعوز اعرف منك حاجة انا ليا اللي شوفته و اللي عيشته و مش هسمح بـأي تاني تأذيني ارحمني بقي و سيبني اعيش مع انسان بيحبني و يحافظ عليا
اقترب منها و امسك بـذراعها رغماً عنها بـرفق و هو يقول بـصوت ضعيف :
_ انا بحبك يا فيروز و انتي عارفة .. اتكلمي عاتبي اشتمي اضربي انا موافق بأي حاجة بس بلاش جوازك منه انتي بتموتيني بـالبطئ ابعدت يدها عنه بـحدة و هي تتحدث قائلة :
_ انت اناني اوي دلوقتي همك نفسك بس و انا كنت اية بس تعرف عادي مش مستغرباك دلوقتي خالص و بخصوص العتاب فالعتاب يعني عشم و العشم يعني حب و انا لا عشمانة و لا بحب
لـ يسرع هو قائلاً بـصوت ملهوف :
_ بس انا عشمان يا عيون الفيروز أغمضت عينها بـقوة و هي تضع يدها علي اذنها تضغط عليها بـشدة و من ثم نظرت اليه داخل عينه نظرة انتشلتها من داخل روحها القوية التي اكتسبتها بـفضله و هي تهمس :
_ بكرهك اياك تنطق الاسم دا تاني .. انت اكتر حد انا بكره في الدنيا كلها يا جـــوز اخــتــي ضغطت علي حروف كلماتها الاخيرة و التفتت لـ تغادر لـ يتحدث هو سريعاً قبل مغادرتها داخل المشفي بـانفاس عالية :
_ و انتي اكتر حد انا بحبه في الدنيا كلها يا عيــون الفــيــروز
فعل مثلما فعلت لـ تسرع هي نحو باب المشفي و هي تضع يدها علي فمها باكية بـحرقة حرقة قلب عاشق سبع سنوات عاشت بيهم بـحلم وردي لطالما ارادت ان يطول و الا تفيق من غفوتها المسمي بـالعشق كانت غارقة حد النخاع بـحبه و فاقت علي اسوء كابوس تتمني ان تراه في حياتها سبع سنوات من الخداع سبع سنوات من كلمات العشق و اللقاءات و النظرات كان كل هذا خدعة و لا تصف ذلك إلا انها جريمة بـأسم العشق
**********************************
ركضت علي الدرج مسرعة سعيدة فـهي سـتخرج للـتنزه و شراء ما يلزمها قطع سعادتها و صوت غناءها البشع ظهره امامها فجأة مما جعلها تشهق متوقفة عن نزول الدرج حين تحدث هو قائلاً :
_هوب هوب رايحة فين كدا نظرت اليه بـسماجة و هي تعقد ذراعيها أمام صدرها و هي تقول بـضيق :
_ ملكش فيه ابعد عايزة اعدي فرد ذراعيه امامها يمنعها من تجاوزه و هو ينظر اليها مبتسماً و هو يقول :
_ مفيش نزول غير لما تنطقي يا حبيبتي