نطق بها اكرم والد فيروز بـترحاب لـ يرد السيد احمد النجار والد شهاب قائلاً بـابتسامة بشوشة :
_ دا نورك و الله يا استاذ اكرم حمحم احمد لـ يكمل حديثه بـعملية لـ طلب يد ابنة اكرم حتي قاطعه شهاب بـنظرات جامدة و هو يقول بـاحترام :
_ بعد اذنك يا بابا انا هتكلم اشار له والده بـالحديث لـ يبتلع ريقه قائلاً بـهدوء :
_ انا يشرفني يا عمي اني اطلب ايد بنتك ياسمين
حين انتهي من جملته كانت وصلت فيروز بـالضيافة نحوهم لـ تسقط ما بيدها بـصدمة و تجمد جسدها و هي تنظر اليه بـذهول لما تفوه به التفت و هو يبتلع ريقه بـصعوبة لـ يراها تقف بـجسد متجمد و يدها ترتعد و لازالت بـوضعيه امساكها صنية الضيافة و كأنها اختصرت الحديث بـنظرات ثاقبة موجه له غير منتبه الي والديها الذين تقدموا نحوها معتذرين لهم فقط نظرها مثبت عليه و تبادلوا النظرات ما بين الصدمة و الخذلان و التساؤل و ما بين الجمود و لامبالاه
الفصل الثاني 🌹🌹🌹
غزوة حب _انا عمري ما شوفت غيرك يا فيروز .
_ مين بس يقدر يشوف عيون الفيروز و لا يقع فيها .
_ عايز اخبيكي في قلبي عن الدنيا كلها .
_ انتي و لا حد ابداً يقدر يتصور لهفة قلبي ليوم ما تبقي مراتي .
_ انا عايز انام و اقوم علي صورتك عشان اعرف ارتاح .
دموع صامتة بدون الحاجة للـبوح بـفحواها و هي تستمع الي تردد تلك الكلمات بـأذنها بـشكل مؤذي لـ ثنايا روحها الباهتة منذ ان رحل و هي تغلق الباب علي نفسها و لا تكف عن التفكير تشعر أنها سـتجن من كثرة صدمتها و كم التساؤلات المتراكمة داخل عقلها الغير مستوعب الي الآن ما حدث _شهاب و ياسمين اختي .. شهاب هيتجوز ياسمين !!
قالت تلك الجملة بـذهول و أعين متسعة يخـرج منـها الدموع دون توقف صدمتها لا تختفي منذ أن غادر كيف له ان يخـدعها كيف له ان يكون بـهذه الدرجة من الاتقان في أداء دور المحب العاشق الهـائم بها كيـف صدقت كل هذا و بـالاخير قضي علي أحلامها الوردية التي رسمتها لـ حياتهم معاً حطم آمالها أصبح قلبها أشلاء كـ فتات الزجاج المبعثر علي الارض و كل قطعة بـمكان مختلف عن الاخر ..
ارتفعت وتـيرة أنفاسها المسلوبة ضيق بـصدرها يخنقها لابد أن تعلم ما هدفه من ما فعله لما كانت هي ضحيته وضعت يدها علي فمها و هي تصرخ صرخة مكتومة تدل علي ما بـقلبها من ألم و جُرح غائر لم يشفي أبداً لـ تسقط علي ركبتيها و تبدأ بـالبكاء بـنحيب و هي لازالت تضع يدها علي فمها حتي لا يسمعها أحد من زويها و هي تستند بـيدها الأخري علي الارض ظلت هكذا فترة طويلة حتي ضاق نفسها لترفع رأسها الي الاعلي واضعة يدها علي صدرها و هي تحاول التنفس بـانتظام لكنها هبت واقفة بـحدة تركض نحو خزانة ملابسها لـ تفتحها بـحدة و تخرج
حجابها الابيض و ترتديه سريعاً و هي تتوجه الي الشرفة لابد من الحديث معه لابد من معرفة السبب ما الدافع وراء كل هذا الألم الذي تسبب هو لها به .. فتحت الشرفة و امسكت العصا الكبيرة المخصصة لها حتي تصل إلي باب شرفة حجرته و تطرق عليها …
كان هو بغرفته يجلس علي الفراش يضع يده علي وجهه هو يشعر بها قلبه يحدثه عن كم الألم التي تعانيه الآن لام نفسه بـالفعل سـيلوم نفسه فـهو سبباً بألم كبير لـ تلك الصغيرة صاحبة العيون الفيروزية جذب خصلات شعره بقوة و هو يئن بـقوة لـ يستمع الي صوت طرقاتها المخصصة علي باب الشرفة وقف سريعاً و توجه إلي باب الشرفة بـتلهف و لكنه توقف حين امسك بيده مقبض باب الشرفة كيف سـيواجهها كيف سـينظر إلي عينها مجدداً كيف سـيتحمل العتاب و اللـوم و أخيراً كيف سـيتحمل ألم صغيرته اغمض عينه بقوة حين زاد طرقها لـ يحزم أمره حان وقت المواجهة فتح
باب الشرفة و لكن وقع قلبه حين نظر إلي عينها الحمراء الدامية من أثر البكاء وجنتيها و انفها الحمراء بشدة نظر إليها مطولاً عينها غائمة بـالدموع تقدم من سور الشرفة لـ ينظر إليها بـجمود رسمه هو بـاحترافية و هو يقول بـهدوء :
_ نعم يا فيروز عايزة أية ؟ اعتصرت قبضة يدها بـقوة حتي لا تسقط دمعة واحدة أمام عينه لتنظر اليه مصطنعة القوة و هي تقول بـاحتقار :
_ دلوقتي عايزة أية .. انت اللي كنت عايز مني أية ؟ عملت فيا كدا لية ؟
نظر إليها بـنفس النظرة لم تتغير مما اغضبها و هو يعدل من خصلات شعره و هو يقول بـبرود :
_ انا مضربتكيش علي ايدك عشان تحبيني
اتسعت عينها بصدمة من رده البارد الجامد هذا ليس نفس الشخص الذي أحببته هو ليس نفس الشخص الحنون المحب لها دعس علي ما تبقي لها من كرامة و كبرياء و وضعت موضع المذنبة بحبه هو من تقرب منها هو من كان يتودد لها يجعلها تتحدث معه تتقرب منه حتي وقعت بحبه حتي أصبح هو الوتين هو الأنفاس و هو الاضلاع المحتجزة لـ قلبها سقطت دمعة منها رغماً عنها هو بـالفعل رغماً عنها لم تكن تود أن تجعله يري ضعفها نظرت إليه بـاشمئزاز و هي تقول بـصوت مبحوح تكبح دموعها :
_ لا مضربتنيش يا دكتور شهاب بس مكنتش اعرف انك أحقر انسان انا ممكن أقابله في حياتي امسكت الحبل السميك المخصص للـستار الموجود بين الشرفتين لتنظر الي تفاصيل وجهه بـدقة و عيونها تلتمع أكثر و أكثر بعينها كونت غيمة بـعينها حتي أصبحت صورته مشوشة لـ ترفع يدها الأخري لـ تمسح دموعها بـحدة و هي تقول بـقوة رغم أنها أكثر ضعفاً من الآخر و انها كورقة شجر بالخريف و اي نسمة هواء سـتسقطها بالوحل :
_ انا هحتفظ بكل اللي حسيت بيه دا يا دكتور عشان بعدين انا اللي هفكرك بيه اكبر غلطة في حياتي اني وثقت في واحد زيك
انتهت من جملتها و هي تغلق ذلك الستار العازل بينهم لـيغمض هو عينه بـألم و هو يشعر انها ليس مجرد ستار إنما هو جدار من حديد ليس فقط من حجارة سيكون سد بينهم و انها هكذا انهت القصة و انزلت هي الستار مع كلمة النهاية .. انهارت قواها و اصبحت حتي لا تستطيع التنفس بـانتظام و بـصعوبة امسكت هاتفها و ضغطت علي رقم صديقتها الوحيدة و من سـتشعر بها “زينة” ما هي الا لحظات حتي جاء رد زينة المبتهج و هي تقول بـحيوية :
_ ها يا عروسة طمنيني نقول مبروك
لم تستطع الحديث انما انعقدت الكلمات بـجوفها و لم يبقي لها سوا الدموع استمعت زينة الي دموع صديقتها لـ تعتدل بـجلستها و هي تقول بـقلق :
_ مالك يا فيروز هو عمو موافقش و لا اية زاد بكاء فيروز و هي تهمس بـصعوبة من بين شهقاتها المتلاحقة :
_ شهاب طلب ايد ياسمين يا زينة اعتلت الصدمة ملامح زينة و هي تصرخ بـعدم تصديق :
_ ايـــة ! انتي بتقولي اية يا فيروز لـ تصرخ فيروز بـغضب رغماً عنها و كأنها تفرع ما بـداخلها من صراع دامي :
_ بقولك خطب اختي جيه خطب اختي يا زينة
هزت زينة رأسها بـذهول كيف له ان يفعل و هو يحبه بل يعشقها كل هذا العشق من كان يخدع هي اما ذاته لـ تهمس و هي لا تدري ما الكلمات المناسبة التي من المفترض ان تلقيها علي مسامعها الآن :
_ طب اهدي يا فيروز قلبك هيقف اهدي دا انسان واطي و ميستاهلش دمعة واحدة منك عليه وضعت فيروز يدها علي رأسها هامسة بـضياع :
_ مش قادرة يا زينة هموت و حياة ربنا حاسة ان روحي بتتسحب مني مش قادرة استوعب اللي حصل و لا قادرة استوعب فرحة اختي اللي عارفة الموضوع كله مش قادرة يا زينة مش قادرة
قالت و انهارت تماماً تاركة الهاتف علي الفراش واضعة يدها علي وجهها و بدأت في البكاء بـحرقة و كأن جدران الغرفة تتقارب لـ تطبق علي روحها و كأن السقف و الارض قررا اعلان الحب و التقارب لـ تدهس هي بينهم وضعت يدها علي صدرها تحاول التنفس و لكن دون فائدة لـ تلقي بـجسدها علي الفراش تاركة بئر أحزانها و الخذلان يأكلان منها ما يشاءون و ان تبقي منها شئ فـ لتكمل به حياتها ..
***********************************
استيقظت بـأعين منتفخة بـشدة اثر البكاء فتحتهما بـصعوبة و هي تشعر بـحرارة حارقة داخل عينها جلست علي الفراش تزيح خصلاتها المبعثرة عن وجهها و بـجمود وقفت عن الفراش ترتدي نعلها المنزلي لـ تتوجه نحو المراه تنظر الي نفسها كيف ستواجه والديها بـهذه الملامح الباهتة الحزينة التي يظهر عليها الحزن الشديد تخشي ان يشك احدهم بـشئ لـ تمسك بأحدي ادوات التجميل الخافية لـ عيوب البشرة و تتوجه نحو المرحاض قامت بـروتينها اليومي كـكل صباح و وضعت ذلك الدهان المخصص للبشرة لـ تخفي قليلاً انتفاخ عينها تنهدت بـقوة و هي تخرج من المرحاض في حين قابلتها ياسمين شقيقتها متوجه هي ايضاً
الي المرحاض و تقول بـاشراق و سعادة تفوح من ملامح وجهها بـشدة :
_ صباح الخير يا فيروز _ صباح النور خرجت جملتها بـجمود عكس مزاحها معها كـكل يوم لـ تبتسم ياسمين رافعة حاجبها الي اعلي قائلة :
_ و دا أصله اية دا براحتك توجهت الي المرحاض و قبل ان تغلق الباب خلفها بادرت فيروز قائلة بـتساؤل يمزق قلبها :
_ لية يا ياسمين ؟
لـ تخرج ياسمين مرة اخري من المرحاض تقف امام فيروز عاقدة ذراعيها أمام صدرها و هي تقول بـحدة :
_ لية اية يا فيروز .. لية اتقدملي انا عادي واحد شاف واحدة و اختها اعجب باختها فيها اية دي يعني كل واحد اللي يريحه ابتسمت فيروز بـسخرية و هي تقول بـهدوء :
_ صح يا ياسمين كل واحد و اللي يريحه و انتي مرتاحة علي الاخر كدا صح مرتاحة و انتي عارفة كل حكايتنا يا ياسمين .. انتوا متفقين علي الجواز من امتي تعرفوا بعض من ورا ضهري من امتي يا ياسمين
صدحت ضحكة ياسمين عالية و هي تقول :