_ انا مكلمتش حد من ورا حد انا مليش دعوة بالموضوع واحد حب واحدة و اتقدملها مقهورة انتي لية و خدي بالك اني بلغت بابا موافقتي و اننا هنتمم الجواز بسرعة و لو لقيت عينك راحت ناحية شهاب يا فيروز هقول لابوكي انك كنت بتكلمي شاب من وراه دلفت ياسمين الي المرحاض و أغلقت الباب خلفها بـقوة بـوجه فيروز المذهولة و انتي اصابتها الصدمة بـالتجمد جذبت ساقيها رغماً عنها الي غرفتها في حين رن جرس الباب و قبل ان تدلف الي غرفتها استمعت الي صوت والدها المرحب ثم نادي بـاسمها و هو يقول :
_ فيروز تعالي زينة هنا
ركضت بـسرعة لا تدري كيف اتت بعد ان كانت تجر قدمها غير قادرة علي التحرك احتضنتها بقوة و هي تكبح دموعها امام والدها الذي ابتسم قائلاً :
_ اية يا روز يا حبيبتي هتسيبي زينة علي الباب ادخلوا امسكت فيروز بيد زينة تجرها معها نحو غرفتها و هي تقول محاولة التماسك :
_ احنا هندخل جوا يا بابا جلست جوارها تحتضنها حين اغلقت الباب و جلست علي الفراش تبكي من جديد ربتت علي ظهرها بـحنان اخوي و هي تقول بـحزن :
_ انا مصدقت النهار طلع عشان اجيلك
احتضنتها فيروز بـقوة اكبر و هي تهمس من بين شهقاتها :
_ انا بحلم مش كدا يا زينة لا دا كابوس كابوس فظيع مش قادرة اتخيله انا تعبانة و لا عارفة اعبر و لا عارفة اصرخ و لا عارفة اعمل حاجة غير اني اعيط ابعدتها زينة عنها تنظر الي وجهها الباهت و اعينها الحمراء بـشدة كـ الدماء و هي تقول بـهدوء :
_ احكيلي اللي حصل امبارح اية بس اهدي
***********************************
يجلس علي الفراش عاقد قدميه اسفله يضع يده علي رأسه يضغط عليها بـقوة من الألم الشديد الذي يجتاح رأسه فـهو لم ينم منذ الامس تأفف من كثرة رنين الهاتف لـ ينظر الي اسم المتصل جذب خصلات شعره بـقوة و كأنه سـيقتلعهم من الجذور و هو يرفع الهاتف علي اذنه بعد ان فتح الاتصال مجيباً بـهدوء :
_ ايوة يا ماما
_ ايوة يا ماما !! .. انت مبتردش عليا لية من امبارح انت اية اللي هببته امبارح دا تحب واحدة و تطلب ايد التانية انت مجنون يا شهاب .. انت مش مكلم الراجل علي فيروز تروح طالب ياسمين انا مش فاهمة اية اللي في دماغك انطلقت والدته بـالحديث مندفعة بـهذه الكلمات المتتالية بـغيظ من ابنها لـ يغمض هو عينه مجيباً بـبرود استفز والدته قائلاً :
_ انا حبيت ياسمين يا ماما و اطلب ايد اللي احبها و لما كلمت الراجل مقولتش انا عايز مين في البنتين
لـ ترد والدته بـعصبية شديدة و هي تقول :
_ و مش حرام عليك البت المسكينة اللي معلقها بيك من و هي في ثانوي دي حرام عليك يا شهاب قفز عن الفراش و هو يصرخ بـكل ما داخله من غضب :
_ حرام عليكوا انتوا اسكتوا بقي انا مش عايز اسمع اسمها مش عايز حد يوجهلي كلام عنها كفاية اللي انا فيه كفاية بعد كدا اللي هيجيب سيرتها ملهوش كلام معايا تمام
اغلق الهاتف و القي به علي الارض بـقوة حتي تحطم الي قطعتين و قد تهدجت انفاسه و اصبحت سريعاً بـشكل كبير لـ يتحرك صدره بـعنفوان صعوداً و هبوطاً بـقوة و هو يهمس بـلهاث حاد و كأنه كان يركض لـ اميال بعيدة :
_ كفــايــة .. اسـكـتـوا و ارحـمـونـي ارتمي جالساً علي طرف الفراش و هو يضع يده علي صدره يشعر بـألم كبير يعتصر قلبه بـشكل قوي اغمض عينه يتنهد بـقوة و هو يهمس بـصوت خافيض مختنق :
_ كـفايـة هـي
**********************************
علي طاولة الطعام تجلس فيروز و والديها و ياسمين و زينة يتناولون الطعام بـهدوء حتي قطع الصمت والدها حين ابتلع الطعام ثم تنحنح قائلاً بـجدية :
_ عايزكوا بقي تجهزوا نفسكوا عشان انا هحدد ميعاد مع شهاب و ابوه ان الفاتحة يوم الخميس يعني بعد يومين و كتب الكتاب و الفرح هيبقي كله مش هياخد شهر يمكن اسبوعين كمان شهاب مستعجل و بيقول كل حاجة جاهزة مش ناقص غير ياسمين
قبضت فيروز علي يدها بـقوة و هي تستمع الي صوت والدها يرن بـاذنها بـحدة و الكلمات تتكرر عشرات المرات علي مسامعها لـ تمد زينة يدها تربت علي يد فيروز برفق لـ تنظر اليها فيروز و هي علي وشك الانهيار امام والديها لـ تميل زينة نحوها بـهدوء تقول بـخفوت دون ان يستمع اليها احد :
_ اهلك يا فيروز اهدي تنفست بـقوة و هي تبتلع تلك الغصة المريرة بـحلقها لـ تتحدث زينة بـهدوء :
_ مبروك يا ياسمين عقبال ما نفرح بفيروز يا عمو
ابتسم اكرم بـاتساع و هو يقول ناظراً الي فيروز بـخبث يحاول مشاكستها :
_ بس هي توافق و كتب الكتاب هيبقي الصبح وضعت فيروز الملعقة من يدها و هي تقول بـضيق :
_ انا شبعت ارتفعت ضحكة والدتها السيدة هناء الصامتة منذ البداية و هي تقول :
_ متكسفهاش بقي يا اكرم و سيبها تاكل .. اقعدي يا حبيبتي كلي _ فكري يا فيروز علي شاب طيب و محترم و بيحبك و انا بتكلم المرة دي بجد
قالها والدها و هو يضع ملعقة الطعام بـفمه لـ تستأذن هي بـالدخول الي غرفتها و قامت زينة خلفها الا انها استمعت الي صوت ياسمين العالي نسبياً حتي يصل صوتها الي مسامع شقيقتها قائلة :
_ و كمان لايق عليكي يا فيروز لايق عليكي اوي ابتسمت فيروز بـسخرية و هي تلتفت اليها قائلة بـبرود :
_ زي ما خطيبك كدا لايق عليكي
دخلت الي غرفتها و اغلقت الباب بعد ان دخلت زينة هي الاخري خلفها تنفست بـغضب و هي تستند بـظهرها علي الباب لـ ترفع رأسها الي الاعلي و هي تقول بـصوت يغلب عليه البكاء :
_ قويني يارب محدش هيحس بيا غيرك مش قادرة اتحمل و لا قادرة استوعب لو دا كابوس فوقني منه يارب لـ تتقدم زينة نحوها تحتضنها تربت علي ظهرها لـ تنفجر هي بـالبكاء هامسة بـخفوت :
_ خفف عني يارب
***********************************
طرقات متتالية علي الباب و من ثم دق جرس الباب مطولاً لـ تخرج زينة من غرفتها منزعجة و هي تضع حجاب طويل مخصص للـصلاة و توجهت متأففة نحو الباب لـ تفتحه و لم تجد احد خرجت من الباب تنظر الي الخارج بعد ان لاحظت وجود صندوق صغير امام الباب انحنت تلتقطه علمت من من تنهدت بـقوة و هي تقف معتدلة ابتلعت ريقها بـصعوبة و هي تقول بـنداء :
_ حسام انا عارفة انه انت ممكن تطلع
زفرت من جديد حين خرج هو امامها بعد ان كان قد اختبئ بـعازل الدرج مدت يدها بـالصندوق الصغير و هي تقول بـجمود :
_ اتفضل .. شكراً يا حسام متبقاش تجيب حاجة تاني عشان انت عارف اني مش هقبلها نظر إليها مبتسماً بـأسي و هو يقول بـهدوء يمزق صدره :
_ فيها اية لما اجيبلك هدية وضعتها علي صدره و هي تقول بـحدة :
_ مفيش مناسبة عشان تجبلي هدية و حتي لو فيه انا مش عايزة
امسك بـالصندوق و نظر اليها بـعمق لعله يتعرف علي سبب تصرفاتها معه لـ يزمجر بـقوة و هو يقول بـغضب :
_ هو أية اللي حصل لكل اللي بتعمليه دا انا معدتش فاهمك يا زينة دلفت داخل الشقة و امسكت بـالباب تستعد لـ اغلاقه و هي تقول بـذات النبرة :
مفيش حاجة بيني و بينك عشان تحصل متقربش مني تاني و لا كل شوية تروح تكلم بابا لاني كل مرة هرفض يا حسام
ما كادت ان تغلق الباب حتي وضع يده يمنعها من ذلك لـ تتنفس بـقوة و هي تنظر اليه بـنفاذ صبر حين نطق هو سريعاً بـلهفة :
_ استني يا زينة اسمعيني عقدت ذراعيها امام صدرها و هي تنظر اليه تنتظر منه ان يتحدث كـكل مرة انه هو المسكين المضحي و هي من تظلم قلبه الصغير الذي لا يتحمل مالت شفتيها الي الجهة اليسري بـسخرية و استخفاف حين تحدث قائلاً بـحزن تعلم انه زائف :
_ انا مش عارف بجد انتي تصرفاتك معايا اتغيرت لية لما اتقدمتلك هو حصل اية يا زينة انا مش فاهمة فهميني انتي انا عملت حاجة تزعلك
صكت علي اسنانها بـغيظ و هي تقول بـحدة تتحدث و هي تلوح بـيدها امام وجهه :
_ متعملش فيها الغلبان الطيب البريئ و انت اكتر واحد تعرف تأذي في العالم ضرب بـقبضة يده بـحدة علي الباب حتي انفتح علي مصرعيه و هو يصرخ بها بـغضب قائلاً بـصراخ :
_ انا اذيتك في اية عملت معاكي اية انتي اللي انانية يا زينة انتي انتي اللي بعدتي انتي اللي رفضتي القرب انتي دلوقتي بتلوميني علي حاجة انتي السبب فيها لو عندك اسبابك قوليها متبقيش انانية حتي في اني اعرف
ابتلعت ريقها بـصعوبة و قد ظهرت ملامح الحزن جالية علي وجهها و هي تستمع اليه يتهمها بـالانانية لـ تقول بتساؤل :
_ انانية ! انا انانية !!! اغمض عينه بـقوة و هو يشعر بـنبرة صوتها الحزينة لـ تمسك هي بـالباب مرة اخري و هي تنظر اليه قائلة قبل ان تغلقه :
_ روح اسأل مامتك مين فينا اللي اناني يا حسام و لو سمحت متحاولش حتي تكلمني لاني بجد مش طايقة اشوفك
اغلقت الباب بـقوة بـوجه و استندت عليه تضع يدها علي فمها حتي لا يظهر صوت بكاءها الذي حضر علي الفور لـ يحتل ليلتها من جديد ، نظر هو الي الباب و من ثم اسند جبهته عليه و هو يقول بـصوت واضح بـنبراته الانهاك الشديد :
_ انا بحبك يا زينة و تعبت تعبت من التفكير في تصرفاتك و تعبت ابرر و تعبت اجري عليكي عشان عشان جملة وأحدة لو انتي مش عايزاني انا عايزك و مش عايز ابعد اعمل اية قوليلي انتي قدرتي تبعدي ازاي عشان اقلدك
انهارت قواها بـتلك اللحظة لـ تقع جالسة امام الباب ساندة ظهرها علي الباب و هي تكبح صوت شهقاتها و دموعها تنهمر علي وجنتيها بلا توقف هي لم تنسي هي لم تبتعد هي معه بـكل جوارحها قلبها لن يحمل مشاعر لـ اخر ، طرق الباب بـضعف و هو يهمس مرة اخري مغمضاً عينه و هو يقول :
_ مش هقدر ابقي في قسوة قلبك يا زينة لو انتي قدرتي انا تعبت .. زينــة قوليلي اية اللي حصل بس لو غلطان قولي لو في عتاب ليا قوليه اتكلمي يا زينة
لـ يسمع صراخها من خلف الباب مع صوت بكاءها الذي يغطي علي كلماتها و تجعلها متلعثمة :
_ امشي يا حسام ابعد عني روح لمامتك احسن هي اكتر واحدة بتحبك صدقني اكتر واحدة عايزة مصلحتك اسمع كلامها دا لو مش عارف حاجة بجد طرق الباب بـجنون و هسترية و هو يصرخ بـصوت حاد قوي جعل من والدته تستمع إليه و تفتح باب الشقة لـ تري ما يحدث :
_ متعيطيش و قوليلي كل حاجة ارحميني و ارحمي نفسك انا غلطان من قبل ما اعرف بس قوليلي هعدل من كل تصرفاتي بس اتكلمي
امسكت والدته بـيده تمنعه من الطرق علي بابها ناظرة اليه بـغيظ قائلة :
_ انت بتعمل اية عامل في نفسك كدا لية التفت الي والدته و هو يقول بـحدة و هو يشير الي الباب :
_ انتي قولتي اية لـ زينة عملتي اية لـ زينة يا ماما قوليلها ترد عليا قوليلها اني مليش دعوه بأي حاجة انتي قوليها
حين استمعت زينة هبت واقفة و هي تستند رأسها علي الباب تستمع اليه هل هو لا يعلم شئ بـالفعل هل كان هدف والدته التفرقة منذ البداية ابتلعت ريقها و هي تجد والدته ترد بـضيق قائلة :
_ متعليش صوتك عليا يا حسام انت عامل كدا علي بنت فريال ما تولع انزل معايا و اياك تكلم البت دي تاني ضيق حسام عينه علي والدته و قد اشتعل غضباً لـ يصرخ قائلاً :
_ قوليلي حالاً قولتي اية لـزينة
رفعت والدته سبابتها امام وجهه تحذره من الحديث بـهذه الطريقة في حين قالت بـبساطة :
_ قولت اللي قولته و هي مش عايزاك و احنا مش عايزنها ما تخفي في ستين داهيه
نزلت سريعاً الي شقتها في حين وقف هو يتنفس بـقوة ينظر الي امه تارة و الي الباب المُغلق تارة حتي القي من يده ذلك الصندوق و ما يحوي من هديتها و هو يتحرك الي الاسفل لا يعلم ما ينوي فعله بـالفعل يخشي ان يلح ماذا قالت والدته لـ يصدم بها و هي من كانت تراه كل يوم بـحالة يرثي لها منذ ان رفضت زينة الزواج منه ، لم تجد صوت بـالخارح خشت عليه و قبض قلبها من الخوف لـ تفتح الباب بـسرعة و هي تنطق اسمه بـلهفة و لكنها لم تجده نظرت الي الدرج بـاحباط علمت الآن انها قد ظلمته و
اتهامته بـالباطل انه من قال لـ والدته ان تحله من ذلك الوعد خجلاً من والدها و تتحدث هي أغمضت عينها و هي تضع يدها علي رأسها و هي تحدث نفسها ان لم يرغب بها لما تري كل هذا الحب و الاهتمام و المشاعر الفياضة كان غبية و اصبحت اكثر غباء الآن حين علمت أنها خسرته و من الممكن ان يكون لـلابد
***********************************
اطُلقت الزغاريد بـالمنزل كامل فـ اليوم عقد قران شهاب علي شقيقتها ياسمين بعد الحاح علي والدها و اصرار قوي ان يوافق لـ يوافق السيد اكرم وقفت امام المراه تنظر الي نفسها كثيراً شردت و كأنها دخلت الي عالم اخر مشتت و ضعيفة كـ طفلة غاب عنها والديها وسط الزحام فاقت من شرودها علي احدهم يحتضنها من الخلف انتفضت بـخضة تنظر الي الخلف لـ تجدها زينة ابتسمت بـخفة و هي تتنهد بـراحة لـ مجيئها و وجودها بـجوارها بـأصعب مرحلة قد تمر عليها همست زينة قائلة بـمزاح كي تخفف عنها :
_ انا مشوفتش حد قمر كدا في حياتي