التفتت اليها فيروز تبتسم و هي تقول بـصوت خافت لا تقدر علي رفعه و كأن هناك حاجز بين الحديث و خروج الكلمات :
_ ما انتي واقفة قدامي اهو لـ تعدل زينة من حجاب فيروز و ترتب ملابسها و هي تقول بـجدية :
_احنا هنخرج دلوقتي يا روز مش عايزاكي تتوتري و لا تعيطي و لا تعملي اي ردة فعل اللي يكلمك كلميه و اضحكي و براحتك و افرحي و كأنه مش هو العريس _ فكرك هقدر اشوف بعيني كتب كتابه علي اختي
همست فيروز بها بـشرود و كأنها تحدث ذاتها بـما يجول بـخاطرها لـ تحيط زينة بـوجهها و هي تقول بـعزيمة :
_ ايوة هتقدري انتي قوية يا فيروز و مش دا اللي هيهزك اختك شكلها قوت اوي و معدتش زي الاول حاولي تعيشي لنفسك بس امسكت فيروز بـيدها و هي تقول بـرجاء كـ طفلة صغيرة :
_ خليكي جنبي عشان خاطري يا زينة امسكتها زينة توجهة نحو الخارج و هي تقول بـحب اخوي :
_ انا جنبك اهو يا حبيبتي
خرجت مع زينة الي الخارج لـ تنظر اليها والدتها ثم عمتها بعد ان اتسعت ابتسامتها و هي تقول بـحب :
_ الله اكبر اللهم صلي علي النبي اية القمر دا يا روز ابتسمت فيروز و هي تتقدم منهم لـ تقبل وجنتي عمتها و هي تقول :
_ ربنا يحفظك ليا يا عمتو يارب لـ تقبل والدتها و هي تقول :
_ و انتي كمان يا مامتي يا حبيبتي وقفت والدتها لـ تري العروس هل انتهت ام لا و هي تقول :
_ اقعدي مع عمتك يا قمري و نور عيني و انا هشوف اختك و اجي
هزت فيروز رأسها بـايجاب و هي تمسك بـذراع عمتها و هي تميل بـرأسها علي كتفها فـ هي تعشق عمتها و حديثها الخفيف علي قلبها قائلة :
_ ماشي يا مامتي
حاوطتها عمتها و هي تربت علي ظهرها بـحنان ترتدي ثوب من اللون الرمادي المُطعم بـالاحمر جعلها فاتنة و خاصةً حين لفت حول وجهها ذلك الحجاب الاحمر الذي لاق بها كثيراً اغمضت عينها بـراحة بـاحضان عمتها غافلة عنها و هي تشير الي شاب اسمر اللون وسيم الشكل حسن المظهر و لم يكن سوا “علي” ابنها الذي اقترب ما ان انتبه الي والدته و الي فيروزه المحتضنة لـ والدته ، فتحت فيروز عينها لـ تجد علي يقف امامها و هو يبتسم بـاتساع لـ تعتدل هي بـجلستها و هي تقول بـابتسامة هادئة ما زادتها الا فتنة :
_ ازيك يا علي
مد يده لـ يصافحها و هو يقول بـمرح :
_ ازيك يا بنت خالي يا اللي بعد كدا هنشوفك في المناسبات بس ضحكت و هي تصافحه ناظرة الي عمتها قائلة :
_ شايفة يا عمتو علي بيتهمني ازاي
ابعدت يدها بـتوتر عندما شعرت انه لا يريد تركها استمعت الي الزغاريد مرة اخري و استقبال مهلل التفتت بـرأسها و ياليتها لم تفعل فقد صُدمت عينها عليه و هو يدلف من باب الشقة سقط قلبها يدق بـقوة شديدة يزلزل كيانها يرتدي حلة سوداء جعلته اكثر وسامة اغمضت عينها بـقوة حين رأت عينه تتوجه نحوها لـ تسرع هي تشيح بـرأسها عنه تنظر الي زينة التي انتقلت بـجوارها و ذهب الجميع الي الاستقبال عدا هي و زينة و بعد من الاقارب و عمتها أيضاً استمعت مرة اخري لـ ضجيج ينبه عن خروج شقيقتها لـ اتمام عقد القران شعرت بـان انفاسها ترتفع لاهثة و
الروح تسحب من جسدها بـتروي لـ تنظر الي عمتها و هي تقول بـهدوء :
_ هدخل اعمل حاجة بسرعة علي ما هما يخلصوا الاجراءات دي يا عمتو
هزت عمتها رأسها لـ تهب هي واقفة منسحبة نحو الداخل و هي تشعر و كأن الارض تدور اسفل قدمها لـ تسرع زينة خلفها دلفت الي غرفتها وقفت تستند علي وحدة الادراج واضعة يدها علي صدرها تتنفس بـصعوبة و قلبها يزداد من دقه حتي شعرت ان جسدها ينبض بـالكامل بدأت الدنيا تدور بـقوة من حولها حتي انها تري زينة انها تتحدث و لا تسمع الي حرف مما تقول لم تعد تتحمل لـ تسقط مغشي عليها و حاولت اللحاق بها زينة الا انهم وقعا بـالارض ، تحولت ملامح زينة الي الخوف و هي تنظر الي بشرة فيروز الشاحبة ربتت علي وجنتيها تحاول افاقتها
و لكن بلا فائدة دارت عينها بـالغرفة حتي وجدت قارورة مليئة بـالماء لـ تسرع راكضة اليها تغرق يدها بـالماء و تربت علي وجه فيروز و هي تردد اسمها بـخوف شديد و كررت هذا عدة مرات حتي فاقت فيروز تفتح عينها بـبطئ لـ تتنهد زينة بـراحة و هي تحتضنها لـ تبدأ هي بـالبكاء بـقوة كما لم تبكي من قبل و هي تهمس بـتقطع :
_ مقدرتش يا زينة احساس وحش اوي حسيت قلبي هيوقف مقدرش اتحمل يا زينة مقدرش
زادت من بكاءها الحاد و بدأت زينة تبكي معها و هي تقول :
_ ابوس ايدك متعمليش في نفسك كدا هتموتي نفسك هو ميستهلش اللي بتعمليه في نفسك دا ابعدت هي عنها قليلاً تشير الي قلبها و هي تقول بـنبرة باكية متألمة :
_ دا حتة من روحي يا زينة مسحت زينة دموعها و هي تنظر اليها قائلة بـاصرار و حزم :
_ لازم تخرجي عشان اهلك لازم تبقي قوية يا فيروز لازم تعيشي عشان تنتقمي منه قومي معايا
امسكت بها تساعدها علي القيام و تبدأ بـالترتيب من هيئتها و هي تقول بـقوة كي تستمد هي تلك القوة منها :
_ مفيش انسان بيموت بفراق انسان كان زماني ميتة من زمان لكن انا عايشة اهو اقوي قوي نفسك بربك و بس هو اللي هيفضل معاكي دايماً
امسكت بها تخرجها من الغرفة و هي تحاول الا يظهر عليها الاعياء او اي تعبير اخر لـ ترن تلك الجملة بـأذنها كـ الطبل “المأذون خلص كتب الكتاب” اصبحت شقيقتها زوجته رسمياً و علي حسب الاتفاق سـتكون زوجته بـالفعل بعد اسبوعان من الآن اغمضت عينها بـقوة و خرجت منها شهقة متألمة لـ تنظر اليها زينة قائلة :
_ لازم تباركي لاختك يا فيروز عشان اهلك و كدا مينفعش
هزت رأسها بـطاعة و ولجت الي داخل الغرفة الموجودة بها شقيقتها و زوجها رسمت ابتسامة مصطنعة بـاتساع تحاول ان تستمد قوتها من حديث زينة لـ تقترب من شقيقتها ياسمين تحتضنها و هي تمطرها بـكلمات التهنئه لتلتفت اليه و قلبها يدق بـقوة شديدة قائلة تلك الجملة التي هزت كيانه و جعلته يتخلي عن الجمود لـ يصبح ذات تعبير اخر اقوي من كونه أطلق عليه النار :
_ مبروك يا جوز اختي ربنا يهنيكوا ابتلع ريقه بـصعوبة و قد اصبح وجهه ذات تعابير متخالطة لـ يتحدث بعد لحظات طويلة من النظر الي صمودها و تعابير وجهها المبتسم :
_ الله يبارك فيكي
خرجت من الغرفة تتنفس الصعداء بعد ان كبحت أنفاسها لـ يتوجه نحوها والدها و هو يقول بـحنو :
_ عقبالك يا حبيبتي اسرعت تحتضن والدها حتي تشعر بألامان لـ يهمس والدها بـهدوء :
_ ما تفرحينا انتي كمان بقي علي كل شوية يكلمني لسة مكلمني دلوقتي ابتعدت عنه و هي تقول بـجدية :
_ معلش يا بابا انا مش عايزة اتجوز _ يعني اية مش عايزة تتجوزي انا لازم اطمن عليكي قبل ما اموت اسرعت هي تقول بـلهفة :
_ بعد الشر عليك يا بابا متقولش كدا انا ليا مين في الدنيا دي غيرك
مسد والدها علي رأسها و هو يقول :
_ عشان كدا يا حبيبتي عايز يبقالك ضهر من بعدي يقف جنبك ربتت هي علي كتفه بـابتسامة قائلة :
_ سيبني بس شوية يا بابا انت عايز تخلص مني اصبر شوية لـ يضحك اكرم و هو يقول بـمشاكسة :
_ يا قوية الواد بقاله ٣ سنين زي الفرخة الدايخة و الله صعب عليا
تعالت ضحكتها علي حديث والدها و تعابير وجهه المشاكسة لـ يحاوط والدها كتفها و يسير بها لكي تجلس بجواره و هي لم تنتبه انها نفس الغرفة الجالس بها شهاب لـ تتحدث هي بمزاح لـ والدها :
_ صعب عليك بردو و لا عايزني اوافق وجدت والدها يشير اليها متحدثاً لـ أحدهم :
_ البت دي ذكية جدا و فهماني التفتت لـ تجده يتحدث الي شقيقتها لـ تنتبه الي انها تجلس امام شهاب لـ تنظر الي والدها و هو يستمع الي رد ياسمين التي هتفت :
_ انت بتقنع مين دي دماغها حجر
ضمها والدها اليه و هو يقول :
_ حبيبتي دي اللي هتسمع كلامي و تفرحنا بيها .. خلاص بقي الواد هيموت مش كفاية عليا كدا و لا اية يا شهاب