روايات

ضراوة ذئب بقلم سارة الحلفاوى الاول

إتحرجت تقول الخدامة لإن عمرها ما كانت كدا، فـ إبتسم الراجل الكبير في وشها و رفع الحرج عنها و قال بهدوء:
– إتفصلي يا يُسر هانم إركبي!! معايا أوامر أجيبك و أوديكي سليمة!!! قالت بضيق:
– بس أنا مش هانم!! أنا يُسر بس .. أنا أد بنتك يا حاج، بتقول لبنتك في البيت يا هانم؟!! قالت بلُطف: – خلاص تبقي يُسر بس، إنتِ فعلًا أد بنتي و هتعامل معاكي على الأساس ده!! إركبي يا يُسر!!!

إبتسمت و ركبت يُسر ورا! و بعد ساعة و نص تقريبًا وصلت، دخل الحاج محمد من البوابة و ركن العرببة فـ نزلت، و كان فاكر إنها زي كل الخدم هيلفوا يبصوا على الشقة بدهشة و قليل من الطمع، إلا إنها أصلًا مكانتش واخدة بالها و كانت ماشية بصمت رقبتها لتحت، طلع معاها و خبط هو الباب فـ فتحتله واحدة من الخدم قالها بكل هدوء:
– البنت اللي هشتشتغل معاكوا يا دينا! طلعيها لـ البيه الأول بكوباية القهوة زي ما بيحب!!

بصتلها دينا من فوق لتحت بغيرة، و قالت و هي بتلوك العلكة في فمها:
– إدخلي يا سنيورة، أصل هي المشرحة ناقصة قُ*تلة!!! نهرها عم محمد و قال:
– بت يا دينا إتعدلي!!! بصتله يُسر بإمتنان و متكلمتش، دخلت الڤيلا و إتجهت ناحية المطبخ بإرشادات دينا اللي كانت بتتعامل معاها ببرود، و أول ما دخلت نادت دينا على رئيسة الخدم و قالت:
– يا حاجّة رحاب، الجديدة شرّفت! نظرت لها رحاب و بدى على مِحياها الطيبة، فـ قالت بهدوء:
– تعالي أقولك!!

راحتلها يُسر على إستحياء، فـ سألتها رحاب:
– إسمك إيه؟ – يُسر! – إسمك حلو، طيب خدي يا يُسر الشنطة دي فيها الـ uniform بتاعك و إدخلي أوضتك غيّريه، دِليها يا دينا!! تأففت دينا بضجر و قالت بحدة:
– حاضر يا حاجّة لَجل عيونك بس!!

مشيت يُسر وراها و دخلت الأوضة اللي كانت رغم حجمها الصغير إلا إنها كانت على قدر عالي من الرُقي، سابتها دينا و مشيت فـ قفلت هي الباب و خرّجت اليونيفور، كان عبارة عن بنطلون و فوقية مريلة المطبخ مغطية لحد رُكبتها و جامعة بين اللونين الأبيض و الأزرق، لملمت خصلاتها تاني و أعادت لَف حجابها، كانت هي الوحيدة اللي لابسة حجاب فيهم بعد الحاجّة رحاب خركت من الأوضة و راحت تباشر شغلها، فـ قالت الحاجّة رخاب بصرامة فور دخولها:
– ميعاد قهوة البيه، بسرعة يا يُسر!

جريت يُسر و قالت:
– حاضر أنا أسفة، طيب فين القهوة و السكر! شاورتلها واحدة من الخدم داخل ضرفة، فـ خرّجتهم و لمحت كنكة خدتها و قالت بهدوء:
– قهوته إيه؟ – مظبوط!! زيُه كدا!
قالت دينا بحالمية، فـ ضحكت الحاجّة رحاب عليها بينما يُسر ملتها ماية، و طبختها بهدوء، و لما حان ميعاد صبّها صابتها في الفنجان، حطته على صينية غالية و حطت جنبه كوباية مايه باردة، سألت على مكان أوضته فـ قالت رحاب:
– جناح مش أوضة يا يُسر، و هتطلعي السلم هتفضلي ماشية لحد م يقابلك آخر جناح!

أومأت يُسر بهدوء و طلعت على السلم، و كل خطوة بتخطيها كانت بتفكّرها بـ أد إيه هو أذى نفسيتها، فضلت ماشية و هي سرحانة لحد م لقت آخر جناح، خبّطت عليه، و أول ما سمعت صوته الجهوري بيسمحلها بالدخول قلبها وقع تحت رجليها، و بإيد بتترعش لوت مقبض الباب و دخلت، لقِت الصالة في وشها و أول حاجه عينيها وقعت عليها كان جسمه العريض و هو واقف صدرُه عريان لابس بنطلون إسود و قميص إسود مفتوح، و في إيده سجاره، إتفاجأ إنه شافها، مكنش متوقع إنها تيجي، كان بيتمنى لو مكانتش جات، مجيها أكد ظنون في قلبه إنها بتجري ورا الفلوس

و بس، و رغم الذل و الكلام اللي سمعته منه إمبارح جات تخدمه النهاردة، إلتوى نصف ثغره بإبتسامة ساخرة، و قال بإستنكار:
– شرّفتي! إتغاضت عن لهجة السخرية، و حطت الصينية على الطرابيزة و قالت بهدوء:
– قهوة حضرتك .. تؤمر بأي حاجه تانية؟ – تعالي إقفليلي القميص!!
قال ساخرًا و هو بيفرد دراعُه على الجنبين، فـ بصتله بصدمة، و الغضب إتملك منها، و قرّبت منه ف رفع أحد حاجبيه و هو فاكرها هتلبي طلبه، بس فاجأته لما قالت بحزم:
– أنا خدامة يا بيه! مش واحدة شاقطها من الشارع!!

نزل إيدُه و إتحولت ملامحه لغضب جامح، بس سِكت و هو شايفها بتمشي وبتديله ضهرها، فـ عشان يدايقها قال بخبث:
– إبعتيلي دينا!!! مردتش عليه و كملت طريقها ومشيت، حاولت تكتم دموعها من إهاناته المِستمرة ليها، و نزلت و هي شايفة السلم بالعافية لدرجة إنها كانت بتتعثر، و أول ما وصلت للمطبخ قالت لدينا ببرود و هي بتغسل المواعين:
– زين بيه عايزك فوق!

شهقت دينا بفرحة لإن دي من المرات النادرة اللي بيطلبها فيها، حصلت قبل كدا و راحتلُه دلكتلُه كتفه و ضهره و حصل بينهم تجاوزات كتير و من ساعتها و هي مش قادرة تنسى اليوم ده و نِفسها يتكرر، ظبطت هدومها و طلعت فورًا، فـ تمتمت رحاب بأسف:
– ربنا يهديكي يا دينا، و يهدي البيه اللي فوق! إبتسمت يُسر بسُخرية مريرة و قالت:
– ده شيطان يا حاجّة رحاب، ربنا ممكن يهدي شياطين؟

قالت رحاب بحُزن:
– لاء يا يُسر متقوليش كدا يا بنتي، الراجل اللي إنتِ شايفاه بالقسوة و الجحود دول شاف في طفولته الأمّر من كدا، فـ بقى بالمنظر اللي إنتِ شايفاه ده! بصتلها بعدم فهم و قالت:
– حضرتك معاهم من زمان؟ – من زمان أوي يا يُسر، كنت أدك كدا و هو كان لسة عنده عشر سنين، ربنا يهديه، و ييسرله أمره و يبعد عنه ولاد الحرام ويحنن قلب أمه عليه اللي لا بتحس بيه ولا بتهتم لأمره!!

مقدرتش تقول آمين، القسوة اللي زرعها جواها خلت لسانها مشلول عن الحركة لو حاجه تخصُه بالخير هيقولها، خلّصت المواعين و إبتدت تعمل في الأكل! و إتفاجأت بـ دينا جايالهُم و هي متوترة و الحزن باين على وشها، رحاب قالتلها بحدة:
– بسطتي البيه يا دينا!!!! هو ده مقامك!!! رمت الكلمتين في وشها بقسوة، فـ بصتلها دينا و قالت بضيق:
– و النبي يا حاجّة رحاب أنا ما ناقصة!!! إلا ما لمسني حتى! و أنا اللي فولت آآآ!!

– إخــرســي يــا ديـنـا!!! شـوفـي شـغـلـك و قـذارتـك مش لازم تنشُريهالنا!!! • • • • • •

يُسر كانت بتحضّر الأكل، و دينا واقفة جنبها و الغيظ بياكل فيها، إفتكرت إن زين عمل حاجه معاها فـ عشان كدا مقبلش بدينا اللي جمالها متواضع لو قورن بجمال يُسر، و الغيظ كلها فـ لما لفت يُسر تغسل المواعين لحد م الأكل يستوي، حطت دينا في الرُز كمية ملح رهيبة، و محدش خد باله لإن رحاب كانت بتشرف على الخدم اللي بيجهزوا السُفرة، و بالفعل كإن مافيش حاجه حصل و كملت دينا عمايل الأكل، و بعد دقايق رصوا الأطباق، قعد هو فـ الحاجّة رحاب سألته بهدوء:
– والدتك جاية من السفر النهاردة ولا بكرة يا زين باشا؟

قال زين ببرود:
– مكلمتهاش!! و شرع في الأكل، و دينا و يُسر في المطبخ بيتغدوا مع باقي الخدم، يُسر إتصدمت لما سمعت صوت زعيقه و إتخضت فـ طلعوا كلهم يجروا برا، بصت لطبق الرُز المرمي في الأرض و حباته متناثرة، و صوته العالي و هو بيقول:
– الغبية اللي جاية جديد ناوية توديني المـسـتـشـفـى!!!! إتقدمت يُسر و قالت بصدمة:
– إيه اللي حصل!!! – تـعـالـي دوقي الرز و إنتِ تعرفي اللي حصل!!!

راحت يُسر و رحاب يشوفوا الرز ماله و أول ما يُسر حطته في بُقها مسكت منديل بسرعة و تفتُه، بينما رحاب إتصدمت و بصت لـ يُسر بلوم، حاولت تدافع عن نفسها و هي بتقول:
– بس أنا ظابطة الملح بتاعه جدًا و الله العظيم، والله مكنش مملح كدا!! دينا إبتسمت بخبث، و بصلها زين للحظات و هو متأكد إنها صادقة، الدموع اللي إترعشت في عينيها، و تشوش كلماتها خلاه يتأكد إنها صادقة، إلا إن فُرصته جات يينتقم منها أكتر و يذلها أكتر، فـ إبتسم بخبث و قال:
– عقابًا ليكي .. هتقعدي قدامي و تاكلي الطبق ده!!!!

• • • • • •
يُتبع♥ #ضراوة_ذئب
الفصل الثالث
– عقابًا ليكي .. هتقعدي قدامي و تاكلي الطبق ده!!!!
بصتلُه بصدمة، حسِت للحظة إنها لا تنتمي للمكان ده، و إن اللي حواليها كلهم وحوش، و إنها الفريسة اللي كُل العيون عليها، مسحت دموعها بعُنف و قرّبت منُه لحد م بقت واقف قُصادُه و هو قاعد، فـ قام من على الكُرسي في مواجهتها بكل قسوة و هي يادوب واصلة لصدرُه، أول ما شافت طوله الفارع قُصاد قِصر قامتها تراجعت خطوتين، تمتمت بحدة:

– اللي بتقوله ده مش هيحصل، قولتلك أنا محطتش ملح في الرُز أنا مش غبية عشان أعمل حركة زي دي و أكُب علبة الملح كلها كدا، و إنت كمان مش غبي عشان تصدق حاجة زي دي! بصلها بـ قسوة و مردش، بصِت لعينيه بتحاول تلاقي ذرة حنان واحدة .. ذرة واحدة تدُل على إنه من بني البشر زيها، ملقتش، فـ نزلت عينيها بيأس و قالت بصوت أكثر خفوتًا من السابق:
– لو تستناني عشر دقايق أكون دخلت عملت رُز تاني، يمكن ده يخليك تصدق إنه مش أنا!!

إلتوى ثغرُه بإبتسامة ساخرة، هي فاكرة إنه صدّق إنها هي؟ قعد على الكُرسي و بَص لـ ساعتُه و رجع بصلها وقال بصوتُه الرجولية:
– عشَر دقايق، لو دقيقة زيادة عدت إعتبري نفسك مطرودة!! مدتش أي ردة فعل، مشيت ناحية المطبخ و أول ما دخلت باقي الخدم كانوا هيتحركوا وراها إلا إنه هدر فيها بصوتُه العالي:
– أنــا قــولـت لـحـد يـتـحـرك!!!! محدش يخّطي خطوة غير بإذني!!!!

بصولُه برعب، و رجعوا نزلوا راشهم بخوف من غضبه اللي منكن يوديهم كلهم لجحيم على الأرض!!!
أول ما دخلت المطبخ إبتدت تطبخ رُز جديد و الدموع في عينيها بتمسحها كل دقيقة بـ طرف ياقة اليونيوفورم اللي هي لابساه عشان متأثرش على رؤيتها، خلّصتُه في تمن دقايق بالظبط، و من سُرعتها و من غير قصد مسكت الحلَّة بإيديها فـ أطلقت تآوه خرج منها من سخونة الحلَّة اللي لهبِت بواطن صوابعها، ضمت إيديها لصدرها و رددت و وشها أحمر:
– اللهم لك الحمد .. اللهم لك الحمد!

من وهي صغيرة و هي عارفة كويس إن الجملة دي لما بتتقال لو إتلسعت بتبقى زي البلسم، و مبتحسش بعدها بأي حاجه، مسكت بسُرعة الإيد السيليكون و لبستها و مسكت الحلة بإيد و بقت تغرف في الطبق بالإيد التانية، شالت الإيد السيليكون و مشكت الطبق بإيديها السليمة و طلعت برا المطبخ، مشيت ناحيتُه لقتُه باصص للساعة، حطت الطبق قُدامه تحت أنظاره اللي بتراقب كل تفصيلة فيها، لاحظة رعشة إيديها الشمال بس مهتمش، بَص للخدم وراها و قال بهدوء:
– روحوا على المطبخ، و قسمًا بـ ربي ..

أي حاجه زي دي تتكرر تاني هعرف اللي عملت كدا و مش هرحمها، ســامـعـيـن!!! أومأوا برجفة و فروا هاربين للمطبخ، وقفت هي مصدومة و قالت بصوت بيرتجف:
– يعني .. يعني إنت عارف إن مش أنا؟ بصلها و حط رجل على رجل من غير ما يتكلم، فـ نزلت دموعها قُصاده و قالت بقهر:
– طب ليه؟! ليه عايز تذلني؟! ليه من أول ما شوفتني و إنت عايز تثبتلي إني حشرة تدوس برجلك عليها في أي وقت!

– عشان إنتِ فعلًا حشرة، أدوس عليها و أفعصها برجلي في أي وقت!
قال بنفس البرود، فـ بصتلُه و جميع معالم الألم إتشكلت على وشها، مرَدتش، و ياريتها ردت .. سكوتها و النظرة اللي كانت بتبُصهاله كانت أقوى من أي رد، لفِت ضهرها و سابته و مشيت!!! • • • • الليل جه، و ميعاد ذهابها جه، فـ قالت لـ رحاب بصوت ضعيف مكسور:
– عن إذنك يا حجّة رحاب، أنا همشي!! قالت رحاب بإستغراب:
– تمشي!! على فين يا بنتي!

– لازم أروح أشوف جدتي!
قالت بهدوء، و قبل ما رحاب تتكلم كانت دينا بتقول ساخرة:
– إنتِ يا قُطة محدش قالك إن الخدم اللي زيك و زيي بيباتوا هنا في إوَضهم! بصتلها يُسر بصدمة وقالت:
– لاء محدش قالي، إزاي أساسًا! أنا جدتي متقدرش تقعد من غيري .. كفاية إني طول اليوم سايباها!!! رحاب ربتت على كتفها و قالت:
– خلاص يا بنتي إهدي، طيب إطلعي لـ زين بيه قوليله و لو سمحلك إمشي!!

بصتلها و قالت بكُره:
– مش عايزة أطلعلُه، ولا عايزه أشوف وشُه!!! شهقت دينا و ض*ربت على صدرها و قالت مُستنكرة:
– إنتِ إتجننتي يا بت إنتِ ولا إيه! هو إنتِ تطولي أصلًا تطلعيلُه جناحُه و تقفي تتكلمي معاه، ده إنتِ هبلة بقى!!! بصتلها يُسر و قالت بحدة:
– أنا مش زيك يا دينا، مش بفرح بوقفتي معاه في أوضته ولا بـ كلامي معاه، الرُخص ده لايق عليكي إنتِ بس!!!

إحمّر وشها من شدة الحقد، و لولا إن يُسر قالت كلامها و مشيت من قدامها كانت دينا هجمت عليها زي الكلب الصعران، طلعت يُسر لجناحُه و هي مُتضررة جدًا، خبّطت على الباب و بعدت خطوتين، فتحلها الباب و جسمُه كلُه عرَق، لابس كنزة سودا بحمالات عريضة مُلتصقة بجسمُه اللي كلُه عضلات، و على كتفه منشفة سودا، إتفاجأت من مظهره فـ بصت في الأرض و قالت بصوت خافت: – عايزة أمشي!! قال و هو بينهج:
– تمشي تروحي فين؟!

قال بنفس النبرة:
– هروح لجدتي! قالولي إن الخدم بيباتوا هنا بس أنا مينفعش أبات عشان جدتي بتبقى قاعدة لوحدها!!! بصلها، عينيه بتتأمل هيئتها الضعيفة، راسها المُنكسّة و جسمها الضئيل و حجابها المُحكم على راسها من غير ما شعرة تبان، إيديها اللي لاحظ على واحدة منهم حرق و شكلُه جديد، و هنا فهم ليه إيديها كانت بتترعش الصبح، عبايتها البالية وجزمتها المقشّرة، رجع بَص لوشها الأبيض و كإن في نور غريب طالع منُه، سرَح في ملامحها و لما طال صمتُه رفعت بؤبؤ عينيها له و قالت:
– أمشي؟

فاق على كلمتها، فـ قال بهدوء:
– إمشي!!

أول ما خدت الإذن لفِت ضهرها و مشيت بخطوات شبه سريعة، فـ سند على إطار باب جناحُه و هو بيتأمل تفاصيل جسمها اللي مش باينة أصلًا تحت عباية اللي المفروض تلبسها جدة جدتها – من وجهة نظرُه – إلا إنه مُتأكد إنها لو قلعت العباية دي هيلاقي أنوثة مُتفجرة و هو عارف، و حتة القُماشة اللي على راسها – من وجهة نظره أيضًا – لو شالتها هينساب شعر حريري بين أيديه، و للحظة الشيطان صورهالُه و هي في حُضنه، بضعفها و قلة حيلتها دي، هنا عِرف إن خياله سرَح لنُقطة هو مش حاببها، غمض عينيه و داس على جفونه بأصبعيه، و

دخل جناحُه رزع الباب وراه!!! لما دخل خَد تليفونه و إتصل بـ رقم، و أول ما إتفتحت السكة قال هو بهدوء:
– محمد .. البنت اللي جبتها هنا الصبح هتلاقيها طالعة من الڤيلا، وصّلها البيت اللي جبتها منُه!! – تؤمر يابيه! قفل معاه، و حط التليفون على جنب و دخل يكمل تمرينُه.. • • • • •
– بس أنا عايزة أروّح لوحدي يا عمو محمد!
قالت يُسر بإستغراب من وقوفه قدامه و فاتحلها باب العربية، فـ قال عم محمد بلُطف:
– يابنتي إحنا نُص الليل، مينفعش بنت جميلة زيك تمشي في الشارع لوحدها!

إبتسمت يُسر ببراءة و هي بتفتكر أبوها اللي كان بيعاملها بنفس الطريقة، فـ قالت بهدوء:
– حاضر يا عمو محمد .. هركب!! • • • • فتحت باب الشقة بمفتاحها الخاص، و عَلى الذهول وشها و هي شايفة عمها قاعد و بيستشيط غضب، و جدتها قاعده بتعيط، و أول ما شافوها جدتها هتفت بـ لهفة:
– يُسر!!! كنتي فين يا بنتي كدا تحرقي قلبي عليكي!!!

و لسه كانت هتتكلم لقِت عمها بيمشي ناحيتها بسرعه فـ إتخضت ورجعت خطوات لورا، إلا إنه و بكل عُنف، رفع إيدُه الضخمة و لطم وشها لدرجة إنها وقعت على الأرض مصدومة من فِعلته، رفعت وشها ليه وهي حاطة إيديها على جنب وشها و شفايفها بتنزف، صرّخت جدتها وراحت ناحية عمها مسكت إيده بتحاول تهديه إلا إنه صرّخ في يُسر بكُل قسوة:
– راجعالي آخر الليل يا فــاجـرة!!! بتمشي من الصبح و راجعة في إنصاص الليالي! و يا ترى نمتي مع كان راجل يا بنت أخويا!!!

بصتلُه و الصدمة متشكلة في عينيها، و صرّخت فيه فجأة بصوت حاد:
– إيه اللي إنت بتقوله ده!!! إنت إزاي تتكلم عليا بالشكل ده!!! أنا كنت في شُغلي و لسه راجعة!!! صرّخ فيها بحدة أكبر:
– شُــغــلـك!!! إنتِ فاكرة إني أهبل هتضحكي عليا بكلمتين زي جدتك و تقوليلها أصلي بشتغل خدامة!! مختوم أنا على قفايا؟

قامت وقفت على رجليها و صرّخت فيه بقوة:
– لو مش عايز تصدق إنت حُر دي مش مشكلتي، بس ملكش الحق تيجي لحد بيتنا و تض*ربني بالقلم بالشكل ده؟ ليه إنت كنت فين و أبويا بيم*وت؟ فكرت تقف جنبنا؟ لما كلمتك و قولتلك عايزة فلوس فكرت تساعدني؟ جاي عايز مننا إيه؟! رُد عليا عايــز إيـــه!!!!! دفع حنان بكُل جبروت، و مسك يُسر من حجابها و هزّها بعُنف فـ صرخت الأخيرة و هي حاسه إن جذور شعرها هتطلع في إيدُه:
– و ده يخليكي تدوري على حل شعرك يا بنت الـ**** يا ****!!!!

و من شدة الألم الذي شعرت به أُغشى عليها بين يداه، فـ لطمت حنان على وجهها و هي تُبعده مُلتقطة حفيدتها بين يداها تصرخ بـ ولدُها:
– إمشي يا عزيز إمـشـي!!! أنا الغلطانة إني إستنجدت بيك و جيبتك إمشي يا ابن بطني قلبي وربي غضبانين عليك ليوم الدين!!!

نظر لها عزيز بحدة و رجع بَص لـ يُسر التي تشبه الأموات، و سابهم و مشي، حاولت حنان تفوقها بكُل الطُرق و مافيش فايدة، معرفتش تعمل إيه غير إنها تستنجد بـ جارتها اللي جات و عرفت تفوّق يُسر بعد مُحاولات عديدة، و أول ما فاقت خدتها حنان في حضنها بتُعيد ترتيب خُصلاتها المُبعثرة، و بتقول بكُل لهفة:
– الحمدلله إنك فوقتي يا حبيبتي .. وجعتي قلبي عليكي يا يُسر يا بنتي!!!

كان وجهها خاليًا من المعالم، خاليًا من كُل شيء، ،حتى أنها أبعدت ذراعيّ جدتها بهدوء و تركتها لتدلف لغُرفتها مُرتمية على فراشها و عيناها تفيض دموعًا، إلى أن نامت بعُمق و دموعها لسه مغرّقة وشها!! • • • • •

صحيت من نومها حاسة بـ كُل إنش في جسمها واجعها، وقفت قُدام مرايتها و إتفاجأت بشحوب وشها كإنها ميتة، و بـ صوابع لسه معلمة على جنب وشها، و بـ تجلُط الدم في جنب شفايفها، حاولت تتغاضى عن منظرها و لبست عبايتها و لفت طرحتها و خرجت من غرفتها، بصت لجدتها اللي قاعدة بتصلي، و لما شافتها لابسه قالت بـ ألم:
– رايحة الشغل ده بردو يا بنتي؟ بصتلها يُسر بهدوء و مردتش عليها و إتجهت ناحية الباب، وقفتها حنان بصوت حزين:
– أنا أسفة يا يُسر، أنا اللي جيبته هنا، حقك عليا يا بنتي!!

تساقطت دمعات يُسر فـ مسحتها بعُنف، و خرجت من الشقة و جسدها يرتجف من نحيط بُكاء مكتوم في صدرها، و أول ما خرجت وجدت عم محمد واقف مستنيها، إبتسمت في وشه إبتسامة خفيفة بينما هو بصلها بصدمة و قال بقلق عليها:
– يُسر!!! إيه اللي في وشك ده يا بنتي؟ قالت يُسر بتحاول تختلق كذبة:
– إتخبطت يا عمو محمد! خبطة خفيفة عادي!! قال بتوجس:
– خبطة خفيفة! لاء ده ضر*ب يا بنتي! إنتِ شايفاني كبرتة خرفت و هتعرفي تضحكي عليا بكلمتين يا يُسر!!

قالت يُسر بحُزن:
– والله أبدًا يا عمو محمد مكانش قصدي كدا! حقك عليا! و فتحت الباب وركبت في محاولة إنها تمنعُه من أي أسئلة إضافية!! ترجل هو العربية بقلة حيلة منُه! بعد ساعة و شوية خرجت من العربية و مشيت بخطوات سريعة إلى حدٍ ما للقصر، فـ إتنهد الأخير و ض*رب كف بكف، خبطت يُسر على الباب فـ فتحتلها واحدة من الخدم اللي بصتلها بإستغراب من شكلها، دخلت يُسر المطبخ و قالت بخفوت و هي منزلة وشها عشان محدش يفتح معاها أي أسئلة:
– السلام عليكم ورحمة الله وبركاته!

– وعليكم السلام و رحمة الله!
قالت رحاب بـ ترحاب و مخدتش بالها من وشها، إلى إن يُسر لما رفعت وشها عشان تبص على أنحاء المطبخ و تستنبط المطلوب منها إتصدمت رحاب وقالت بخضة:
– مالك يا يُسر؟ إيه العلامات اللي على وشك دي!! إلتفتت دينا بإستغراب و علت إبتسامة شماتة على وشها لما لقت يُسر بحالة وشها دي، فـ ردت بسُخرية:
– مين ض*ربك يا يُسر؟ لاء بس الشهادة لله تسلم إيدُه! بصتلها يُسر بضيق و مردتش، فـ نهرتها رحاب و قالت بحدة:
– ديــنا!!! مالكيش دعوة إنتِ و شوفي شغلك من سُكات!!!

بصتلها دينا بـ مقت و كملت شغلها بالفعل، فـ قرّبت رحاب من يُسر و خدتها من إيديها و وقفوا في جنب منزوي من المطبخ الكبير:
– تعالي يا بنتي! و لما وقفوا إسترسلت رحاب بحنان:
– مين يا حبيبتي اللي عمل فيكي كدا! إحكيلي يا يُسر أنا زي أُمك!! بصتلها يُسر و إنهمرت الدموع من عينيها و قالت بضعف:
– عمي .. فاكرني بشتغل في حاجه مش كويسة!!!

و رغم إن جملتها كانت مُختصرة جدًا إلا إن رحاب شعرت بالأسف عليها، و ربتت على كتفها و قالت برفق:
– إهدي يا يُسر، مدام مش بتغضبي ربنا يبقى تحُطي صُباعك في عين التخين!! أومأت لها يُسر، فـ الذي أصابها هذا كان لأنها دافعت عن نفسها، كملت رحاب بهدوء:
– يلا يا حبيبتي .. إنسي اللي حصل و تعالي نكمل شُغلنا!!

و بالفعل عملت يُسر شغلها و حمظت ربنا إن هي متصادفتش بيه، لإنها مش ناقصة تشوف شماته في عينُه هو كمان! و لما كانت بتوظي الأكل مخدتش باله و هي منزلة راسها و خبطت فجأة في حيط بشري قاسي رجعت غلى أثار الخبطة خمس خطوات لورا و رجعت فوقيهم خطوتين من صدمتها، رفعت وشها ليه فـ لقته هو واقف بجمود شديد و حل مكان جمودُه إستغراب و هو شايف وشها اللي إتطبعت عليه علامات صوابع غليظة، و نزل بعينيه لشفايفها اللي على نفس الناحية تجلُط دم، و مكانش فيه غير سؤال واحد بيتردد في دماغه ..

مين إتجرأ و عمل فيها كدا؟ بصتلُه يُسر بعيون ضعيفة وقالت بخفوت:
– أنا أسفة! و سابتُه و مشيت، عينُه فضلت عليها لحد م دخلت المطبخ، حاول يبعد أي تساؤلات عن عقلُه، و إتجه نِحية الكُرسي المُترأس الطاولة الطويلة، قعد و سنَد راسُه لـ ورا مغمّض عينيه،
سمع صوت الجرس فإبتسم بسُخرية و هو عارف مين، بعد شوية سمع صوتها العالي بتزعّق لواحدة من الخدم عِرف هي مين:
– إنتِ إتجننتي يا بتاعة إنتِ!! بتسأليني أنا مين!!!

بصتلها يُسر بخضة من هجومها المُفاجئ عليها لحد ما جات رحاب و قالت بترحاب مُختلط بالتوتر:
– أهلًا يا ريّا هانم نوّرتي، معلش هي البنت لسه جديدة بس!!! بصتلها ريّا بنزق و سابت الشُنط على الأرض و هي بتشاور لـ يُسر بعنجهية:
– طلّعيهم على أوضتي!! بصتلها يُسر بضيق دلوقتي عرفت إبنها طالع لمين، راحت ريّا نِحية زين و إبتسمت لما شافتُه، ميلت عليه و طبعت قُبلة على وجنتُه الصلبة و هي بتقول:
– وحشتني يا زين!!!

زين إتعدل في جلستُه، بيتمنى يطلع لجناحُه و يعقّم وشُه من شِفاه ملوثة خايف تلوثُه معاها، و بكل برود و هو بيبُصلها في عينيها قال:
– مُتشكر!!!! مدتش أي ردة فعل، حتى نظرة حُزن في عينيها مكانتش موجودة، و لما الأكل جه و يُسر بتقدمُه قالتلها ريّا بحدة:
– طلّعتي الشُنط؟ أومأت لها يُسر، فـ قالت ريّا بضيق:
– إعمليلي قهوة!!

– حاضر
قالت يُسر بهدوء، عينيه فضلت عليها، إبتدى ياكُل بشراهة، أول مرة يعجبُه طعم أكل بالشكل ده، بصتلُه ريّا و مأكلتش، و هو ماسألهاش عن السبب، جابت يُسر القهوة، و حطتها قُدام ريّا ولسه كانت هتمشي وقّفتها و قالت بعنجهية:
– إستني يا بنت!!

مسكت فنجان القهوة و إتغاضت عن سخونتها و رشفت منها رشفة صُغيرة، و إبتسمت بخُبث و من دون مُقدمات رمت كوب القهوة على الأرض فـ تناثر منها على إيد يُسر اللي رجعت ورا ضامة إيدها ليها بتبُصلها بصدمة وكُل ده كان بيحصل تحت عيون زين، فـ قالت ريّا بهدوء تام:
– مُرة أوي، أنا عايزاها بـ معلقتين سُكر!!! بصِت يُسر لإيديها اللي إلتهب بعض أجزاؤها، و مرّدتش، إلا إنها إتفاجأت بـ صوت زين بيقول بهدوء و هو بيحُط معلقتُه جنب الطبق:
– لما تطلبي حاجه من الخدم بتوعي .. تطلبيها بطريقة كويسة!

ريّا بصتلُه بصدمة، و غرورها مقدرش يتحمل كلامُه، فـ قال بحدة:
– إنت هتعلِّمني أتعامل مع الخدم بتوعك إزاي يا زين!! هنا زين خبَط على السُفرة و قال بقسوة:
– آه أعــلِــمــك!!! و بَص لـ يُسر اللي كانت باصة للأرض بحُزن وقال بهدوء مُعاكس لنبرته السابقة:
– خلي حد تاني من الخدم يعملَّها القهوة، مدام عمايلك مش عاجباها! مكانش قُدامها غير إنها تومئ بهدوء، و تروح للمطبخ تنفذ اللي قالها عليه، بصتلُه ريّا بضيق شديد و قالت:
– أسّمي ده إيه يا زين!!!

– زي ما تسّميه!!
قال ببرود و هو بيكمل أكل، فـ خبطت السُفرة و قامت طلعت على جناحها و هي حاسة إن العفاريت بتتنطط قدام عينيها راحت يُسر تشيل الأطباق من قُدامه لما ندهلها، لاحظ إيديها المُلتهبة فـ قال بضيق:
– حُطي أي كريم حروق! سايباها كدا إزاي!!! إتوترت فـ قالت بهدوء:
– هحُط!!

لاحت في عينيها نظرة حُزن أختفها سريعًا و هي مُتأكدة إنه قالها كدا عشان منظر إيديها جايز يكون مدايقُه، مشيت من قُدامه فـ خرج هو برّا الڤيلا وقعد في الجنينة، حاطت اللاب توب على رجلُه و ماسك سيجارتُه، فجأة لقى رحاب بتجري عليه و بتقول بعياط!:
– زين بيه!! ريّا هانم بتض*ب يُسر!!!

إتصدم! لدرحة إنُه رمى اللاب توب على الأرض و مسك سيجارته بين صوابعُه و هو بيمشي بخطوات سريعة لـ جوا الڤيلا، لقى يُسر منهارة في العياط و ريّا ماسكة دراعها بقسوة غارزة ضوافرها في جلدها بتهزّها بعُنف لدرجة إن حجابها أظهر عن بعض خُصلاتها الحريرية من قُدام، فحاولت تعدله بإيديها التانية وسط عياطها، هنا هدَر زين بقوة بيقول بعُنف:
– إيه اللي بيحصل في بـيـتـي ده!!!!!

و بقسوة دفعت ريّا يُسر نِحية زين لدرجة إنها خبطت في صدرُه و شِبه كانت في حُضنه فـ بعدت بسُرعة و كإن سلك كهربا مسّها، و وقفت وراه و كإنها بتتحامى فيه، و عُمرها ما كانت تتخيل إن ده بالذات هتتحامى فيه، صوت ريّا صدَح و هي بتقول بقوة:
– البت دي مالهاش قَعدة هنا!!! بقى حتة الجربوعة دي تتجرأ عليا بالشكل ده و أقولها تقلّعني الجزمة و مترضاش!!!

حَس بـ نار في قلبُه، و صوت عياطها و شهقاتها من ورا ضهره حاسس بيه، فـ قال بحدة:
– و متقلعيهاش إنتِ ليه يا ريّا هانم!!! أنا سبَق و قولتلك إن الخدم بتوعي تتعاملي معاهم بإحترام!!! – زيــن!!!! إنت إتجننت!!! إزاي تتكلم معايا كدا عشان حتة بت حقيرة زي دي!!!
صرّخت فيه و آخر ذرة عقل كانت فيها راحت مع وقوفه ضدها، هنا صرّخ هو بصوت جهوري عالي خلّى يُسر ترتجف:
– كُــلُّــوا يـــروح عــلــى المــطــبــخ!!!!

إنصرف الجميع وأولهم كانت يُسر اللي كانت كاتمة شهقاتها الباكية في قلبها، ولما بقوا لوحدهم قرّب منها، و همس بصوت بارد و بإبتسامة ساخرة:
– الحقيرة اللي بتقولي عليها دي أشرف من واحدة كانت بتجيب عشيقها بيت جوزها اللي واكلة شاربة نايمة في بيتُه .. و تنام معاه قُدام إبنها!!!!! يُتبع!!! ضراوة_ذئب ♥ #ضراوة_ذئب
الفصل الرابع
– الحقيرة اللي بتقولي عليها دي أشرف من واحدة كانت بتجيب عشيقها بيت جوزها اللي واكلة شاربة نايمة في بيتُه .. و تنام معاه قُدام إبنها!!!!!

شُحِب وشها و إهتز بصرها و هي بتبُصله مصدومة، رفعت إيديها تلمس كتفُه إلا إنه بِعد خطوتين و لسه الإبتسامة الساخرة على وشُه، فـ نزلت إيديها جنبها و قالت و الدموع بتترقرق في عينيها:
– لسه فاكر!! لسه يا زين مش قادر تسامحني؟!

أطلق ضحكة رجولية مكانش فيها ذرة مرح واحدة، و قرّب منها و قال و عينيه بتشُع كُره:
– و هي دي حاجه تتنسي بردو يا ريَّا هانم! و بعدين أسامح مين؟ أسامحك إنتِ! أسامحك على أنهي غلطة فيهم؟ أسامحك على الخيانة؟ و لا على القذارة؟ و لايمكن أسامحك إنك خدتي فلوس أبويا كلها و سبتيه يمون بحَسرته لما عرف إن مراته خاينة و حرامية! إنتِ فاكرة إنب مقعدك معايا هنا حُب فيكي؟ ده أنا مقعدك عشان أشوف ذُلك بعيني! و أوريكِ الإمبراطورية اللي إبنك عملها بعد م خدتي فلوس أبوه و هربتي!

و إتحولت ملامحه لقسوة غريبة و هو بيقول:
– مقعَّدك عشان الشارع هيبقى أرحم عليكِ مني! بصتلُه بقهر و قالت بألم:
– زين! أنا أمك يا زين! ليه كُل الكُره ده!! – أهي دي غلطة أبويا الوحيدة! إنه أختار بني آدمة زيك عشان تشيل إسمه و تربي عيالُه!!
قال وهو غارز إصبعُه السبابة في صدرها، و كمِل و هو بيزود وجعها أكتر:
– واحدة زيك .. مينفعش تبقى أُم!

و إسترسل بقسوة:
– و البت اللي بتقولي عليها حقيرة دي .. شغّالة هنا عشان تصرف على جدتها .. عشان مترميش نفسها في حُضن الرجالة زي ما كُنتِ بتعملي يا ريَّا هانم!! شرَفها واجعك ولا إيه؟!

إنهارت في العياط و هي حاسة بقلبها بينزف من كلامُه، بص لدموعها بعدم تأثُر، بِعد عنها خطوتين و بصلها بإستحقار و طلع بعدها جناحُه، حرر أزرار قميصُه و هو حاسس بـ حجر جاثم فوق قلبُه، شرب سيجارة ورا التانية، حاسس إن في وجع بينهش في جسمُه، طرقات على الباب هي اللي خلتُه يفوق من دوامة كان بيتسحب فيها، سمح للطارق بالدخول، دخلت يُسر بخطوات بطيئة، أول ما شافها حَس بموجة غضب جواه وهيطلّعها فيها هي، قـ قال بصوت قاسي:
– إيه اللي جابك؟!!

و كإنه مستنكر دخولها لجناحُه، هي مش عارفة إنها دخلت قفص الذئب برجليها؟ مش عارفة إن وجودها هنا خطر عليها و عليه؟! صوتها الدافي الحزين كان بيرّدد:
– مش عايزة أكمل هنا! قطب حاجبيه بيستوعب جملتها الصغيرة، لحد مـ أدرك اللي بتقوله فـ قال بإبتسامة ساخرة:
– و هتقعدي فين؟ في الشارع؟ قالت بـ ألم:
– مظُنش يهم حضرتك هقعُد فين! المهم إنك تاخد شقتك و اللي هتطلع منها أنا و جدتي الصبح بدري، يعني هتيجي مش هتلاقينا!!

حَس بـ نار بتاكُل في قلبُه، فـ إتجرأ ومسك دراعها و قال بعُنف:
– و الست الشريفة الخضرة رايحة فين! بعدت إيديه بضيق و حدة و قالت بحدة:
– متمسكنيش بالشكل ده تاني!!!! و رفعت صوتها عليه و هي بتقول:
– و بعدين أنا مسمحلكش تتكلم معايا بالشكل ده!! و لو يهمك أوي فـ أنا هتجوز و هاخد جدتي تعيش معايا!!! إتصدم .. إتصدم لدرجة إن حَس بالأصوات حواليه بتقِل، هتتجوز! نفَسُه تقل و قال ولأول مرة تظهر صدمة في عينيه اللي مكانتش بتحمل أي مشاعر:
– هتتجوزي إزاي!

قالت و دموعها بتنزل على خدها:
– زي م أي بنت بتتجوز!! بَص للعلامات اللي على وشها و قال ساخرًا:
– و الض*رب ده كان عشان توافقي؟ بصتلُه و رجعت بصت للأرض و معرفتش ترُد، فعلًا عمها هو اللي عايز يجبرها تتجوز إبنه عشان تبقى تحت عينه هي و أمُه، و جدتها عيطت في التليفون عشان توافق لحد م قالتلها إنها موافقة .. موافقة تدفن نفسها بالحيا بس هي ميجرالهاش حاجه! قرّب منها زين و قال بقسوة:
– عايزه الجوازة دي؟!!

هنا إنهارت في البكاء و هي بتنفي براسها بقوة و جشمها كلُه بيتنفض، لان قلبُه ليها و قال بصوت أهدى:
– و إنتِ مش عارفة إن كدا جوازتك تبقى باطلة؟ قالت ببكاء و هي بتترعش:
– أنا مُجبرة، مبقاش عندي غير الحل ده، مش هقدر أكمل وصلة الإهانة هنا، و لا حتى قادرة أتجوزُه، أنا لو عليا عايزه أم*وت النهاردة قبل بُكرة .. و بدعي ربنا ياخدني عندُه عشان خلاص أنا مبقتش قادرة أستحمل!! إتأمل إنهيارها و قال بهدوء:
– مدام مش عايزاه متتجوزيهوش!!

قالت و هي بتنفي براسها وسط بكاءها باصّة للأرض:
– هيم*وتوني .. لو متجوزتهوش هيمو*توني!!! بصلها للحظات و الشيطان همسلُه بأذنُه بـ سبب خلّى قلبُه يتقبض و هو بيقول:
– إنتِ غلطتي معاه؟ توقفت عن البُكاء و رفعت عينيها العسلية اللي بتلمع ليه بصدمة، و قالت و جسمها بقى يترعش أكتر لدرجة إنها إنكمشت محاوطة نفسها:
– والله العظيم محصلش! ده إبن عمي و أنا مشوفتوش غير مرة واحدة من سنتين و من ساعتها و أنا كارهاه!!!

زفر نفس عميق، و قال بقوة:
– يبقى محدش يقدر يُجبرك!! أقفي في وشهم و قوليلهم لاء!!! – عمي .. عمي صعب و ممكن حقيقي يم*وتني!
قالت بيأس حقيقي، فـ قال بحدة:
– و لا يقدر! هتقدي في البيت مع جدتك و هحُط حراسة على الشقة و محدش هيعرف يُدخُلكوا!!!!! بصتلُه بإستغراب و مسحت دموعها و هي بتقول بخفوت:
– ليه كُل ده؟ مش إنت عايز الشقة دي! و عايزنا نمشي و آآآ

بـتر عبارتها و قال بقوة:
– من غير أسئلة ملهاش لازمة، عندك دلوقتي إختيارين، يا تتجوزي إبن عمك ده و تعيشي طول عمرك خدّامة في بيت عمك، أو تعيشي خدامة هنا في البيت و أنا مش هخلي حد يدايقك و لا يتعرضلك تاني! بصتلُه بحيرة من تصرُفاته الغريبة بالنسبالها، عايز يوصل لإيه باللي بيعملُه ده!!، إلا إنها قالت:
– مش عايزه أتجوز غصب عني، و حتى لو في بهدلة هنا أنا مُضطرة أستحملها!!!

قالت كلامها و سابتُه و مشيت، خد نفَس عميق و عشان يخرّج الغضب اللي جواه رمى فازة بطول دراعُه فـ إتهشمت مية حتة!
رجعت يُسر على أثر صوت الإرتطام مخضوضة، و فتحت الباب من غير م تستأذنُه، لقتُه مديها ضهرُه العاري العريض و صوت انفاسُه عالية، بصِت للمزهرية المسكينة و قرّبت منها، قعدت على ركبتها ولملمت القطع الكبيرة بحذر، لَفلها بيحاول يسيطر على نفسُه، راقبها بعيون ثاقبة و هي بتلملم قطع الزجاج، بَص لإيديها اللي بتترعش و هو حاسس إن ممكن تكون مريضة بـ مرض ما عشان كدا إيديها بتترعش طول الوقت، غمّض عينيه و قال بصوته البارد:

– إبعتي حد يلمُهم ملكيش دعوة إنتِ!! بصتلُه للحظات و رجعت تلملمهم بهدوء و قالت:
– مالوش لزوم، أنا لميتهُم خلاص!! مرّدتش عليها، راقب خروجها بهدوء زي دخولها بالظبط، و كل ما تيجي في مُخيلته إنها ممكن تبقى في حضن حد وميبقاش هو الحد ده بيبقى عايز يطلّع روحها في إيديه!!! رجعت بمقّشة و جاروف و لميتهم و هي واقفة، و قالت بهدوء:
– أنا هرجع البيت! قال بقوة:
– رقمي معاكِ؟ نفت براسها و قالت:
– رقم الشركة بس!!

قرّب منها و خطف تليفونها الصغير من إيدها، سَجل رقمُه و بصعوبة، و مدُه ليها تاني و قال بضيق:
– كلميني لو حصل حاجه! أومأت بهدوء و هي بتاخد منه تليفونها، و سابتُه و مشيت، الليلة دي منامش، الأصوات اللي في عقله مكانتش بتسكُت، عدت ساعة بالظبط و لقّى رقم غريب بيرن عليه، فتح الخط بسُرعة فـ سِمع صوتها الباكي بيهمس:
– زين بيه .. مُمكن تيجي؟!!

– جاي!!!
قال من غير تردُد و صوتها مبيروحش من دماغُه، لبس قميصُه و نزل على السلم تلات درجات ورا بعض، ركب عربيته و ساق على سُرعة عالية جدًا، وصل بيتها في زمن قياسي، و من غير تفاهُم رزع باب بيتها بقسوة لدرحة إنه وقع، عينيه مشيت على مكان فا لاقاها واقفة في رُكن في الشقة ضامّة إيديها اللي بتترعش لصدرها .. وشها أحمر و شفايفها بتنزف دم، راجل كبير واقف و على وشُه ملامح غاصبة وشاب واقف جنبُه بيبُصلها بخبث، و جدتها واقفة قدام الراجل الكبير بتحاول تهديه!

و بمجرد دخولها كل الأنظار إتجمّعت حواليه و أولهم هي، مش قادرة تفسّر شعورها بالأمان أول ما شافته، و لا قادرة تفهم ليه إنزوت في أوضتها و كلمتُه، كل اللي فاهماه إن دلوقتي بس عمها مش هيعرف يضر*بها!!
صوته صدح في الشقة و هو بيقول:*
– إيــه اللي بيحصل هـنـا!!! – إنت مين يا أفندي!!
قال عمّها و هو بيستطرد بحدة و بيقرّب منُه، فـ رد زين بحدة مُماثلة وقال:
– أنا صاحب البيت ده! و اللي بتشتغل عندُه بنت أخوك!

ضحك عمها بسُخرية و قال:
– بتشتغل!! قول بتصيع .. بتتسرمح!!! إنما بتشتغل دي كبيرة شوية!!! إبتسم زين بجمود و قال:
– لاء أنا بتكلم عن يُسر! مش بنتك!!! إتدخل إبنه و صرّخ فيه بصوته الحاد المُزعج:
– إنت إزاي تتكلم كدا يا جدع إنت على أختي!!! – بس يا حيلتها إنت كمان!!
ردّ زين و هو بيشاورله بعينه، و رجع بَص لـ عزيز اللي رجع خطوتين لـ ورا و هو بيحاول يستوعب قوة اللي قُدامُه ده، فـ قال زين بهدوء:
– بنت أخوك تخُصني!!!

شهقت جدتها و هي بصتلُه بصدمة و الدموع و قفت على أعتاب عيونها، فـ رد عزيز مذهول:
– تخُصك إزاي يعني!! – يعني هتجوزها!! و مش بستأذنك .. ده أنا بعرّفك! من باب العلم بالشيء يعني!!!
قال بإبتشامة صفراء، حَست يُسر بـ لسانها بيتلّجم، و منطقتش حرف، فـ قال حازم إبن عزيز بحدة:
– تتجوز مين إنت إتجننت!!! أنا اللي هتجوزها!!! رَد زين بعد م فقد آخر ذرة صبر كانت جواه:
– لاء م هو مش مزاد يا روح أمك!!

بصلُه عزبز و الخبث إترسم في عينيه و قال:
– عايز تتجوزها .. يبقى تدفع!! إبتسم زين و قال:
– كدا إنت إبتديت تفهمني!! و كمل بـ خُبث أكبر:
– بس إيه اللي يخليني أدفع لواحد زيك و أنا ممكن أخدها من إيديها دلوقتي و نطلع على أقرب مأذون؟ قال عزيز مُبتسم:
– و مين هيتوكلها؟ إنت متعرفش إن بنت أخويا بِكر ولا إيه! لازم وكيل عشان الجوازة تبقى مظبوطة!!! – عايز كام؟!
قالها بإختصار!

فـ قال عزيز ببجاحة:
– مليون!! بكُل برود قال:
– هبعتلك حد بالشيك! بس هنكتب دلوقتي! – إنتوا إيه اللي بتعملوه ده إنتوا مجانين!!!! بتبيعوا و تشتروا في البت!!!!
صرخت حنان و هي بتضر*ب على رجلها، تجاهلها عزيز تمامًا و قال و عينُه بتلمع بالجشع:
– مافيش كتب كتاب غير لما آخُد الشيك!! طلّع زين تليفونه و عمل مُكالمة سريعة، ورجع قال بجمود:
– شوية و الشيك هيبقى في إيدك! – كدا إتفقنا!!
قال والإبتسامة شاقة ثغرُه، فـ همس حازم بضيق بيقرّب منُه بعد ما زين خرج من البيت:
– بس أنا يابا كنت عايز أتجوز البت بجد!!

– تغور البت! بقولك مليون جنيه!!
قال عزيز و هو بيضر*ب على كتف إبنه من حماقته، فـ هدر عزيز بحُزن:
– كل ده ولا حاجه قُصاد العسل اللي الأفندي ده هينام فيه مع بنت عمي!! • • • • •

انت في الصفحة 2 من 6 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى