روايات

سلطانة عرش قلبي

فتقد.م امجد من خلفها ووصل إلى غرفة نعمــ,,ـات ثم وقف خارجا قليلا قبل أن يأخذ نفسا خشنا حادا ….. استعدادا للقاء الجبار …. الذى كان ينتظره منذ زمن …. تحديدا منذ وفــ,,ـاة والده …….. ولج امجد للداخل بخطوات مترددة قليلا حتى وقف أمامها بقربها …. يتطلع لها …. تراوده ذكريات طفولته القاتمة كالالوان المعتمة …… هى نعم هى من وصاه والده قبل ممــ,,ـاته بالبحث عنها … هى نفس الملامح …. تلك العيون التى رآها بالصورة التى قد.مها له والده ذات يوم وقال له أن يبحث عنها يرعاها ولو من بعيد ….. هى … نفسها من كانت السبب فى د.مار بيته …..

من وجهة نظره …. هى السبب فى كل عراك نشب بين والدته وأبيه ….. هى من أح.بها والده وبشدة حتى ابعدته عن أمه ….. هى من وقف أهلها وأهله بوجههم وبوجه ح.بهم حتى افترقوا …. ولكن لم ينسى أبيه ذاك الح.ب يوماً …. حتى بعد الافتراق …. وزواجه بأخرى …. وأنجب منها … أمجد …..لم ينساها … بل وصاه ….وصاه بها …. وباولادها أن كانت تزوجت وأنجبت …… ولم يستطع أمجد إلا امتثالا لاوامره …. ويالسخــ,,ـرية القدر ….. فمن صادفها وعرفها وع.شقها …. ما كانت إلا ابنتها …. ابنة من خربت بيتهم …. وفصلت أبيه عن أمه …..

فهل الآن يهتم أم ينتقم ….. يكره أم يع.شق .. يحنو ويعطف أم يقسى عليهم … لم يعد قادرا حتى على اتخاذ القرار. … فهناك حرب شعواء قائمة الآن بين عقله وقلبه .. لن يستطيع فيها ابدا تحديد المصير …. نظر لها وهى تزيل قناع الأكسجين عن وجهها وتنظر له بعينين دامعتين نصف واعيتين وهى تهتف مبتسمة بخفوت (سعد ) آحتد نظر امجد وظهرت القسوة جلية فى عينيه وهو يقول (أنا مش سعد أنا أمجد ….. )

وصمت قليلاً حتى قال (إبنه) ابتسمت مرة أخرى بتعب حينها تقد.م منها ووقف جوارها يتطلع لها ….. أم.سكت بيده وهى تترجاه (بناتى يا امجد أنا عارفة أنك تربيته وقلبى حاسس انه مانسنيش دليل كده انك عارفنى أرجوك هو كان جدع واكيد انت زيه انت ابنه حتة منه ….. حتى شكلك نفس شكله …. اكيد موصيك عليا …. أرجوك بناتى ملهمش حد خليك جنبهم أرجوك ….) شعر امجد بالحيرة مشاعر كثيرة متضادة تجتاحه الآن …. قلبه يتضارب وعقله لا يكف عن التفكير … إلى أن رفع يده وربت على يدها المم.سكة بها قائلا بخفوت (ما تقلقيش أنا معاهم مش هسيبهم )

ابتسمت له ابتسامة أخيرة قبل أن تنزلق يدها من فوق يده واستكانت بهدوء ….. ظل امجد ينظر لها بغرابه … ربما نامت … وربما أخذ الله وداعته …. فليكن لن يهتم الآن كما لم يهتم م.سبقاً كما لن يفعل فى الم.ستقبل ….. حسناً فلنكن ص.ريحين ….هو مهتم الآن لكن بشئ واحد فقط….. سابية القلوب ساحرته … تلك الواقفة أمامه الآن تخرجه من شروده بصوتها العذب الرقيق المبحوح من أثر البكاء هام.سة باسمه برقة اذابت قلبه (أمجد)

الفصل الحادى ع.شر سلطانة عرش قلبي:_ وقفت سلطانة امام امجد وهى تهم.س باسمه برقة (أمجد) اجفل عند.ما سمع هم.سها البسيط ثم نظر لها ولعينيها المتورمتين حتى عقد حاح.بيه ونسى ما كان سيخبره لها ثم قال وهو يقــ,,ـبض على يديه بقوة يمنعهما من إحاطة وجهها بيده وإزالة د.موعها ومعرفة ما بها وقال بنبرة قلقة قليلا (سلطانة مالك فى ايه انتى معيطة) ابتسمت باهتزاز ورفعت يدها تم.سح د.معة خائنة كادت أن تفر من عينيها تم.سحها بقوة بظاهر يدها وهى تقول بابتسامتها (لا ابدا مفيش حاجة محصلش حاجة)

خف انعقاد حاجبيه قليلا وهو يقول لها بخفوت (سلطانة) هم.ست (نعم. ….) قال أمجد بجدية وهو يتعمد أخبارها بهدوء وكأنما يتحدث عن الطقس أو …. ربما خرجت نبرته هكذا من عد.م إهتمامه للأمر (البقاء لله …..) لم يتوقع ردة فعلها تلك …… بحيث من البلاهة أن تظل ناظرة له بتعقيد وكأنه حدثها بلغة غريبة ….. حتى انفجرت فى بكاء مرير …. بطفولية بحتة …. ولم تنزل يدها من على عينها …. وهى تبكى كطفل ض.ربته أمه وأخذت منه لعبته ….

اللعنة …… لماذا تبكى هكذا الآن … اهى طفلة لتلك الدرجة …..لم يدرى بنفسه وهو يبسط كفيه أمامها ….. بينما ذراعاه ممتدان لها …… ولم تشعر هى بنفسها …. وهى تلقى بنفسها بين ذراعيه …. فتلقاها هو بصـ,,ـدر رح.ب وهو يضمها إليه بحنان ….. مغمضا عينيه بعذاب من د.موعها التى تحــ,,ـرقه …. هم.س امجد ويده تحاوط جسدها الهزيل (ارجوكى خلاص كفاية ) هم.ست سلطانة وهى تأن من بين د.موعها (امى امى مــ,,ـاتت وانا السبب أنا اللى اهملتها)

ربت أمجد على كتفها وهم.س لها (انتى مالكيش ذنب ده عمرها والأعمار بيد الله) شهقت عالياً وهى تهذى بكلمــ,,ـات غير مفهومة …… بينما يديها تتشبث بقميصه أقوى فأقوى …… وظلا بعضا من الوقت …. حتى ح.ض.رت أميرة ….. آتية من بعيد وهى تنظر لهم ببلاهة ….. فاغرة ش.فتيها بانبهار …. ما هذا الذى تفعله أختها الآن ……. تقد.مت منهم. …. ثم أم.سكت سلطانة من ذراعها بقوة …. وهى تسح.بها من بين أيادى أمجد المحيطة لها ….. وهى تقول بقوة (فى ايه ايه اللى بيحصل هنا)

نظر لها أمجد بشر وهو يجز على أسنانه وقال من بينهما بفظاظة (أمك مــ,,ـاتت) رفعت إحدى زاويتا ش.فتيها ونظرت له ببلاهة نفس تلك النظرة التى اعطتها سلطانة له بينما تلك أمامه كانت من القوة الكافية حيث …. انفجرت فيه بسيل من الشتائم منها من سمعها ومنها ما لم يميزه من ص.راخها الحاد وهو يضع يده على أذنه بشده وملامحه ممتعقة من صوتها ولسانها السليط حتى هتف لها بحدة وصوتا عالياً (اسكتى بقى انتى ايه بقولك امك مــ,,ـاتت روحى شوفيها واتكتمى)

دحجته بنظرة مميتة ….. بينما اخترقت كلمته انها بشدة ….. مــ,,ـاتت امك …. فلم تدرى بنفسها وهى تترك يد سلطانة الباكية وتنطلق إلى غرفة والدتها وهى تبكى بشدة ….. بينما سلطانة ارتمت على كرسى من خلفها وهى تشعر بضياع …. ووهن …. وألم يقتحم قلبها اقتحاماً. ….. وقف امجد بجوارها …. وربت على كتفها …. بينما هى لم تمانع …. تريد استشعار الأمان …. تريد الاحتواء الآن …. وهى فى حالة من الانهيار …… …………………………………………………………….

………………. مرت الساعات المقبلة بطيئة جدا ….. ثقيلة على قلوبهم جميعا ….. منهم من هن حزينات على فقد والدتهن ….. ومنهم من يحزن لحزن الآخر ….. تماماً كمالك ….. وهو يقف أمام أميرة فى بيتهم ….. بعد أن تم دفــ,,ـن والدتهم ….. وهى ملقاة بح.ضن دعاء …. التى تربت على كتفها بحنو …. ود.موعها منسدلة على وجنتيها برقة كرقة قلبها تماماً …..

واميرة تبكى بح.ضنها بشدة …. بنشيج معذب له …. لم يتأثر لبكاء أحد من قبل ….. أما الآن فهو يشعر بثقل كل د.معة تتساقط من عينيها وكأنها تصب فى وعاء قلبه حتى أمتلء ولم يعد قادراً على حمل المزيد …… هم.س باسمها لنفسه دون صوت …. ولم يتوقع أن ترفع عينيها له فى ذات اللحظة ….. فقد استجاب القلب للنداء ….. ربما عقلها لم يستجب …. وربما لم تسمع صوته …. لكن شتان بين قلب يع.شق فى الخفاء ….. وبين عقل يأبى الانصياع …..

اجفل مالك عندها والتقت أعينهما فى حيرة لا يدرى ما يفعل سوى أنه استدار خارجا ببطء تاركاً إياها فى حيرتها بح.ضن دعاء …. بينما عقله يأبى تصديق المبدأ من أوله …… ………………………………………………………….

بينما وقف اياد أمام باب بيته ينتظر سلطانة لتظهر …. حيث أنها تأخرت قليلا بالعودة من أجل الإجراءات ….. وعند.ما لمح طيفها على الدرج ….. حتى تقد.م خطوة للامام بلهفة ….. ناسيا او متناسيا كل ما كان بينهم منذ قليل ….. ولكنه توقف فى منتصف الطريق …. تماماً كعادته مؤخراً حيث كل شئ يفعله يتوقف فى منتصفه …….. عند.ما لمحها ترتقى الدرج وبجوارها ….. عدوه اللدود …. يتطلع لها يتفرس ملامحها …. وبعينيه نظرة …. ربما لن يفهمها معظمهم …. لكن هو فلن يخطئها ابدا …… بينما هى شاردة بكيان آخر بعقل آخر ملامح ضائعة كالمشردين ….

وبالطبع لن يعطى اياد عذراً لها الآن …… حين رمقه أمجد بنظرة ة عند توقفهم على بعد خطوتين منه …… وام.سك بكفها الصغير يضمه لكفه القوية ….. تتشابك اصــ,,ـابعهم وسلطانة شاردة لا تشعر بشئ ….. ارتكزت عينى اياد على يديهما المتشابكة برباط قوى وكأنما يتحداه …. فلم يشعر بنفسه إلا وهو يرجع قد.مه للخلف خطوة ثم …. اثنين …. صافقا الباب خلفه بشدة ….. تماماً كما سيفعل فى القاد.م القريب …… حينما سيبتعد خطوة ثم اثنين ثم إغلاق باب قلبه …..وبقوة …..

ظهرت ابتسامة جلية على وجه أمجد. …. بحيث أنه من القوة والدهاء إخراج اياد عن طور سيطرته …… فهو ليس ممن يسيطر غضــ,,ـبهم عليهم بتلك السرعة ….. لكن هو فعل ….. كما كان يفعل دائما. … “أقسم أن ازيلك من طريقى حتى لو تطلب الأمر اقصائك من البلاد بأكملها فلن يقف فى وجه رغبتى شيء ولن يعيقنى أمر بعد الآن ….. فسلطانة لى مهما كان الثمن ….. ومهما سيكون ما سأفعله ..”

انتفضت سلطانة بقوة على صوت صفق الباب بشدة ….. بينما انتزعت يدها بشدة من يد أمجد المم.سكة بها ….. ونظرت له بغضــ,,ـب ولم تقوى على الكلام أو قول شيء فهى لم تمانع من البداية فلا يحق لها الكلام الآن …… نظر امجد لها بتحدى سافر من أن تتفوه بشئ ….. وصدق ظنه حينما التفت تواليه ظهرها وهى ترنو بنظراتها الجانبية إلى باب الشقة المغلق أمامها والذى دائماً ما كان مفتوحاً …. يخفيها من هو خلفه بقلبه. …. تماماً مثلما يخفيه الباب عنها الآن ….. باب خشبى هزيل يمكن تحطيمه بأبسط الطرق ….. هو ما يفصل بينهما …..

بينما هى غير قادرة حتى على الطرق عليه ….. فما فعله بها لم يكن هينا أبداً ….أقفل بابه فى وجهها بعد أن وقفت جواره كل ذلك …… لم يقف معها ولا جوارها ولم يطمئنها فى محنتها ….. لم يخبرها بأنه بجوارها كما كان يفعل قبلاً ….. لم يفعل…… ارتدت قناع الجمود ثم تقد.مت خطوة للأمام ببطء …. بينما عيناها مازالت معلقة بالباب المغلق…… رباه. …. امازال لديها أمل أن يفتح لها بابه وباب قلبه من جديد….. خاب ظنها وهى تستدير برأسها تجرى على الدرج جريا تريد الاختفاء الآن ….. مشى أمجد خلفها لايفصله عنها سوى سنتيمترات بسيطة …..

يبطئ من سرعته حتى لا يصتد.م بها ….. …………………………………………………………….. …………..

تعدت الساعة منتصف الليل بساعتين وكل واحداً من الأربعة جالساً وحده فى ركن بعيد ….. ربما تفصلهم الم.سافات ….. لكن لا يفصل قلوبهم شيء …. تماماً كما لم تفصل بين عقولهم أى م.سافات ….. تفكيرهم واحد …. نفس الشئ ….. تفكر به سلطانة …… “لم يساعدها لم يفعل كل ذلك دون حتى مقابل ….. تتذكر جيدا عند.ما وقف على أعتاب بيتهم ينوى المغادرة ولكنها لا تشعر بذلك فكان كمن يقولون يؤخر قد.ما ويقد.م الأخرى ، يبدو وكأنه لا يريد تركهم، حتى جاءه صوتها خافتا من خلفه لكن بالنسبة له قصف صوتها كدوى المدافع فى أذنه ….

حيث كان متلهفا لسماع أى كلمة منها …. استدار لها بسرعة كطلقة رصاص…. وقال (نعم)……. م.سحت د.موعها …. وتقد.مت منه……. ووقفت أمامه ثم رفعت يدها بالمال …. تعطيه ما دفعه لها فى المش.فى ….. نقل نظره بحيرة مصطنعة بين يدها الممدودة بالمال وبين وجهها الصبوح …. يتنقل بين عينيها البراقتين ….. ارتبكت من نظراته الجريئة وتململت فى وقفتها حتى انتبه واجلى حنجرته قائلا بهدوء (خلى فلوسك معاكى يا سلطانة ) ظلت يدها ممدودة وهى تقول (أرجوك خود فلوسك أنا مش محتاجاهم وانا سبق وقولتلك ده دين وانا هرودهولك)

قال امجد بهدوء واثق (هتاحتاجيهم) هزت رأسها نفيا بخفة وهى تنفى قائلة (صدقني لا مش محتاجاهم خود فلوسك) رفع عينيه لها بتعبير غير مقروء …أو ربما هى من تريد الا تقرأه أو تفهم معناه …… ورفع يده واطبقها على يدها المم.سكة بالمال فأصبح اثنتيهم فى قــ,,ـبضته قائلا وهو يشدد على يدها(خليهم أنا مش محتاجهم وحتى لو محتاج أنا مش عايز خلى فلوسك معاكى) ثم شدد على يدها مرة أخيرة قبل أن يتركها ببطء وكأنه لايريد تركها …. وهو يتطلع لها بشبه ابتسامة حانية سرعان ما اختفت وهو يستدير ويرحل مبددا رفضها ………………

وظلت فى حيرتها منه. ….. لا تدرى تحليلا منطقيا لتلك الشخصية المعقدة …. …………………………………….. إما أمجد فبعد أن وصل بيته جلس على أول مقعد قابله بانهيار تام ….. ارجع رأسه للخلف وضغط باصبعيه مابين عينيه بتعب جلى ….. وفجأة. .. أنزل يده … واحتدت عيناه … وظهر بهما الغضــ,,ـب جليا …. وبعضا من الخوف …. وكثيرا من الحيرة ن….. ثم لمعت عيناه ببريق مخيف ووطأت ارض عقله فكرة خبيثة لم يتوقع يوما ان يفعل شيئا كهذا. …..أخرج هاتفه من جيب سترته. …. وضغط بعض الأرقام …. ولم يستجيب الطرف الآخر …. فقام بضغط بعض الكلمــ,,ـات …….

“أنا هعمل اللى انت عاوزه أنا فعلاً مكنتش راضى بس دلوقتى مضطر ..” ثم رفع رأسه لأعلى … وترتسم على زاوية ش.فتاه شبح ابتسامة خبيثة منتص.رة ….. تحمل بين طياتها الند.م ….. ولكن لا بأس فقد أقسم سابقاً بأن يفعل الم.ستحيل كى يحقق ما يريد فلن يعيقه شئ ولن يقف فى وجهه شيء …. فما بينه وبين سلطانة ماهو الا شخص …. يعرفه تمام المعرفة … فهو لن يستسلم … إلا بعد مجهود …… الفصل الثانى ع.شر

سلطانة عرش قلبي:_ لما نع.شق ونحن لا نقوى على حماية هذا الح.ب ليحيا ….. ولما نعطى الوعود ونحن غير قادرون على الوفــ,,ـاء بها ……

يتردد هذان السؤالين فى ذهن اياد الآن وهو جالساً على حافة فراشه …. عينيه جاحظتين برعب …. نابع من داخله … خوفــ,,ـا من فقدها بعد تهديد ذلك الوغد له …… يتذكر عند.ما سمع صوت وقع أقدام على السلم حتى تيقن من صاح.ب تلك الأقدام …. ثم وفجأة فتح الباب بسرعة وسح.ب يده للداخل …. حتى اهتاج الآخر غاضبا دون أن يدري هوية الفاعل ….. حتى أم.سكه اياد من تلابيبه وثبته على الحائط واضعا يده فوق رقبته وعينيه تقدحان شررا لا متناهي ….. ابتسم امجد بخفة عند.ما أدركه وهدأت مقاومته حتى استكان تحت يده ناظرا إليه بتحدى أكبر من سابقه …..

قال اياد بصوت كالفحيح دون مقد.مــ,,ـات(أبعد عن سلطانة يا أمجد) رد امجد بهدوء وهو يهز رأسه نافياً باستفزاز (تؤتؤ) إزدادت شراسة يد اياد على عنقه الأسمر وهو يهدر (قولت أبعد عنها يا أمجد سلطانة ملهاش دخل بالاعيبك اللى بينى وبينك ما تدخلهاش فيه) رفع امجد حاجبيه باستنكار مصطنع قائلا (وانت مين اصلا ع.شان يبقى فى بينى وبينك حاجة انت تعرفنى) ازدادت حدة اياد وهو يهتف بصوت ممطوط (أمجد مــ,,ـاتعصبنيش انت عارف كويس أنا ابقى مين فوق …. أنا اياد)

عقد حاجبيه باستغراب م.ستفز قائلا م.ستفهما بغباوة (اياد مين) هدأ اياد كثيراً وخفت شدة يده قليلاً على عنقه قائلا بشبح ابتسامة زينت زاوية ش.فتاه (يكفيك الاسم وبس معتقدش انك ممكن تنسانى بالسهولة دى) امجد بهدوء (وإذا….. عاوز ايه) احتدت عينا اياد وقد اختفت ابتسامته قائلاً ببطء مشددا على كل حروف الجملة (تبعد عن سلطانة يا أمجد) رمش امجد دون خوف وهدر فجأة وهو يسأل (وليه مابعدكش انت عنها) أصــ,,ـابت اياد صد.مة ونظر له بدهشة …. هو حتى لم يأمره بالابتعاد فقط …. بل يهدده أن يبعده قسرا وبالقوة الجبرية …

قال اياد باستنكار (انت ايه جبروتك ده ايه ياخى مابينتهيش) التوت ش.فتى امجد بشبه ابتسامة قائلا بتأكيد (ولا عمره هاينتهى زى مافضل زمان هيفضل دلوقتى ) ظل اياد ينظر له بحدة واستنكار … فاستغل امجد الفرصة ودفش يده من فوق عنقه …. فارتد آياد للخلف ولم يتقد.م منه ثانية …. فابتعد امجد خطوتين خارجا قائلا بابتهاج مزيف قبل أن يرحل واضعا اصبعين على جبهته فى تحية عسكرية لا تحمل اى معنى للمرح ( سلام ……. ) وصمت قليلا حتى قال (يا ابن عمى)

ثم خرج صافقا الباب بشدة خلفه جعلت اياد ينتفض …. وفــ,,ـاق على ذكرى مريرة تدعى ….أمجد ….كان قد قذفها خارج إطار حياته … ودفــ,,ـنها بين طيات عقله من سنين …. وها هى تعود الآن …. لتكمل تعذيبه بابتعاده عن سلطانته … فماذا يفعل الآن وهو جالساً على حافة فراشه …. لا حول له ولا قوة …. يقع بين نــ,,ـارين ملتهبتين بشدة…..ابن عمها ذلك الوغد…… والمصيبة الأدهى والأمر أمجد العمرى …. نــ,,ـاران ستحــ,,ـرقانه رغماً عنه إما أن يستسلم لاحداها ….. وأما أن يقبل بالحل الأخير …..

يتذكر عند.ما جأه منذ أيام شاب عاطل فى مثل عمره فتقد.م منه وهو واقفا على مكينته يعمل فى ورشة الحدادة ….. فجاء هذا الشاب مقاطعا وهو يقول بمرح (اياد ح.بيب قلبي نسيت صح.بك يا واد ولا ايه) رفع أياد رأسه ونظر له باستغراب رافعا إحدى زاوية ش.فتاه فى حركة غير مرئية دليلا للامتعاض … وهو يفكر متى كانوا أصدقاء لذلك الحد الهلامى حتى يأتيه بمثل ذلك الود يسأل عنه فهو لا يتذكر أن بينهما تعارف يذكر بتلك المح.بة …. و رغماً عنه نظر له بابتسامة مفتعلة وهو يقول (أهلا يا خالد اتفضل)

تقد.م المدعو خالد منه وهو يحتضنه بقوة ومح.بة واضح للجميع زيفها قائلا (عامل ايه يا صح.بى) رد اياد بهدوء مندهش (الحمدلله) قال الآخر وهو يربت على كتفه (دايما يارب بس كنت عاوزك فى موضوع كده ) اياد (اتفضل) هز رأسه نفيا وهو يقول (لا لا مش هينفع هنا تعالى تقعد ع القهوة نشربلنا كوبايتين شاى وارسيك ع الموضوع كله) اياد باستسلام (تمام) واخذه وذهب بعد أن استأذن رب عمله للخروج …………………………… هب اياد واقفا فجأة مذعورا كمن لدغته حية قائلا (انت بتقول ايه يا خالد سفر ايه ده)

رد خالد مقنعاً بعد أن ام.سكه من يده وجذبه للجلوس مجدداً (اقعد بس واسمعنى للآخر) رد اياد بقنوط (ايه)

خالد (أهدى بس كده انت دلوقتى عاجبك حالك ده والفقر اللى انت عايش فيه أنا أعرف واحد هيسفرنا كلنا ونشتغل برا ، ليا واحد صاح.بى سافر زينا كده وعمل فلوس زى الرز هناك العيشة حلوة فى بلاد برا يا اياد اسمع منى ، وانت يا حسرة معاك ايه انت لو بعت هدومك مش هتكمل تمن تذكرة سفر ده غير انك مش هتلاقي فلوس تعيش بيها هناك الراجل ده هيسفرنا ويدبرلنا شغل وسكن لحد ما نوقف على رجلينا ونشتغل كويس هناك ونعمل فلوسنا ويبقى ليه نسبة فى الآخر)

تاه اياد فى الكلمــ,,ـات البسيطة وقال دون وعي (طب وسلطانة) خالد باستهزاء (سلطانة مين يا اياد هتفضل ماشى ورا الحريم كده على طول هى عايشة ومش بتفكر فيك حتى ده غير ابن عمها اللى عمره ما هيوافق على جوازك منها وانت بالحال ده وياسيدى خودها دافع ليك ، سافر واشتغل واعمل فلوسك ع.شان تقدر تاخودها من ابن عمها ده) ظل اياد مطرقا لفترة طويلة ينظر أمامه بشرود تام ثم ما لبث أن هب واقفا وهو يقول (طب أنا ماشى دلوقتى)

نظر له خالد نظرة ذات مغزى وهو يقول بخبث (فكر فى كلامى يا صاح.بي أنا عاوز مصلحتك ….) اوماء اياد برأسه ببطء ثم استدار مغادرا …………………………..

انت في الصفحة 11 من 15 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى