روايات

سلطانة عرش قلبي

وإلى الآن وهو يعتقد أن حديث ذلك الصديق الوهمى لن يظل فى رأسه ولو لدقيقة ….. كان يظن أنه لم يقتنع ولن يفعل ما يقول له ….. ولكن الآن يبدو أنه على وشك التفكير ….. أو بالأحرى على وشك الموافقة على السفر ….. بتلك الطريقة غير الصحيحة…….. ……هجرة غير مشروعة …….. اهذه تكون نهاية فقره ….. هل بهذه الكلمة ستنتهي مآساته ومآساة سلطانته ….هل لو تنازل وتركها …. حتى يعود لها بعد حين سيكون حلا موفقا لهم ….

لا يعلم ….. ولكنه حتماً سوف …. ……….سوف يوافق ……. ولكن بعد شيء محدد سيحدد مصيره ً ……ربما يعلم نتيجته من الآن ….ولكن لا بأس من المحاولة …….ربما تجدى نفعاً وتكون بديلا هينا للسفر….. …………………………………………………….

جلس مالك على اريكته منهكا متعبا ورماديتيه بهما آلاف المعانى التى لا يمكن وصفها ولو بآلاف الكتب من الشعر والخواطر ….. لقد شعر بثقل د.معها على قلبه …..حزن لحزنها ….. شعر بخوفها من القاد.م والمجهول يسرى بعروقه…… لم يكن يوما ممن يهتم بتلك الدرجة للآخرين ….. لما هى من تفعل به كل ذلك لما وقع أسيراً لبنيتيها منذ أول لقاء …. اول لقاء ….. وياله من لقاء ….. ابتسم بخفة عند.ما تذكر اول لقاء ….. ذلك اللقاء الجهنمى …. أو بالأحرى تلك المعركة …. والتى خرج منها خاسراً بالتأكيد. …. فاقداً لقلبه كغنيمة لأجل بنيتيها …..

حتى صفعتها والتى زلزلت كيانه داخلياً ….. لازال يشعر بها كالنسيم على وجهه على الرغم من شراستها غير المنتهية….. إلى الآن لا يصدق أن ذاك الكف الرقيق ذا الأصــ,,ـابع النحيفة الجميلة كان قادراً على الصفع بتلك الدرجة من الشدة ….. اتسعت ابتسامته وهو يتذكر قولها “انت انسان مش محترم” ….. واجفالها من معرفتها بهويته ….. ومن يكون ….. يتسأل لما تفعل به كل ذلك …. أحقا يتسأل أم هو من لا يريد الإعتراف …. كانت دعاء محقة عند.ما قالت له ذات يوم وهو طفلا عند.ما كانت تمارس دور الأم الصغيرة والذى كان لائقا عليها وبشدة وهى تقول بحنان

( انت غريب اوى يا مالك بتح.ب ومابتبينش حتى ما بترضاش تعترف لنفسك ، أنا اختك ولما حد يسألك انت بتح.بها ولا لا بتقوله لا ليه هو انت مش بتعتبرنى زى ماما بردو ولا ايه يا ملوكى …..)

……نعم هو لا يعترف ولكن لا ينكر داخله ….. فهو متصالح جدا مع نفسه …. ولا يمكن إنكار ذلك ….ولأجل ذاك الصلح ….وحتى لا يفسد علاقة قلبه بعقله….. والتى وبالكاد بصعوبة استطاع ترويضهما معا فى معركة واحدة ….. سينهى وجود تلك المخلوقة الصغيرة من حياته ….. سيلغيها من تفكيره نهائياً. ….فهى لا شئ له نعم لا شئ لما يعطيها أكثر من مجرد اهتمام ……

لن يفكر بها مجدداً …. سينسى بنيتيها الساحرتين والتى تأسرانه لمجرد لمحهما …. سينسى شعرها البنى والذى كان يتسلل من حجابها رغماً عنها ويجذب نظره مشدوها بالقوة…. سينسى كفها الرقيق والذى هوى على وجهه ذات يوم فى نعومة زهرة ذات بتلات ملونة …. سينسى نسيمها الذى يداعبه كل ليلة حتى يغفو بابتسامة …. سينساها كلية …. نعم ينساها ومن الواضح جدا انه سينساها ….. هم.س لنفسه قائلا بامتعاض وهو عاقدا حاجبيه “تنساها اه قوم يا مالك قوم ربنا يعينك يا بنى كنت طيب والله ، هتيجى حتة عيلة تقلبلك موازينك ما ده اللى ناقص على آخر الزمن…..”

ثم اندثر فى فراشه وهو ناظرا لسقف الغرفة ويزفر بشدة وحيرة وتعجب من حاله …. واغمض عينيه مبتسما حتى قال كطفل يغفو وبيده كيسا من الحلوى “تصبحى على جنة يا اميرتى …..” وبالطبع كان ذلك دون وعى فقد بادر سلطان النوم بالسيطرة عليه …… ……………………………………………………………… ……… . … بعد يومين :-

استعدت سلطانة للذهاب لعملها فى الصباح الباكر وكانت قد تخلفت عن الذهاب فى اليومين الماضيين حتى نفذ معظم المال الذى بيدها ولم يتبقى منه سوى القليل ….. والآن لابد من الذهاب حتى توفر المال من أجل دراسة أميرة .. والتى لا يعلم سوى المولى أن كانت ستتم أم لا ……. وقفت مندهشة امام باب المحل المغلق وهى لا تعلم شئ عن ذلك … حتى جاء خميس من خلفها وهو يقول بمودة (صباح الخير يا سلطانة)

التفتت سلطانة على الصوت وقالت (صباح الخير يا خميس) تسأل خميس (اومال واقفة كده ليه) عقدت حاجبيها حتى قالت بنبرة حذرة خوفــ,,ـاً من تحقق ظنها (هو عمى سلام مفتحش انهاردة ولا ايه) اندهش خميس ثم قال (هو انتى متعرفيش ولا ايه) هزت رأسها نفيا ببطء وهى تقول بخفوت ( لا )

وقعت الكلمــ,,ـات البسيطة القاد.مة من فم خميس عليها كوقع الصواعق ….. فاصــ,,ـابتها بإنهيار فى م ….. لقد قطع مصـ,,ـدر رزقها الوحيد من أين ستأتى بالمال بعد الآن لا عمل لديها غير ذلك حتى هى لا تملك شهادة لأى مرحلة تعليمية لتعمل بها ….فهى بالكاد تستطيع القراة والكتابة مع الكثير من الأخطاء …. فماذا سوف تفعل الآن .. من أين تدبر حالها بعد تلك الواقعة ….. مشت تجر قد.ميها بتثاقل …. متجاهلة لنداءات خميس المتكررة باسمها وفى عقلها لا تطوف سوى كلمــ,,ـاته عن انقطاع مصـ,,ـدر رزقها الوحيد …. …

………………………………………………… وصلت لبيتها ودقت بابها ففتحت لها أميرة بذهول قائلة (ايه اللى جابك دلوقتى) ولجت سلطانة للداخل ثم ارتمت على الاريكة البالية وهى تهتف بنصف وعى تقريباً ودون مقد.مــ,,ـات( عمى سلام سافر ابنه اللى عايش برا اخده والمحل اتقفل يعنى معدش فى شغل ومعدش في فلوس ….) الفصل الثالث ع.شر سلطانة عرش قلبي:_ هتفت أميرة بذهول وهى ترتمى جالسة بجوار سلطانة على نفس الاريكة قائلة (يعنى ايه …) هتفت سلطانة وهى ترفع يديها بعد.م معرفة (هو ايه اللى يعنى ايه يعنى مفيش فلوس يعنى حالنا بيسوء مش بيتحسن يعنى الفلوس اللى معانا لو خلصت هنشحت من ايادى الناس)

عم الصمت المكان بعد كلمــ,,ـاتها القاسية تلك حتى هم.ست سلطانة (كان م.ستخبيلنا فين بس ده ياربى ، هعمل ايه دلوقتى) هتفت أميرة فجأة (أنا هشتغل) التفتت لها سلطانة بغضــ,,ـب قائلة بحدة (تشتغلى ايه يابت انتى اتهبلتى ولا ايه) قالت أميرة بخفوت (طب هنعمل ايه المبلغ اللى معانا قليل مايعيشناش كام يوم كمان ) ربتت سلطانة على كتفها مواسية وهى أحق بمن يواسيها قائلة (ربك هيدبرها بإذن الله) ……………………………………………………………….. فى الأسفل

كان اياد يعمل بكد ….وحديث ذلك المدعو خالد لايزال يطوف فى رأسه كالطوفــ,,ـان … لا يرحمه عقله من كثرة التفكير …..يود لو يطيح بتلك الفكرة المجنونة بعيدا عنه ولكن هيهات فقد أتت واستقرت بين طياته …. وابت الزوال ….. رفع نظره ببطء ….حتى تفاجأ….. بذلك المنظر المخزى أمامه …. حيث يتقد.م سعيد فى الشارع أمامه …. اتيا من بعيد …. بمظهر لا يوصف …. مشعث …. وعينيه حمراوان …. يبدو فيهما التعب والإرهاق جلياً …….وذراعه مضمدة تبدو وكأنها مكسورة ….. ولما لا وقد قضى ثلاث أيام بلياليهم … محتجزا بين قضبان زنزانة ….. وليست كأى زنزانة ….

فقد حظيت بتوصية مالك …. فما استحقوا سوى نيل جائزة فى توثيق الوصية وعن جدارة … وهذا ما يبدو عليه الآن ….. ظل يمشى دون وعي تقريباً حتى اقترب من محل عمل اياد …. ثم فجأة وهو يمر بمحاذاة المكان …. خرج له من العد.م ليقف أمامه مانعه من التقد.م وهو يقول (عاوزك فى موضوع يا سعيد) اشتعلت عينا سعيد ببريق من الغضــ,,ـب ، وانتفخت اوداجه بشدة …. تعلن كناقوس عن الخطر بينما جاء صوته هادئا متبلدا خالياً من اى تعبير (، اتفضل)

انت في الصفحة 12 من 15 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى