روايات

سلطانة عرش قلبي

كانوا يقفون جميعاً بجوار ذلك العجوز المريض “على ، عمر، ووالدتهما” واباهم مغمضا عينيه بتعب حتى جاء أحد الأطباء وتكلم مع على بلغة أجنبية ثم رحل ، ووراءه رحلوا جميعا ، وبمجرد خروجهم من الغرفة اتجه على بعيدا عنهم وادخل يده فى جيبه يخرج هاتفه وقبل أن يكمل نصف استدارته أم.سك عمر بيده قائلا (استنى يا على) نظر له على م.ستفهما قائلا (ايه) قال عمر ببعض الخبث الخفي (لقيته) رد على بهدوء (لسه ) وتحولت نبرته لشبه تحدى قائلا (بس قريب جداً هلاقيه)

ترك عمر يده وهو يقول ببعض السخــ,,ـرية (قول انشاء الله) رد على بثقة (انشاء الله) ثم رمقه بنظرة أخيرة تحمل التحدى الوانا تركه ورحل بينما عمر ظل واقفا مكانه يتطلع فى مكانه الفارغ وعيناه شاردتان قليلا حتى انتبه على صوت أمه بجواره (هتعمل ايه) اطرق قليلا مفكرا ثم قال بعد فترة من الصمت (امى هو اللى بيدور على حد ده اكيد بيدور عليه فى المكان اللى هو مش فيه يعنى بيدور بعيد عنه يمكن تكون الحاجة دى تحت عنيكى بس انتى مش واخدة بالك أنها هى لأنك م.ستبعدة وجودها فى المكان ده واللى انتى دورتى فيه قبل كده)

عبست أمه غير مدركة لما يتفوه به قائلة (تقصد ايه) نظر لها بقوة قائلا (يعنى أنا هجيبه هنا) الفصل التاسع سلطانة عرش قلبي:_ جلس مالك امام ضابط الشرطة داخل القسم وتحتل اللامبالاة قسمــ,,ـات وجهه ببراعة بينما ينظر الآخر له بتحدى من غروره وعنجهيته حتى قال بصوت به نبرة تعالى وسخــ,,ـرية واضحة (اسم الكريم ايه انشاء الله) رفع مالك إحدى حاجبيه بشراسة قائلا (مالك) احتد الآخر قائلا بفظاظة (مالك ايه انت هتنقطنى يا روح امك) وبحركة خاطفة ض.رب مالك الطاولة بينهما وهو يميل برأسه تجاه الضابط مما جعل الآخر يخشاه قليلا (أحفظ لسانك ع.شان مــ,,ـاتند.مش بعد كده)

قال الآخر بغضــ,,ـب (وانت مين انت ع.شان تكلمنى كده خاف على نفسك احسن لك) رجع مالك بظهره م.ستندا لمقعده باريحية قائلا بهدوء يناقض شراسته منذ قليل وهو يخرج الكارنية الخاص به (أم.سك) ثم ألقاه أمامه على الطاولة فأخذه الضابط واطلع علي حتى بدت علامــ,,ـات الخوف تحتل قسمــ,,ـاته ثم رفع عينيه لمالك المتطلع له بشراسة قائلا (مالك بيه آسف والله اللى ما يعرفك يجهلك) تدخل سعيد الواقف خلفهم بم.سافة معقولة عند.ما لاحظ تراجع الضابط وهو يقول (فى ايه يا ح.ض.رة الظابط)

رفع مالك عينيه له يطالعه بسخــ,,ـرية ثم اتجه للآخر ولم تقل سخريته شيئا ثم قال (فى أن الأستاذ ده كان  بواحدة فى م.ستش.فى ….. وأنا كنت بفهمه بس أن كده غلط) قال الضابط بخصوع مقزز (انت يا ابنى تعالى خود الجدع ده آرميه فى الحجز وعلمه الأصول كويس دى أوامر مالك بيه) التوت ش.فتى مالك بنصف ابتسامة هذا أن استطعــ,,ـنا تسميتها ابتسامة من الأساس بها السخــ,,ـرية والامتعاض ثم نهض من مكانه خارجا من المكان وهو يستمع صوت ص.راخ المدعو سعيد من خلفه وهو يحاول التخلص من قيد العساكر حوله ويتوعد لمالك قائلا (والله ما هسيبك والله لوريك)

……………………………………………… التقت أميرة ودعاء بسلطانة وهما واقفان سويا هى وامجد فى نفس المكان الذى تركهم اياد به واخبرتهم سلطانة بأن أمجد تكلف بجميع المصاريف والتكاليف فنظرت إليه دعاء عابسة وهو واقفا بعيدا عنهم بقليل يتطلع إلى هاتفه م.ستندا بظهره إلى الجدار منتظراً أن يقوموا بنقل نعمــ,,ـات خارج هذه المش.فى وفى لحظة رفع عينيه نحوهم فتفاجأ بدعاء وهى تتطلع له بتلك النظرة لكن سرعان ما اسبلت جفنيها وهى تبعد نظرها عنه ناظرة لسلطانة وهى تقول (سلطانة هو الجدع ده قالك ايه)

نظرت لها سلطانة بعمق هى لا تعرفها ولكن تشعر تجاهها براحة رهيبة فلا عجب أن كانت أميرة تشعر أيضا بذلك ملامحها الرقيقة والتى بدا عليها عطف الأم وحنانها فقالت بخفوت (قال إنه قريب امى من بعيد هو اسمه أمجد سعد العمرى وامى من عيلة العمرى بردو وكان بيدور على اى حد من عيلته يساعده ولما عرف بامى جه يساعدها بس أنا قولتله كل فلوسه هتتردله تانى ده دين مؤقت) “دين مؤقت” تحكيها ببساطة وسلاسة ولا تعلم انها ستدفع ذلك الدين ستدفعه حتما ولكن سيكون أصعب مما تخيلت

هتفت أميرة وهى عاقدة حاجبيها (طب وهو عرف منين أن امك تعبانة) زمت سلطانة ش.فتيها بعد.م معرفة ثم قالت ( معرفش سألته نفس السؤال قالى طرقى الخاصة) ابتسم أمجاد بشبح ابتسامة وعينه لا تحيد عن شاشة هاتفه بينما هو م.ستمعا لحديثهم كله وهم لا يدرون حتى اختفت ابتسامته وأصبحت عينيه قاتمة وعبوس وجهه يزداد تعقيدا حين قالت أميرة بعفوية (واياد يا سلطانة ماجاش)

تنهدت سلطانة بثقل على قلبها وقالت وعينيها زائغتين شاردتين تجاه امجد الذى رفع عينيه لها وقالت (مش عارفة جه وكلمنى بطريقة مش حلوة ومشى على طول بس اياد زعلان منى معرفش ليه ادانى فلوس ومشى وهو متعصب معرفش مدايق منى ليه بس أنا تعبانة وانا حساه مدايق) افاقت حين قالت أميرة مبتسمة (لما نروح تبقى شوفيه زعلان منك ليه) حينها رفعت عينيها لتواجه عينيه المحتدتين القاتمتين الغارقتين فى بحور غضــ,,ـب ي

تدفعه امواجه بشدة للتخلص منه للتخلص ممن يشغل بال ح.بيبته غيره رغم أنها لا تشرد إلا بمن ملك قلبها بمن هى سلطانته وهذا أكثر ما يجعله متوحشا عنيفا يود لو يطيح برأس ذلك الاياد حتى ينتهى منه نهائيا ، حولت سلطانة نظرها بسرعة وهى تهتف لدعاء الشاردة والتى لم تسمع نصف حديثهم على الأقل وقالت (شكراً لوقفتك جمبنا أستاذة دعاء ) انتفضت دعاء على صوت سلطانة خارجة من شرودها بمالك قائلة (العفو يا ح.بببتى أميرة زى مالك عندى بالظبط)

اجفلت أميرة عند ذكر اسمه وقالت باندفاع( هو مالك لسه ماجاش) انفرجت ش.فتى دعاء عن ابتسامة رائعة بينما سلطانة فغرت ش.فتها قليلاً باندهاش منذ متى واختها تسأل على اى احد أو أى شئ حتى يحمل اسما مذكرا فقالت دعاء (لسه ماجاش زمانه على وصول) حتى جاءهم الصوت من خلفهم هاتفا (لا مانا جيت خلاص) وانتصبت اعينه تنظر لتلك الكائن الهش الهزيل هادئ الملامح شرس الطباع والصفعات كذلك ، تشاركه نظرته ببعض من الراحة لعودته سالما ثم وبالقوة الجبرية أبعد عينيه عن نهرا عينيها المتدفقين إلى عينى دعاء المشابهة لاعينه حتى قالت (عملت ايه يا مالك)

رد مالك بهدوء وهو يجبر عينيه على الابتعاد عنها قائلا وهو يرفع كتفيه بلامبالاة(هعمل ايه يعنى محدش يقدر يعمل معايا حاجة أساسا) فغرت سلطانة ش.فتيها من جديد وهى تتطلع لذلك الكائن وسيم الملامح ضخم الهيئة قليلا ربما بسبب طوله الفارع مذهولة من معرفة أختها بمثل تلك الاناس الذين وكما يقال عنهم “أولاد ناس” ابتسمت دعاء بثقة بينما لفت نظر مالك تلك القابعة جواره فاغرة ش.فتيها بانبهار حتى قال متسائلا (ح.ض.رتك كويسة) اجفلت سلطانة وارتبكت وهى تقول (اه اه شكرا لح.ض.رتك)

بينما امجد أصبح فى وضع استعداد الهجوم فى اى لحظة ما كان ينقصه سوى ذلك الوسيم الآن إلا يكفى من لتوه غادر حتى يظهر هذا ربما ستكون حربه عنيفة أعنــ,,ـف مما توقع على الأرجح ، لكنه تراجع بتفكيره العنيف قليلا حينما لمح نظرة جانبية من مالك ترنو إلى أميرة رغما عنه وبها لمحة من الخوف ربما لا تدركها هى ولكن لن يخطئها رجلا مثله ابدا ……………………………………………………..

بينما اياد عاد إلى بيته بعينين يتطاير منهما الشرر الوانا على استعداد تام بفتك اى احد يعترض طريقه تلك اللحظة ويد أمجد التى تحاوط خص.رها وهى لا تمانع يتكرر أمام عينيه فيصيبه بم ويجعل ملامحه الوسيمة أقرب إلى الإجرام بكثير

، جلس على طرف فراشه منكس الرأس وعينيه تشتعلان كالمرجل ، م.ستعرة بغضــ,,ـب وغيرة تنهش داخله نهشا ، استمر بالتفكير لوقت طويل وهو على مثل حالته الهائجة وصـ,,ـدره لاهثا بشدة عينيه محتدتان بغضــ,,ـب تسرى باعماقه ارتجافة بسيطة كلما تذكر كلمــ,,ـاته لها فى ذات الموضع يوماً حين قال لها إلا تتركه تعيده اليها بالقوة أن فعل ولكن على مايبدو انه هو من سيحاول جذبها بالقوة إليه …… اطرق قليلاً مفكرا ولما القوة ولما التم.سك بها طالما هى من تريد الابتعاد لما يكون هو المضحى لما ولما ولما وأكثرهم لما ايلاما بالنسبة له هى تلك التى يحدث بها نفسه لما فقد والديه لما

اودعوه فى دار للأيتام على الرغم من وجود أقارب لديه ربما لم يلتق بها ربما لم يع.شقها حد الجنون ربما لما تطلع لابنة الجيران واح.بها …….

ارجع ظهره للخلف واستند على السرير من خلفه واضعا يديه خلف رأسه مرتكزا بنظره على يقف الغرفة شاردا مند.مجا وكأنما يشاهد عرضا م.سرحيا وبالطبع كان يشاهد عرضاً من طفولته المضنية حين رأى…… نفسه وطفلين آخرين فى مثل عمره تقريباً واحدا منهم يقف بعيدا عنهم بقليل وهو يطالعهم بشر بينما هما يلهوان ويلعبان ببراءة الطفولة والتى سرعان ما تلاشت لديه وأصبحت مهب الريح …اقترب منهم ذلك الصبى الغاضب وهو يم.سك بالآخر من ذراعه وملامحهما متشابهتان جدآ حد صعوبة التفريق بينهما وهو يقول بغضــ,,ـب (أبعد عن اخويا احسن لك وملكش دعوة بيه بعد كده )

ثم ركل الألعاب الملقاه على الأرض ركلة عنيفة تتناقض مع قد.مه الصغيرة مطيحا بها مهشما إياها وهو يهتف (سمعتنى ملكش دعوة بيه تانى والعابك دى تاخودها وتمشى من هنا وإلا أنا اللى همشيك غصب عنك ) بينما التوى شبيهه بيده حتى تملص منه وهو يهتف بحدة (أبعد عنه يا عمر ملكش دعوة بيه انت ليه غبى كده معاه هو عملك ايه)

ثم تم.سك باياد الذى اغرورقت عيناه بالد.موع مانعا إياها بالقوة من انزالها بكبرياء حتى قال ذلك الغاضب (انت اخويا أنا ومــ,,ـاتلعبش معاه تانى من حقى أنا بس اللى العب معاك هو لا أنا هخلى ماما تبعده عننا وهى وعدتنى بكده)

تقد.م منه ذلك الشهم المدافع عن صديقه بإباء ثم هتف مهددا (والله لو ما بطلت تقول كده لقول لبابا انت ملكش دعوة بيه هو مجاش جمبك والا أنا اللى هقفلك يا عمر) …………….. آفاق عمر من الذكرى وهو جالساً بنفس المش.فى بنفس الغرفة واضعا قد.مه على نفس الطاولة ينظر أمامه بعينين تقدحين شررا غير متناهی وهو يرى أبسط حقوقه باللعب مع أخيه تسلب منه أمام عينيه بينما كانت ومن وجهة نظره تمنح هذه الحقوق إلى من لا يستحقها …..

رغبته باقتناص أخيه منه لم تكن ح.با فيه بل رغبة غاضبة نشأت داخله من صغره أن كل ما يخصه لا يم.سه أحد غيره حتى ولو كان أخيه الذى لا يملك سلطة عليه ……. وعزم بداخله على إتمام نيته فى إح.ضاره إلى تلك البلد الغربية المقيم هو وأخيه فيها حتى يستبعد “على” وجوده فيها ويكف عن البحث عنه ربما يكف هذه احتمالآ ضعيفا فعلى قوى العزيمة شديد الإرادة لا يستسلم بتلك السهولة …. وربما أن ظل يبحث بقية عمره لن يجده.

…………………………………………………. أحس اياد بالذنب الشديد تجاه سلطانة بعد موجة العواطف القاسية التى انتابته بعودة ذكريات طفولته إليه وأحس مقدار احتياجها إليه الآن ولابد أن يتواجد معها لربما أخطأ ذلك المعتوه ابن عمها فى شئ لديهم ….. فهب واقفا واستعد للرحيل وبالفعل ذهب لها ليساندها أو فى الحقيقة هو من يحتاج رؤيتها الآن لتزيل عنه بعضا من همومه المتراكمة على مدى سنوات ……… ………………………………………………….. استعد امجد وسلطانة لنقل نعمــ,,ـات خارج تلك المش.فى وبالفعل حدث وقد نقلوها ولكن تعبت كثيراً فى الطريق وعليه فقد اضطرهم لوضعها بالعناية المشددة من جديد بعد أن كانت حالتها م.ستقرة قليلاً

……………………………………………….. ذهب آياد إلى المش.فى التى كانوا متواجدين بها م.سبقاً فاخبروه بما حدث وإلى أين نقلوها فأسرع ذاهبا اليها بالطبع تحتاجه ولن يكل ولن يمل فى م.ساعدتها بكل ما يملك فهى ليست اى احد إنما هى سلطانته ………… أما سلطانة فقد تفاقم شعورها بالذنب تجاه والدتها بعد.ما تعرضت له وللتعب الواضح على ملامح وجهها الشاح.ب وش.فتيها الزرقواتين وقفت تنظر اليها من خلف الزجاج ود.موعها تأبى التوقف الآن ….

ربما ستخسر أمها آخر ما تبقى لها بهذه الحياة بعد اياد واختها ولكن لن تستطيع الابتعاد عنها بالرغم من ما يحدث بينهم إلا أنها فى النهاية أمها ظلت تبكى حتى تحول بكائها إلى شهقات بسيطة افلتت منها رغما عنها بينما تغفل عن ذلك القابع خلفها يلتاع قلبه عليها متمنياً أن تزول المحنة كى تزول معها د.موعها التى تحــ,,ـرقه وتكوى قلبه كيا فمتى أصبح عاشقا لذلك الحد متى أصبح بمثل تلك الشاعرية والمشاعر الجياشة التى تطوف داخله الآن. …الان وفى تلك اللحظة تحديداً يود لو يضمها إليه يم.سح عبراتها حتى ينسيها كل ما تعرضت له يسكت صوتها المعذب له بتلك الدرجة …..

منع نفسه من كل ذلك ولكن لم يستطع منع نفسه من وضع يده فوق كتفها وهو قابعا بجوارها ينظر إليها بألم فلم تشعر بنفسها إلا وقد مالت برأسها على كتفه تستشعر الأمان الذى رغبته ولم تجده فى ح.بها حينما تركها ، بالفعل هى تفعل ذلك دون وعى ولكن الأمان والطمأنينة التى انتشرت داخل اوصالها ومدت أواص.ر احتياجها للشخص الماثل معها جنبا إلى حنب دون أن تدرك ماهية هويته بالتحديد أو من يكون فذلك الغشاء على عقلها المرهق يمنعها من التفكير وعينيها المتشوشتين بفعل الد.موع الحارقة لوجنتيها تصيبها بحالة عمى مؤقت عن الوضع حولها …..

بينما تصيبه هو فى م وتزيد من رغبته فى ضمها الآن. …… كما تزيد من شراسة وتوحش وقتامة عينى المارد الماثل خلفهم يكاد يشتعل ويحــ,,ـرق كل ما حوله الآن وهو ينظر إليهم بملامح إجرامية بحتة م.ستعدا لارتكاب أبشع الجرائم الآن …… هذا قبل أن يتقد.م منهم ناويا على فعل شئ ما وعينيه تلتهبان بحمم بركانية تهدد بإحراق الجميع ……….. …………………………………………..

وقف مالك أمام مرآته عارى الصـ,,ـدر يتطلع إلى هيئته المشتتة ورماديتيه الشاردتين متسائلاً عن أهمية تلك المخلوقة لديه وماذا تمثل له بالأصل حتى يصبح لديها أهمية ولو بالقدر القليل فى حياته …. مد يده يتحسس ذلك الجرح التى تركته على كتفه أثناء تشبثها به يشعر منه بمدى احتياجها للأمان وافتقارها للعطف والطمأنينة فما الذى حدث معها ومن يكون ذلك الذى كانت تتهرب منه وكلما جأت عينيه المتسألة إلى عينيها المرتبكة تبتعد عنه بسرعة البرق حتى لا يلحظ بهما أى شئ …..

يتسبب له ذلك الجرح بحــ,,ـرقه وكلما حاول تجاهل الأمر والتركيز على شى ما يعيده اليها قسرا يعيده بالقوة الجبرية للتفكير فيها يدفعه فضوله ليعرف مما هى تخاف ومما هى تشكو ولما هى بمثل ذلك الضعف والحاجة للأمان…… …….. الفصل العاشر سلطانة عرش قلبي:_ آفاق مالك من شروده وهو واقفا أمام مرآته على يد دعاء الممتدة على كتفه فخرج نفسه حادا خشنا ممتزجا بالغضــ,,ـب وحيرته الداخلية وزاويتا عيناه متغضنة بالألم ، ابتسمت دعاء تلك الابتسامة التى تملؤها الأمومة والحنان قائلة وعينها بعينيه فى المرآة (ما تحيرش نفسك اسألها وانت تعرف، و اوعى تفكر أن الجرح اللى سببتهولك سابتة فى كتفك )

ثم استدارت أمامه وأشارت بأصبعها الرقيق فوق صـ,,ـدره القوى مكان وجود قلبه قائلة بنفس الابتسامة العذبة (دى سابته هنا) عقد مالك حاجبيه بانعقاد طفيف يكاد لا يرى بينما قلبه تزداد دقاته بشدة كالمضخة تحت اصبعها حتى قال بنصف وعى متجاهلا النصف الأخير من جملتها (طب مانتى عارفة هى مالها ليه مــ,,ـاتقوليش) بهتت ابتسامة دعاء قليلا لكنها لم تفقدها قائلة بهدوء (ده سرها هى وهى لو وثقت فيك هتقولك) رمش مالك بعينيه متسائلاً (وهى هتثق فيا ازاى ع.شان تقولى ده غير أن أول لقاء بينا كان …… مايتوصفش)

مطت دعاء ش.فتيها بطفولية وعفوية مفتعلة قائلة (امممم لو ح.بتك مثلا) احتد مالك بشدة وعاد له وعيه كاملا من جديد وهتف بعصبية (ومين اصلا هى ع.شان اخليها تح.بنى ولا يهمني تح.بنى ولا هى مهمة بالنسبالى أساسا ) نظرت له دعاء بهدوء قائلة برزانة (اومال عاوز تعرف عنها كل حاجة) استدار مالك معطيا ظهره لها مبعدا عنها عينه الش.فافة قائلا بحدة (وانا مش عاوز اعرف عنها حاجة ع.شان خاطر حاجة من اللى فى بالك ده فضول ظابط مش اكتر)

ردت عليه بنبرة أكثر هدوءا مما توقع وهى تستند بذقنها إلى أصبعها وهى تمط ش.فتيها بطفولية وتدعى عد.م الفهم (امممم قولتلى فضول ظابط طب قولى بقى يا ح.ض.رة الظابط ليه دافعت عنها قصاد ابن عمها وليه رميته فى الح.بس لمجرد أنه م.سك ايداها وليه كنت بتبصلها بنظرتك اللى انت بتقول مخصصها ليا بس لما كانت بتتألم من ايداها هاا قولى) جلس مالك على طرف فراشه م.ستندا بكفيه على طرفيه وهو مطرق برأسه وظل صامتا لفترة ودعاء واقفة تراقبه بصمت تنتظر إجابته الجهنمية المنقذة للبلاد ، حتى رفع رأسه لها وارتكز بعينيه على عينيها ثم قال بخفوت (سيبينى لوحدى)

رفعت جاجبيها بدهشة من الإجابة وفغرت ش.فتيها قليلا وظلت م.سمرة مكانها لبعض الوقت إلا أنه أعاد جملته مرة أخرى مشددا على كل حرف فيها (دعاء سيبينى لوحدى ارجوكى) أغلقت فمها ووقفت تنظر إليه بتردد إلا أنها امتثلت لأوامره وخرجت من الغرفة مغلقة الباب خلفها بهدوء فأخر شئ تريده الآن هو اغضابه ، أما مالك فتسطح على فراشه ناظرا لسقف الغرفة بشرود تام وهو يفكر كيف وصل لتلك الحالة من التخبط والانهيار وماذا فعلت به تلك ال….. “ال” ماذا ؟؟! لا يجد وصفا أو تفسيرا منطقيا ……. لتلك الزوبعة الصغيرة التى اقتحمت حياته وقلبت كيانه رأسا على عقب …….. …………………………………………………………….

…………………….. …….. زمجر اياد بعصبية وهو واقفا على بعد خطوتين من أمجد وسلطانة بهيئة غريبة وكأن شيطان قد تلبسه قائلا (سلطانة)

انتفضت سلطانة على إثر الصوت الذى أخرجها من دوامة واهية كانت تحياها بدون وعى على الأرجح وهى تتشرب كل ذرة أمان شعرت بها فى الثواني الماضية اجفلت عند.ما نظرت لتواجه عينى اياد الغاضبتين …… عينيه فى تلك اللحظة كانت تقدح شررا بكل معانى الغيظ والغضــ,,ـب والخوف التى تجتاحه الآن ……. اقترب منهما اياد وتقد.م منها بالتحديد وهو يم.سك بذراعها بشدة ويغرز مخالبه فيه حتى الامتها وهو يهدر بفحيح من بين أسنانه (ع.شان كده سيبانى ع.شان كده خلتينى امشى بسهولة لاقية اللى تتسندى عليه لاقيتى اللى كفاكى خلاص …)

وظل ينظر فى عمق سوداويتيها المتألمتين ولم يدرى لذلك الواقف خلفهم تعلو معالم الشياطين وجهه وعينيه متسعة اتساع مخيف مهيب …. فتقد.م منهم ونزع ذراع سلطانة من بين مخالب اياد المنغرزة به …… استدار له اياد فجأة وبحركة خاطفة كان م.ستعدا للكمه بوجهه ولكن أم.سك امجد بمعصمه فى منتصف الطريق وظلت يديهما مرتفعتان بالهواء ويد امجد تم.سك بمعصم اياد بقوة بينما عينيهما مرتكزتان فى بعضمها بقوة أكبر وكل منهما ينظر فى عمق الآخر بتحدى سافر وكأن كل منهما قادرا على اختراق أعماق منافسه وإخراجه عن السيطرة …..

حين نظر اياد فى عينى امجد المشابهة لعينيه قليلا تذكر شئ ما شئ مشابها لهما تذكر عينين تشبه تلك العينين كثيرا فى شررهما وقوتهما المنبعثة فى تحديها له هو …. هو بالذات دوناً عنهم …. جميعا……. هو فقط كان المعنى بذلك الشرر….. بتلك القوة. … بهذا التحدى …… حينها فقط …. إكتمل أمام اعينه المشهد واكتملت الصورة كما اكتملت تلك الذكرى الذى كان يحياها منذ قليل فى بيته …………. عند.ما انضم لهم الصبى الرابع الغاضب مثله مثل عمر تماما فى كل شئ حتى وقف جانبه ….

فأصبحوا اثنين امام اثنين فى مواجهة بين أربعة صبية تظهر للناظر من بعيد انها متكافئة الأطراف ….. لكن لا لم تكن كذلك ابدا …. حين قال الصبى الدخيل بخيلاء وغرور يكبر سنة بينما يماثل غرور صديقه جواره (وانت ليه يا على واقف معاه هو يعنيلنا ايه ده اخوك أقف معاه مش توقف مع الغريب ضده) انتفض على بقوة ونظر لهم الاثنين بتحدى بينما يده مم.سكة بمعصم اياد بقوة يدفعه ورائه قليلا وكأنما يحميه قائلا بدفاع (ده مش غريب ده ابن عمى وعمر اللى مش عايز يق.بله ع.شان هو أحسن منه )

ثم رفع اصبعه فى وجههم بحركة تحذير قائلا وعيناه الصغيرة البريئة تتسعان (والله اللى هيقرب منه تانى سواء انت أو هو محدش هيقفلكم غيرى سامعین اياد ابن عمى مش غريب وهيفضل معانا سواء رضيتوا أو لا و والله اللى هيقوله كلمة تزعله تانى أو يناديله يتيم مش هتزعلوا غير منى وهقول لبابا هو يتص.رف معاكم )

ظهرت ابتسامة طفولية شريرة على وجه الدخيل …… بينما عمر…. تجمدت ملامحه تماماً وهو على استعداد بالفتك بأخيه الذى يحاول استرداده وبالغريب القريب ذلك معه …… إلا أن يد الدخيل حالت بينه وبين هجومه وام.سك بيده يمنعه من التقد.م ….. حتى أنزل “على” يده الممتدة أمامهم وربت على كتف اياد المحنية عيناه بحزن وخزى واخذه وذهبا من امامهما بعد أن دحجهم بنظرة مميتة تحمل التهديد الوانا ………….. ……………………………………………………………….. ……………………..

وقفت سلطانة ترتجف مذعورة امام اياد فى شقته وهو فى حالة هياج لم تراه عليها من قبل وهو يسير دون هوادة كالاسد المح.بوس يحطم كل ما تقابله يداه وهو يص.رخ عالياً ويدور حول نفسه كنمر جريح ينزف ……… بينما هى تنكمش على نفسها فى ركن بعيد عنه مغمضة عينيها بفزع تتم.سك بالحائط من ورائها وتنشب اظافرها فيه بقوة ……..

حتى اجفلت فجأة وانتفضت مذعورة كأرنب هارب …… وهو يم.سك بكتفيها بشراسة ويهزها بقوة ويص.رخ عاليا (مين ده تعرفيه منين اصلا وتعرفيه من أمته هو ده اللى انتى عايزة تسيبينى ع.شانه روحتيله هو ومافكرتيش حتى تقوليلى أن امك تعبانة إنما قولتيله هو ع.شان خاطر فلوسه ….. انطقى ) وهزها بقوة أكبر بينما د.موعها تزداد غزارة وشهقاتها ترتفع قائلة من بينهما (والله ما أعرفه والله ماعرفه هو اللى جه لوحده والله هو اللى جه أنا معرفوش)

قالت كلمــ,,ـاتها تلك بإنهيار وهى تطرق برأسها بخزى وتشهق باكية بعنــ,,ـف بينما هو قريباً منها جدا عينيها على رأسها المحنى ولم يخف الغضــ,,ـب فيهما ولو للمحة واحدة ……. ظل ينظر لها بحدة لفترة طويلة وصـ,,ـدره يلهث بعنــ,,ـف وعقله لا يكف عن التفكير فيما رأه منها وما تذكره بعدها ……. شعرت به استكان قليلاً …..فرفعت وجهها المتورم من البكاء تنظر له بخوف فاصتد.مت بعيناه الحادتين الغاضبتين الشاردتين فى ذات الوقت …… لم تخف نظراته حدة تماما مثلما ترك أمجد يده وعينه محتدة بغضــ,,ـب وظلا واقفان امام بعضهما لقليل من الوقت وكأنهما يعرفان بعضهما منذ زمن كان …..

حتى تحرك أياد أخيرا وام.سك يدها بقوة يضغط عليها وسار بها من أمامه بمعالم شيطانية لم تخف حدتها إلى الآن……. وهو ينظر مدققا فى عينيها المتألمتين من ضغطه على كتفيها حتى قالت هى بتألم (صدقني معرفهوش هو اللى جه لوحده وقال هيساعدنى والله صدقني) ظل ينظر لها قليل من الوقت بتعبير جامد غير مقروء حتى تركها فجأة واستدار معطيا لها ظهره وهم.س بصوت متبلد كالجليد (امشى يا سلطانة اطلعى برا مش عاوز اشوفك تانى)

اتسعت عينيها بصد.مة وشعرت بوخز بقلبها هل يطردها الآن من بيته ؟؟! ……. وهل يعنى ذلك طردها من حياته بأكملها …… هل استغنى عنها وعن ح.بها ……. هل تخاذل ….. هل نقض عهده معها ….. لا لن يفعل هذا اياد وليس اى احد آخر ….. مدت يدها تتلم.س كتفه وهي تهم.س باسمه بخفوت (اياد) إلا أنه نفض يدها بقوة وهو يهدر (ماسمع.ش صوتك اطلعى و روحيله اتمتعى بفلوسه روحى للى معرفش انتى تعرفيه روحى لامجد خليه ينفعك ….)

عقدت حاجبيها باستغراب وهم.ست (وانت تعرف أنه أمجد منين ) ارتبكت معالمه قليلاً وحمد ربه انها لن تراه فقال بنبرة حاول جعلها قوية قدر الإمكان (شئ مايخصكيش عرفت منين ماعرفت المهم انتى عرفتيه ازاى) استدارت سلطانة وامتثلت أمامه وقالت وهى تشير لنفسها بصد.مة (انت بتشك فيا أنا يا اياد) رفع يديه لأعلى واسقطهما إلى جانبيه قائلا بقلة حيلة (ولا متأكد هتفرق فى ايه …)

ام.سكته من معصميه بعد أن نظرت له بنظرة لن ينساها مادام حيا وهزته بعنــ,,ـف(أنا يا اياد أنا بتشك فيا أنا …… أنت نسيت نفسك …. أنا سلطانة فاهم، أنا سلطانة، ح.بيبتك ،…. اللى بتحلف بيها …. بح.بها …. بحنيتها عليك …) ثم صمتت قليلاً وابتعدت عنه خطوة وتخلت عن يداه قائلة بخفوت وهم.س معذب (وبشرفها …. شرفها اللى انت دلوقتى بتطعــ,,ـن فيه …… أنا ماشية يا اياد …. ماشية زى مانت عايز …. و اوعدك مش هوريك وشى تانى …..)

تحركت خطوتين للخلف دون أن تستدير …. ناظرة لعينيه وهى تأبى تحرير د.موعها الآن …. فلم يعد ذلك اياد الذى اح.بته ….. حتى استدارات تجرى للخارج وهى تضع يدها على ش.فتيها المرتجفتين تمنع د.موعها من الانهمار …… بينما اياد ظل واقفا مكانه كالصنم…… تمثال رخامى ….. متبلد المشاعر ….. فاقداً للاحساس …. تطوف امام عينيه …. هوية ذلك المدعو أمجد ….. وماذا يمثل بالنسبة له …… وكيف دخل حياة سلطانة دون علمه …… تماماً مثلما كان يفعل دائما …. يأخذ كل شئ يخصه … كل شيء دون استثناء …. حتى ح.به .. أخذه ….. لا يهم انه من قبيل الصدفة …..

بل الأدهى انه أخذه ……. …………………………………………………………. وصلت سلطانة إلى المش.فى بعينين ووجه متورم من فرط بكائها حتى وقفت أمام أمجد وهى تتطلع له بغرابه كأنه دخيل من كوكب آخر ….. وكان هو شاردا فى البعيد … شاردا فى لقائه بامها منذ قليل …… حينما وقف مذهولا بعد رحيل اياد وسلطانة محدقا فى فراغهما غير م.ستوعب حتى الآن. …… إلى أن آفاق على صوت إحدى الممرضات وهى تقول بعملية (ح.ض.رتك فين بنت المريضة اللى كانت هنا هى عاوزة تشوفها)

انتبه امجد واجلى حنجرته قائلا (بنتها مشيت بس أنا ممكن أدخلها ) اومأت الممرضة ببطء وقالت بتردد (ماشى اتفضل )

انت في الصفحة 10 من 15 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى