أم.سك بيديها بقوة ليثبتها ….. ومن ثم صفعها على وجهها بقوة … لحقتها صفعة أخرى … ثم أخرى . ….. وهى تص.رخ تحت يده بهستيرية …… اما على الجانب الآخر …. على الدرج كان اياد صاعدا عليه يهرول للوصول وعينيه تقدحان شررا …. وامارات الإجرام بادية على وجهه …. ويبدو وكأنه م.ستعدا ل أحدا لا محالة ….. ولم يشعر إلا باحدهم يرتطم بكتفه متخطيا له بسرعة حتى وصل لباب الشقة التى يبعده خطوتين ودلف للداخل قبله …. كل هذا فى لحظتين وقف فيهما اياد مدهوشا …. عينيه متسعتان …. وينفغر فاهه بصد.مة …. وما كان ذلك الاحدهم إلا…..
امجد …… ظل اياد مكانه والشك بداخله يتزايد …. وإن كان قد تراجع ولو للحظة واحدة عن قراره فى السفر. …. فهو الآن متيقن …. حق اليقين …. بأنه لن يتراجع ….. ابدا …. بينما ولج امجد للداخل …. والشرر يتطاير من عينيه …. وقد ازداد أضعافا عند.ما وجدها بين يديه … وجهها محمر بشدة …. بينما وعيها لم يكن موجوداً بالأساس …. اندفع نحوهم كالثور الهائج ….
وأخذ يسدد له الض.ربات فى وجهه بشراسة غير طبيعية ابدا … بفعل تلك المشاهد القديمة التى تتوافد على عقله الآن … وللعجب لم يدافع سعيد عن نفسه أيضا … بل إنه لا يملك القوة الكافية للدفاع أمام شخص مثل أمجد …. خاصة بعد أن استنزفت قوته فى أيام الحجز الثلاث …. ظلا يتعركان كثيراً من الوقت …. بينما تراخى جسد سلطانة على الأرض الصلبة …. ولم تقوى لا دعاء ولا أميرة على الدلوف لحلبة مصارعة الثيران تلك …. فظلت سلطانة هكذا إلى أن انتهى أمجد أخيرا منه … وتركه ملقى على الأرض بلا نفس ….
واتجه نحو سلطانة بفزع … وبالواقع كل تص.رفات أمجد حينها كانت غير طبيعية …. فكان على غير سجيته … ربما الموقف …. وربما شيئاً آخر …. دس يديه تحت رأسها وجلس القرفصاء جوارها …. ورفع رأسها فوق ركبتيه … وهو يتمتم بقلق وصوت مرتجف(سلطانة سلطانة فوقى ح.بيبتى فوقى .. سلطانة )
قال كلمــ,,ـاته وصوته يذهب بين كلمة وأخرى …. حتى انهمرت د.معة خائنة على وجنته … سقطت على وجنتها تلقائياً ….. ثم قام بحملها … وصعد بها الدرج إلى شقتها … امام ناظرى اياد …. والذي شعر وكأن الأرض قد ضاقت عليه بما رح.بت …. دخل امجد بها إلى الداخل ووضع جسدها على الاريكة…. بينما رأسها مازالت على ركبتيه…… وهو يربت على وجنتها بخفة … وبعد محاولات عديدة لايقاظها … افاقت بنصف وعى … فرفعها امجد لأعلى واسند رأسها على كتفه وهو يبعد شعرها الهائج عن عينيها قائلا بخفوت (سلطانة … سلطانة )
فلم يسمع منها سوى بعض همهمــ,,ـات مبهمة …. ثم مالبث أن رفع رأسه ووجد هذا الرجل … بل هذا الزومبي الم.سمى سعيد …. حقاً يشبه هؤلاء الاناس الحيين الميتين الذين يدعون بالزومبى … بعد كل ما تعرض له … وهو يتقد.م منهم مترنحا …. فلم يكلف امجد نفسه عناء القيام وترك سلطانة …. حيث وجد يد تمتد على كتف سعيد من الخلف يديره إليه ويسدد له ض.ربات أشرس مما أعطاه إياها امجد … ولم يكن ذلك الشخص سوى ….مالك… والذى ح.ض.ر بعد اتصال من دعاء …. انحنى سعيد وتفادى ض.ربة مالك ….
وهرول ناحية أميرة … بسرعة لم يفهم أحد من أين أتى بها فى حالته تلك … وام.سك بشعرها يحاول جرها خلفه …. ولكن هيهات … فقد أم.سك به مالك قبل أن ينتقل من مكانه … ومازال شعر أميرة بيده … ورأسها تترنح يميناً ويسارا بفعل يده … وهى تص.رخ بشدة … اع مالك شعرها منه بالقوة … فاشتبكت بعض شعرات منه بأصــ,,ـابعه … بينما ارتمت أميرة على صـ,,ـدره من قوة جذبه لها …. فتلقاها هو … وهو يحيطها بذراعه … يضمها لصـ,,ـدره بقوة … كادت أن تحطم عظامها … بينما اليد الأخرى أم.سك بها سعيد ….
ورماه خارج الباب وصفق الباب خلفه بشدة زلزلت الجدران …. وأميرة مازالت متعلقة به …. متشبثة بقميصه بشدة وهى تشهق باكية بعنــ,,ـف … بينما يده تشدد من ضمها له دون وعى منه … فالخوف عليها… والذى هو نابع من قلبه …. هو سيد الموقف الآن …. دلف مالك للداخل ووقف أمام أمجد وسلطانة الملقى رأسها على كتفه … بينما أميرة بأح.ضانه هو …. ومازالت سلطانة تهلوس دون وعى بكلمــ,,ـات مبهمة…… وأميرة يزداد تم.سكها بمالك ولازالت تبكى … فمن حقها أن تبكى…… فكل ما تملكه الآن هو البكاء …. فلم يعد لها غيره ….خاصة بعد ما تعرضت له ….
ظلا فى هذا الصمت الطويل إلى أن قطعه دلوف شخص غير مرح.ب به فى هذا الموقف … إطلاقاً ….
دلف اياد إلى الداخل بخطوات بطيئة يشجعه ذلك الصمت السائد على المكان …. وياليته لم يدلف … فقد وقع نظره أولا على أميرة …. فمن ثم الطامة الكبرى … سلطانته …. سلطانته الآن بأح.ضان شخص غيره …. شخص غيره يحتويها … شخصاً غيره يقد.م لها الأمان الذى طالما رغبته …. ولطالما طالبته به ……بأح.ضان امجد …. ظل ينظر لهما طويلا وهو يشعر بنصل حاد ينغرس بقلبه …. وعينى أمجد بعينيه …. بتحدى سافر … يتحداه أن يقترب … أو يعترض حتى …. التف اياد ببطء شديد … مغادرا دون إضافة حرف واحد …. تحت أنظار مالك المندهشة …..
والفكرة تتعمق … وتنغرس داخل عقله أكثر فأكثر … فمن كان باقيا لأجلها … لم تعد بحاجته الآن ..
فقد وجدت الأمان والمأوى … الذى ترغبه …. تقد.مت دعاء من مالك … وهى تجذب أميرة من اح.ضانه بقوة … وهى ترمقه بنظرة ذات مغزى يفهمها هو جيداً …. آنها تلومه … لتم.سكه بها كل هذا الوقت … وخاصة أمام من دخل ورحل لتوه الأن …. ادخلت أميرة غرفتها … ثم خرجت … واخرجت سلطانة من أح.ضان امجد أيضاً وهى تنظر له بضيق بالغ….. بينما نظر لها أمجد باستغراب …. الا تبدو صغيرة على دور الأم هذا …. ادخلت كليهما الغرفة وصفقت خلفها الباب ….
بينما ارتمى مالك بتعب على نفس الاريكة الجالس عليها أمجد … ثم استند على يدها … يضغط بيده ما بين عينيه بتعب جلى … الن ينتهى هذا العذاب … من يوم عرفها …. وهو لا يراها إلا بمشكلة …. ظلا مالك وامجد صامتين لفترة طويلة جدا …. حتى قطع هذا الصمت الطويل …. خروج دعاء من الغرفة وهى تغلق بأبها خلفها …. وقد ساعدت أميرة وسلطانة على الاستلقاء بسلام … ليس كاملا … ولكن لا بأس فليرتاحوا قليلاً الآن ….
فلن يقوى هذا الحيوان على الاقتراب منهم بهذا الوقت بعد ما تعرض له على يد أمجد ويد مالك …… بل رحمه الله مما كان سيناله على يد اياد أيضا أن لم يحدث ما حدث وتدخل أمجد فى النهاية …. وقفت دعاء أمامهم وهم جالسون كلا منهم فى طرف من الاريكة …. م.ستندا بمرفقه على يد كرسيه … واضعا رأسه فوق كفه … وهى تقف أمامهم كمعلمة أمام تلاميذها المنحرفين …. قالت دعاء بلهجة آمرة (يلا بينا يا مالك )
استقام مالك واقفاً بعد برهة وهو يتقد.م أمامها ينوى الرحيل … بينما هى لا تنتويه ابدا وظلت م.سمرة مكانها … نظر لها مالك فوجدها تتطلع لامجد القابع أمامها …. والذى ينظر لها بلا تعبير ولا تبدو عليه نية الرحيل …. رفعت دعاء ذقنها وهتفت بإباء (ح.ض.رتك احنا هنمشى) قال امجد ببرود (طب وايه يعني) أشارت دعاء بيدها للخارج وقالت (يعنى ح.ض.رتك يلا بينا كلنا هانمشى البنات هنا لوحدهم …)
مط امجد ش.فتيه ببرود … وهو فى الواقع لا يريد الرحيل …. ولكنه مضطر … فاستقام واقفا هو الآخر … ورحلوا جميعاً تحت أنظار دعاء الساخطة على اثنيهم …………………………………… جلست دعاء جوار مالك فى السيارة ….. والذي وبالكاد كان يكتم ضحكاته بصعوبة من موقفها هذا ….. نظرت له فجأة وقالت بحدة (على فكرة مفيش حاجة تضحك أنا كنت عاوزة اكم انتوا الاتنين انتوا فى ايه أنا عايزة أفهم كل واحد واخد واحدة فى ح.ضنه بلا مبالاة كده عادى وجارهم ده اللى طلع وشافهم كده يقول عليهم ايه بعد كده هاا قولى …)
ثم صمتت تلهث قليلاً بينما نظر لها مالك بطرف عينيه الرمادية قائلا (ربنا يش.فيكى) وكزته دعاء بكتفه قائلة بضيق (والله انتوا ما عندكم د.م من الأساس مش كفاية اللى هما فيه ناقصين هما طمع ده زده فيهم ..) التفت رأس مالك لها بسرعة كطلقة رصاص وعينيه تطلقان الرصاص نفسه …. فأدركت خطورة ما تفوهت به للتو فعضت على ش.فتها بارتباك …. وقبل أن تنطق قال مالك بحدة (مين اللى طمعانين فيهم يا دعاء هاا مين … امجد العمرى واللى هو اصلا قريبهم واساسا لا باين عليه لا طمع ولا نيلة …. مش هيسيب كل اللى عنده ويبص لدول …. )
ثم صمت قليلاً حتى هتف بخفوت ولكن حاد (ولا أنا يا دعاء …)
صمتت امام هجومه المتوقع بعد ما تفوهت به …. فص.رخ هو بحدة لم يعلم ما سببها … لمجرد ذكر اسم طمع على لسانها أو نعته بهذا الوصف … يشعره باشمئزاز …. لن يطمع بها ابدا لن يطمع بها … بل الأجدر لها أن يوضع لها تمثالا بدلا من تمثال الحرية لو كان متوقفا على رأيه هو … بل هو يراها كنجمة فى السماء لا يستطيع الوصول لها مهما حاول …. هو يراها وكأنها ليست من هذا الكوكب … من الأساس … فكيف تنعته بذلك الوصف …. والذى هو بعيدا كل البعد عنه….
وليكن ص.ريحا هو طامعا بشئ واحد فقط … طامعا بأدخالها داخل جدران قلبه …. حتى لا تستطيع منه فرارا …. هتف بحدة (ردى يا دعاء فكرانى أنا طمعان فيها فكرانى ممكن أفكر بالقذارة دى زى الحيوان ابن عمها ما بيفكر …. إنا … أنا مش عارف انتى بتفكرى ازاى أساسا ….) هتفت دعاء بخفوت وهى تتم.سك بذراعه بعد أن إدار وجهه للطريق وصمت تماماً (والله ما قصدى أنا بس البنت صعبانة عليا مش اكتر ….)
هتف مالك بخفوت وجانب وجهه المواجه لها تظهر عليه القسوة والجمود … ولم يدير لها رأسه (اذا كانت صعبانة عليكى … فأنا جوايا بركان … صدقيني لو طلع مش هيخلى لا الأخض.ر و لا يابس …) ………………………………………………………….. ………….. فى اليوم التالى :_ هاتف اياد ذلك المدعو خالد قائلا (خالد أنا موافق ……. معاد السفر انهاردة … وأنا جى ….) …………………………………………………………… ………….
حمل اياد حقيبة ظهر …. تحوى كل ما يمكن أن يحتاجه …. من م.ستلزمــ,,ـات بسيطة …. ثم ودون إرادة منه وجد قد.ميه تحملانه مكانها …. مكان وجودها بالنسبة له …. مكان وجود حياته …. كان لا يريد أن يذهب لها …. لكن شيئا بديهيا حمله اليها …. اجبره قسرا على الذهاب لها …. ليملى عينيه برؤيتها … يحفظ ملامحها عن ظهر قلب ….قبل أن يذهب … فلربما ذهب …دون أن يعود…
طرق بابها … فتحت له أميرة … فنظر لها برجاء …. فهمت منه مقصده …. فاستدارت ورحلت ….فانتظر قليلاً ….حتى ظهرت له بتلك الطلة والتى لطالما أسرته … قلباً …. قب.ل عينا … انحدر نظرها إلى تلك الحقيبة خلفه معلقه على كتف واحد …. بعد أن امتثلت أمامه … فسرعان ما فسرت ما سيكون … بنفس سرعة انحدار د.موعها التى لم تجف على وجنتيها …. فلم يكن منه إلا أن اقترب منها ثم ارتمى بأح.ضانها … لا يهم ما كان بينهم …. لا يهتم الآن سوى لأنه لن يراها مجدداً ….
بينما هى ارتفع صوت بكائها وهى تتم.سك به لا تريد تركه ابدا …. تود لو تركع عند قد.ميه …. تترجاه كى لا يرحل …. كم المها عد.م تدخله والدفاع عنها بالام.س … كم جرحها ذلك وبشدة …. ظل محتضنا إياها …لوقت طويل …..واميرة تقف خلفهم د.موعها تنساب رغما عنها …. حتى شعر اياد بض.رورة ابتعاده ….فقد أزف الوقت … ولم يعد هناك مجالا للتراجع …. فابتعد عنها مرتدا للخلف …وهى تبكى وتنهنه بشدة …. متم.سكة بقــ,,ـبضتيه لا تريد تركهما … حتى سح.ب يدا واحدة منها بالقوة …. بينما ظلت هى متم.سكة بالأخرى كأخر ح.بل للنجاة ….
نظر لها فى عمق عينيها… متمعنا بها…. متأسفا داخله … حتى ظهر الأسف على لسانه وهو يقول بخفوت (آسف يا سلطانة ..سامحينى .. قولتلك قبل كده رجعينى بس انتى مقدرتيش … آسف…)