في منزل جـواد…….
كانت سيليا تحاول تهدأة الصغيرة “تيا” من البكاء لتعود للنوم بعد فترة بصعوبة فتبدأ وصلة بكاءها هي كالعادة منذ مغادرة جواد حتى تورمت عيناها الزيتونية لتصبح مصبوغة بلون الدم…!!
غفت رغمًا عنها وهي تهمس أكثر من مرة :
-جواد يلا بقا تعالى والنبي….
لم تشعر بنفسها عندما سحبها النوم ليُريحها من تلك الدوامة المُهلكـة..!!!
بعد فترة….
استيقظت شاهقة عندما شعرت بيد تحيط خصرها بقوة.. وقبل أن تتحرك وجدته يكتم فاهها بيداه ويحكم قــ,,ـــــبضته حولها ليحملها بين ذراعيه رغم كل محاولاتها الفرار من بين قــ,,ـــــبضتاه…………!
*******
أستغلت أسيا إنشغـال أدم مع أدهم في مكتبه لتدلف إلى الغرفة التي اصبحت غرفة العلاج تحمل كل إمكانيات المشفى ليتم علاج والدها الذي كان في غيبوبة منذ ما جرى تحت اشراف ممرضات…..!
كادت شهقة عنيفة تنفلت من بين شفتاها وهي ترى والدهـا ممدد لا حول له ولا قوة تحيطه الاسلاك من كل جانب … !!
مظهـر يجعل قلبك يتلوى طلبًا للرحمة وخاصةً اذا كان ذلك الشخص هو القلب نفسه….!
جلست جواره تمسك يده وهي تهمس من بين دموعها التي اخذت تنجرف :
-بابا… وحشتني اووووي يا بابا مش ناوي تقوم بقا ؟!
اخفضت رأسها تُقبل يداه وهي تكمل بصوت مبحوح :
-انا ولا حاجة من غيرك يا بابا.. انا نقطه على الشمال من غير وجودك
تعالت شهقاتها مرددة بألم :
-انا محتجالك اووي.. محتاجة احس بدفى حــ,,ـــــضنك من تاني.. قوم يلا يا بابااااااا
انخرطت في وصلة بكاء عنيفة لم يفلتها منها سوى صوت الضجة العالية التي سمعتها تأتي من الخارج.. عقدت حاجباها بقلق هامسة :
-استر يااارب
ولكن بدت المصيبة قادمة لا محالة عندما سمعت صوت الضجيج يعلو شيءً فشيء واصوات الطلق النــ,,ـــــاري ايضًا…….. !!؟
*******
يتبــع..
الفصل الثاني والعشرون
بدا الجو وكأنه نقلة زمنيـة تعود بك لأحدى الحروب الداميـة…!!
ولكن تلك الحرب ليست متعلقة بأسباب دينية او دافعية وانمـا متعلقة بنفوس استوطنتها الشياطين !!….
وضعت أسيا يداها على أذناهـا تحاول قتـ,ـل تلك الصرخة قبل ان تخرج من فاهها..
ركضت تجلس جوار والدها وهي تضم نفسها له وكأنها تحتمي به…..
ظلت حوالي ثلث ساعـة وهي على نفس الوضع.. حتى وجدت من يفتح الباب ويدلف.. وصوت طلبته روحها قبل أذنها يصدح مناديًا بخوف :
-أسيا !!!….
ركضت اسيا ترتمي بين احضان أدم الذي أغمض عيناه بعد ان غمرها ارتيـاح عميق..
يضمها له بكل جوارحه.. بكيانه الذي اهتز رعبًا على تلك المعشوقة…….
رفـع وجهها له يحاول تهدئتهـا بحنانه المعهود مؤخرًا :
-هششش خلاص اهدي يا حبيبي انا معاكِ
كادت تبكي وهي تتوسله النفي،، قائلة :
-هو احنا هنفضل طول عمرنا عايشين كدا يا ادم ممكن في اي لحظة حد يهجم علينا عشان يقـ,ـتلنا ؟!!
هز رأسه نافيًا يتبعها هزة رأسها حازمة منه وهو يخبرها صراحةً :
-لأ.. دا كان خالد جاي عشان ياخد حقه طبعًا، بس خلاص….. انا قتـ,ـلته !
تردد في نطق الكلمة الاخيرة..
وتحديدًا التي جعلت أسيا تتراجع عدة خطوات للخلف وكأن أمان احضانه تبخر تزامنًا ما نطقه بشناعة ما فعل….!
كانت تحدق بعينـاه السوداء والتي كانت مظلمة.. مظلمة بدرجة مُخيفة وكأنها تبتلع شياطين داخل اعماقها !!!!
لتهمس بصوت مبحوح :
-قـ…. ايه ؟؟ قـ,ـتلته !! ببساطه كدا قـ,ـتلته يا أدم ؟؟
وتبعًا لمقولة ” الطبع يغلب التطبع ”