لم يبالي وهو يرد بجبروت بارد :
-ايوه قـ,ـتلته،،، انا اقسمت المرة اللي فاتت انه لو جه تاني هقـ,ـتله، وهو مش باقي على روحه وجه !! مش هفضل طول حياتي عايش مستني هجومه
أخرجها عن طور الصدمة فبدأت تصرخ فيه وهي تضـ,ـربه على صدره :
-انت ايه؟؟ كان ممكن تسلمه للبوليس انما تقـ,ـتله بكل دم بارد !! انت خلاص معندكش قلب للدرجة وقادر تاخد روح مش ملكك ؟!!!
أمسك يداها الاثنان بعنف يزمجر بصوت اشبه لزئير الاسد :
-اهدي وبطلي جنان،، انا ماروحتش بيته مخصوص اقـ,ـتله، دا هو اللي جه يتهجم عليا وكان طبيعي ادافع عن نفسي وعنك.. يعني دا دفاع عن النفس،، اللي البوليس نفسه مايقدرش يحاسبني عليه انتِ هتحاسبيني عليه بأمارة ايه؟!!!
-بأمارة اني مراتك ومش هقدر اعيش مع قاتل !!
ردت بتلقائية كادت تندم عليها لاحقًا ولكنها تماسكت وهي تستطرد دون ان تنظر له :
-صعب،، صعب اوي شعور انك تشوف روح حد بتطلع قدامك.. ازاي انت بنفسك اللي كنت سبب طلوعها ؟! ماصعبش عليك ولو لحظة !!
-لأ
اجاب بصدق.. وبرود… وهدوء أرعبها !!!!
لم تجد ما تقوله فنظرت نحو الباب وهي تهتف بتوتر :
-انا عايزه اشوفه.. ولو للمرة الاخيرة !
صمت برهه قبل ان يومئ موافقًا لها،،، ولكن قبل ان تخطي خطوة واحدة امسك ذراعها يحذرها بجدية :
-بس لو مش هتقدري تتحملي المنظر خليكِ،، انا مش مستعد اسمع محاضرة من محاضرات النبالة منك تاني !!!؟
صدرت ضحكة خافتة قصيرة مغموسة بالسخرية منها وهي تهمس له :
-متقلقش مش هسمعك محاضرة من محاضراتي تاني
ثم اتجهت نحو الخارج بخطى سريعة وهي متيقنة من أن ما ستراه لن يعجبها اطلاقًا……!
وبالفعل وجدت جثمـان “مدحت” على الأرض مُغطى بغطاء أبيض…
تقدمت بخطى مرتعشة حتى اصبحت امامه.. هبطت لمستواه لترفع ذاك الغطاء….
شهقت بعنف وهي ترى منظر رأسه التي فجرها الرصاص!!!!!
مظهر جعل جسدها يرتعش تأثرًا فلم تفعل سوى أن همست بحروف متقطعة قبل ان تنهض لتركض :
-الله يرحمك ويغفرلك ذنوبك !
ركض أدم خلفها نحو غرفتها ولكن قبل ان يدلف وجدها تُغلق باب الغرفة…
كانت تقف في منتصف الغرفة تحدق باللاشيء.. إن كان مدحت به كل مساوئ الدنيـا….
ولكن – الدم بيحـن – كما يقولون !!
لا تستطع تقبل مظهره هذا والتشفي فيه كما يجب !…
بدأت تشعر بالدنيـا تدور من حولها.. وصوت أدم يخترق عقلها وكأنه صوت بعيد جدًا :
-أسيا…. أسيا افتحي الباب
ولكنها لم تستطع التحرك بل سقطت ارضًا فاقدة الوعي دون سابق إنذار……….! ******* في “سوهـاج”…. تحديدًا منزل عائلة شروق…….
كان الجد يترأس الجلسة في احدى الغرف هو وأحفـاده الثلاثـة… بعدما اغلقوا الباب عليهم ليبدأ اجتمـاع الشياطين !!….
قطـع ذلك الصمت المُهيمن على الأجواء صوت كريم الأجش الذي قال بابتسامة هادئة :
-حمدلله على السلامة يا جدي
رد الجد بملامح متجهمة :
-الله يسلمك يا ولدي
هتف مراد المندفـع دائمًا بغضبه الدفين تجاه شروق وأدهم :
-هنعمل ايه يا جدي؟؟؟ عيلة الدهاشنة ما هايسكتوش على طار ولدهم..!
اومأ الجد مؤكدًا يردد :
-عارف يا ولدي، وانا مش هقدر اضحي بحد فيكوا عشان كدا كنت عايز اجوز بت المركوب دي لحد فيهم ونخلص من الموال دا !!!
هنا تدخل ثالثهم يتابـع بحنق :
-وأديك شوفت اللي حصل،، هنعمل ايه يا جدي؟؟
تنهـد الجد اكثر من مرة قبل ان يقول بصوت خشن امتلأ بالحقد الواضح للأعمى حتى :
-ماعرفش يا ولدي،،، بس حاجة واحدة اللي أعرفها.. لو كنت ممكن بنسبة 1 في الميه أحن وأسيبها.. بعد اللي عملوه هي وجوزها مستحييل اسيبها الا اما اخلص من الموضوع دا
-طب والورث يا جدي اللي اخدته دا؟؟ هنسبلها تعبنا وشقانا ؟؟
تدخل كريم قائلاً بتلك الجملة….
فبدت الدائرة وكأنها تحوي الكثير والكثير وكلاً منهم يبحث عن ما يهمه !!….
وكله على حساب تلك المسكــ,,ـــــينة ” شروق “…..!
ليرد الجد نافيًا بحدة :
-الفلوس بتروح وتيجي يا ولدي،،، انما انتوا لو رحتوا مش هقدر اعوض حد فيكوا خصوصًا بعد مـ,ـوت ابوكوا وعمكوا !! العيله هتبقى من غير شجرة !
جز كريم على أسنانه بغيظ وهو يتوعد أخذ حقه الذي سلبته شروق من وجهة نظره وليس العكس…
ليطاوع جده مكملاً بتساؤل :
-طب هنعمل ايه برضه يا جدي ؟
تنهد الجد تنهيدة عميقة تحمل في طياتها الكثير والكثير،،، ثم أردف وهو يحدق بالفراغ مفكرًا :
-انا عرفت انا هعمل ايه،، انا هصدرها في وش المدفع !!
رد الثلاث في صوت واحد بعدم فهم :
-ازاي يعني يا جدي ؟؟؟
لينظر لهم بأعين احتلهـا الخبــ,,ـــــث كعدو مُحبب لها.. ثم قال بصوت خفيض نوعًا ما :
-يعني انا هجيب كبير عيله الدهاشنة وهقوله انه زي مهو عارف مفيش بنات في العيله، وشروق لقيناها بس لقيناها مع واحد كدا منعرفش اصله من فصله طمع في فلوسها لما جت اخدت ورثها مننا،، وبعد ما خدت الفلوس رفضت تتنازل شوية عشان عيلتها وتتجوز وهربت مننا واحنا مانعرفشي هي فين دلوقت.. وحد منكم يقول لحد من ولاده بطريقة غير مباشرة على عنوان شروق والواد اللي اتجوزته دا،،، وبكدا نكون أقنعنا الدهاشنة ولو ما اقتنعوش هما هيتصرفوا بقاااا معاهم !!!!!……..
إتسعت ابتسامة الثلاثة وهم يحدقون به بانهبـار من تلك العقلية الشياطنية….!
ليهتف كريم بفخر مبتسم :
-تسلم دماغك يا جدي…. ******
واخيرًا إستطاعت سيليا رؤية وجه ذلك المجهول الذي لم يكن سوى “جواد” ولكن لم يرد إيقاظ الصغيرة “تيـا”…
أنزلها ارضًا وهو يتنفس بصوت عالي مرددًا يشاكسها :
-يخربيتك دا انا لو حرامي مش هتعملي كدا !!
أغمضت هي عيناها تحاول تنظيم أنفاسها التي اصبحت في حالة هرج ومرج… لتهمس بارتياح :
-اوووف خضتني طب انطق
ابتسم ابتسامة صغيرة وهو يقول :
-خوفت تصحي تتصرفي بتلقائية وتتكلمي بصوت عالي وتيا تصحى،، وبصراحة دماغي مصدعة مش مستحمل عيطاها دلوقتي خالص !!
اومأت بهدوء هامسة ؛
-طيب..
هروح احضرلك العشا انت اكيد جعان
ولم تعطه فرصة الرد بل سارت بهدوء نحو المطبخ.. ليتنهد هو بصوت مسموع يعلم أن طريق الليلة سيكون طويل… وربما جدًا !!!!!
بدأت سيليا تحضر بعض الأطعمـة بحركة خفيفة وهي شاردة… متعجبة !!
لم يتحدث حتى حول ما جرى !!؟….