#عطر_سارة
#الفراشة_شيما_سعيد _ حتي لو حبيتني زي ما بتقول الحب لواحده مش كفاية.. قالتها وهي تحدق به بقوة رغم إهتزازها الداخلي، بقلبها جزء بسيط يتمنى لو يكون صادق، تتمنى إثبات هذا الحب بفعل واحد يعيد إليها حتى ولو جزء بسيط من كرامتها، نظر اليها بعدم فهم قائلاً: _ عايزة إيه أكتر من حبي يا سارة ؟!.. رسمت على وجهها إبتسامة ساخرة، هذا هو محمود علام يري نفسه الأول دائماً ومن بعده يأتي الطوفان، حركت شفتيها بقلة حيلة قبل أن تقول:
_ مين قال لك إني كنت عايزه حبك من البداية أصلا؟!.. أنا كل اللي كنت محتاجاه شوية أمان وأنت مع كل يوم مر بينا كنت بتحسسني بالخطر، حبك بالنسبه ليا مش مهم قصاد الحاجات اللي أخدتها مني.. صدم من رفضها الصريح لحبه لها، عاد خطوة للخلف بتوهان للحظة شعر بشئ يتحطم بداخله ولا يعلم ما هو أو ربما يعلم وكبريائه يمنعه من الإعتراف، مازالت هيبته ومكانته تسيطر عليه، سألها بقوة: _ بحبي ليكي كل الحاجات دي هترجع لك وهتبقى أحسن من الأول بكتير..
حركت رأسها بنفي مردفة: _ بطل تتكلم معايا كأن كل حاجه بتقولها أمر واقع وأنا لازم اتقبله، مش هقبل حاجه غصب عني تاني، لعبك بمشاعري في حد ذاته يثبت أنك بتحب نفسك بس وأنا على الهامش مش باينه قدامك، رجع الحاجات اللي بتقول إنها هتبقى أحسن من الأول وبعدين أبقى تعالى أتكلم على الحب.. ما بها تلك الصغيرة، منذ أيام كانت بين يديه بكامل إرادتها والآن ماذا تفعل ؟!.. تملك منه الغضب وجذبها ليقربها إليه قائلاً بجبروت:
_ الأفضل ليكي وليا انك تتقبلي حبي لأنك عمرك ما هتتخيلي واحد زيي وفي مكانتي لما يحب ممكن يعمل إيه، إدي لكلمه بحبك إللي لسه قايلها دي فرصه تعيشك في نعيم بدل وغلاوه حبي ليكي انا قادر اخلي اللي جاي كله جحيم، زي ما هتحــ,,ـــــرق بالنــ,,ـــــار هحــ,,ـــــرقك بيها… خافت من نظراته وتهديده، تعلم إنه صادق وقادر على تدميرها بكلمة واحدة منه، حركت رأسها بقلة حيلة وهمست: _ اللي حضرتك بتطلبه ده مش حب، طالما كده هكمل معاك وكده هكمل معاك يبقى بلاش تاخد رأيي أعمل اللي أنت شايفه صح وبيريحك…
رفع يديه ليضم وجهها بينهما وهمس إليها بحنان: _ مش عايز أرتاح لوحدي أنا عايزك أنتِ كمان مرتاحة.. _ لو فعلا عايزني مرتاحة اديني حريتي أنا غلطت ودفعت تمن غلطتي، كفايه بقى لأني والله العظيم تعبت … تعبت قوي كمان، مش محتاجة منك غير كلمه واحدة بس هتريحني.. . يستحيل أن ينطق بتلك الكلمة، تأملها وهو يري بها أيامه الحلوة، روحه تعلقت بها وانتهي أمره، رأي ارتجاف شفتيها تدعوه بالتحرر وهذا ما زاد جنونه، سحبها بين أسنانه بقبلة كل ما كان يريد الشعور به الآن هو ضمانها..
تركته يفعل ما يريده، استسلمت إليه إستسلام بارد، قدرت على إهانة رجولة محمود علام دون كلمه واحدة، للمرة الثانية يبتعد عنها وهو مهزوم غاضب فقالت: _ في حاجات تقدر تملكها وتأخدها وحاجات لأ.. _ يبقى أنتِ اللي اخترتي وأنا هعرف أخد اللي انا عايزه أخده كله مش حاجات وحاجات.. _ بطل تهددني لأني بطلت أخاف.. أبتسم إليها بمكر قبل أن يقرص أنفها بخفة مردفاً: _ وأنا مش عايزك تخافي طول ما انتِ جنبي ما تخافيش خافي لما تبعدي أو حتى تفكري تبعدي لأنك هتخسري وخسرتك هتبقى بشعة….
ردت إليه نفس الإبتسامة الخبيثة مردفة: _ مش هخسر لوحدي ولو أنت هتخسر معايا فما عنديش مشكلة نخسر إحنا الاتنين.. ألقي عليها نظرة سريعة قبل أن يضع قبلة أعلي رأسها، شهقت بتوتر بعدما أصبحت بين يديه، وضعها على الفراش وتمدد بجسده بجوارها مردفاً : _ يلا ننام.. _ أنت هتنام هنا ؟!.. _ ومشاعر المدام؟!.. _ المهم مشاعرنا إحنا دلوقتي نامي.. ____ شيما سعيد ____ بصباح اليوم التالي.. دلفت سارة لغرفة جدتها النائمة بخطوات هادئة حتى لا تفزعها، جلست بجوارها على الفراش ووضعت كفها على ذراع ألفت مردفة بصوت هادي :
_ تيتا أصحى عايزة أتكلم مع حضرتك شوية قبل ما أي حد يصحى.. أستيقظت ألفت بقلق بعد عدة محاولات من سارة، اعتدلت على الفراش مردفة : _ مالك يا حبيبتي فيكي ايه؟!.. عضت سارة على شفتيها بتوتر تحاول استجماع القليل من شجاعتها حتى تتحدث، ثم قالت : _ عايزة أقول لحضرتك حاجة ممكن تنزلي من نظرك، بس مكنش عندي حلول تانية ودلوقتي محتاجة مساعدة.. ضمت ألفت يدها إليها وقالت بقلق : _ قولي يا حبيبتي في إيه أنا بدأت أخاف عليكي..
نظرت للفراش بخجل من نفسها، لا تعلم كيف ستقول مصيبتها والا كيف ستراها الجدة بعد الآن ولكن ما باليد حيلة، تحدثت بصوت شبة معدوم : _ أنا ومحمود متجوزين في السر… ساد الصمت بعدها لدرجة أنها توقعت عدم سماع الأخرى لها، رفعت عينيها ببطئ لتجد ألفت تنظر إليها بنظرة بين التساؤل والعتاب، عادت تحدق بعيدا عنها فقربت ألفت كفها من ذقن سارة ورفعت وجهها إليها مردفة بنبرة مرتجفة : _ ليه؟!.. لماذا؟!.. سؤال من كلمة واحدة باجابة يحملها كتاب كامل، سقطت دموعها بقهر وهي ترى نفسها قليلة جدا بعين جدتها، اجابتها بتعب :
_ عشان أعيش كنت عايزة بس أعيش، عشان الفلوس.. شهقت ألفت بصدمة وعادت الكلمة مرة أخرى : _ فلوس؟!.. فلوس ايه اللي تخلي بنت في جمالك وشبابك تضيع حقوقها بكلمة في السر، كنتي عايزة تعيشي وهو أنتِ كدة عايشة؟!.. أخد منك كل حاجة في الضلمة وتقولي عايشة؟!.. نفس غباء وتهور أبوكي وفي النهاية مات بحسرته بعد ما خسر كل حاجة.. _ تيتا أنا.. أشارت إليها ألفت بقوة بالصمت وقالت : _ مش عايزة أسمع منك ولا كلمة زيادة دلوقتي اخرجي برة أخرجي..
نفذت أمر جدتها وخرجت بصمت يكفي ما سمعته وما شعرت به، أغلقت الباب خلفها بجسد مهزوم منهار، دارت بوجهها فوجدت خادمة عايدة تقول بهدوء : _ مدام عايدة عايزة تشوفك قبل ما حدث يصحى، روحت اوضتك لقيت محمود بيه نايم هناك وعشان أنا بنت أصول مش هقول للهانم.. نظرت إليها سارة بأحتكار ثم جذبتها من خصلاتها بقوة مردفا : _ طيب تعالي بقى نشوف الهانم بتاعتك عايزة إيه يا عين أمك.. شهقت الخادمة بألم مردفة :
_ نزلي إيدك إنتِ لسة متعرفيش مدام عايدة ممكن تعمل إيه.. وصلت بها سارة لغرفة عايدة وفتحت الباب بيدها الأخرى وجذبتها معها للداخل مردفة : _ هتعرفي دلوقتي إنتِ والست عايدة أنا أقدر أعمل إيه.. قذفتها على الفراش تحت قدم سيدتها وقالت بغضب : _ بصي يا طنط عشان شكل عقلك خانك وقالك البنت دي ضعيفة وممكن تدوسي عليها، جوزك في أوضتي خلي الجارية بتاعت تأخدك لحد عنه واتصرفي معاه أما أنا أحسن لك تطلعيني من دماغك بدل ما أفتحها لك..
صدمت عايدة من جرائتها وكانت صدمتها الأكبر بوجود محمود معها بنفس الغرفة، حاولت التحلي بالقوة وقالت : _ جوزي راجل محروم وشاف حتة لحمة عريانة قال يشبع منها يومين، لكن إنتِ أوعدك إنك هتقضي باقي عمرك في السجــ,,ـــــن عشان تحرمي تبصي لحاجة في أيد عايدة هانم علام.. أط.لقت سارة ضحكة ساخر.ة قبل أن تقول بدلال : _ ومين قالك ان جوزي حبيبي ممكن يشبع مني أو حتى يسيب حد قرب مني؟!.. نصيحة مني يا طنط بلاش تلعبي معايا هتطلعي خسرانة..
صرخت عايدة بجنون : _ اليوم ده هيبقى أخر يوم ليكي هنا.. _ وماله شوفي هتقدرى تعملي إيه وأنا كلي حماس.. _____ شيما سعيد ______ بحي أروي.. وقفت بقلة حيلة مع أبو حسين جارها على عربة الكبدية خاصته، اضياق بها الحال ولم تجد مصدر للعيش إلا هذا الرجل الطيب وعربته أقترب منها وهي تعمل قائلا بابتسامه بشوشة: _ تسلم ايدك يا أروى يا بنتي من ساعة ما وقفتي على العربية والناس كلها بقت تشتري حتى ريحتها بقت تجيب ناس من على أول الشارع..
ابتسمت إليه مردفة: _ لو المفروض حد يشكر التاني هبقى أنا يا عم خميس على وقفتك جنبي وأنك فتحت لي أكل عيشك وخلتني اقسمك في رزقك.. أجابها الرجل بحنان: _ رزق مين يا بنتي اللي بتقاسميني فيه؟!.. كل واحد فينا ربنا كاتب له رزقه ما حدش يقدر يقرب منه، أنا هروح أصلي الضحى وهقعد في الجامع لحد الضهر ما ياذن وبعد كده هاجي اخد مكانك لحد العصر خلينا نريح بعض.. أومأت إليه وهي تعطي كيس السندوتشات لاحدى الفتيات وقالت:
_ ماشي يا عم خميس ولو مش عايز تيجي أنا ممكن أشيل اليوم كله عادي الشغل مش تاعبني بالعكس منسيني البلاوي اللي انا فيها.. _ هروح اصلي الضهر وهرجع لك في كلام كتير عايز اسمعه منك يا اروى، انا سايبك كذا يوم عشان ترتاحي لكن مش معنى كده إني مش هفهم ايه اللي بيحصل.. ذهب الحاج خميس وظلت هي تتابع عملها وعلى بعد مسافه بسيطه منها توقفت سيارة علي نزل منها وازال نظارته الشمسيه ناظراً إليها بتعجب مردفاً:
_ دي بتشتغل على عربيه كبده بجد زي ما البواب قال لما أشوف اخرتها معاكي ايه يا أروى.. أقترب منها وقال بهدوء: _ إتنين كبده وواحد سجق.. تركت ما بيدها ونظرت إليه ببرود قائلة: _ جاي تهبب إيه هنا هو انا مش قولت لك مش عايزة أشوف وشك غير لما عدتي تخلص.. أشار إليها بهدوء وقال وهو يعود إلي سيارته: _ هاتي الطلبات اللي طلبتها منك وتعالي ورايا..
جزت على أسنانها بغيظ، لولا خوفها من حديث الناس عليها بعد ما حدث بسببه وبسبب طليقها اللعين لكانت جعلت منه عبرة أمام الجميع، تحلت بالهدوء وأعدت إليه ما طلبه ثم اتجهت للسيارة، دقت على الزجاج ليشير إليها بالدوران من الباب الأخري، رفضت بحركة من رأسها ودقت على الزجاج مرة أخرى مردفة: _ بقول لك ايه أنا على أخري أفتح خد طلباتك وأمشي من هنا.. فتح إليها الزجاج وقال بتساؤل: _ أسمك أروى طاهر علام تقربي لمحمود علام حاجة والا مجرد تشابه أسماء ؟!..
اهتزت مع ذكره لاسم أخيها، تغيرت تعبيرات وجهها وهذا ظهر أمامه بوضوح، غابت الكلمات من بين شفتيها ليقول بشك: _ أروى أنا بسألك ردي عليا تقربي لمحمود علام ولا لأ ؟!.. ماذا تقول ؟!.. حركت رأسها بنفي وقالت بنبرة صوت باهتة: _ معرفش حد بالاسم ده حسابك 60 جنيه إدفعهم وأمشي خليني أرجع لأكل عيشي.. نبرتها وملامح وجهها زادت من شكه بها، رغم أن لغة العقل تقول يستحيل أن تكون شقيقه محمود، فهو صديق المقرب ويعلم أفراد عائلته جيداً، أخذ منها الكيس ودفع إليها 100 جنيه ثم قال قبل أن يقفل الزجاج :
_ حسابك اهو وخلي الباقي عشانك بكره من الساعه 8:00 الصبح تكوني عندي في الشركه مكان شغلك موجود.. تحرك بعيداً عنها لتجلس علي الرصيف أسفلها بتعب شديد قائلة: _ محمود يا ترى لو لجات لك هتقف جنبي وتساعدني والا هتقفل بابك في وشي يا أبن أبويا؟!.. بسيارة على.. رفع هاتفه وقام بالاتصال علي أحد رجالة مردفاً: _ ركز معايا يا عشري عايزك تقلب الدنيا كلها وتجيب لي المهندس اللي اسمه سيد اللي كان شغال في الشركه تشوفه راح فين بعد ما روقنا وتجيبه تاني في المخزن القديم ساعتين بالظبط ويكون عندي مفهوم؟!..
_ أنت تؤمرني يا باشا وأقل من ساعتين كمان.. أغلق هاتفه وشرد بالطريق أمامه قائلاً: _ يا رب يطلع اللي في دماغي غلط يا صاحبي.. _____ شيما سعيد ______ عودة لغرفة سارة.. أستيقظ محمود من النوم ليجد نفسه على فراشها بمفرده، تنهد بكسل ونظر لهاتفه بتعجب منذ متى وهو يتأخر لتاسعة صباحاً؟!.. ظهرت على وجهه إبتسامة مشرقة وكانت إجابة سؤال بسيطة جدا ” لأنه نام بجوار سارة” زادت ابتسامته إشراق وهو يراها تخرج من المرحاض بروب الاستحمام، ابتلع لعوبه بصعوبة من تأثير طلتها عليه، عض على شفتيه بخبــ,,ـــــث قال :
_ يا صباح الجمال يا بسبوسة.. نظرت إليه بحزن ظاهر على ملامحها وأكملت تجفيف خصلاتها، رفع حاجبه ثم قام من محله ليضمها من الخلف وينظر إليها بداخل المرايا مردفا : _ الجميل صاحي زعلان ليه؟!.. _ يمكن عشان مش طايقك لا أنت ولا الحرباية مراتك.. تنهد بضيق من أسلوبها مردفا بتحذير واضح رغم نبرته الحنونة : _ وبعدين معاكي يا سارة، طلعي عايدة من دماغك وركزي معايا صدقيني وقتها هترتاحي وأنا كمان هرتاح.. دارت وجهها إليه وقالت بغضب :
_ هي مين دي عشان أحطها في دماغي؟!.. هي اللي طلبتني تاني الخادمة بتاعها بتهددني لما دخلت لقتك في الأوضة فأخدها من شعرها ورحت للهانم بتاعتها بنفسي وقولتها إنك هنا.. تغيرت ملامحه بشكل كلي، عاد خطوتين للخلف بتعبيرات غاضبة، نظراته بمفردها كانت مرعبة، ترجعت حتى اصطدم ظهرها بالتسريحة مردفة بتوتر : _ زعلت إنها عرفت؟!.. لم تتغير نظراته جذبها من ذراعها وقال بغضب : _ عايزة توصلي لأيه يا سارة إن الكل يعرف بجوازنا مش كدة؟!..
اومات إليه بقوة رغم خوفها الداخلي : _ ايه مش من حقي والا أنت مش بتعرف تحب الا في الضلمة؟!.. خطوة مثل تلك خطر كبير عليه، ماذا سيقول لمعتز؟!.. عايدة التي ترسم عدم معرفتها إلى الآن؟!.. وفوق هذا وذاك كيف ستكون صورته أمام الإعلام؟! القدوة وكبير العائلة ماذا سيقول لطارق الذي يأخذه مثله الأعلى؟!.. الابشع من كل هذا عدم حبها إليه كيف سيقف أمام كل ما سيحدث وهي تنتظر فرصة واحدة حتى فر من بين يديه..
مسح على وجهه ثم قال بنبرة لا تقبل النقاش : _ انسى الموضوع ده دلوقتي خلينا نفرح ببعض وبعدين نلعن في الوقت المناسب.. كـ.سر جزء كبير بداخلها كـ.سر ما تبقى من كبريائها، عضت على شفتيها بقوة تمنع نفسها من البكاء رغماً عنها ثم همست بنبرة متقطعة : _ وأنا مش عايزة تعلن جوازنا بالعكس أنا عايزة أقفل الصفحة السودة دي خالص، مش دايبة فيك عشان أتحمل ولا العلاقة المؤذية دي تلزمني في حاجة أساساً..
زفر بضيق مع رؤيته لدموعها المتعلقة، لا يستطيع على أخذ خطوة واحدة بعلاقته بها حتى يعود بعدها ألف إلى الوراء، جذبها أكثر ووضع قبلة حانة على رأسها قائلا : _ بلاش الصراصير تلعب في دماغك وتفهمك حاجات مش صح، حطي نفسك مكاني دقيقة واحدة وهتعرفي اني عندي حق.. دفعته بعيدا عنها وقالت : _ مش عايزة أسمع كلمة زيادة أخرج برة أوضتي بدل قسما بالله أصوت وألم كل اللي جنابك خايف منهم ووقتها بقى أولع أنت وهما..
جاء ليقترب إلا انها أسرعت ناحية الباب وفتحته كانت مستعدة لصريخ، سبقها وأغلق الباب مردفا بغيرة : _ أنتِ مج.نونة بتفتحي الباب بروب الحمام أفرضي طارق والا معتز خارجين من اوضهم.. ردت عليه بقهرة : _ مش فارق معايا ما انا لحمة رخيصة زي ما قالت مراتك.. اه من نظرة خيبة الأمل بعينها، نزل برأسه وقبل عينيها اليمين ثم اليسار مردفا بقوة : _ أنتِ أغلى وانضف بنت في الدنيا، إياكي تقولي على نفسك كدة تاني واللي يقولك كدة اقلعي اللي في رجلك وعلى دماغه..
شعرت ببعض الحنان فقالت ببراءة طفلة صغيرة : _ حتى لو كانت عايدة؟!.. أوما إليها مردفا بنبرة رجولية خشنة : _ حتى لو أنا، في حاجات كتير أوعدك نتكلم فيها بس حاليا اتأخرت جدا على الشغل ماشي يا بسبوسة.. حركت رأسها بقلة حيلة وذهبت لتبدل ملابسها، فتنهد هو بثقل وذهب للمرحاض.. _____ شيما سعيد _____ بغرفة السفرة.. نزل قبلها ودلف ليجد العائلة بانتظاره إلا معتز الذي ذهب للمدرسة أقتربت منه حنان مردفة بقلق : _ مالك يا حبيبي أتأخرت في النوم النهاردة ليه كنت تعبان؟!..
حرك رأسه نافيا بابتسامة حنونة قبل أن يقول وهو يتجه بعينيه لعايدة التي تنظر إليه بصمت : _ بالعكس أنا كويس جداً، أتأخرت في النوم عشان نمت مرتاح… سمعته سارة وهي علي باب الغرفة، جملة بسيطة قالها جعلتها تشعر بالانتصار للمرة الأولى، جلست بجوار ألفت التي قالت : _ عايزكي بعد الفطار.. أومات إليها بحزن وفتحت فمها لتتحدث فأشارت إليها الأخرى قائلة بحزم : _ بعد الفطار في أوضتي يا سارة..
جلس على مقعده علي رأس الطاولة، أخذ قطعة من الخبز ثم وضعه أمام سارة مع طبق مربة الفروله التي علم حبها إليها من كثرة أكلها لها على الفطار، نظرت إليه بتعجب ليقول : _ كلي وخلصي طبقك كله عشان هوصلك الجامعة كفاية عليكي إجازة لحد كدة.. زاد الشك بقلب طارق فقال بمشاكسة لاخيه : _ أتأخرت علي الشركة ولسة هتوصل سارة كمان، طيب واجتماع الألمان؟!.. نظر إليها بحدة ليبتلع الأخر ريقه فقال محمود : _ مش هحضر الاجتماع ده أنت بقيت راجل وتقدر تشيل لوحدك..
بلعت طعامها بصعوبة وقالت : _ مفيش داعي أتعب حضرتك يا أبيه أنا متعودة أروح لوحدي.. ابتسم إليها وهو يضع بطبقها قطعة أخرى من الخبز مردفا : _ يبقى أتعودي تروحي معايا كل يوم… اخفت عينيها بعيدا عنه فنظر لعايدة قائلا باهتمام : _ حاسة بأي تعب؟!.. نظرت إليه بحزن مردفة: _ وأنت يهمك تعبي في إيه؟!.. بقى لك فتره مش مهتم .. أنحني قليلا ثم قبل يدها مردفاً: _ كنت مشغول بس متابع أخبارك حتي لو مش معاكي طول الوقت..
ابتسمت إليه مردفة: _ مش زعلانة يا حبيبي.. حدقت سارة بهما وقالت بهمس وصل إليه: _ الاتنين عقارب زي بعض وعلاقتهم ريحتها معفنة.. مال عليها قليلاً وهمس بصوت لم يصل إلا إليها: _ ها يا بسبوسة مش قولنا أكتر من مرة نحترم الكبير.. _ مهو لو الكبير أحترم سنه…. قطعتها نظرته الحادة فنظرت لطبقها بصمت، بعد عشر دقائق قام وجذبها لتقوم معه مردفاً: _ يلا يا سارة مش باقي كتير على المحاضرة.. بعد دقائق كانت تجلس بجواره بالسيارة نظرت للطريق أمامها مردفة بتعب:
_ إحنا رايحين فين ده مش طريق الكلية.. نظر إليها نظرة خبيثة قائلاً: _ رايحين المطار يا روحي.. _ وده ليه بقي إن شاء الله ؟!.. غمز إليها مردفاً: _ ناوي ألبسك فستان فرح واعملك شهر عسل يا بسبوسة.. _____ شيما سعيد _____ أستغفروا الله لعلها تكون ساعة استجابة الفصل الثالث عشر
#عطر_سارة
#الفراشة_شيما_سعيد بالطائرة الخاصة بمحمود، اضطربت أنفاسها مع شعورها بأنها ستكون بين السماء والأرض بعد قليل ابتسم بحنان على تعبيرات وجهها المتوترة ثم مال عليها قليلاً ليربط ليها حزام الأمان مردفاً:
_ أوعدك هتستمتعي بالرحلة وعشان تستمتعي لأزم تنسي خوفك وتعيشي كل لحظه حلوة هتمر علينا.. نظرت إليه بتردد وهمست: _ ما فيش حاجه مخوفاني قد أن الرحلة هتبقى معاك.. لم تزول إبتسامته رغم قسوة حديثها تنهد تنهيده طويلة ومرر يده على خصلاتها ليضعها خلف أذنها هامساً بالقرب من عنقها الناعم: _ لما دخلتي حياتي في الأول ده كان اختيارك ولما وافقت ده كان اختياري، كل المطلوب منك دلوقتي فرصة أثبت لك فيها اني بحبك وإني أستحق أخد قلبك ينفع تديني فرصة ؟!…
تأثرت بشكل ملحوظ من أنفاسه الساخنة على عنقها، كتمت أنفاسها لعدة لحظات وهو يتحدث وعندما انتهي حررت نفسها المكتوم مردفة: _ ولو قولت لك ما ينفعش هتسيبني؟!. حرك رأسه بنفي وقال: _ هقول عليكي عيلة ما بتعرفش تختار الصح لنفسها وهعتبر نفسي أبوكي وهختار لك الصالح ليكي.. _ وايه بقي الصالح ليا يا بابا ؟!.. ضحك بخفة قبل أن يجذبها داخل أحضانه، لتضع رأسها محل قلبه بتوتر وأغلق هو ذراعه الأيسر حول ظهرها والايمن على رأسها، غلغل أصابعه بين خصلاتها قائلا:
_ أنك تفضلي في حــ,,ـــــضني علي طول.. أخذها الحديث معه بعيداً كل البعد عن توترها، تحركت الطائرة وهي تنام بكل أريحية على صدره ساكنة، قال إسمها بنبرة حنونة: _ سارة.. همهمت بصوت يغلب عليه النعاس: _ امممم.. _ نمتي ؟!.. أغلقت عينيها ولفت ذراعيها حول خصره قائلة: _ تصبح على خير.. وضع قبلة حنونة على جبينها وقال: _ وأنتِ من أهل الخير.. ظل يمرر يده على ظهرها بحنان حتي سيطر عليها شعورها بالدفء وذهبت بالنوم، أخذ نفس عميق وأخرجه بارتياح شديد، ربما لم تتقبله بشكل صريحة ولكنها لم تظهر رفضها، سيكتفي بهذا القدر الآن وهو يعد نفسه بحبها القريب إليه..
_____ شيما سعيد ____ بالقصر علام.. بالحديقة الخلفية كانت تجلس عايدة ويقف أمامها علاء زوج شقيقة سارة، حدقت به بسخرية وقالت: _ لأ البنت عندها حق تعمل أي حاجة عشان متعش مع واحد زيك.. أبتسم إليها وقال ببرود: _ والله يا ست هانم هي اللي عيله قليلة الأصل عاشت طول عمرها في خيري ولما حبت تطلع للعز طلعت لوحدها نقول ايه بقى يلا حسبنا الله ونعم الوكيل فيها.. أشارت إليه عايدة بكبرياء وقالت:
_ إسمها كنتوا عايشين أنتوا الأتنين في خير جوزي وهي طمعت فحبت تأخد كل حاجة وأكيد أنت كمان طماع وعايز ينوبك من الحب جانب، أنا جايباك هنا عشان أنفذ لك أحلامك بس أنت عارف يا علاء ان الدنيا دي ما فيهاش حاجه ببلاش صح ولا أنا غلطانه؟!.. أومأ إليها وعلامات الطمع ظاهرة على معالم وجهه مثل الشمس، وضع يده علي رقبته مردفاً: _ عمرك ما تكوني غلطانة يا هانم وأنا رقبتي دي فداكي بس كله بتمنه شوفي تؤمري بأيه واحنا ننفذ..
اتسعت ابتسامتها وقالت بقوة: _ برافو يا علاء اسمعني بقى عشان تنفذ.. مرت دقائق وهو يسمعها بتركيز، اما هي كانت تشعر براحة كبيرة مع قرب إنتهاء لعنة حياتها ” سارة” سألته بهدوء: _ تقدر وإلا نجيب غيرك ؟!.. أجابها سريعاً: _ لأ طبعا يا ست هانم أقدر بس حضرتك عارفه موضوع زي ده هيحتاج فلوس كتير.. حركت رأسها بسخرية وقدمت له شيك مكتوب بداخله كل شئ إلا إسمها وقالت: _ زي ما انت شايف قدامك شيك بمليون جنيه واقف على امضتي وقت ما تنفذ همضي..
جذبه من يدها فأشارت له بالرحيل، أغلقت عينيها عدة لحظات فأتت الخادمة مردفة: _ تسجيل الكاميرا اتمسح يا هانم وبكده حضرتك لا شوفتيه ولا عمرك تعرفيه.. فتحت عينيها وقالت: _ كويس وصليني اوضتي محتاجة أخد العلاج.. _____ شيما سعيد ____ ببيروت هبطت الطائرة الحاملة لمحمود وسارة، همس بنبرة خشنة وهو يمرر شفتيه علي وجهها بعدة قبلات خفيفة: _ يلا يا بسبوسة صحي النوم وصلنا.. فتحت عينيها بكسل ثم أغلقتها من جديد أبتسم بخبــ,,ـــــث قبل أن يميل علي مقدمة عنقها واضعاً عليه قبلة رطبة قائلاً:
_ شكل حــ,,ـــــضني عجبك ومش عايزة تخرجي منه يا بسبوسة.. توقع خجلها، صمتها، أي شيء إلا ما فعلته، رفعت وجهها قليلاً لتصل لذقنه وقبلتها بدلال مردفة: _ أوي… أنت حــ,,ـــــضنك حلو أوي يا محمود.. ما هذا يا صغيرة؟!.. بقبلة خفيفة بريئة قدرت على ذوبانه معها للمرة التي لأ يعلم عددها، بلهفة زاد من ضمها إليه وقال: _ بجد يا سارة ؟!.. أومات إليه بنعومة وبدأت يدها الصغيرة بالتسلسل لمقدمه صدره كأنها تلعب على أوتار قلبه هامسة:
_ بجد ، خليك كدة علي طول بلاش محمود الوحش يظهر تاني عشان بخاف وأنا مش عايزة أخاف منك يا محمود.. والله هو الخائف الآن وكبريائه يمنعه من إظهار هذا الخوف، وضع كفه علي يدها العابثة بصدره وقال: _ متخافيش.. حركت رأسها بنعومة وقالت: _ مش هخاف.. شيلني بقي مش قادرة أمشي.. رفع حاجبه بتعجب من حالتها ولكنه نفذ طلبها بصدر رحب، قام من مكانه ليجدها تمد ذراعيها إليه علي وضع الاستعداد، مال عليها قليلاً وحملها بين يديه لتقول بدلال:
_ هوبا يا محمود.. _ يا قلب محمود أنتِ حصلك إيه بس ما بين ما نمتي وصحيتي ؟!.. لفت يديها حول عنقه وقربت وجهها منه وهو يسير بها للخارج قائلة: _ شوفت خير اللهم اجعله خير حلم حلو أوي، قال إيه أنا واقفة في مكان شيك جداً كله ورد وشجر ووسط كل ده لقيت الأرض مليانة شوك فضلت أعيط ومش عارفة همشي إزاي قوم إيه؟!… اندمج معها بالحديث وسألها بعدما وضع قدمه على أرض بيروت:
_ إيه ؟!.. _ شاطر نجحت في الإختبار وطلعت مركز معايا في الكلام، قوم إيه لقيت راجل وسيم وهيبة كدة مشي على كل الشوك ده وجه لحد عندي وشالني وعدي بيا من فوق الشوك من غير ما يحصل ليا حاجة، عارف مين الراجل ده ؟!.. _ مين ؟!.. _ أنت يا محمود، فوعدت نفسي اخليك تفضل شاليني كدة على طول، رأيك إيه بقي ؟!.. مع نهاية سردها لحلمها كان وصل بها للسيارة المنتظرة قدومه، أشار للسائق بفتح الباب الخلفي ووضعها على المقعد ثم جلس بجوارها مردفاً بقوة:
_ أشيلك وأحطك جوا قلبي كمان يا بسبوسة.. ابتسمت إليه وقالت: _ شاطر يا جوز بسبوسة.. _____شيما سعيد ______ بمنزل علام.. دلفت ألفت لغرفة حنان وجدتها تنظر لصورة تجمعها مع طاهر بليلة زفافهما، زفرت ألفت بضيق وجلست بجوارها على الفراش وقالت: _ مش هو إبني أهو بس ما يستاهلش دمعة واحدة من عينك يا حنان ولا يستاهل أنك تزعلي إنه مع واحده غيرك.. سقطت دموع حنان بقهر وعادت بنظرها للصورة مردفة:
_ عارفة يا ماما في الصورة دي كان بيقولي إيه؟!.. قبل ما المصور يلقطها قالي أنتِ دخلتي الجنه برجليكي وهتشوفي الحلو معايا كله يا حنان، فعلا عشت معاه اربع سنين في الجنه وبس، خرجت منها على النــ,,ـــــار ومن وقتها ما شفتهاش تاني، تفتكري العيب فيا والا فيه يا ماما؟!.. عضت الفت علي شفتيها تمنع نفسها من البكاء ولكنها لم تقدر، بكت مردفة برجاء: _ العيب فيه وفي اللي ربوه يا بنتي حقك عليا ما عرفتش اربي وكانت دي نتيجه زوج فاشل وأب فاشل حتى إبنه سندنا كلنا طلع…
قطعتها حنان بحركة سريعة من رأسها تنفي ما يقال على كبيرها وقالت: _ لأ يا ماما لأ محمود مش زي طاهر محمود إبني شاف كتير وشال كتير يمكن اتصرف غلط لأ هو أكيد أتصرف غلط بس هو مش وحش ده عمره راح على الفاضي يا ماما واهي جات سارة ووو… تلك المره كانت الصدمة من نصيب ألفت التي قامت من فوق الفراش مردفة بتقطع: _ سارة ؟!.. كنتي عارفة إن إبنك متجوزها في السر ؟!.. ضحكتوا كلهم على العيلة الصغيرة دي يا حنان ؟!..
ألقت حنان بصورة على الفراش وأقتربت من ألفت مردفة: _ حضرتك عرفتي منين ؟!.. _ عرفت منين هو ده بس إللي فارق مع جنابك عرفت منين ؟!.. ما كنتوش كمان عايزين أعرف المصيبه اللي عملتها في حفيدتي، راحت ولا جات عيلة صغيرة ما تفهمش في الدنيا حاجة، لكن إنتِ وإبنك ايه يا حنان ؟!.. ساب كل الستات اللي في الدنيا وما لقاش الا ساره عشان يضحك عليها..
_ لأ يا ماما مش دي الحقيقه محمود بيحبها هو اتجوزها في السر عشان خاطر خايف ده يحصل حاجه لعايده، مش عايز يشيل ذنبها ولا يشوف في عينيها نظره كان بيشوفها في عينيا لابوه مش عايز معتز يكرهه، لكن هو مستحيل يضحك على ساره دي بقت نور عينه.. ضحكت ألفت بسخرية قبل أن تضــ,,ـــــرب كف على كف بقهر صارخة:
_ مشاعر عايدة ومعتز؟!.. طيب وسارة إيه عادي يشوف في عينيها نظره كره؟!. أنا مش هقعد في البيت ده تاني وهاخد حفيدتي معايا، قولي لابنك ما يقربش من اي مكان انا فيه ويط.لقها من سكات عشان لو قال لأ هيبقى فتح الحرب معايا وهو لسه ما يعرفنيش شاف مني الحلو بس لكن الوحش هيشوفه قريب، خساره يا ألف خسارة عليكم حق حفيدتي هجيبه قولي لابنك كدة.. تركتها وخرجت من الغرفة بخطوات مهزومة فسقط جسده حنان بتعب على الفراش مردفة بقلة حيلة:
_ والله العظيم ما حد عايز يهج من البيت ده غيري.. _____ شيما سعيد ______ بأحد أكبر الفنادق داخل جناح محمود كانت تضع خبيرة التجميل العالمية لمساتها الأخيرة على وجه سارة، ظلت تتابع جمالها الذي زاد جمال بعينين حزينة، تذكرت حديث والدها إليها مرة عندما قال ” هقعد حاطط رجل على رجل عشان أختار العريس اللي يليق بيكي ما هو مش أي راجل في الدنيا ياخد سارة” يا ليتك على قيد الحياة يا أبي..
ابتسمت بحنين لتلك الأيام وخصوصاً جملته الشهيرة ” ريحتك فيها راحة بالي وأيامي الحلوة يا سارة” ” إللي هيأخدك مني لأزم يشوف نجوم الضهر عشان يوصلك يا غالية يا بنت الغالية” إنتبهت على صوت خبيره للتجميل التي قالت بحنق: _ هذا لأ يجوز، البكاء سيجعل كل ما فعلته بهباء الرياح.. هل كانت تبكي ؟!. حتي شعورها بنفسها انعدم جففت دموعها بطرف أصابعها وقالت: _ لا عليكِ الأمر مازال بين يدينا.. أومأت لها الأخري مردفة بإبتسامة مرحة:
_ حسناً، انتهينا من اللمسات الأخيرة والآن حان وقت ارتداء فستان الزفاف.. لا تعلم لما تحمست لرؤيه فستانها؟!.. حتى هذا حرمت من اختياره واختاره هو، أتت مساعدة خبيرة التجميل ومعها الفستان، حدقت به ساره بأعين متسعة، مبهورة من جماله.. تعالت دقات قلبها بمشاعر جميلة وقالت بنبرة مترددة: _ هذا فستان زفافي ؟!.. _ أجل يا سيدتي.. عضت على شفتيها تمنع نفسها من العودة للبكاء وبدأت بارتداء الفستان الذي برز جماله مع وضعه على جسد سارة..
أنتهي كل شيء ووقفت أمام المرايا عروس شديد الجمال، أخذت نفسها بتوتر وتابعت انعاكس صورتها برضاء تام..  دقة والثانية آتي بعدها صوته الخشن من خلفها يقول بحماس: _ لفي خليني أشوف حلاوة الدنيا بين عنيكي… دارت إليه ليري بالفعل حلاوة الدنيا بين عينيها ، أصابته حالة من الذهول مع تأمل عينيه إليها، اهدته إبتسامة زادت من نعيمه ، أقترب منها بخطوات ثقيلة وكأن العالم توقف من حوله ولم يبقي به سواهما، مد يده لها لتعطي يدها إليه مردفة:
_ حلوة ؟!.. حرك رأسه بنفي وهمس: _ مش حلوة ، الكلمة دي قليلة عليكي وفيها ظلــ,,ـــــمليكي، مش عارف أوصفك لكن بصي في عيني هتشوفي فيها كل الكلام.. رفعت عينيها لعينيه ورأت نفسها متربعة بالداخل وكأن لم يخلق غيرها، إبتسمت برضاء يزيد من ثقتها بنفسها وقالت: _ شايفة نفسي بس، ومع ذلك خايفة أصدق.. _ خايفة تصدقي إيه ؟!.. _ أصدق عينك إللي أنا فيها لوحدي وكأن مافيش في الدنيا غيري ، أصدقها إزاي وأنا عارفة إن نقطة صغيرة في بحر دنيتك الكبيرة..
تنهد بثقل وضم وجهها بين يديه قائلاً بصدق: _ جوا دنيتي ناس كتير وجوا قلبي أنتِ وبس يا بسبوسة.. أشبع أنوثتها بلذة من الغرور، غمز بطرف عينه ثم أشار إليها بطريقة ملكية مردفاً: _ يلا نبدأ فرحنا ؟!.. _ يلا… _____ شيما سعيد _____ بقاعة فخمة دلفت ويدها متعلقة بذراعه على نغمات أغنيتها المفضلة ” حلم سنين” للفنان تامر حسني، نظرت لمحمود مردفة بذهول: _ أنت عرفت منين اني بحب الاغنيه دي؟!.. همس إليها وهو يدعمها لتسير معه أكثر:
_ مش مهم عرفت منين المهم اني عرفت، غمضي بقى عيونك الحلوين ولما اقول لك فتحي… فتحي اتفقنا؟!.. أومات إليه وأغلقت عينيها، سمعت تصفيق حار لا تعلم مصدره ولكنها سعيدة بتلك اللحظة التي تمنت أن تعيشها وها هي الآن أصبحت حقيقة ملموسة أمامها، وقف عن السير ووقفت هي فقال: _ فتحي عيونك يا بسبوسة . فتحت عينيها لتجد أمامها تامر حسني يكمل كلمات الأغنية ، تعالت دقات قلبها بجنون وهمست بعدم تصديق: _ هو اللي بيحصل قدام عيني ده حقيقي… ده تامر حسني؟!..
أومأ إليها ووضع قبلة رطبة على جبينها وقال: _ وهو هيغني في فرح مين أحسن منك؟!.. _ هو ينفع أروح أسلم عليه واتصور معاه؟!.. جذبها معه لساحة الرقص وضم خصرها له مردفاً بقوة: _ لما ابقى اركبهم يا حياتي أبقي اعملي كدة ، انسيه وانسي كل الموجودين دول وركزي معايا أنا وبس.. هنا فقط عادت للواقع ونظرت حولها ، رفعت حاجبها بتعجب وهي تري أمامها أكثر من خمس رجال ونسائهم فقالت: _ مين الناس دي هو أنت مأجر كمان معزيم للفرح ؟!..
ضحك من أعماق قلبه وحرك رأسه بنفي قائلاً: _ أكيد لأ طبعا دول يا ستي أصحابي واللي معاهم مراتاتهم.. _ امممم ومش خايف الخبر يوصل لأي حد وصورتك تتهز في الوسط المرموق.. قبل أنفها مردفاً: _ تؤ مش شايف ولا فاكر حاجة غير أنك دلوقتي في حــ,,ـــــضني وراضية عني.. تعالي في حــ,,ـــــضني أكتر بقي خليني أطمن قلبي بيكي.. ضمت نفسها أكثر إليه وأعطت له من الأمان ما يريح قلبه لسنوات، كانت تتمايل بين يديه مثل الفراشة الناعمة حتي انتهت الأغنية، أبتعد عنها قليلاً ثم أشار لمنظم الحفل ليعطي إليه الميكروفون فقالت بذهول:
_ أنت هتعمل ايه ؟!.. _ هغني لك..