بصباح اليوم التالي.. فتح محمود عينيه بكسل على رنين هاتفه المزعج، فرك عينه بظهر يده وألقى نظرة سعيدة على سارة النائمة على الفراش المقابل للاريكة النائم عليها، زفر بضيق مع رؤيته لرقم الفت على الشاشة، أخذ الهاتف وقام بفتح الخط مردفا : _ هو في إيه نازلة زن زن مش عارف أنام.. _ البنت فين يا محمود هاتي تعالي بدل ما أرفع عليك قضية خطف.. رفع حاجبه بسخرية وقال : _ خطف مرة واحدة وده ازاي؟!.. دي مراتي يا ألفت اصحي من النوم كدة وركزي معايا..
جزت على أسنانها من شدة الغضب وقالت : _ طليقتك مش مراتك شكل أنت اللي محتاج تفوق.. مسح على خصلاته بكسل وقال وهو يقوم من فوق الاريكة متجه للفراش النائم عليه جميلته : _ أثبتي.. _ أنت بتقول إيه يا إبن طاهر؟!.. _ بقولك أثبتي إني مط.لقها لو معاكي قسيمة قدميها للبوليس في قضية الخطف.. _ أنت بتلعب بالبنت يا محمود عشان مالهاش ضهر ولا حد يقف قدامك؟!.. وضع قبلة حنونة على خصلاتها المهلكة لقلبه، ابتسم على رمشة عينيها حبيبته مستيقظة فيكفي على الفت إلى هنا، قال بقوة :
_ أنا ضهرها وأبوها وأمها كمان لو حبت أطلعي منها أنتِ وكفاية عليكي كدة بقى عشان طبق البسبوسة بتاعي فتح عينه.. أغلق الهاتف بوجه جدته بوقاحة جديدة عليه، يبدو انه عاد معها لسن المراهقة الذي لم يعيش به، فتحت عينيها سريعاً على أثر لمسة أصابعه على طول ذراعها الأبيض الظاهر أمامه بوضوح رفع حرارته للمليون، اعتدلت على الفراش بسرعة ثم قالت بحدة : _ أنت دخلت هنا إزاي أنا مش قافلة الباب بالمفتاح؟!..
_ مهو ده مفتاح أوضة نومي أكيد معايا نسخة تانية، بصي يا قلبي لما تحبي تقفلي الباب بالمفتاح وتضمني اني مدخلش خلي المفتاح في الباب زي ما هو.. حركت رأسها بضجر وقالت : _ اللي أنت بتعمله ده غلط خد بالك وحرام وهيخليني أزعل منك يا محمود أنت ترضى ازعلك منك؟!.. قالتها بدلال شديد جعله مثل المغيب، نفي بحركة سريعة من رأسه وقال : _ أنا معملتش حاجة فتحت الباب ونمت على الكنبة بكل أدب..
رفعت حاجبها بسخرية من برائته الكارثة التي يحاول رسمها من أمس وقالت : _ يا سلام والشقة دي كلها مفيش فيها أوضة تنام فيها إلا دي.. _ لأ طبعاً يا حياتي فيها كتير بس أقولك على سر محدش يعرفه غيرك.. قادها الفضول فأومات إليه فقال : _ أحلفي الأول السر يفضل بنا.. _ والله هيفضل بنا قول بقى يا محمود.. _ من وأنا صغير بخاف انام لوحدي..
أتسعت عينيها بذهول، هل محمود علام الذي يخشى منه الجميع يخاف النوم بمفرده؟!.. شعرت بالشفقة الشديدة عليه وكانت على وشك البكاء ولكن، لحظة واحدة كيف ذلك وهو نام بمفرده مئات المرات؟!.. رفعت وجهها إليه تدقق بتعبيرات وجهه لتجده يتقن الكذب فقالت بشك : _ محمود أنت كداب صح؟!.. _ طبعاً صح يا عب.يطة اتنيلي قومي عايزين نبدأ اليوم من أوله.. _ ليه هنعمل إيه؟!.. قرص انفها بحنان وقال : _ سيبي نفسك ليا وهتعيشي في الجنة..
ذهب من أمامها فأبتلعت ريقها بتوتر مردفة : _ هو أنا روحت في داهية الا لما سبت نفسي ليك، ربنا يستر.. _ سامعك يا حرباية أخلصي ألبسي من الكيس اللي جانب السرير… ______ شيما سعيد _______ بشركة علي.. دلف للشركة والحماس ظاهر على معالم وجهه وحركته السريعة، يود لو يطير حتى يصل اليها سريعاً، أخيراً راها تجلس على مكتبها وأمامها بعض الملفات تضع كل تركيزها عليهم فأقترب منها وسحبها لداخل مكتبه مغلقا الباب عليهما بالمفتاح هامسا بشوق :
_ وحشتني في الكام ساعة اللي بعدتي عني عنهم دولي انا كمان وحشتك صح؟!.. دفعته بقوة ليعود للخلف ورفعت أصبعها بتحذير قائلة : _ علشان نبقى حلوين مع بعض من هنا لحد ما نتجوز ممنوع اللمس وممنوع الكلام الخارج اتفقنا يا علي بيه؟!.. خائف منها؟!.. نعم خائف فهي يدها تسبق عقلها بكل شيء، جز على أسنانه من الغيظ وقال : _ بقى بذمتك مش عيب لما يبقى واحد في طولي وعضلاتي واقف قدامك خايف؟!.. حركت كتفها وقالت بابتسامة جميلة على شفتيها :
_ هو عيب بس الخوف حلو بيخلي الواحد يفكر قبل ما يغلط ألف مرة، ها أقولك جدولك النهاردة إيه؟!.. ظالمة تلك الفتاة ظالمة وهو قلبه العاشق يرفض رد الظلــ,,ـــــمبالظلم، زفر بضيق وقال : _ طيب مفيش أي حاجة حلوة تحت الحساب لحد ما نتجوز أنا مش هقدر أتحمل الشهور دي كلها صدقيني.. أخذت نفس عميق قبل أن تجلس على أحد المقاعد مردفة بهدوء :
_ أنا عارفة كويس أوي أنك مش هتقدر تعيش من غير ست خصوصاً إنك كنت على طول كدة بس ده حرام يا علي، الدنيا دي قصيرة ومتعتها مهما طالت هتخلص يبقى الأحسن لينا نفكر في الحياة اللي دايما لينا بخيرها أو شرها.. طفل صغير يتعلم أول قواعد حياته ودينه على يده والدته، جلس على المقعد المقابل لها وقال بأهتمام : _ وايه هي الحياة الدايما لينا؟!.. ابتسمت وشعرت بالراحة يبدو أن علي بداخله جزء صغير من النور ستذهب خلفه حتى تصل به لبر الأمان، أكملت حديثها ببساطة :
_ الآخرة يا علي مهما هربنا في الدنيا هنمو.ت وهنقف قدام ربنا، كل حاجة بتعملها في السر عشان شكلك الاجتماعي قدام الناس قدام عينه، يعني خايف من كلام الناس ومن شكلك قدامهم ومش خايف من رب الناس؟!.. اجابها بنبرة منفعلة : _ لأ طبعاً.. _ يبقى المفروض تعمل كل حاجة كويسة قدامه يا علي عشان ربنا الأهم مش احنا.. محقة، كل ما يفعله في الخفاء يراه الله، محمود قاله له هذا أكثر من مرة ولكن هذه مرته الأولى التي يشعر بما فعله طوال حياته، حدق بها بعجز مردفا:
_ بس انا مش بقدر أبعد عن الستات يا أروى وكمان مش بقدر اقعد مع ست كتير بزهق بسرعه وبحس بالملل، خدي بالك انا بتجوز إنتِ الوحيدة اللي حتي مبادئ البسيطة عشان أوصل لها رميتها في الارض كان كل تفكير ازاي بس اقرب منك سامحيني يا أروي.. _ مهو إللي أنت بتقوله ده مصيبة.. _ ليه بس؟!.. مسحت على وجهها بعصبية وقامت من فوق المقعد مردفة:
_ يا علي أنا ست مط.لقه وما ليش حد في الدنيا غير اخويا اللي مش عارفه اصالحه ازاي، انت بالنسبه ليا هتبقى زي طوق النجاة اللي همسك فيه عشان اطلع لبر الامان، تقوم تقولي بزهق بسرعة معنى كده يا اما هتط.لقني يا اما هتخوني وفي الحالتين انا مش هقبل أكمل، يبقى الاحسن لنا من دلوقتي ان احنا نبعد عن بعض… قام هو الآخر وضم كفها إليه بلهفة مردفاً: _ لأ يا أروى مش هيحصل مش هزهق منك ولا هفكر ابعد عنك، أنا بحكي لك عن حياتي القديمه عشان تساعديني مش عشان تبعدي عني.
أخذت يدها من بين يديه وقالت: _ صوم يا علي.. _ نعم ؟!.. _ نعم الله عليك يا اخويا، حالتك دي مش هينفع معاها الا الصيام صوم وقرب من ربنا يا علي وهو هيديك كل حاجه انت عايزه، أنا محتاجة في الفترة دي احس بالامان وانا جنبك عشان أنت الخطوه الوحيدة اللي مش عايزة أندم عليها اتفقنا.. أومأ إليها بحماس مردفا: _ اتفقنا واوعدك انك مش هتندمي ابدا.. فتحت أحد الأوراق من جوارها وقالت: _ طيب يلا يا شاطر اقعد بقى عشان اقول لك جدولك إيه النهاردة ونشوف شغلنا..
_____ شيما سعيد _____ _ هو اللي انا شايفاه ده بجد انت جايبني الملاهي؟!.. سعادتها عنده بالدنيا وما فيها، يشعر بالفخر كونها سعيدة مبتسمة بين احضانه، نظرة الانبهار بعينيها جعلته يعلم كم هي صغيرة وبريئة، أومأ اليها بابتسامه حنونة وقال: _ طلبات حبيبتي كلها أوامر شوفي نفسك تعملي ايه النهارده وانا تحت امرك.. ألقت نظرة سريعة على المكان حولها ثم قالت بغضب: _ هو أنت ليه مصمم تخليني أزعل في كل لحظه بينا ليه مصمم تثبت ليا في كل لحظه بتمر إني لأزم افضل في السر مهما كانت درجه حبك ليا؟!..
تعجب من غضبها وقال: _ في ايه بس ما إنتِ كنتي مبسوطة ايه اللي حصل لك فجاه؟!.. اختنقت الدموع بعينيها وقالت: _ الملاهي اللي الناس مش بتعرف تمشي فيها من الزحمه فاضيه !! وده طبعا عشان حضرتك ما حدش يشوفك معايا وووو.. وضع يده على كفها يمنعها من الحديث وقال بغضب: _ ايه الجنان اللي أنتِ بتقوليه ده؟!.. اسكتي يا ساره تعرفي تسكتي شايفاني مركب قرنين عشان أجيب مراتي تتنطط وتتمرجح قدام اللي يسوى هو اللي ما يسواش؟!..
كان الشك واضح بعينيها مثل الشمس عندما قالت: _ أنت بتتكلم بجد ولا بتضحك عليا؟!.. زفر بضيق يبدو ان الطريق بينه وبين ساره مازال طويل، ثقتها به صفر وربما تكون لا تشعر بالامان بجواره، جذبها ورفع هاتفه ليأخذ لهما صورة مميزة ثم نشرها بنفس اللحظه على صفحته الخاصة بالانستقرام كاتباً أسفلها ” نصفي الآخر والأجمل على الإطلاق” أبتعد عنها مردفاً: _ ممكن بقى نتنيل نستمتع باليوم ولا لسه حضرتك شايفه إني عايز اخبيكي وانك عار عليا لازم اهرب منه؟!..
بدلال تمارسه عليه عندما لا تجد لنفسها مفر آخر ضمت كفها بين يده وقالت بحماس: _ عايزه أركب كل المراجيح دي وتصورني فيديوهات وأنا بتمرجح عايزه نعمل ذكريات حلوه أوي مع بعض يا محمود. _ وماله يا باشا نعمل كل إللي نفسك فيه.. بدأت أجمل لحظات حياتها معه، عادت طفلة صغيرة في السابعة من عمرها تركض هنا وهناك وهو يصورها مثلما طلبت، ساعة جرت الأخرى حتى قال بهدوء : _ كده ستوب وقت اللعب خلص نتغدى ونرتاح وترجعي تعملي اللي انتِ عايزاه..
رمشت بعينيها عدة مرات لعلها تسيطر عليه وقالت : _ لأ الله يبارك لك انا مش جعانه سيبني العب شويه كمان… سحبها من خلف رأسها وقال بلهجة لا تقبل النقاش : _ سارة الكلام اللي بقوله يتنفذ عشان ابقى اجيبك بعد كده يلا قدامي.. زمت شفتيها بضيق وسارت معه رغماً عنها، وصل بها لطاولة عليها ما لذ وطاب ثم سحب لها مقعدها وقال : _ اتفضلي يا بسبوسة.. ظلت حزينة كما هي، فقرص مقدمة أنفها وقال بحنان :
_ لأ الا التكشيرة دي إنتِ عارفه اني ضعيف قدامها، تاكلي وكملي لعب غير كده مش هرجع في كلامي يا ساره إتفقنا… مطت شفتيها بحزن مردفة : _ يا محمود حرام عليك من وانا صغيرة نفسي اروح الملاهي، بعدين أنا أكلت في حياتي كتير قبل كده في ايه يعني لو لعبت يوم واحد ولما نروح نبقى ناكل براحتنا… أمامه الآن طفلة صغيرة لا تتعدى الخمس سنوات، لم يتوقع أن يراها بهذا الشكل ابدأ، طفلة يتيمة بدل من أن يعوض حرمانها أستغلها هو الآخر، حرك رأسه بتعب مردفا :
_ دي مش آخر مرة نيجي فيها هنا يا سارة منين ما تحبي تيجي قوليلي وانا هجيب، ممكن بقى حبيبتي الحلوه تفتح بقها عشان اكلها بنفسي… أقتنعت بحديثه وفتحت فمها بسعادة تستقبل دلاله لها بكل صدر رحب، لقمة وراءة الأخرى حتى مسحت على شفتيها مردفة : _ الحمد لله شبعت يلا بقى نكمل لعب.. أخذها من كفها وعاد بها مكان اللعب ليجد بيت الرعب أمامه فقال بخبــ,,ـــــث : _ إيه رأيك ندخل بيت الرعب مع بعض..
_ لأ أنا أخاف.. _ أخص عليكي يا سارة تخافي وأنتِ معايا.. نفت بحركة بطيئة من رأسها فقال : _ طيب يلا.. دلفت وهي تقدم ساق وتأخر الأخرى، لحظات وبدأت صراخاتها ترن بالمكان، هذا ما كان يريده فتح ذراعيه لتلقي بنفسها داخل أحضانه بكامل رغبتها، أغلق ذراعيه عليها وقال : _ أهدى يا حياتي أنا معاكي.. ما هذه الروعة ما هذا العناق الأكثر من رائع، نسيت كل ما يحدث حولها وتذكره هو فقط، رفعت عينيها عليه مردفة :
_ هو أنا قولتلك أنك حلو قبل كدة يا محمود؟!.. نفي بحركة من راسه وهمس : _ تؤ.. _ أنت حلو أوي يا محمود أحلى راجل في الدنيا.. تعالت أنفاسه الساخنة فقال : _ سارة أنا عايز أردك.. _ ردني.. _ وعدت نفسي ما اعملهاش الا وانا واثق من حبك ليا.. برجاء شديد قالت : _ عمرك ما هتعمل حاجة توجعني تاني؟!.. _ مستحيل.. _ بحبك يا محمود..
قالتها هل بالفعل قالتها بعد كل تلك المعاناة؟!.. نعم سمعها وخرجت من بين شفتيها الناعمة، اليوم يوم موالده من هنا الى مما.ته سيكون هذا يوم ميلاده، رفع وجهها إليه وقال وهو ينظر داخل عينيها : _ رديتك لعصمتي يا سارة.. _____ شيما سعيد _____ بعد منتصف الليل إنتهت رحلتها الممتعة بالملاهي، دلفت معه لغرفة النوم ليغلق الباب بساقه، حدقت به بتعجب وقبل أن تفهم ما حدث آت إليها بالمفاجأة الكبرى، أتسعت عينيها بذهول وهو يخلع ملابسه قطعة وراء الأخرى فقالت :
_ هو في إيه مالك؟!.. _ خلاص وقت الدلع خلص أنا جبت أخرى من العلاقة المتقطعة دي، عايز أخلف بنت منك يا سارة.. حالته كانت صعبة فأبتلعت ريقها وأشارت اليه بالهدوء قائلة : _ طيب أهدى يا حبيبي مفيش حاجة تستحق تفرهد فيها صحتك.. _ أنتِ تستحقي يا بسبوسة أفرهد كل صحتي عليكي.. ما هذا؟!.. ما هذا فعلا؟!.. محمود بدأ يخرج عن السيطرة بشكل مرعب فقالت : _ إيه رأيك نتعشى سوا الأول يا حبيبي..
حبيبي يا الله على حلاوة تلك الكلمة وتأثيرها عليه، متعة ما بعدما متعة سارت بجميع أنحاء جسده مع يسمعها منها ويعيدها برأسه، خلع بنطلونة وقال : _ بعد الكلمة دي مش هينفع نتعشى، تعالي يا حياتي وبعدين هأكلك بأيدي زي الغدا.. لا والله لن تأتي وهو هكذا ابدأ، شهقت وظهرها يلتصق بالحائط فجذبها لتبقى بين أحضانه همسا بعتاب : _ في حد يهرب من حبيبه كدة برضو؟!.. بللت شفتيها بطرف لسانها من شدة توترها فأكمل عليها مردفا :
_ بسبوسة بتعرفي ترقصي يا حياتي؟!.. _ هااا.. _ هااا إيه بس مش أنا الصبح بقيت طفل معاكي في الملاهي؟!.. أومات إليه ببراءة وقالت : _ أيوة.. _ خلاص يبقى اتفقنا.. _ أتفقنا على إيه؟!.. _ أعمل معاكي عيل بالنهار وتعملي معايا ****** بالليل.. شهقت بذهول من واقع الكلمة عليها وقالت : _ اه يا قليل الأدب يا سافل أنت إزاي نتكلم معايا كدة أو تقول ليا كلمة زي دي؟!.. رفع حاجبه بضيق ثم قال :
_ في إيه هو انا بكلم واحد من الشارع أنتِ مراتي يا بت يلا روحي البسي عدة الشغل.. لا يبدو أنه غير طبيعي، ارتفعت دقات قلبها بتوتر وقالت : _ محمود هو أنت أكلت أو شربت أي حاجة غير الآيس كريم اللي اكلنا منها سوا؟!.. _ لأ أنا النهاردة دماغي عليا كدة لوحدي، يلا يا حبيبة قلب محمود فرحي قلبي.. أخرجت أخر سلاح لها بتلك المعركة وقالت : _ بس أنا مش بعرف أرقص.. _ مش مشكلة أي حاجة منك حلوة..
مهي يطلبه الان أمر واقع يجب عليها تنفيذه بعد دقائق كانت تقف أمامه عباءة رقص من اللون الأسود بكم من الشيفون مفتوحة من أول الساق الي أعلى الركبة بقليل أشار إليها بحماس : _ يلا متخافيش يا بسبوسة هشجعك.. يقول اشياء عجيبة ولكنها لتكون صريحة سعيدة وجدا بما تعيشه معه، أتسعت عينيها وهي ترى محمود علام يحمل طبلة ويدق عليها بكل مهارة، بالفعل شجعها وبدأت تتمايل مع طبلته، الصغيرة محترمة رقص وهو لا يعلم الان اكتشف معها النعيم الحقيقي..
يكفي لهنا محمود قدرتك على التحمل انتهت، ألقى بالطبلة أرضا وجذبها هي مردفا : _ منحرفة بس محتاجة اللي يوجهك.. _ وجهني يا باشا.. حملها بصدر رحب وعاش معها لحظات مميزة غاص كلنا منهما بنعيم الآخر، مر عليهما الوقت ولم يشعر أحدا منهما، شقشقت طيور الصباح مع رنين هاتف محمود، أخذها بين أحضانه مردفا بحنق : _ نسيت أقفل الزفت ده.. _ يا أخي الله يسترك رد.. قالتها فضحك ضحكة اختفت مع رؤيته لرقم معتز، أخذ نفس عميق وفتح الخط قائلا :
_ خير.. _ ماما في المستشفى يا بابا ونفسها تشوفك ممكن تيجي تشوفها والا حضرتك مش فاضي لحد فينا؟!.. _____ شيما سعيد _____ أستغفروا الله لعلها تكون ساعة استجابة الفصل الرابع والعشرين
#عطر_سارة
#الفراشة_شيما_سعيد _ والدتك فين يا معتز ؟!.. قالها محمود بعد وصوله أمام غرفة عايدة بالمشفي، وجد ولده يجلس على الأرضية يضم ساقيه لصدره ويبكي بخوف، نزل محمود لمستواه وقال بقلق: _ معتز رد عليا يا حبيبي.. رد ويا ليته لم يفعل، بصوت مقهور قال:
_ هي ليه عاشت عمرها كله تحبك أنت بس ليه عمرها ما شافت حد غيرك رغم ان الكل كان بيحبها؟!.. عقد محمود حاجبه بتعجب وقال: _ هي مين دي ؟!.. بكي معتز مثل الطفل الصغير وصوت بكائه بدأ يعلو ويعلو، لم يقدر محمود الصمود أكثر وجذبه لصدره مردفاً: _ اهدي يا قلب أبوك قولي فيك إيه يا معتز ؟!..
_ ماما بتحبك أنت بس ومش شايفه في الدنيا كلها غيرك، طول الفتره اللي فاتت بحاول أقرب منها عشان أحس بحنانها لكن مش بحس غير بحب ليك، فرحت قوي لما انت رجعتها اكتر ما فرحت بوجودي جنبها وامبارح لما نزلت صورتك مع الهانم التانية متحملتش وقعت قدام عيني وما قدرتش اعمل لها حاجه كنت بتفرج عليها وانا عاجز، هي ليه بتحبك أوي كده وليه حضرتك مش شايف غير عيله الصغيره دي؟؟..
معتز بحالة نفسية تحت الصفر، مع رحلة بحثه عن الحب خسر صغيره وأصابه بعقدة نفسية سيكون من الصعب التغلب عليها، لحظة هل قالت عايدة إنه ردها ؟!.. مازالت مصممة على التخطيط والكذب، ماذا سيقول لمعتز الآن وكيف سينفي عودته إليها ؟!.. جذب معتز ليقف وقال بقوة: _ اقف على رجلك واياك توطي رأسك انا مخلف راجل وامك هتخف وتقوم وبتحبك يا عب.يط حبها ليك مش زي حبها ليا يا معتز، خليك عارف كويس أوي ان مهما حصل بيني وبين عايده انت فوق كل ده..
نفي معتز بتعب وقال: _ بلاش تكذب عليا يا بابا هي بتحبك ومش شايفه غيرك وانت بتحب ساره ومش شايف غيرها وانا لا موجود في حياتك ولا في حياتها، يمكن كنت موجود في حياه حضرتك قبل ما سارة تيجي لكن دلوقتي أنا فين؟!.. تقدر تقولي لما ضر.بتني بالقلم عشان خاطرها طيب بخاطري ولا لأ، جيت تعرف ايه اللي حصل بعد ما عرفت الحقيقه حضرتك رديتها زي ما رديت ماما مش كده؟!..
لأول مرة يري نفسه بالفعل صغير أمام أحد، لأول مرة لا يعلم ماذا يفعل أو يقول، لأول مرة يتمني الفرار من المواجهة وخصوصاً لو أمام معتز، هو محق ماذا فعل من أجله حتي لم يطمئن عليه بعد ما حدث، هنيئا لك يا محمود حصلت على إتخاذ لقب أب فاشل عن جداره.. ضم وجه معتز بين يديه وقال: _ أنا أسف.. بماذا يفيد هذا الاعتذار ؟!.. حرك معتز رأسه بتعب وقال برجاء:
_ لو فعلا انا فارق معاك بلاش ترد سارة ، أول على الأقل بلاش أعرف أنا وماما أكذب علينا المره دي كمان وانا هكون راضي بالكذب بس بلاش تقول حاجه توجعنا.. أنقذه خروج الطبيب من غرفة الكشف، أقترب منه مردفاً بهدوء: _ خير يا دكتور.. بملامح كلها أسف قال الطبيب: _ للاسف يا محمود بيه الاحوال اللي قدامي مش خير خالص مدام عايدة القلب عندها بقى شبه متدمر ده غير طبعا الكيماوي اللي اثر على كل أجهزتها، كل المطلوب منكم انكم تدعوا لها لان اللي بايدينا فضلنا نعمله سنين وما جابش أي نتيجه دلوقتي بين ايدين ربنا..
بين أيادي الله، يبدو أن تلك المرة عايدة تنتهي بالفعل، أخذ نفس عميق وقال: _ هبعت أجيب لها كل الدكاتره بتاعتها من المانيا وامريكا ولو المستشفى هنا مش هتقدر تقدم لها حاجه نسفرها هناك.. _ حضرتك عارف كويس قوي ان دي أكبر مستشفى في مصر كلها واللي بيقدمه بره مش أكتر من اللي احنا بنقدمه هنا، صدقني يا فندم مدام عايده مش محتاجه غير الدعاء.. يكفي لهنا انتهت قدرة معتز على التحمل وسقط بين يديه والده فاقد الوعي ليقول محمود برعب:
_ معتز إبني… ما يحدث معه الآن أقسي ما يمكن أن يعيشه إنسان ، سقوط معتز اسقط روحه معه، ضمه إليه بخوف فقال الطبيب: _ أهدي يا باشا ده من ضغط الموقف عليه.. _ فتح عينك يا معتز وأنا هرمي نفسي في النــ,,ـــــار عشانك… ____ شيما سعيد _____