روايات

عطر سارة بقلم شيماء سعيد السابع

أجاب علي: _ أنا إللي طلبتك يا دودو.. حدقت به بخوف شديد قائلة: _ ليه ؟!.. بإبتسامة رائعة قال: _ وحشتيني ده إحنا كنا عشرة برضو.. علمت بمعرفته بحديثها فأخذت نفس عميق تتغلب به على خوفها وقالت: _ أنا معملتش حاجة غلط لما قولتها إللي حصل، محمود بيه له فضل عليا كبير وهي كمان كويسة جدا معايا وحقها تعرف إنها فترة في حياة راجل معندوش مشاعر كل تفكيره في السرير وبس.. صرخت بهلع عندما جذبها من ذراعها فجأة لتقف أمامه ثم صرخ:

_ وحياة أمك يا بت، تصدقي أنا أبن ستين كلب عشان وقفت معاكي إللي زيك كانت تتجوز إللي عنده 80 سنة تخدمي فيه لحد ما يمو.ت وبعدين تترمي في الشارع.. قامت أروي سريعاً وجذبت ضحي بعيداً عنه مردفة: _ إيه الهمجية دي يا علي ده مش أسلوب؟!.. أخرجي برة يا ضحي اخرجي.. صرخ بغضب: _ لأ قولي الأول كنت متجوزك رسمي وإلا عرفي واتجوزتك ليه أساسا بعدين أبقي غوري في داهية.. بصوت مرتجف قالت: _ رسمي عشان تحميني من أهلي، بس كمان ضحكت عليا لحد ما شبعت وفي الآخر ط.لقتني وشغلتني خدامة عندك..

قبل أن يسحبها إليه اخرجتها أروي من المكتب، عاد لعلي لتجده يقف أمامها بغضب، فقالت: _ ده مش أسلوب كلام.. أشار إليها بالصمت وقال: _ اخرسي خالص أنا جبت أخري منك ومن دلعك، بقي ليا شهرين بلف وراكي زي المجنون وفي الآخر يطلع السبب هايف.. قطعته بذهول: _ أنت بتسمي كل ده سبب هايف ؟!.. _ أيوة هايف من حقك تزعلي لما نبقي متقابلين على سجاده الصلاة ومش في أوضة نومك فوقي يا بت.. فتحت عينيها بذهول وقالت:

_ هااا.. _ هاا إيه بصي فرحي عليكي بكرا غصب عنك وعن أخوكي يا عيلة مالهاش كبير.. _____ شيما سعيد _____ مساءاً
بقصر علام.. جلست سارة بجوار حنان، عضت على شفتيها بشفقة على حال الأخري منذ سفر زوجها، ابتسمت بالقليل من المرح وقدمت إليها فاطمة مردفة: _ خدي حبيبة قلب جدتها أنا خالص زهقت من البنت دي ومش عايزة أشوف وش امها تاني.. أخذتها حنان من بين يديها بحزن ووضعت قبلة ناعمة على رأس حفيدتها مردفة:

_ مالها يا بنت دي طيبة خالص أهي وبتسمع الكلام.. ردت عليها سارة بسخر.ية: _ هي مين دي اللي طيبه يا حاجه ؟!.. فاطمة؟!.. دي عقربه زي ابوها لا تطاق مش عارفه كان ليا فين الوقعه السودة دي والله.. أغلقت عينيها برعب وهي تسمعه يرد من خلفها: _ مالها الواقعة يا بنت ده انتِ كنتي هتمو.تي عشان ابص لك بس .. وقعت بشر أعمالها، قامت من مكانها بإبتسامة متوترة ثم دارت بوجهها إليه مردفة: _ حبيبي حمد لله على السلامه هو أنت جيت امتى؟!..

أقترب من والدته بهدوء ثم وضع قبلة فوق رأسها ورأس فاطمة مردفاً: _ عاملة إيه النهاردة يا ست الكل ؟!.. تجاهلها ؟!.. هل بالفعل ما رأته حقيقي وقام بتجاهل وجودها ؟!.. نظرت إليه وجدته يتحدث معه والدته بكل هدوء، هذا هدوء ما قبل العاصفة هي تشعر بذلك، انسحبت من المكان بسرعة البرق لغرفة نومها.. اصطدم جسدها بمعتز على الدرج فأبتعدت عنه بالقليل من التوتر، لأول مرة تقف أمامه بمفردها منذ عودتها، أبتسم إليها فحدقت به بتعجب فأكمل عليها قائلاً:

_ ازيك يا سارة عاملة إيه ؟!.. _ هااا.. قالتها بذهول، لا تصدق أن معتز يقف أمامها بهذا الهدوء ويسأل عن حالها، ضحك بمرح قائلا: _ ها إيه بس بقولك عاملة إيه.. _ الحمدلله بخير.. تشعر بشيء غريب، قلبها أعطي لها صفيرة إنذار واضحة، أومأ إليها بهدوء مردفاً: _ أنا عارف إني علاقتي بيكي باظت خالص في الفترة إللي فاتت، وعشان أكون صريح معاكي أنا لحد دلوقتي مش قادر اتقبل وجودك بس أنتِ حالياً أم أختي ومهمة جداً في حياة بابا فالافضل ان يبقي بنا علاقة كويسة رأيك إيه ؟!.

قال هذا ومد يده إليها كبداية سلام، تعالت دقات قلبها وكأن أصبح بينهما وبين الخطر خطوة واحدة، بيد مرتجفة سلمت عليها وهي تقول لنفسها ” هذا أفضل من العداء فإنه إبن محمود” ابتسمت إليه وقالت: _ عندك حق وصدقني أنا عمري ما أتمنيت نوصل لكل ده بس المكتوب مفيش منه هروب.. بصمت ذهب وبنفس اللحظة صعد محمود، نظر إليها بتساؤل فقالت: _ معتز كان حابب يفتح معايا صفحة جديدة يا محمود..

سحبها من كفها الصغير وتحرك بها بخطوات سريعة لغرفة نومهما، دلف بها وأغلق الباب عليهما ثم تركها وخلع جكيت بذلته وألقي به على الفراش وجلس هو الآخر على طرف الفراش، للحظة شعرت بالخوف من تصرفاته ومع ذلك أقتربت منه مردفة: _ حبيبي.. _ هو أنا فعلاً حبيبك يا سارة ؟!.. قالها بشك حقيقي وبداخله يتمني سماع كل كلمة منها تريح قلبه، تعجبت وقالت: _ محمود أنا كنت بهزر مع طنط تحت عشان تنسي سفر عمو مش أكتر ليه بتقول كدة ؟!..

_ عشان خايف.. جملة بسيطة من كلمتين وصفت حالته كاملة، هو خائف بالفعل خائف، سحبها لتجلس على ساقه ودــ,,ـــــفن رأسه بصدرها الناعم مكملاً: _ خايف تبعدي، وخايف أكون في حياتك أمر واقع مش قادرة تهربي منه، سارة أنا مريض بيكي ومش عارف اتعالج.. أغلقت ذراعيها حوله بمحاولة بريئة منها لتشعره الأمان، عناق حنون به رسالة صريحة بالعــ,,ـــــشق، وضعت قبلة ناعمة على رأسه وهمست بدفئ: _ مين يبقي معاها راجل زيك ومتحبوش يا محمود أنت مش أي راجل أنت سيد الرجالة..

بأمل طفل صغير قال: _ أنتِ كمان مش أي ست يا سارة، عايزك تحبيني وحياة فاطمة عندك حبيني من قلبك حتي لو حبة صغيرين يا ستي أنا راضي.. أبعد وجهه عنها قليلاً ووضعت أحد أصابعها على شعر ذقنه مردفة بدلال: _ تؤ أنت تأخد الحب كله الشوية الصغيرين دول مش ليك يا حبيبي.. أصبحت بالنسبة له إدمان لا يشعر بالارتياح إلا بعد أخذ جرعته، أقترب من شفتيها وضمها بين شفتيه بشغف مستمتع بحلاوة قربها.. دقات متتالية على باب الغرفة جعلتها تدفعه بعيداً عنها، نظر إليها بغضب يرفض بعده عن متعته فقالت بإبتسامة:

_ معلش يا حبيبي ممكن حد من الخدم جايب فاطمة أفتح الباب… زفر بضيق وقام ليفتح الباب رأي أمامه إحدى الخادمات فقال بغضب: _ طالما محدش فتح من مرة بتخبطي تاني ليه ؟!.. عادت خطوة للخلف بخوف وقالت: _ ماليش دعوة والله يا باشا دي أخت الست هانم تحت وشكلها غريبة فحنان هانم طلبت مني أجيب سارة هانم بسرعة.. بجبروت قال: _ خلي الأمن يرميها في الشارع.. أنتفضت سارة من مكانها وقالت: _ لأ طبعاً أنا نازلة أشوفها..

أشار للخادمة بالذهاب واغلق باب الغرفة ثم دار إليها مردفاً: _ نازله تشوفي مين؟!.. _ مريم يا محمود. ضحك بسخر.ية وقال: _ مريم يا محمود؟!.. أنتِ بتتكلمي بجد ولا عقلك في ايه بالضبط؟!. واحدة عاشت عمرك كله بتستغلك ووقعتي في بدل المصيبه 10 ما فكرتش تسأل عليكي ودلوقتي بتقوليلي نازله تشوفيها؟!.. مش هتنزلي يا ساره والامن هيرميها بره قدام عينك.. وقفت أمامه قبل أن يقوم بالاتصال على الأمن وجذبت الهاتف من يده مردفة: _ بلاش تعمل كده ما فيش حاجه تستحق أننا نعمل كل ده، هنزل أشوفها عايزة إيه وخلاص أنت ليه مصمم تحول الموضوع لمشكلة؟!..

أبتعد عن طريقها وقال بقوة: _ براحتك يا ساره انزلي واعملي اللي أنتِ عايزاه بس اعرفي كويس قوي اني قولتلك بلاش.. _ بلاش ليه مش فاهمة؟!.. عملت معايا حاجات كتير وحشه ده حقيقي بس في نفس الوقت دي أختي زي ما عايده الله يرحمها عملت حاجات كتير وحشه وكانت بالنسبه لك مراتك اللي ما بتغلطش وزي ما معتز عمل حاجات كتير وحشه وبرضو بالنسبه لك ابنك اللي بتسامحه، فين المشكله لما اشوف اختي عايزه ايه….

نظرة واحدة منه جعلتها تصمت، وجدته يتجه للمرحاض بخطوات غاضبة فزفرت بضيق ونزلت للأسف.. وقفت أمام شقيقتها بصدمة، حالة مريم كانت حالة بشعة، ملابس قديمة تبدو لامرأة أكبر منها سنن وجسداً، أعين حمراء منتفخة، ووجه به جروح متفرقة هنا وهناك، أقتربت منها بخطوات مترددة وقالت: _ مريم إيه إللي عمل فيكي كدة ؟!.. _ جوزك.. قالتها بقهر، بغل، بكره، بمشاعر كثيرة وصلت لسارة بالكامل، رددت بعدم تصديق: _ محمود إللي عمل فيكي كدة ؟!. طيب ليه ؟!..

صرخت مريم بغضب: _ ما تبطلي تمثيل بقى، يعني عايزة تفهميني انك مش عارفه كل حاجه ونازله مخصوص عشان تشمتي فيا؟!.. الاول خطف جوزي وبهدل فيه شهور لما خلاه أتجنن وطل.قني، وفي الاخر خلاني ماشيه في الشارع زي المجنونه لا حد راضي يشغلني ولا يقعدني في بيته، بتبصلي كده ليه كأنك مصدومة مش اوامرك، أنتِ ازاي زباله كده ازاي تعملي في اختك كده.. كانت حقا مصدومة، لا تعلم لما فعل هذا أو متي فعل، تألمت لرؤية شقيقتها صديقة طفولتها بهذا الشكل، أقتربت منها وقالت:

_ صدقيني انا ما اعرفش اي حاجه عن الكلام اللي أنتِ بتقوليه ده يا مريم ومهما كان اللي بيني وبينك مش هيوصل بيا اؤذيكي بالشكل ده على الاقل عشان عضم التربه اللي بينا.. زاد التعب على مريم فسقطت بين يدي سارة فاقده للوعي، سقوطها جعل الاخرى تسقط معها قائلة برعب لحنان: _ اطلبي الدكتور حالا يا طنط.. بعد دقيقتين كانت تقف أمامه مردفة بغضب شديد: _ إيه اللي انت عملته ده للدرجه دي ما فيش فيها قلبك رحمة..

رد عليها بهدوء: _ أنا عملت الصح وضميري مرتاح جدا واحمدي ربنا اني سايبها لحد دلوقتي نايمه في بيتي وطالب ليها الدكتور ولو عملت ده فعملته عشانك.. ضحكت بسخر.ية: _ لأ بجد كتر خيرك مش عارفه اشكرك ازاي؟!.. وصلتها انها بقت ماشيه في الشوارع زي الشحاتين وفي الاخر تقول عملت عشاني، انا ما طلبتش منك لا تاذيها ولا تاذي جوزها يا محمود انت عملت كده عشان غرورك.. أشار على نفسه بذهول وقال:

_ عشان غروري ؟!.. بجد كتر خيرك يا بنت الاصول اختك اللي نايمه جوه على سريرك دي كانت متفقه مع جوزها تجيب لك راجل غريب وتنيمه معاكي وتصورك عشان اط.لقك وارميكي في الشارع، عايزك بقى تاخديها في حــ,,ـــــضنك وتطبطبي عليها لحد ما ربنا يرد لها صحتها وأول حاجة تعملها تدوس عليكي بالجزمه وصدقيني وقتها مش هدافع عنك… ترك لها الغرفة وخرج فسقط جسدها على أقرب مقعد، تعلم ما كان يريد فعله زوج شقيقتها تعلم كم كان يرغبها ويود عودتها تحت قدمه، لكن كيف وصل الحال بمريم لهنا كيف هانت عليها أيام طفولتهم معاً؟!.. سمعت صوت رحيل سيارته فهمست بضعف:

_ ما تسيبنيش لوحدي أنا ببقى خايفة وضعيفة أوي وأنت مش موجود.. _____ شيما سعيد ____ بعد منتصف الليل بسيارة معتز.. صرخت سمية بغضب: _ بقى بذمتك دي تصرفات ؟!. تتصل بيا تقولي أنك تعبان وفي الاخر تطلع بتهزر ده مش أسلوب يا معتز بتاع بني ادمين كبار.. ضحك بمرح وأخرج علبتين من العصير أخذ واحد وقدم الآخر إليها مردفاً: _ معلش يا ستي ما لقيتش حد افضفض معاه شويه قولت بما اني انا وسميه هانم واصحابي اخليها تيجي نتكلم مع بعض..

حركت رأسها برفض وقالت: _ يا سلام وأحلامك دي ما كلنتش تنفع الصبح في الشركه ونتكلم براحتك زي ما جنابك عايز، أنت عارف الساعه كام دلوقتي يا ابني احنا داخلين على الساعه 1:00.. أبتسم إليها بلا مبالاة وقدم إليها العصير للمرة الثانية مردفاً: _ ما خلاص بقى يا سميه خلي قلبك ابيض خدي اشربي خلينا ندردش شوية.. _ انا هنزل يا معتز ولاخر مره هقول لك اللي بتفكر فيه ده غلط ومش هيحصل، اتفضل بقى روح شوفلك اي مكان تاني تفضفض فيه…

أغلق عينيه لعدة ثواني حتي يأخذ أكبر قدر من الصبر ثم رسمت على وجهه ابتسامة مرحة مردفاً: _ والله العظيم ما يحصل مش هتنزلي من هنا إلا ما تشربي العصير معايا بعد كده يا ستي روحي مطرح ما تحبي.. أخذت منه العصير لتخلص من تصميمه الرهيب وتفر من شعورها بالرغبة بالبقاء بجواره أمامه ابتسامته، ظل يتابعها وهي تأخذ من العصير رشفة وراها الأخري حتي وضعت يدها على رأسها بتعب مردفة: _ هو في ايه في العصير ده ؟!.

_ مخدر يا حياتي.. قالها ببساطة لتغلق بعدها عينيها باستسلام شديد لما يحدث حولها… بصباح اليوم التالي.. فتحت سمية عينيها بصداع مؤلم يكاد يقسم رأسها، رأت أشياء غريبة حولها، معتز عاري بجوارها لتنقل نظرها لنفسها وجدت جسدها مستور بشرشف فراش صغير، حركت رأسها برفض لهذا الكابــ,,ـــــوس المرعب، يستحيل أن يكون هذا حقيقي، يستحيل أن يكون فعل معتز بها ما وصل لعقلها، أطلقت صرخة قوية لعلها تستيقظ وتجد نفسها على فراشها بمنزلها، صرختها كانت منبة معتز ففتح عينيه مردفاً بإبتسامة سعيدة:

_ صباحية مباركة يا سوسو.. ____ شيما سعيد _____ أستغفروا الله لعلها تكون ساعة استجابة الفصل 33
#عطر_سارة
#الفراشة_شيما_سعيد بشركة محمود علام.. رفع عينيه عن الأوراق الموضوعة أمامه عند وصول رائحة عطرها إليه، راها تقف على باب المكتب بمعالم وجه حزينة، للحظة كان سيسير خلف قلبه ويأخذها بين أحضانه ليتحكم به عقله ويعود بنظره لعمله، ضمت شفتيها بحزن وأغلقت الباب خلفها ثم أقتربت منه بخطوات بطيئة حتى وصلت بجواره، جلست على ظهر المكتب مردفة بدلالها المحبب إليه:

_ وحشتني.. لم يجيب فزادت من الجرعة هامسة: _ بحبك.. تعالت دقاته من نبرتها المهلكة لكل حصونه، ضغط على القلم بين يديه حتى يظل على ثباته، رفعت يدها مررت أحد أصابعها على مقدمة عنقه وبدأت بالغناء بنعومة: _ حقك عليا،، حقك عليا سامحني، ده أنا جرحي ليك إللي جارحني.. يا الله ما تلك الحلاوة، لأول مرة يعيش معها هذا الشعور، هو يتدلل وهي تزيد من دلاله بصدر رحب، أبعد رأسه عنها وهو مستمتع يود أن يكتشف معها المزيد، لتميل برأسها عليه مردفة:

_ مش لما أنا ببقي زعلانة بسيب لك نفسي عشان تصالحني.. دلوقتي بقي مطلوب من محمود باشا علام يسيب نفسه ليا على الآخر لحد ما أصالحه.. أخيراً تحدث رغم نبرته الجافة ولكنها شعرت ببريق أمل يقترب منها: _ مش هتعرفي.. ردت عليه بحماس: _ لأ طبعاً هعرف بتقول كدة ليه ؟!.. _ لأنك بتعرفي تجرحي بس يا سارة متعرفيش تداوي جروح.. رفضت بحركة بسيطة من رأسها وقالت: _ جرب مش هتخسر..

قالتها وقامت من مكانها ثم مدت يدها إليه منتظرة منه إن يعطي يده لها، تنهد بتعب ورفع عينيه بها وجدها تنظر إليه برجاء تتمني منه عدم خذلانها، وقد كان نفذ طلب عينيها دون أن تقوله وضم يدها بيده فقالت بإبتسامة مشرقة: _ أمشي معايا وسيب ليا نفسك خالص لأخر اليوم.. _____ شيما سعيد ____ بشقة معتز.. خرج من المرحاض وهو يستر جسده بمنشفة حول خصره، زفر بضيق عندما راها مثلما تركها تضم الشرشف حول جسدها وتحدق بنقطة مجهولة الهوية، شعر بثقل يحتل قلبه وهو يراها ضائعة، تائهة تبحث عن شئ تعلم أنه ذهب ولم يعد..

أقترب منها وبيده منشفة أخري يجفف بها خصلاته وقال: _ من كفاية نواح بقي ؟!.. هي بعالم أخر لا تسمعه ولا تراه، بعالم بعيداً عنه كل البعد تتذكر فقط ليلة وفــ,,ـــــاه والدها ووعدها إليه ” أرتاح يا حبيبي أنا وحيدة اه بس أوعدك أرفع رأسك واسمك طول ما أنا عايشة”.. اليوم أصبحت رأس والدها الغائب أسفل التراب، اليوم سقط إسمها ومعه إسم خالد عمران، والدها كان رجل به كل صفات الرجال رحل وتركها تكمل مسيرته وابن علام بلحظة جنون أنهي كل شيء..

صورها بأوضاع بشعة، يريد منها ما هو ابشع، رنين كلماته تضــ,,ـــــرب برأسها ” عايزك تقربي من أبويا بأي شكل لحد ما يروح سريرك إزاي معرفش وبعدها مالكيش دعوة هو من نفسه هيصلح الغلطة دي ويتجوزك، وقتها أنا همسح الصور وأنتِ كمان هتنقذي سمعتك”.. بعدها دلف للمرحاض وتركها بحالة من الصمت المريب، فاقت على صوته الغاضب يقول: _ هتفضلي عاملة نفسك ميتة كدة كتير ؟!.. سألته: _ أنت إزاي طلعت وســ,,ـــــخ كدة ؟!.. وأنا إزاي طلعت غبية بالشكل ده عشان عيل زيك يخليني أحبه ويضحك عليا ؟!..

” يخليني أحبه” جملة بسيطة من كلمتين جعلت شئ بداخله يتحرك، شئ يطلب منها أخذها لأقرب مأذون حتي تصبح ملكه، أهتز وقلبه بداخله يصرخ مردفاً ” لا أريد غيرها”.. تذكر أخر حديث له مع والدته الحبيب تذكر رجائها الباكي قبل خروج روحها: _ عايزة حقي يا معتز، حقي من واحدة حرمتني أمو.ت في حــ,,ـــــضن جوزي، أوعدني تخليها تشرب من نفس الكأس إللي شربت منه، أوعدني تمو.ت بحسرتها زي ما أنا همو.ت دلوقتي.. كان تائه وعاجز، يراها تبكي وتصرخ وتطلب منه الأخذ بثأرها قبل أن ترحل وجد حاله يقول:

_ أوعدك يا أمي.. قالها لتفتح ذراعيها إليه ضمها وأغلقت عينيها بعدها، ما.تت بين يديه مقهورة على زوجها، مع تذكره هذا ذهبت الرحمة من قلبه وقال ببرود: _ أنا مش غصبك على حاجه لو مش عايزه تنفذي أنتِ حرة، وقتها أنا كمان هبقي حر وانزل الصور براحتي خالص.. جلس بجوارها على الفراش ورفع يديه للاعلي مردفاً: _ نكتب إيه بقي على العنوان؟!.. سمية عمران بأحضان رجل مجهول وإلا إبنه الراحل خالد عمران بفراش عشيقها ؟!..

حدقت به بمعالم كره واضحة وقالت: _ حيوان.. _____ شيما سعيد _____ بفيلا سارة.. دلف خلفها لغرفة النوم حتى جعلته يجلس على الفراش ثم عادت لباب الغرفة وأغلقته عليهما، كان يتابعها بفضول يود إن يعلم ما يمكنها فعله حتي تنول رضاه، رفع حاجبه بذهول وهي تخلع ملابسها عنها قطعة وراء الأخري ببطء يشغله فأبتلع ريقه مردفاً: _ أنتِ بتعملي إيه ؟!..

كانت ترتدي أسفل فستانها قميص عبارة عن خيوط حمراء زادها روعة وجمال، جسد أبيض ناعم يليق به اللون الأحمر بشكل مبهر، تعلم تأثيرها عليه وتعلم كم يحب دلالها فقامت باستعمال أكبر قدر لديها من الدلال، أقتربت منها ثم رفعت ذقنه بأحد أصابعها مردفة بنبرة ناعمة: _ مش اتفقنا قبل كدة نبقي عيال بالنهار و ***** بالليل ؟!.. أومأ إليها وهو مغيب فحركت كتفها مردفة: _ دلوقتي هنفذ الإتفاق بس مع تغيير المواعيد هيبقي إللي أنت عايزه بالنهار وبالليل توديني سينما..

ما هذا يا صغيرة قلبه لا يتحمل هذا القدر، كانت لا تفعل شيء ويقع بها كيف سيبقي على موقفه والآن وهي تفعل كل شئ، همس بنبرة متحشرجة: _ وكلامك إمبارح راح فين ؟!.. _ في داهية.. _ نعم ؟!.. _ أي حاجة ممكن تبعدني عنك تبقي في داهية يا محمود.. قامت من فوق ساقه فحاول أخذ نفسه وقبل أن يأخذ شهيق كانت فتحت أغنية شهيرة ” الجو هادي” وبدأت تتمايل معها..

أرتفعت دقات واتسعت عينيه بذهول، فعلتها من قبل بطلب منه وتحت خجلها الآن الأمر مختلف بشكل مهلك لقلبه، قطعة البسبوسة خاصته تفعل أشياء عجيبة تقوده للجنون، قررت تكمل عليه فأقتربت من أريكة كبيرة موضوعة بالغرفة وأخذت من خلفها آخر شيء ممكن أن يأتي بتفكيره ” شيشة” وضعتها أسفل ساقه وهسمت: _ شد يا معلم.. _ هااا.. _ شد.. قالتها بنعومة نفذ أمرها بعدها بكل صدر رحب، أخذ منها أول نفس لتعود هي تكمل عملها المحبب لقلبه، حلاوة لحظات جعلته يعيش بداخلها، أجواء تمني أن تعيشها ولكن لم تكتب إليه وقتها وكتبت له على يديها..

ترك ما بيده وقام ليحملها بين يديه هامسا: _ لحد كدة كتر ألف خيرك أشوف شغلي أنا بقي.. _ شوف يا حودة براحتك خالص.. أخذ منها التصريح بأخذ راحته وأخذها بالفعل، مر بينهما وقت طويل غير محسوب فقط يبث كلا منهما للآخر طريقته بالشوق.. ضمها لتنام على صدره فهمست: _ سامحتني صح ؟! خرجت منه تنهيدة طويلة وضم جسدها إليه أكثر حتى يشعر بنعومته تحت يديه ثم قال:

_ مش زعلان منك يا ساره لاني عارف ومتأكد انك اوقات كتيرة جدا بتقولي كلام من غير ما تفكري فيه، وعارف كمان اني محدش حقك من معتز ولا عايدة ودي بالنسبه لك حاجه كبيره، بس عايدة كانت مريضة يا سارة ومرضها كان اكبر عقاب ليها، اما بقى بالنسبه لمعتز فأنا هسالك سؤال واحد ولو جاوبتي عليه هعمل في معتز كل اللي انتِ عايزاه عشان اريح قلبك.. رفعت رأسها الي باهتمام شديد منتظرة سؤاله فقال: _ لو فرضت معاكي ان أنا مش أبو فاطمة وهي ليها أب تاني والبنت من غيرتها اذتني ووقعت بنا وحاولت تشوه صورتي هتقدري تاذيها؟!..

انت في الصفحة 2 من 5 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى