روايات

عطر سارة بقلم شيماء سعيد السابع

_ يعني إيه يا بابا أنت ناوي تتجوز تاني ليه ؟!.. رفض محمود النظر بعينه وقال: _ عايزك ترتب كل حاجة بنفسك عايزه يبقي أكبر فرح في مصر كلها.. _ حضرتك عارف بتقول ايه بالظبط هتتجوزها عشان خاطر ايه وهتعمل ايه مع سارة ؟!.. قالها وهو يتمني خبر طلاقه من سارة، يتمني رؤية الهزيمة والانكسار بداخل عينيها، صرخ محمود بغضب: _ نفذ اللي طلبته منك وبس يا معتز وملكش دعوه باي حاجه تانية.. تحضر كل حاجة بنفسك لو حصل غلطة واحدة هتتحاسب عليها يا معتز..

_ حاضر يا بابا.. _____ شيما سعيد ____ بعد يومين.. جذبها بحنان لتجلس على المقعد المقابل له ، نظرت إليه متعجبة منذ أن عاد من الشركة وهو صامت، دارت بعينيها لجدتها لتجدها تنكس رأسها للأرض بقهر ، إبتلعت ريقها قائلة بتوتر: _ هو في إيه يا محمود من وقت ما رجعت وأنت ساكت ، حتي فاطمة مفكرتش تسأل عليها هو أنت مضيق من حاجة ؟!..

لأول مرة ينظر لجدته ووالدته يطلب منهما العون ، وبكل أسف الاثنتين لم يجد منهما شئ ، مسح على ذقنه ثم قام من فوق مقعده وانحني أمامها على الأرض جذباً يديها إلي شفتيه مقبلاً إياهم عدة قبلات معتذرة ثم همس: _ تعرفي إن أنتِ الست الوحيدة إللي أنا حبيتها صح ؟!.. واثقة في حبي ليكي يا سارة إحنا عدينا بحاجات كتير تثبت حبنا وكنا قدها مش كدة يا حبيبتي ؟!.. سقط قلبها بين ساقيها من حالة التوتر التي غاصت بداخلها ، إجابته بنبرة خائفة:

_ محمود لو سمحت قول في إيه أنا بدأت أخاف ، كل ما تحط مقدمات يبقي فيه مصيبة.. أخذ نفس عميق وهو لا يعلم ما يقول ولا كيف سيكون رد فعلها ، فتح فمه وقبل أن ينطق كلمة جائها صوت معتز الساخر: _ أبويا فرحه بعد أسبوعين يا مرات أبويا على سمية عمران ، كان نفسي أزعل عليكي بس ده نفس الكأس إللي شربت منه أمي وجه الدور عليكي فيه.. حديث كان نــ,,ـــــاري، سقط على قلبها أحــ,,ـــــرقه، وهم ما وصل إلي أذنها الآن مجرد وهم، نظرت لمحمود بضياع وحركت رأسها بنفي مردفة:

_ هو بيقول إيه يا محمود أنا مش فاهمة.. ألقي على معتز نظرة غاضبة وبأقل من لحظة كان يحملها بين يديه لغرفة نومهما، صرخت، بكت فعلت الكثير أمام أعين الجميع فهمس إليها: _ أهدي بقي.. _ نزلني يا محمود نزلني وقولي إن إبنك كداب قدام عينه.. وصل بها على باب الجناح ووصل معهم صوت معتز القائل: _ مش بكدب يا سارة دي الحقيقة.. أغلق الباب عليهما بساقه ووضعها على الفراش ، راها تبكي بقهر بكاء خارج من أعماق قلبها، حاول إيجاد كلمة واحدة يستطيع قولها ولم يجد، ألقت برأسها على صدره وبكت أكثر فهمس:

_ إيه لأزمة الدموع دي كلها أنتِ مش واثقة فيا يا بسبوسة قلبي ؟!.. تثق به ولكن ما تعيشه الآن شعور مرعب، أرتجف جسدها بين يديه فأغلق عينيه بقوة ومرر يده على ظهرها مردفاً: _ نامي في حــ,,ـــــضني يا سارة أنا جانبك.. نفذت ما قاله وكأنها كانت تنتظره، أغلقت عينيها بهروب ونامت، أخذ نفس عميق بعدما تأكد من انتظام أنفاسها ثم وضع قبلتين على خصلاتها ووضع جسدها على الفراش، دثرها بشرشف خفيف وقال: _ مجنونة يا بسبوسة..

ألقي عليها نظرة أخيرة قبل أن يعود لمحل وجود باقي العائلة كان معتز اختفي من الجلسة وألفت صامتة أما حنان سألته: _ ناوي تعمل إيه يا إبني ريح قلبي ؟!.. يا ليته يعلم أين طريق راحة القلب حتي يركض إليه، ألقي بجسده على أقرب مقعد وهو يشعر ببداية صداع رأسه مردفاً بتعب: _ مفيش راحة تاني يا أمي.. المهم حضروا نفسكم للفرح عايز كل حاجة تبقي على أكمل وجه ده مش فرح أي حد.. ____ شيما سعيد _____

بصباح حفل الزفاف. بمنزل أحد أصدقاء معتز.. كان يبكي أمام صديقه بحــ,,ـــــرقة قلب، سقط إلي حافة الهاوية وخسر ما لم يستطيع خسارته، جلس عدي بجواره يحاول أن يخفف عنه مردفاً: _ أنا مش فاهم منك حاجه خالص يا معتز من ساعه ما جيت وأنت بتقول كلام مش مفهوم، يعني ايه باباك هيتجوز تاني ويعني ايه البنت اللي هيتجوزها أنت بتحبها هي الحكايه ايه بالظبط يا صاحبي؟!.. زادت شهقات معتز وأخرج ما يؤلم قلبه أمام صديقه، كان يستمع إليه وهو مصدوم لا يصدق كم الحقد الساكن بقلب صديقه، أبتعد عنه مردفاً بجنون:

_ انت بتقول إيه إزاي يطلع كل القرف ده منك فاهم أنت عملت ايه ولا عقلك مش مستوعب ابوك لو اتجوز البنت دي هيبقى زنا.. ضــ,,ـــــرب على رأسه بقهر صارخاً: _ مش هيقرب منها أنا متأكد ان هو مش هيوافق يقرب منها، سارة معاها كل عقله ومش هيقدر يبص لست غيرها، انا قولت لسمية لو قرب منك ه.ك، انا بس عايز اوجعها واك.سرها واخد حق امي واخليها تشرب من نفس الكاس اللي امي شربت منه..

ضحك عدي بسخر.ية وقال: _ ومين قال لك ان ما تحصلش غلطه ويقرب، وقتها ما حدش هيشيل ذنب الليلة دي كلها الا أنت، وبعدين منين بتحبها ومنين عملت فيها حاجه زي دي؟!.. هي لو عملت حاجه واحده بس غلط هتبقى ان هي وثقت في عيل زيك، متدلع وكل حاجه عايزها بتكون تحت أمرك لحد ما نسيت ربنا ونسيت كل حاجة، وبعدين أمك مين اللي لها حق لو حد له حق يبقى الراجل اللي ضحى بعمره 15 سنه مع ست شبة ميتة ست أنانية كانت واخداه هو وبس ورافضه حتى تشوف أبنها او تقرب منه أنت لازم توقف والمهزله دي وتفوق..

كان حديث صديقه صفعة قوية سقطت عليه، تخيل للحظة لو أقترب محمود من سمية وقتها ستكون الكارثة، تخيل وجع قلبه وهو يلقي بها بعيداً عنه إلي الأبد، باقي ساعات قليلة وسوف تحمل لقب محمود علام وتحرم عليه حتي المو.ت، اختناق غريب جعله يقوم من محله مردفاً بقوة: _ الجوازة دي لازم تقف حتى لو فيها مو.تي.. ركض من بيت صديقه وهو ينوي الذهاب لمحمود، على يقين من أن تلك الخطوة بها نهايته ولكن هذا أفضل من زواج أبيه من سمية، أقترب من باب سيارته وقبل أن يفتحها أخذ ضــ,,ـــــربة قوية على رأسه أفقدته الوعي..

____ شيما سعيد ____ بقصر علام جناح محمود وسارة.. وضع الطعام أمامها على الفراش بتعب، ترفض الحديث معه أو الجلوس معه على طاولة واحدة ترفض حتي الخروج من باب الجناح، لا تفتح فمها بكلمة واحدة مع أحد فقط تعيش حياتها كلها تحت محور ” فاطمة”، حاول فهما أو فهم ما يدور بداخلها وفشل فقرر اطعامها أمامه رغماً عن أنفها، دارت بوجهها بعيداً عنه فقال بعتاب: _ هو ده اتفقنا يا سارة ؟! أغلقت عينيها بتعب شديد، يا ليته يفهم ما تشعر به، ألم بشع يحــ,,ـــــرقها، مد أحد أصابعه ورفع وجهها إليه مردفاً:

_ ردي عليا اللي بتعملي ده احنا اتفقنا عليه؟!.. أخيرا سمع نعومة صوتها بعد أيام من الحرمان، ردت عليه بقهر: _ واحنا كنا اتفقنا على إيه ؟!. رفع حاجبه بذهول وقال: _ اتفقنا انك تستحمليني المره دي كمان وتثقي فيا الاسبوع ده وانا مش هخليكي تندمي على ثقتك، وقتها وعدتيني انك هتبقي في ضهري ممكن افهم بقى من وقت ما عرفتي ميعاد الفرح وأنتِ عاملة في نفسك كده ليه؟!… لا تعلم بالفعل لا تعلم، قلبها مقبوض يسير بداخلها خوف يحطم بها، قولونها العصبي يضغط على معدتها بألم مهلك، رفعت عينيها إليه وقالت:

_ أنا خايفة يا محمود.. جملة لو تعلم كم تؤلمه وتقلل منه ما قالتها، أخذ نفس عميق ثم أقترب منها أكثر ماسحا على شعرها بحنان قائلا: _ طول ما أنا جنبك ما اسمعش الكلمه دي ابدا لو روحي كانت قصاد روحي هضحي بنفسي عشانك.. سقطت من عينيها دمعة وقالت: _ بعد الشر عليك انا ما اقدرش اعيش من غيرك، بس أنت مش حاسس بيا يا محمود أنا حاسه اني بتخنق كل ما معاد الفرح ده يقرب ببقى مش مستوعبة..

رغم حاجته شديدة لمن يخفف عنه الا انه ابتسم اليها بحنان وقرص على انفها مردفاً: _ بتتكلمي وكأن الفرح فرحي ما أنا قايلك كل حاجه يا بسبوسه عشان قلبك.. ببراءة طفلة صغيرة سألته: _ أفرض حصلت حاجه واتدبست أنت فعلا وقتها أنا هعمل إيه والله أمو.ت لك نفسي.. سحبها لتضع رأسها على صدره ومرر يده على رأسها مردفاً: _ مش هيحصل حاجة يا مجنونة ومهما حصل أنا مش هينفع ادبس فيها، دلوقتي حبيبتي لأزم تأكل وتأخد شاور عشان ريحتك طلعت عليا بقى وانا جبت اخري بصراحة..

قالها بمرح وهو على يقين من جنونها، أبتعدت عنه بغضب وقالت: _ مالها ريحتي بقى ان شاء الله يا استاذ ده أنت تقريبا بقيت مدــ,,ـــــمن ريحتي.. أومأ إليها بشغف وهو يدــ,,ـــــفن رأسه بعنقها ليأخذ أكبر جرعة من إدمانه هامساً: _ عندك حق أنا فعلا بقيت مدــ,,ـــــمن لكل حاجة فيكي وحالتي بقت صعبه ومش عايز اتعالج.. أخيرا أخذ منها إبتسامة رضاء، فابتسم إليها بحب وبأقل من ثانية كان يحملها فوق كتفه مردفاً: _ استعنا على الشقه بالله..

_ أنت بتعمل إيه يا مجنون. _ هحميكي يا بسبوسة.. ____ شيما سعيد _____ بالمساء.. أنتهي من وضع أخر لمسة من يده على خصلاتها، كانت جميلة مبهرة مثل عادتها فقال بغيرة: _ أعمل فيكي إيه حتي وأنتِ زعلانة زي القمر.. ظلت صامتة تاركة نفسها اليه يفعل بها ما يحلو له، أختار فستانها بنفسه حتى المكياج والشعور ظل تحت يد خبيرة التجميل للنهاية وبعدها قرر الباسها المجوهرات بنفسه، وقف خلفها وحدق بها عبرة المرايا مردفاً: _ أخدت حظي من الدنيا كله فيكي يا سارة..

أبتسمت مردفة بنبرتها الرقيقة المعتادة: _ شكراً.. وضع قبلة حانة على مقدمة عنقها ثم سحب كفها بين يده مردفاً: _ العفو يلا بقى عشان نستقبل المعازيم بنفسنا.. ضغطت على يده وقالت: : محمود أنا خايفة وحاسة ان في حاجة وحشه هتحصل، خليني هنا مع فاطمه انا متاكدة انك هتقدر تحل الموضوع ده لوحدك.. . نظر إليها بعتاب صريح وقال: _ سارة أنا جوا مصيبة وعايز أحس ان في حد جنبي أقدر أتسند عليه هتكوني الحد ده ولا لأ ؟!..

طلب منها العون بشكل صريح، تعلقت بذراعه وأخذت خطوة للأمام قائلة بنبرة متوترة: _ هبقى معاك وأنا اللي هستقوى بيك.. رفع كفها لشفتيه ووضع عليه قبلة عميقة ثم تحرك معها مردفا: _ استنيني في العربية هشوف ماما وجاي.. أومأت إليه بهدوء وذهبت فدلف هو للجناح المجاور لجناحه، وجد حنان تجلس على مقعد هزاز وبين يديها كتاب الله تقرأ به، رأت فقالت: _ صدق الله العظيم تعالي يا محمود لسه ما مشيتيش لحد دلوقتي ليه؟!.. ألقي بجسده على أرضية الغرفة أسفل ساقيها، وضع جسده على فخذيها وقال:

_ جيت عشان أشوفك قبل ما امشي، لما ببقى في حــ,,ـــــضنك ببقى مطمن وحاسس اني ملكت الدنيا كلها، الخطوة اللي انا باخدها دي اول خطوه اخدها صح من اول ما معتز اتولد، لحد دلوقتي مش قادر اصدق ان ابني اللي اول خطوه له كانت على ايدي يعمل حاجه زي دي، تعبان يا امي تعبان أوي ومش لاقي أيد واحدة تتمد تسندني.. بكت حنان قهرا على ما وصل إليه صغير قلبها، لو كان أحد أساس ما حدث بالكامل ستكون هي، مسحت على ظهره مردفة بندم:

_ حقك عليا يا محمود، شايلتك الحمل من صغرك وخليتك دايما شايل هم الكل لحد ما بقيت خايف على ابنك يطلع زيك، حاولت تعمل كل حاجه عشان ما يبقاش زيك لانك عبيط يا واد ده لو كان طلع زيك كان هيبقى سيد الرجال، لسه عندك فرصه تخليه سيد الرجال أنا متأكدة من كدة، معتز معدنه حلو حتى لو في حته ضلمة هيفضل فيه منك زي ما في من عايدة.. تنهد بثقل وقام من مكانه مقبلاً رأسها بهدوء قائلاً:

_ ادعي لي يا أمي.. _____ شيما سعيد _____ بداخل حفل الزفاف.. جلس على بجوار أروي وقال بحنق: _ اللي بيحصل ده ظلــ,,ـــــمفي عريس يأخد أسبوع عسل وينزل غصب عنه؟!.. هو أخوكي ده مش راضي يسيبني في حالي ليه وبعدين ايه اللي هو مهببه ده انا مش فاهم حاجة.. هي نفسها لا تعلم ما يدور حولها، حركت كتفها بهدوء وقالت: _ ما اعرفش في ايه بالظبط خلينا نعدي اليوم ده كده هنسافر مكان ما أنت عايز..

سحب مقعدها ليلتصق بالمقعد الخاص به وهمس بوقاحة: _ بقول لك إيه مادام احنا في فندق والحفلة لسه ما بداتش وكده ما تيجي نرتاح فوق شوية ونسيبهم إن شاء الله يولعوا كلهم.. خجلت وسعيدة جداً بهذا الخجل وتلك المشاعر التي تتجول بداخلها، جسدها يرتجف من لمسة بسيطة منه من همسة يقول بها كم هي امرأة جميلة، ابتسمت بدلال وقالت: _ خلينا نتفرج وبعدين وعدتك هروح معاك مكان ما أنت عايز.. قال بحماس طفل صغير: _ موافق بس عندي شرط..

_ يا ترى ايه بقى هو شرط على باشا عشان يقعد شوية صغننين؟!.. _ الأسبوع اللي فات ده مش محسوب وهنعيد شهر عسلنا من أول وجديد من غير ما نكلم حد ولا حد يعرف مكاننا ولا حد يعرف ان احنا عايشين في الدنيا أصلا، يبقى انا وأنتِ وقله ادبنا وبس.. ضحكت بقلة حيلة، علي منذ أول ليلة لهما معا وهو ينتقم منها عن أيام البعد، ضــ,,ـــــربته على يده مردفة: _ أحترم نفسك بقي.. نظر إليها بغيظ وقال:

_ نفسي تخرجي روح الملاكم اللي جواكي ده وتبقي اروى السكر إللي بيدوب في أيدي على طول.. نفذت طلبه بلحظة وأتت قطعة السكر خاصته مردفة بدلال: _ مهو كل وقت له أدان يا لولي.. لولي ؟!.. لابد أن يذهب من هنا الآن، جذب كفها مردفا بسرعة: _ يلا بينا من هنا.. _ اقعد الله يهديك الموضوع شكله كبير ومحمود على وصول.. زفر بضيق وعاد محله مردفاً: _ ماشي، ربنا ينتقم منكم عيلة.. ____ شيما سعيد _____

بعد نصف ساعة دلف محمود علام وتتعلق بيده سارة علام لحفل الزفاف تحت أنظار الجميع وكاميرات التصوير، شعر برجفتها فقال بهدوء: _ في إيه مالك ؟!.. كطفلة صغيرة تعلقت به أكثر من أعين الناس وقالت: _ أول مرة أبقي معاك في مكان مليان ناس بالشكل ده.. مل عليها قليلا وهمس: _ ومش هتبقى آخر مره عشان كده عايزك تتعودي.. سألته بتوتر: _ أهلها إزاي وافقوا من غير ما العريس يتقدم ؟!.. _ لما يحطوا أيديهم في أيد محمود علام ده كفايه أوي جوزك مش أي حد يا بت..

همهمت بغيظ من حبه الشديد لنفسه: _ مغرور وهيفضل طول عمره مغرور.. _ بس بحبك يا بسبوسة.. نال الرضا بكلمات بسيطة، دلف لمقر وجود المأذون وأشار لطارق بطرف عينه فأوما الآخر بهدوء، بعدها سحب زوجته معه لغرفة العروس، وقفت سارة على الباب بتردد فقال: _ يلا يا قلبي.. دلفت معه لتري سمية، تقابلت معها من قبل كانت جميلة والان أيضا جميلة، جمال باهت حزين، أقتربت منها وقالت: _ مبروك.. نظرت إليها سمية بضياع وقالت: _ على إيه دي جنازة مش فرح..

جذبها محمود لتقف أمامه ومسح على وجهها حتى يزيل دموعها وقال بحنان: _ دموعك غالية يا سمية أوعدك اني هجيب لك حقك بالطريقه اللي ترضيكي بس نعدي اليوم ده الاول وتبقي مراته.. سقطت دموعها بقهر وقالت: _ انا مش عارفه اشكرك ازاي عشان وقفت جنبي.. أبتسم مردفاً:

_ أنتِ مجنونة يا بنتي؟!.. أنا اللي المفروض أشكرك عشان جيتي لحد عندي وحكيتي لي عن خطه إبني لما ربيته على ايدي، عرفتيني إني ضيعت عمري على الفاضي لو كنتي مشيتي وراه كنا ضاعنا كلنا، بعدين أنتِ ما تعرفيش غلاوه والدك الله يرحمه عندي لو كنت اقدر ارجع بالزمن وخلي اللي حصل ده ما يحصلش ما كنتش هتردد لحظة.. بكت قهر على سيرة والدها، فجذبها لحــ,,ـــــضنه حتى تفرغ وجعها وتذكر يوم قولها لخطة معتز.. فلاش باك..

بمكتب محمود.. _ مالك يا سمية بقى لك أكتر من خمس دقايق قاعده من غير ولا كلمة وعينيكي مليانه دموع في ايه؟!.. بجسد مرتجف وقلب غارف ببحر الحزن قصت عليه ما حدث، كان يسمعها برعب يحاول أن يستوعب ما وصل لعقله، هل معتز فعل ذلك ؟!.. هل وصل به الحقد بتدمير فتاة ليس لديها شي بداخل اللعبة ؟!… عن من تتحدث هي يستحيل أن يكون صغيره، قال بنبرة عاجزة: _ معتز مستحيل يعمل أو يفكر كدة..

للحظة دلف إليها شعور كبير بخيبة الأمل، أخرجت هاتفها وقامت بالاتصال على معتز وفتحت الاسبيكر، دقة والثانية ورنت نبرة صوته الباردة بداخل المكتب: _ خير أتمنى تكوني بطلتي نواح وفكرتي في مصلحتك كويس، لأن ما حدش هيطلع خسران غيرك وسمعة خالد باشا عمران خسارة تضيع في الارض وعلى ايد مين بنته الوحيدة!!.. نعم هذا صوت معتز، بكف مرتجف أشار إليها تتحدث فقالت بقهر: _ ضحكت عليا وأنا اللي فكرتك بني آدم ودلوقتي بتطلب مني كارثة أكبر، اللي انت تطلبه ده هيبقى زنا فاهم يعني إيه زنا ولا انت ما تعرفش ربنا أصلا؟!..

اهتز من نبرتها، أحترق من معني حديثها فقال بجبروت: _ إياكي يمسك أيدك إياكي يقرب منك، كل المطلوب منك أنك تبقي مراته قدام كل الناس وهي تقف تتحسر غير كده ملكيش دور، وهتبقي كمان انقذتي سمعتك من الفضيحة ومعاكي قسيمة طلاق.. حدقت لمحمود بضياع فكتب لها على ورقة ” قولي موافقة وأقفلي السكة” أخذت نفسها المسلوب وقالت: _ موافقة.. بعد أغلقت الخط وسألت محمود بذهول: _ حضرتك ناوي على إيه بالظبط؟!.. _ ناوي أكمل اللي بداه إبني وانفذ اللي هو رسمه بالظبط..

أنتهي الفلاش باك..

انت في الصفحة 4 من 5 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى