روايات

بين الحقيقه والسراب بقلم فاطيما يوسف الاول

ما كانش لسه عقلي يستوعب ان كنوز الدنيا ما تكفيش قلب يحبك وروح تستوعب روحك وكيانك . ابتسم بسخريه على حديثها ولكن هو يفهم جيدا في الاشخاص رايها تتحدث بكل تأثير حقيقي ولم تدعيه،
فأجابها بعملية رجل عاش اكثر وقته بين العمال واصحاب الطبقه المتوسطه واصحاب الطبقه المخمليه : _كنتي صغيره !
انت جايه تضحكي عليا ومفكره اني لسه مالك اللي بيدوب في هواكي زي زمان وكان بيتمنى لك الرضا ترضي لا يا هانم فوقي اللي قدامك دلوقتي قضى حياته بين كل انواع الناس و.فاهم دماغهم وتفكيرهم كويس جدا،

حتى ولو زي ما إنتي بتقولي كنتي صغيرة والدنيا واخداكي بس خلاص على رأي المثل زي ما بيقولوا اللي اتلسع من الشوربه ينفخ في الزبادي ، ومش مالك اللي حاجه تدي له ضهرها ويرجع لها تاني  ، لا رجولتي ولا كرامتي ولا المكانة اللي وصلت لها تسمح لي اني ابص ورايا وأرجع حاجه انتهت من زمان بالنسبة لي واند.فنت والمدفون عندي بيتحول لتراب ، واستطرد متهكما : _مبررك غير مقنع بالمرة يا مدام يا اللي سبتي اللي حبك واشتراكي زمان ورحتي لأكتر واحد بيكرهه وقدمتي له نفسك على طبق من دهب وفي الآخر اتجوزك شهور ورماكي واتجوز غيرك وغيرك،

للأسف بعتي نفسك بالرخيص قوي قوي وانا ما بحبش الناس الرخيصة ما تشرفش بيهم يكونوا في حياتي . انسدلت الدموع من عيونها تأثرا بحديثه واجابته بعتاب: _بقى كده يا مالك بقى انا بالنسبة لك رخيصه وبالنسبة لك زي التراب! بتعمل فيا كده وبتذلني علشان خاطر انا اللي رجعت لك وبطلب منك السماح . تحمحم كي ينظف حنجرته وتحدث بملامح جادة لوجه مكفهر :

_عارفه يا هنا ساعات بتكون الحاجة باينة قدامنا انها بتلمع وان مفيش أجمل منها ولما نقرب منها وندقق فيها قوي نشوف حقيقتها وبرده نفضل نقنع نفسنا انها حلوة وان ما فيش أحلى منها ونقول لما نجربها كده ، وناخدها ونجربها ونشوف عيوبها باينه قدامنا وأي حد يكتشفها لكن نفضل نعاند لحد ما الحاجة دي ذات نفسها تكرفنا وتقول لنا انتوا بتفهموش، إنتي بقى الحاجه دي كانت كل حركة بتعمليها معايا من كبر وتطلعك للأعلى وعدم مراعاتك لظروفي في ساعات،

كانت بتنبهني انك ما تنفعنيش لكن أنا كنت بعاند ،
حقيقي اللي قالوا مراية الحب عميا صدق المثل ده جدا ، خلاصه الكلام عايزه تفضلي هنا تنسي خالص مالك اللي إنتي كنتي تعرفيه زمان ده خلاص ما بقاش موجود دلوقتي مالك بقي مالك الجوهري اللي شخصيته اتغيرت 180 درجه عن زمان ، فيا ريت بعد كده انا وضحت لك وجهه نظري  تلزمي حدودك معايا وما تتعديهاش يا اما كده يا اما هضطر  أفصلك  وده تاني انذار ليكي فيا ريت تخلي بالك منه كويس علشان انا ما عنديش الانذار التالت ،

ثم فتح الملف الذي امامه واشار  بيده دون ان ينظر اليها قائلا بأمر: _ودلوقتي اتفضلي على شغلك ويا ريت تخلي بالك كويس جدا لأن الغلطه عندي ما لهاش شفاعه ويا ريت برده ما حدش يعرف حاجه خالص عن اللي كان بينا زمان علشان خاطر ما تبقيش الجانية على نفسك . وكادت ان تفتح فمها لتتحدث باعتراض الا انه نظر اليها نظرة أرعبتها جعلتها تركض من امامه  كمن لدغها عقرب ،
وعاد الي ملفاته يتفحصها وكأن شيئا لم يكن،

اما هي خرجت فاقدة  الامل في  ارجاع مالك اليها للأبد لانه عنيد بطبعه ولا يقبل اي شخص ينزل من شأنه ايا كان هذا الشخص . ______________________________
في كليه التجارة ظهرا تجلس مريم وهي تقلب في هاتفها بشرود فهي قلما تشحن باقة هاتفها عندما يتوفر معها مبلغ ، فتحت اشعار طلبات الصداقة وجدت رحيم باعثا لها طلبا دق قلبها بوتيرة سريعه وبأيد مرتعشه قبلت الطلب ، ثم حدثت  متسائلة نفسها بتيهة  : _يا ترى هو بيبعت لكل الطالبات طلب صداقه ولا ليا انا بس عشان عملت له اعجاب على منشور ؟

طيب اروح له يساعدني يعمل لي اللي انا عايزاه ولا لا ؟ وبعد مدة في الأخذ والرد مع نفسها قررت ان تذهب الى مكتبه وتطلب منه ما تريد، فسألت الأمن عن مكتبه وادلو لها مكانه وذهبت اليه على الفور ودقت على بابه باحترام وانتظرت الرد الى ان اذن لها بالدخول، فدخلت والقت السلام بهدوء فرد عليها رحيم قائلا بوجه بشوش عندما رآها فهي كانت تحتل عقله وتفكيره منذ قليل : _يا هلا وغلا فيكي نورتي مكتبنا المتواضع آنسة مريم   .

نظرت اليه بابتسامه هادئه وتحدثت بنبره صوت خافتة : _اهلا وسهلا بحضرتك يا دكتور، ممكن اتكلم مع حضرتك شويه لو وقتك يسمح ؟ اغلق المذكرة التي كانت امامه واجابها بملامح مبتسمه قائلا : _سبق وانا اللي عرضت عليكي انك لو احتاجتي اي حاجه تيجي لي مكتبي وانا مش هتأخر عنك اتفضلي يا ستي اؤمريني وانا عليا التنفيذ . لانت ملامحها وشعرت براحة اجتاحت روحها لحديث ذالك الحنون الذي وصل لأعماقها وتوغل في روحها مرددة بلجلجة:

_احب اشكر حضرتك جدا على عطفك معايا يا دكتور ولأنك فاتح مكتبك لأي طالب محتاج مساعده ، واسترسلت حديثها بتوتر وهي تفرك يداها : _انا كنت عايزه اقدم على طلب اني اسكن في المدينه الجامعيه بس هم هنا ليهم شروط علشان القبول ، ما اعتقدش ان ظروفي تسمح بشروطهم لأن مسكنى قريب من الجامعة ،فكنت عايزه حضرتك تتوسط لي عندهم اني اجي هنا المدينه الجامعيه لاني في مشكله كبيره مش هيحلها غير اني ابقى في المدينة الجامعية .

ضم حاجبيه وعبس وجهه وسأل مستفسرا بدهشة ظهرت علي ملامح وجهه:
_ وانتي ليه عايزه تقعدي في المدينه الجامعية يا انسه مريم وانتي زي ما بتقولي ان مسكنك قريب هنا من الجامعه ، ممكن توضحي لي اكتر وما تقلقيش اي حاجه هتقوليها هتبقى بيني وبينك ما حدش هيعرف عنها حاجه بس عشان اقدر اقف جنبك واعمل لك اللي انتي عايزاه . أخرجت تنهيدة حارة وأنزلت بصرها وأردفت قائلة بنبرة محملة بأثقال من الهموم  : _مش عارفه اقول لحضرتك ايه يا دكتور بس انا اللي انا شايلاه واللي على قلبي وعلى كتافي تقيل جدا هم جبال ،

مش عايزة ازعج حضرتك بمشاكلي وهمي علشان خاطر اللي انا فيه ما لهوش حل . ضيق عيناه ووجه لها سؤال باستفسار : _طيب ممكن تعتبريني صديقك مش دكتورك في الجامعة وتحكي لي او اعتبريني زي اخوكي الكبير  اللي لو حاجه مضايقاكي هتروحي تشتكي له . ابتلعت أنفاسها بصعوبة بالغة قبل أن تدلى عليه أيا من مشاكلها ولكن مابيدها شئ فتحدثت بإيضاح  : _انا للأسف ما ليش اخوات ولا اب ولا ام ولا عيلة انا يتيمة ووحيدة وعايشة في الملجأ .

انصدم هو مما سمعه منها ونظر لها بتمعن منتظرا تكمله حديثها ، اما هي اكملت حديثها بوجع تنشق له القلوب : _عيلتي كلها ما.تت وانا طفلة صغيرة فالجيران اضطروا يودوني للملجأ لان ساعتها ما كانش عندهم مقدرة يتحملوا مسؤولية طفلة فاجتمعوا على انهم يودوني الملجأ ، كان تقريبا ساعتها عندي سبع سنين تعبت نفسيا من وانا طفلة صغيرة لكن استسلمت للأمر الواقع  ، واسترسلت حديثها والدموع تملأ مقلتيها : _لكن الظاهر الدنيا ما كفهاش اللي انا فيه لا وكمان زودت عليا هم فوق همومي ،

واحده كانت معانا في الملجأ ولما اتخرجت وخلصت تعليمها شافت  طريقها وفي لمح البصر اغتنت وبقت عربية وفيلا وحاجة كده زي بتوع الأفلام ، وكانت كل شويه تجي لنا زيارات في الملجأ وتجيب هدايا كتير معاها واتصاحبت على البنات كلهم وأخدت أرقامهم  ، وانا من ضمن البنات اللي كانت واخده رقمها ، ففي يوم  كنت قاعدة وبعتت لي رسالة على الواتس فيها لينك اني لو شاركته وبعته لكذا حد هكسب رحلة حج او عمره، الموضوع عجبني جدا وقلت يمكن الحظ يلعب معايا وينصفني النوبادي واروح اعمل عمره او حج ،

وفتحت اللينك لقيته فاضي ما استغربتش قلت عادي يمكن هي غلطت فيه ، وعدت الأيام والشهور وفي الأخر لقيتها جايه لي بتوريني فيديوهات  ليا وأنا في أوضاع خاصة، انصدمت ازاي قدرت تجمع الفيديوهات دي كلها وفي اماكن مختلفه، وبالصدفه سمعت فيديو على التليفون ما نفتحش لينكات خالص لأنها بتهكر التليفونات، واكتشفت هي عرفت تاخد الفيديوهات دي ازاي ودلوقتي بتهددني بيهم اني لو ما اشتغلتش معاها هترفع الفيديو للدار وهما اول ما يشوفوا الفيديو  هيحرموني من التعليم واحتمال كبير يودوني الإحداثيه ،

ثم انفطرت في البكاء وهي تلعن حظها الذي اوقعها مع تلك الشيطانه . توجع بداخله علي ما  تعيش فيه تلك المسكي.نة لن يكفي انها عاشت يتيمة الأب والأم  بل زادتها الهموم هما تنفطر له القلوب اذ وقعت تحت رحمه ذئاب البشر ، ثم تنهد بثقل وألم نفسي انتابه جراء كلما.تها وتحدث إليها بحنو : _ياه ده اللي يشوف بلاوي الناس تهون عليه بلوته بجد إنتي ازاي استحملتي ده كله ! بس ساعات ربنا بيحطنا في اختبارات وابتلاءات علشان يشوف مقدار ايمان عبده وقوته وصبره  علي الابتلاء ،

فانا عايزك تهدي كده علشان نشوف حل في المصيبة اللي انتي وقعتي فيها دي ، واستطرد متسائلا باستفسار : _طيب ممكن تهدي و تقولي لي ايه نوع الشغل اللي هي عايزاكي تشتغليه معاها ؟ جففت دموع عينيها وأجابته بإبانة : _عايزاني اعمل فيديوهات بمشاهد خليعة وابعتها لها وهي هتتصرف فيها وقالت لي انها هتديني فلوس كتير على الفيديوهات دي ، وانا مش حابه اني اعمل كده خالص ،

وشايفه ان انا متربية في ملجأ ومحدش هيحاسبني على اللي انا هعمله وشايفه كمان ان كده معذبه نفسي في الفقر اللي انا فيه ومستحمله بلاوي الدنيا واني لازم استغل شكلي الحلو وأقب على وش الدنيا  ، كان يستمع الى حديثها بذهول لم يكن يتوقع يوما ان تلك البريئة التي امامه تحمل أعباءا من الهموم لا يتحملها اعتى الرجال وردد بتوضيح وهو يومئ براسه للأمام : _اه انا كده تقريبا فهمت الهانم شغاله في شبكه دعاره الانترنت بتصطاد بنات علشان خاطر يعملوا فيديوهات ويا ريت بتقتصر على كده بس،

لا ده كمان بتدخلهم شاتات يتواصلوا فيها مع شباب اوروبيين وخلايجه وبتقب.ض من وراهم بالدولارات ، ثم ض*رب كفا بكف واسترسل حديثه بألم: _وده كله بسبب لينك الواحد ممكن يفتحه غلط  يلاقي نفسه موبايله كله في ايد عديمي الرحمه والانسانيه اللي سولوا  لنفسهم يعملوا حركه زي دي  ، انا مش عارف الدنيا رايحه بينا على فين الخطوه اللي بنتقدمها لازم نكون حاسبين لها كويس علشان ممكن نقع وقعة ما نعرفش نقوم منها ، ثم اكمل حديثه بتساؤل :

_طيب لما قالت لك كده إنتي عملتي معاها ايه  ؟ استمعت الى حديثه وأجابت بتوضيح   وعيون زائغه كلما تذكرت ما فعلته معها والخوف يض*رب بجسدها صبا صبا : _كل مره بتجيلي فيها برفض رفض شديد وهي محاولاتها ما بتقلش وبعد ما كانت بتعاملني بالسياسه علشان خاطر اوافق بقت تتعامل معايا بالتهديد والعنف لما لقيتني مصممة على رايي في الرفض ، واخر مره شدينا مع بعض في الكلام وض*ربتها بالقلم ومن ساعتها وانا عايشه حياتي في جحيم علشان خاطر هددتني ان انا هدفع تمن القلم ده غالي ،

وللأسف الفلوس والسلطه مقويين قلبها وانا بالنسبه لها زي الصرصار اللي تدهس عليه برجليها يمـ,ـوت في التو والحال ، وانا وحيدة وضعيفة ،وخايفه في الاخر اضطر اني اعمل اللي هي عايزاه، ولما بقعد مع نفسي بفكر اني ما قداميش غير حاجتين والحاجتين ،هيغضبوا ربنا سبحانه وتعالى يا اما هضطر اني اوافق واخسر نفسي واخسر مستقبلي اللي تعبت عشان ابني يا اما انتـ,ـحر واخلص من الدنيا باللي فيها وبقرفها وبلاويها  وفي كلتا الحالتين هخسر دنيتي واخرتي ،

واسترسلت بدموع : _تعبت من كتر المعافره وما بقتش عارفه اعمل ايه ولما انت قلت لي دلوقتي احكي واعتبريني زي اخوكي كأن ربنا بعتلي طوق نجاه اتنفس من خلاله وافك عن وجعي وألمي . لم يكن يتوقع رحيم ان يصادف مثل تلك المعضله في شخص ضعيف يوما، لقد احس بالألم تجاهاها وكأنها منه وارتاب قلبه خو.فا من تهديد تلك الشمطاء فاجابها على الفور قائلا : _طيب ممكن تهدي وان شاء الله ربنا هيقف جنبك وهييسر لك الصعب وهيبعد عنك الاذى طالما اخترتي رضاه وان إنتي تتقيه وما استسلمتيش للأمر الواقع وقلتي ما باليد حيله زي ما غيرك عمل ،

فعلشان كده تأكدي ان ربنا هيخلق لك بعد الصبر جبر وباذن الله انا هقف جنبك ومش هسيبك ، بس ممكن تهدي علشان خاطر دموعك دي بتقطع قلبي، وانا هكلم لك مديرة المدينة الجامعية وحاول معاها ولو ما رضيتش نشوف حل تاني، وكمان عايزين نعمل محضر في البنت اللي بتهددك والبوليس هو اللي هيقدر يتعامل معاه وما تقلقيش هم هيعرفوا يجيبوها كويس جدا بس محتاجين رساله منها او مكالمه مسجله وهي بتكلمك وبتهددك . احست بخيال من الأمل  طاف أمامها وجعل قلبها يهدا من روعه قليلا ولكن ما تذكرته في الحال قضى على الأمل الذي بداخلها  وشرعت في بكاء مرير

______________________________ في منزل باهر الجمال أنهت ريم رسمتها التي نقشتها للمرة الخامسة
لفقيدها الغالي ونظرت اليها بغشاوة من الدموع التي لم تفارق عينيها منذ و.فاته وهي تردد مع حالها بأسى: _ يا ريتني كنت سمعت كلامك ومعارضتكش ما كنتش مت وسبتني و.فارقتني ، يا ريتني ما فتحت معاك الموضوع من اساسه وكنت هتفضل في حض.ني وفي حض.ن ولادك وعيشتنا الهاديه تستمر ، انا السبب في اللي حصل لك وعمري ما هسامح نفسي بس والله العظيم يا حبيب عمري ما كنت اقصد اني اضايقك ولا كنت هنفذ اي حاجه من اللي قلتها لك ،

كل اللي انا كنت هعمله محاولات ضغط مني علشان خاطر توافق اني اشتغل ما كنتش اتوقع انك بتحبني للدرجه دي! ما كنتش أتوقع اني اكون سبب في فراقك يا ريتني كنت انا اللي بدالك ولا اني اعيش بعذاب الضمير ، ثم وضعت يدها علي وجهها وهي تكتم شهقات البكاء المرير الذي لم يجف منذ و.فاته ، فدخل ابنها عمر وهي تبكي فجرى اليها واحتضنها بشده وردد ببراءه   : _انتي بتعيطي ليه يا ماما مش بابا مسافر ومش هيتأخر وهيجي على طول ؟

استمعت الى حديث الصبي وازدادت في البكاء ولكن حاولت تهدئ من حالها لاجل طفلها واجابته بهدوء وهي تضع يدها علي منكبيه  : _ بص يا عمر يا حبيبي انت خلاص كبرت وبقيت راجل قد الدنيا وهتخلي بالك من ماما واخوك الصغير، بابا الف رحمه ونور تنزل عليه راح فوق في السما عند ربنا  المكان اللي احنا كلنا مسيرنا في يوم من الايام هنروحوا ، علشان انت كبير وعاقل مش بعتبرك طفل صغير فبحكي لك على كل حاجه ،

واسترسلت حديثها وهي تأخذه بين احضانها : _انا دلوقتي ما ليش غيرك انت واخوك هتبقوا أصحابي وحبايبي عايزاك تخلي بالك مني وتخلي بالك من اخوك  ، فاهمني يا حبيبي ؟ نظر اليها الطفل ببراءة وردد والدموع تملأ عينيه: _يعني بابي ما.ت ومش هشوفه تاني يا مامي خلاص ؟ وما ان قال الطفل ذلك حتى انفطرا في البكاء هما الاثنان فشددت والدته على احتضانه ورات انها لابد ان تقوي حالها ولا تضعف ، فتحدثت اليه بحنان :

_المـ,ـوت علينا حق يا حبيبي وفي يوم من الايام احنا كمان هنبقى زي بابا وهنروح له وهنبقى معاه بس دي بتبقى اعمار ربنا سبحانه وتعالى اللي بنؤمن بيه هو اللي محدده لنا وكاتبها لنا وانت مؤمن وبتقرا القران فلازم تبقى قوي وشجاع وتستقبل كل هجما.ت الدنيا بقوه علشان خاطر تقدر تعيش ، واسترسلت حديثها بتعقل : _ وربنا سبحانه وتعالى بيرزقنا نعمه الصبر والنسيان علشان نقدر نكمل والمفروض علينا ان احنا نتقبل اي ابتلاء ربنا يبعته لنا علشان خاطر يحبنا ويدخلنا الجنه مع بابا .

هدئ الطفل من حديث والدته واشار اليها بابتسامه وهو ينظر الى صوره والده المرسومة امامه : _خلاص يا ماما انا هبقى كبير وقوي ومش هعيط تاني وهخلي بالي منك ومن اخويا علشان خاطر لما نروح لبابا يحبني كتير ويحض.ني كتير ويقول لي شطور يا عمر زي ما كان بيقول لي على طول . جحظت عينيها وابتلعت لعابها من حديث طفلها ونظرت بداخل عينيه مردده بدعاء   : _بعد الشر عليكم يا حبايبي ربنا يطول في عمركم وتفضلوا جنبي وسندي وما يحرمنيش منكم ابدا يا نور عيوني ،

وكادت ان تكمل حديثها الا انها استمعت الى جرس المنزل ، فأشار اليها الطفل ان تجلس ويذهب ليعرف من الطارق ، أما هي جففت دموعها واذا بصهرتها تاتي اليها وجلست امامها وقالت بمكر : _  ألا انتي يا ريم ما زهقتيش من القاعده لوحدك بين أربع حيطان  جوزك ميت بقاله اسبوعين دلوقتي ليه ما اخدتيش بعضك ورحتي قعدتي وسط امك واخواتك يواسوكي في محنتك علشان خاطر ربنا ياخد بيدك . اتسعت عيناها بذهول ورفعت احدي حاجبيها متعجبة :

_كلام ايه اللي انتي بتقوليه ده يا هند ! إنتي بتطرديني من بيتي بالذوق، ازاي عايزاني اسيب بيت جوزي اللي لسه ميت بقى له اسبوعين واروح اقعد عند بابا واسيبه ليه اصلا ! واستطردت باستنكار : _بدل ما تيجي تقفي جنبي وتواسيني  في محنتي جايه تسمعيني كلام زي السم بس مغطياه ومذوقاه علشان خاطر ما يجرحنيش . رفعت هند  حاجبيها وأجابتها باستنكار :

_انا أقصد كدة !
اخص عليكي ياأم عمر ربنا الاعلم محبتك ومعزتك في قلبي قد ايه لكن انا قلت لك كده علشان خاطر ما تبقيش قاعده حزينة مكتئبة ولا قدر الله ممكن يجرى لك حاجه من الاكتئاب ده واولادك محتاجينك يا حبيبتي ما بقاش ليهم غيرك . ابتسمت ريم  بسخريه على حديثها واجابتها بحدة : _مش هرد على كلامك انه اصلا مش من الاصول ان جوزي يبقى لسه ميت بقى له اسبوعين واسيب البيت وامشي ولا اقول لك اني لا العرف ولا العادات ولا التقاليد يسمحوا بكده ،

ولا هرد عليكي بقلة ذوق واقول لك ما تشغليش بالك بيا وانا أدري بأموري وبحياتي ، واستطردت بتهكم : _هقول لك ان ربنا سبحانه وتعالى أمر الست اللي جوزها متو.في انها ما تخرجش من بيتها الا لما توفي عدتها الا للضروره القصوى ، ما تعرفيش دي كمان ولا إنتي عايزه الناس تلسن عليا وتجيب في سيرتي عمال على بطال مش توعي للكلام وتوزنيه قبل ما يخرج من بقك يا هند ؟ شعرت الأخرى بغضب عارم من حديث تلك الريم واستشاطت غضبا ،
ولوت فمها وتحدثت بنبرة ساخطة وهي تض*رب علي فخذيها بغل :

_طب ولما الست هانم بتحس وعارفه الشرع وعارفه ربنا ليه عملتي اللي عملتيه  واتسببتي في مـ,ـوته وعايشه دور الكئيبه الحزينه بتمثليه علينا والكل عمال يطبطب على الكونتيسة ريم وهم ما يعرفوش ان إنتي السبب في مـ,ـوته ، وخاتمه الكل على قفاه وسابكة الدور على الأخر بس مش علي هند ياعنيا . #انتهى_البارت ونكمل بكرة مستنيه رأيكم وتوقعاتكم.
#بين_الحقيقة_والسراب
#بقلمي_فاطيما_يوسف تري ماذا تقصد هند بحديثها ؟ مالمجهول المنتظر لمريم هل ستنقذ من بين براثن تلك المي أم ستقع في فخها ؟

وأخيراً مالمجهول المنتظر لريم وكيف ستواجه المعركة الآتية ؟ كل ذلك سنتعرف عليه في البارت القادم بإذن الله
استودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه
[٢٩/‏١٠ ١١:٤١ م] Fatima Youssef: #بسم_الله_الرحمن_الرحيم
#لا_إله_إلا_انت_سبحانك_اني_كنت_من_الظالمين
#البارت_الثامن
#بين_الحقيقة_والسراب
#بقلمي_فاطيما_يوسف اللايك والتعليق قبل القراءة ياحلوين بعد مرور اسبوعان على تلك الأحداث في منزل راندا المالكي عصرا حيث تجلس هي وابناؤها يتحدثون في أمور سفرهم الى أبيهم وتجلس أوسطهم، مهاب على يمينها وسما على يسارها تتحدث اليهم بتوضيح :

_شوفوا ياحلوين انا خلاص قررت ان احنا نسافر لباباكم اونكل باهر الله يرحمه ميت بقى له شهر خلاص مش بإيدينا حاجه نقدمها لخالتو ريم ربنا يديها الصبر يارب ، واستطردت بنبرة حماسية لأخذها قرار السفر إلي زوجها وحبيب روحها: _عايزين نسافر لباباكم من غير ما نقول له نعملها له مفاجأة وهو مش هيصدق نفسه، فاكرين من كذا سنه لما عملنا له المفاجأة دي وما كانش مصدق نفسه ان احنا جينا ، ها إيه رأيكم هتبقوا معايا ولا هتبوظها لي ؟

صفقت سما بيديها كعلامة على فرحتها السفر الى والدها ثم احتضنت والدتها مردده بحماس مماثل : _واو فكرة جميلة يا مامي إنتي عارفة انا بعش.ق جو المفاجآت ده واكيد بابي هيطير من الفرحه لما يشوفنا ووعد مني هعمل وضع السايلنت ومش هتكلم نهائي الدور والباقي على الأستاذ مهاب اللي ممكن يبوظ لك الخطه . قالت سما تلك الكلما.ت وهي تخرج لعابها لأخيها كعلامه على استفزازها له على سبيل المداعبة ، اما مهاب قام بإلقاء الوسادة في وجهها مرددا بنبرة اعتراضية :

انت في الصفحة 11 من 12 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى