روايات

بين الحقيقه والسراب بقلم فاطيما يوسف الاول

_ما تتصوريش كم الحزن  اللي انا حاسس بيه دلوقتي وأنا بعيد عنكم في الظروف دي بجد انا مخنوق خنقه ما يعلم بيها إلا ربنا ، واسترسل حديثه بأمل مفقود: _للأسف اول ما سمعت الخبر حاولت احجز طيران بس ما كانش فيه طيران النهارده في الوقت ده ، بس انا حجزت بكره ان شاء الله طياره ستة الصبح وعلى عشرة كده هكون معاكم  . فرحت بشده لمجيئه لأنها في اشد الاحتياج اليه في تلك الايام الصعبه وأردفت متسائله:

_طب يا حبيبي مش كده خطر عليك في الشغل ان انت تاخد اجازه مفاجاه مش  لازم تستاذن في الاجازه قبلها بتلت ايام على الاقل ؟ اجابها مطمئناً إياها بتوضيح: _ما تقلقيش يا حبيبتي انا حكيت لهم الظرف اللي خلاني اسافر على فجاه وهو عذروني طبعا وفورا فضولي على اجازه اسبوع هقضيه معاكم واعزي  ريما واخد بخاطرها وارجع على طول، واسترسل بدعاء و ملامح وجه حزينه : _ربنا يصبر قلبها ويعينها على البلاء الشديد اللي هي فيه ويعينها على تربيه اولادها من غير ابوهم ،

واستطرد متسائلا: _الا قولي لي حالتها عامله ايه يا راندا ؟ تنهدت بثقل والم انتاباها إثر سؤاله على اختها ورددت بحزن شديد: _ والله يا ايهاب ريما حالتها ما تطمنش خالص ما بتنطقش وما بتتكلمش، حتى عياطها بتعيطوا بسكوت وانا خايفه عليها لا تنهار ولا يجي لها صدمه عصبيه، ثم  انفجرت في البكاء عندما تذكرت حاله اختها .
انخلع قلبه من بكائها وهو ليس بجانبها ولعن الغربة وايامها بسبب عدم وجوده بجانب زوجته وحبيبته لكي يخفف عنها ويواسيها ،

وظل يهدئها ويطمئنها بكلما.ته لكي يخفف عنها ألم الحزن ، وأغلق معها الهاتف لكي تخلد إلي النوم لكي ترتاح من ذلك اليوم الشنيع عليهم جميعاً ، وقام يعد حقيبته لأنه لم يتبقي إلا سويعات قليلة علي ميعاد سفره بقلب متعجل لرؤية الأحباب حتي لو كان الظرف قاسي . تري مالمخبأ لأبطالنا من ويلات الزمن ؟ #انتهي_البارت
#بين_الحقيقة_والسراب
#فاطيما_يوسف
[٢٩/‏١٠ ١١:٤١ م] Fatima Youssef: #بسم_الله_الرحمن_الرحيم
#لا_إله_إلا_انت_سبحانك_اني_كنت_من_الظالمين
#البارت_الخامس
#بين_الحقيقة_والسراب
#بقلمي_فاطيما_يوسف _من انتي تلك الحسناء التي تراود  خيالي كل وقت وحين ؛
كالفراشة العابرة حين يمر طيفك في بالي وأحس بالحنين ؛

ولمحه الحزن في عينيكي تشغل عقلي وحينها أشعر بالجنون  ، وعندما أعود إلى رشدي أعاتبه لما تسأل عن المكنون ؛ فيجبب قلبي أن طيفك يستحق الانشغال ويجمع عقلي الظنون؛ وأعود أفكر في المكنون بكل إحساسي وتشتاق الجفون . خاطرة رحيم المالكي في منزل راندا المالكي عصراً يجلس ايهاب متأكا على تخته ومحتضنا زوجته وحبيبة ايامه راندا مرددا لها بحزن : على قد ما أنا كنت جاي الأجازة دي حزين علشان باهر الله يرحمه، علي قد مانا  حسيت ان طاقتي اتجددت ،

انا روحي هنا معاكم وفي وسطيكم هناك حاسس اني شريد وغريب وحياتي مفتقدة طعم الحياه ودفا البيوت ، ثم أمسك يديها وقبلهما مرددا وهو ينظر داخل عينيها بحب : _واكتر حاجه هفتقدها حرماني منك يا حبيبه القلب والروح يا ساكنه الوجدان ، ما تتصوريش لما بسافر واسيبكم اول اسبوع بيعدي عليا ازاي الأكل ما لهوش طعم والنوم بالعافية والدنيا وحشه جدا لحد ما أحس ان انا خلاص اتأقلمت واخدت على كده وامشي في دوامه الحياه .

تجمعت غشاوه الدموع في مقلتيها واحست بمدى العذاب الذي يعيش فيه زوجها في غربته فهي مهما كان تعيش مع ابنائها وفي وسط عائلته يخففون عنها القليل من الآلام ، اما هو ولا جليس ولا أنيس يمرر ثقل الأيام والوحدة وتحدثت بحزن عميق : _يا حبيبي بجد كلامك بيقطع في قلبي وبيحسسني ان احنا جانيين عليك، وان انت جاي على نفسك زياده عن اللزوم علشان خاطر تسعدنا كلنا وتوفر لنا حياه كريمة نعيش فيها ،

بجد انا نفسي ان انا نفضل معاك هناك على طول وما نسيبكش خالص بس هعمل ايه تعليم الأولاد صعب هناك جدا وكمان بابا وماما ما يقدروش ما يشوفونيش كل سنتين مره ، بجد عناء الغربة صعب علينا جدا بس هنعمل ايه ادي الله وادي حكمته ، و استرسلت حديثها وهي تنظر داخل عينيه بحب: _بس انت عارف لما بكون جايه لك بحس ان انا عروسة رايحه لعريسها يوم فرحها وان الفرحة مش سايعاني اني خلاص هترمي في حض.نك واشم أنفاسك واتمرمغ جوه حض.نك واطفي الاشتياق اللي بيسببه بعدك عني .

ابتسم بحب على كلامها  وشدد من احتضانها وتحدث بوحشة : _ياه يا راندا ما تتصوريش لما بتكوني في حض.ني زي دلوقتي كده ببقى مش عايز الوقت يمشي غير لما اشبع من حض.نك ولو اني واثق ومتأكد انه ما يتشبعش منه ابدا ، حض.نك بالنسبه لي الكتف اللي بيسندني من الشقي ، واللي بيديني طعم للحياه من صراعتها اللي ما بتنتهيش ،

انا بعد الأيام والسنين علشان خاطر اقول قربت ونتجمع انا وانتي والأولاد ومع مرور الأيام احس ان العمر بيعدي وسنين الشباب بتضيع وكتير بقول ان الغربه هتاخد عمري وشبابي من غير ما أحس بوجودكم جنبي،
الغربه حرمان كبير قوي يا راندا مش هيحس بطعمه والمه الا اللي مجربه مهما أوصف . كلامه اشعر بدنها واحست بمدى تعبه وآلام نفسه من وحدة أيامه واحتضنت كفاي يداه بين يديها وتحدثت بحنان وهي تنظر داخل عينيه : _ياه يا حبيبي قد كده انت متعذب وضايع والحرمان مهدد سلامك وامانك ؟

قد كده حياتك جحيم واللحظات بتعدي عليك كأنها سنين ؟ كلامك بيحسسني ويخليني اقول يا ريت ما كنا خدنا الخطوة دي وبقينا في النص لا عارفين ننسحب ولا عارفين نرجع لنقطة البدايه ولا عارفين ناخد خطوه جريئة ومجنونة بأنك تقعد في وسطنا وما تسافرش تاني ونسيبها تمشي بالبركه ، بجد انا من جوايا حزين عليك وعلينا وعلى حالنا ،
من جوايا بيتقطع من بعدك عننا والاشتياق اللي بيدمرنا . حرك راسه بنفي عندما رأى الحزن في عينيها بسبب حديثه واحساسها بالذنب فأجابها بحنان :

_لا يا حبيبتي اوعاكي ترمي الملامه على نفسك ولا تحسسيها بالذنب ناحيتي او ناحيتنا عموما احنا الاتنين بنتعذب زي بعض بالظبط انتي هنا مع الأولاد شايله مسؤوليتهم الكامله لوحدك وفي مواقف كتير بتكون محتاجه ان الاب هو اللي بيحلها وما بتلاقيهوش موجود فبتكوني انتي الأب والأم، الذنب لا عليا ولا عليكي ولا على الأولاد هو ده حكم الحياه وده حكم الزمن ولازم نسعى علشان خاطر ولادنا يعيشوا في مستوى افضل والحمد لله احنا احسن من غيرنا في ناس بيتغربوا بالسنين وما بيشوفوش اهاليهم غير كل تلت سنين مره اما احنا الحمد لله بنشوف بعض كل اجازه صيف وبتقضوها معايا ،

يعني الحمد لله متهونه شويه علينا ومش مقفله لدرجة تدخلنا مرحلة الاكتئاب بس على قد الحب على قد الاشتياق هو اللي بيأثر فينا كده انا وانتي وفي اولادنا بس ربنا يجعله في ميزان حسناتنا ، واسترسل حديثه مغيرا مجرى الموضوع كي لا يحزنها : _جهزتي لي شنطتي ولا اقوم اجهزها علشان انتي عارفه طيارتي بكره ان شاء الله الساعه 11:00 الصبح ومش هيبقى عندي وقت اني اجهزها . تنهدت بثقل عندما ذكرها بسفره وازدرفت الدموع من عينيها  كالشلالات وشددت من احتضانه قائلة بلوع:

_ليه بتفكرني دلوقتي ان انت مسافر بكره وهتسيبنا وهتمشي ؟ واجهشت في البكاء بصوت عالي، حزن هو لأجلها وحدثها بصبر كي ينسييها ألم الفراق : _يا حبيبتي انتوا خلاص هتقعدي شهر هنا وهتيجوا لعندي هناك تكون اختك هديت شويه واعصابها هديت واوعدك اني مش هشتغل كثير في وجودكم هناك  ، بجد دموعك بتقطع في قلبي لما بشوفها ما تعيطيش تاني يا راندا علشان خاطر بجد ببقى حزين ومتضايق  لما بشوف دموعك ، واسترسل حديثه بمداعبة وهو يغمز لها بشقاوه :

وبعدين انا مسافر بكره عايزه ادلع واعيش ليلة ولا الف ليلة وليلة ولا هتقعدي بقى كئيبة وحزينة طول الليل وما تودعينيش وداع يليق بالبشمهندس ايهاب ؟ جففت دموعها بالمنشفه الورقيه على السريع واجابته على الفور بلهفه واشتياق : _لا يا عمري ويا قلبي ويا كل حياتي ما اقدرش انكد على روح قلبي بس انا اللي خدتني الجلاله شويه واتأثرت بيك ، ده انا هعيشك ليله اخليك تحلم بيها طول الشهر عقبال ما اجي لك، واستطردت وهي ترفع حاجبها بمشاغبه :

بس انت تسد قصاد رندا المالكي يا حضره البشمهندس  . قهقه بصوت عال على حديثها ومشاغبتها واجابها بغرور : _عيب عليك يا روني ده يبقى عيب في حق الهندسة ذات نفسها ، والهندسة ما ترضاش بكده ابدا لأنهم بيحبوا طلابهم وخريجينهم يتفوقوا بامتياز في اي معركه يدخلوها فما بالك بقى بمعركه حبنا انا وانتي تصوري كده اني افشل فيها يستحيل ، واسترسل بغمزه من عيناه: _   بس ساعه الجد ما.تقلبيش قطة ياقطة . ضحكت راندا بشدة على حديثه  وارتمت بين أحضانه كل منهما يسقي الآخر من شهده ويشبع رغباته تاركين ورائهم هموم الحياه التي لم تنتهي .

____________________________ في مصنع مالك الجوهري
لملمت اشيائها باستعجال وجرت مسرعة ووجدته يهرول ناحيه المصعد الكهربائي، وقبل ان يغلق مالك باب المصعد اقتحمت هي المصعد قبل ان يغلق الباب، نظر اليها مالك بإستغراب شديد وتحدث ببرود وعدم اهتمام : _ انت ازاي تقتحمي الأسانسير وتدخلي من غير استئذان اللي حصل ده ما يتكررش تاني والا هعتبر عقدك منهي معانا من قبل ما يبتدي . انصدمت هنا من بروده وجديته معها ولم تكن تتوقع تلك المعامله البارده ورددت بحزن بان علي معالم وجهها :

_هو انت مش فاكرني يا مالك ولا انت اللي عامل نفسك مش فاكرني لحقت نسيت هنا بسرعه كده ولا كان كلامك معايا وحبك ليا كله في الباي باي ؟ استمع مالك الى حديثها بعدم اهتمام ونظر الى ساعته كي يصل اليها عدم اكتراسه باقواالها واجاب على سؤالها باختصار : _مالك الجوهري ما بينساش اللي ما عندهمش اصل وخاصه لما كان ليهم مواقف تبين حقارتهم معاه في حياته،

وانصحك علشان انا ما ليش في قطع الأرزاق طالما هتشتغلي هنا زيك زي زميلاتك اللي كانوا معاكي فوق ويا ريت ما تتعديش حدودك واسمي هنا الأستاذ مالك يا ريت ما تنسيش نفسك علشان هي غلطه واحده بس ليكي معايا وبعد كده اقول لك مع السلامه مش عايزين . وما إن انهى حديثه انفتح باب المصعد وخرج منه مالك بشموخ من امامها دون ان ينتظر منها الرد وتركها تتعجب من رده عليها واحراجها بهذا الشكل الذي لم تتوقعه وحدثت حالها باستنكار واستغراب :

_هو ازاي اتغير كده وبقى عنيف في ردوده وفي كلامه ده كان زي النسمه ومعاملته معايا كانت كلها رجوله وجنتله ؟ يكونش عرف انا ليه سبته وما دخلش عليه الكلام اللي انا قلته له ساعتها ؟ اكيد عرف علشان كده بيتعامل معايا بالبرود ده ده كان اول ما بيشوف شكلي ولا بيسمع صوتي عيونه كانت بتطلع قلوب وحتى لما افترقنا كان متاثر جدا وحزين على بعادنا يا ترى ايه اللي غيرك يا مالك ؟ واه لو طلعت تعرف اللي في بالي .

انتهت من حديثها وخرجت من المجموعه وهي رافعه راسها بكبرياء وما ان خرجت رفعت انظارها الى اسم المجموعه بانبهار ورددت بتمني مع حالها : _عن قريب قوي هرجعك تاني إنت ما تقدرش تستغنى عن هنا يا مالك وهملك قلبك من جديد وهنسيك اسمك زي ما كنت منسيه لك زمان بس الصبر ، واكملت بتصميم وهي تبني احلاما بانها ستكون الآمر والناهي بتلك المجموعه ولن تتراجع عن ذلك وستستخدم جميع اسلحتها في الدفاع عن ما تظنه ملكها :

_مش انا اللي تسيب حاجه هي عايزاها وهرجعك تعش.ق خيال هنا اللي كنت بتحس بيه قبلها وهخليك زي الخاتم في صباعي زي زمان . كانت تحاد.ث نفسها بانتشاء وهي تروي في خيالها آلاف الأفكار التي نظمتها مع حالها قبل ان تاتي الى تلك المجموعه، احقا كانت تظن ان مالك لن يعاملها بهذا الجفاء ولكن فلتستكين وتراجع خطواتها كي تعرف من اين البدايه الى مالك الجوهري حتى تصل الى مبتغاها التي لن تتنازل عنه .

اما في سياره مالك كان متكئا على كرسيها الخلفي وعقله يدور في سنوات مضت ويتذكر كيف كانت تلك الهنا احب النساء الى قلبه فقد كانت حبه الأول وأول من دق لها القلب ولكن الزمن فرقهم كما كان يظن وعاد برشده وتذكر الصدفه التي عرفته حقيقتها ولولا تلك الصدفه لكان باقيا على حماقته في تذكره انها ضحت لأجله ، احيانا يكون العقل والقلب متشبس باشخاص كانوا له بمثابه الحياه ، كانوا له بمثابه الونس والروح التي لا تفترق عن الروح ولكن ذلك في ظاهر الامر وحينما نتعمق في العلاقات نكتشف مدى حماقتنا بتعلقنا بوهم مع تلك الاشخاص الهشه .

_______________________________ انقضى اسبوع كاملا على و.فاه باهر والكل مجتمعين في شقته، والدته التي لم تترك منزله بسبب اعيائها الشديد وعدم قدرته على النطق السليم فما زالت في صدمتها على فقيدها الغالي لم تبرا منها وغشاوه الدموع لم تفارق عينيها  ، وكذلك والده ريم التي لم تفارقها منذ و.فاه زوجها فقط تذهب الى بيتها سويعات قليله وتعود الى ابنتها الغاليه تاخذها بين أحضانها ولن تفارقها  فقلبها ينفطر الما على حال ابنتها ومصيبتها التي اصبحت فيها ،

اما عن والدها واخيها فكانوا ياتوها كل يوم يطمئنون عليها ويؤازروها في محنتها ويخففوا عنها قليلا ، وفي نفس المكان كانت تجلس صهرتها هند بلا مبالاة لما حدث هي تمتلك جمود في المشاعر يجعلها لا تلقي بالا لحزن غيرها ، فتحدثت هند حديثها المسموم لريم قائله : _يا عيني عليكي يا ريم حياتك انقلبت 180 درجه في لمح البصر وجوزك راح الله يكون في عونك يا حبيبتي ويصبرك على السواد اللي انت هتعيشيه بعد موـ,ـته ،

ثم قلبت عينيها مدعيه للحزن مكمله حديثها بحزن مصطنع : _الله يرحمه كان راجل بالف راجل عمره راح بدري بدري  كان مهنيكي ومخليكي ست الستات . لم يعجب كلامها فريده والدة ريم ووجهت انظارها اليها قائله بدفاع عن ابنتها امام سليطه اللسان تلك : _امر الله يا حبيبتي ونفد وما نقدرش نعترض على حكمه ولا على اقداره البني ادم مننا في لحظه ممكن يفارق وما حدش عرف عمره ،

وبعدين الشر بره وبعيد سواد ايه اللي بنتي هتعيش فيه ربنا يخلي ولادها الاتنين ويخلي ابوها واخوها مش هيخلوها تحتاج حاجه ابدا ولا هيسمحوا لحد يبهدلها او يمس طرفها دي ريم اغلى الغاليين يا ام البنات . اغتاظت هند من حديث تلك القويه ونعتها لها بأم البنات ظنا منها بأنها تعايرها بذلك وكادت ان تنطق الا ان زوجها باهر اشار اليها بعينيه ان تسكت مرددا بحزم : _لو سمحتي يا هند خدي البنات وانزلي علشان خاطر الجماعه تعبانين شويه وعايزين يستريحوا وكمان تشوفي البنات ما أكلوش لحد دلوقتي وانا نازل رايح المطعم شويه .

وما ان استمعت والدته لمغادرته نظرت اليه قائله وهي تشير له بالجلوس مره اخرى : _انا عايزاك يا باهر في موضوع مهم استنى خدني معاك نزلني شقتي هنتكلم فيها تحت . استمعت فريده الى حديثها ثم قامت من مكانها وكذلك والد ريم واخيها مرددين وهم ينتوا المغادره ناظرين الى ابنتهم قائلين لها : _انا همشي يا حبيبتي مع باباكي وهاجي لك الصبح ان شاء الله مش محتاجه حاجه اجيبها لك معايا وانا جايه؟ رفعت ريم انظرها الى والدتها مردده باستبيان:

_ما تتعبيش نفسك يا ماما وتيجي انت واخده اجازه من الشغل بقى لك اسبوع انا بقيت كويسه الحمد لله هقدر اشوف اموري بنفسي ما تقلقيش علي ، ثم اكملت وغشاوه الدموع تراود مقلتيها : _انا خلاص لازم اعتمد على نفسي في كل امور حياتي اللي انا فيه مش حاجه مؤقته وهتنتهي ده امر واقع مضطره اني اتعايش معاه ، ولو احتاجت حاجه يا حبيبتي اطلبها منك كفايه عليكي الاسبوع ده انت اتبهدلتي معايا جامد وما تقلقيش عليا ،

ربنا المعين وباذن الله هيهونها على قلبي وعلى اولادي . استمع  والدها الى حديثها بقلب منفطر وردد بحب وهو يقبل راس غاليته : _معلش يا حبيبتي ربنا له حكمه في كده ربنا يصبرك ويعينك على الحمل اللي إنتي شايلاه، وما تقلقيش طول ما انا جنبك عمري ما اتخلى عنك ولا هسيبك ولو حصل اي حاجه في لمح البصر هتلاقيني قدامك برنة تليفون منك بس، ربنا يعوضك ويجبر قلبك خير في ولادك يا حبيبتي . نظرت الى  والدها بامتنان  وارتمت في احضانه واجهشت بالبكاء الشديد قائله بمرار :

_خلاص يا بابا بعد باهر الدنيا كلها ما بقتش تسوى حاجه بالنسبه لي وكل حاجه حلوه راحت بمـ,ـوته واحساسي بالحياه بقى معدوم ، انا خلاص باهر فارقني وسابني جسد بلا روح أخد الفرحه وساب القهر لقلبي ، أخذ الضحكة والإبتسامة الصافية وساب الحزن لعمري، أنا في دوامة يابابا ومش عارفه أفوق منها ولا أعيش ، ساعات بيتهيأ لي إنه يطلع كاب.وس وهفوق منه وأصحي من تخيلاتي وتهيآتي علي حقيقه بشعة ، وساعات بقول يارتني كنت مكانه وإن أنا إللي مت وهو إللي فضل عايش علشان الوجع والمرار اللي عايشاه .

وكادت أن تكمل نحيبها إلا أن والديها رددوا في صوت واحد برعب : _ بعد الشر عنك ياحبيبتي ، وأكملت والدتها وهي تأخذها بين أحضانها بحنان ممزوج بالخوف من تخيلها المرير لدعاء ابنتها علي نفسها: _ لا يانور عيني ألف بعد الشر عنك ربنا مايضرناش فيكي أبدا وتعيشي وتشوفي ولادك أحسن الناس في حياتك ياحبيبتي ، اوعي أسمعك بتقولي كده تاني أبدا ربنا مايورنيش فيكم حاجه وحشه أبدا ياحبيبتي. وظلوا يهدهدوها بكلامهم ويغدقوها من حنانهم ثم استأذنوا للمغادرة ،

أما زاهر فنظر إلي ريم مرددا باحترام: _ أنا هاخد ماما وننزل ياأم عمر بعد إذنك مش محتاجة حاجه إنتي والأولاد أجيبها لك ؟ تنهدت بقلب موجوع وأجابته بهدوء معتادة عليه : _ تسلم يازاهر بابا وماما مش مخليني محتاجه حاجة خالص ولا أنا ولا الأولاد وأكيد لو حسيت نفسي عايزة حاجة هطلب منك . أحس بالضيق من حديثها وردد بامتناع: _ معلش يا ريم متخليش والدتك تجيب حاجه تاني وتتعب نفسها إنتي وولاد أخويا من ساعه و.فاته مسؤلين مني وده مش تفضل ولا كرم مني لأ ده من خيره الله يرحمه ومن حقه .

استمعت والدته إلي حديثه وأجهشت في البكاء وهي تردد ببكاء: _ آه ياحبيبي ياللي بقيت ماضي نترحم عليه ، رحت وسبت امك لوحدها يا باهر وقلبي انكوى واتحسر بفراقك ربنا يرزقك الجنه ونعيمها يا حبيبي وينور لك قب.رك  ، اخذتها ريم بين احضانها وظلتا الاثنتان تبكيان على فقيدهم الغالي بألم ، تألم زاهر كثيرا من دموعهم فهو لم ولن ينسى اخيه الذي انكوي قلبه ايضا بفراقه واخذ بيد والدته واستاذن من ريم النزول ، واحتضنها تحت إبطيه وهبطا الى شقتها لكي يرى الموضوع الذي تريده منه ،

كانت هند تدور في شقتها كالثور الهائج وهي تضر*ب بقب.ضتي يديها على بعضهما وتردد مع حالها بغل : _بقي انا الوليه الحيزبونه دي تكسفني قدامهم وتقول لي يا ام البنات ، وكانت بتتكي عليها قوي اصلا هي قصدها علشان تحرجني والله ما هعديها لها ، وهمرر عيشه بنتها في البيت ده اللي الكل دلوقتي محاوطها وكأن ما فيش الا غيرها انا اصلا مش عارفه ايه اللي مقعدها هنا لحد دلوقتي ما ياخدوها معاهم اللي كانت قاعده علشان خاطره ما.ت ،

واثناء دورانها حول حالها استمعت الى خطوات الى الاسفل فطلت من النافذه وجدت زوجها ووالدته نازلين الى الأسفل فتذكرت انها كانت تريده في امر هام، انتظرت حتى اكملوا هبوطهم ثم خرجت من شقتها  دون ان يشعر بها احد ثم انسحبت على خطوات السلم بهدوء حتى وصلت الى باب شقة حما.تها ووضعت اذنيها لكي تسمع ما الذي يحاكي بينهم بفضول معتاده هي عليها . اما بالداخل أمسكت اعتماد والده باهر المنشفه الورقيه وجففت دموعها ونظرت الى ابنها وتحدثت بجديه :

_ شوف يا زاهر اخوك الله يرحمه ما.ت وساب مراته صغيره وفي عز شبابها ومعاها ولدين وعندها خير من ورا اخوك الله يرحمه انا مش عايزاها يا ابني تاخد العيال وتمشي من البيت ، علشان ولاد باهر لو بعدوا عني انا هيجرى لي حاجه كفايه ابوهم الله يرحمه ما.ت وسابني ، وما ان قالت كلما.تها الاخيره حتى انذرفت الدموع من عينيها كالشلالات على فقيدها الغالي  ،

انت في الصفحة 7 من 12 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى