_ أعدك إن عفوتي ورددتي لي قلبك سأبقي علي عهدك ولن أقترف بعد . اهتز فكها وهي تنظر له نظرات خذلان ترد عليه عينيها بعدم ثقة: _ أمن الممكن أن يؤتمن الخائن ! لا ورب الكون وقول رسوله ان من علاما.ت المنافق من أؤتمن خان. رأي الأن معني نظرتها أنها لن تسامح قط مهما فعل ومهما اعتذر ومهما حاول مئات المرات وملايينها وأفاق علي صوتها وهي ترد سلامه بجمود: _ بعد إذنك يابابا اطلب المأذون فورا علشان كدة الموضوع طول وبوخ أوووي .
أحس بوخزة شديدة في قلبه جراء كلما.تها وتحدث إلي جميل وهو يناوله ملفاً به العقود قائلا: _ اتفضل يا عمي جميل ده عقد بفيلا في الكومباوند إللي هي قالت عليه ومتوثق باسمها في الشهر العقاري ، وده عقد بملكية العربية نقلته باسمها وبردوا متوثق في الشهر العقاري. أردفت له بنظرة متعجرفة وتحدثت بكبر : _ متفتكرش إن ده منة وفضل عليا منك ، ده حقي في دهبي إللي بعته لك تسافر بيه وتبدأ شغلك وكفاحك بيه ،
حقي في عمري اللي راح هدر وفي الاخر خنتني . حزن داخله من استكبارها وطريقتها المتعجرفة عليه مرددا باستنكار: _ هو حق كفاحك معايا وعمرك اللي راح ودهبك إللي بتعايريني بيه دلوقتي فيلا وعربية وفلوس في البنك ياراندا ؟! واسترسل ساخراً: _ إنتي أغلي وأحسن من إن الكلام العيب ده يطلع منك وكمان في وجود باباكي اللي الأصل الطيب يضـ,ـرب له تعظيم سلام ، إنتي حقك عليا ميكفهوش كنوز الدنيا. أحس جميل بالخذلان الكثير الذي لم تترك ابنته فرصة إلا ووضعته فيه بكل ما أوتيت من قوة وشكره بامتنان:
_ معلش يابني حقك عليا اعذرها ،
إللي فيها حلاوة روح بس من اللي عملته فيها ومش مستوعبة لحد دلوقتي. زفر بسأم ووجد أنهم في حالة لايسمح للجدال فيها فقال: _ يشهد الله ياعمي جميل اني عملت كل مافي وسعي علشان تغفر وتسامح وهي إللي راكبة راسها ومصممة علي الطلاق إللي هيسبب خراب النفوس لينا كلنا ،
ويشهد الله إني اعترفت بغلطي وحاولت مراراً وتكرارا إنها تلين مرات بالمحايلة ومرات اني أفكرها بالحب إللي بينا ، ومرات أبين ضعفي قدامها وأتذلل علشان عارف حجم غلطي ، ومرات بالبعاد يمكن تهدى لكن هي مصممة علشان هي إللي بعد كدة هتشيل ذنب كل إللي هيجرى بسبب التشتت اللي هيحصل لنا وإنها هتبقي المذنبة الوحيدة قدامكم ، وتابع وهو ينظر إليها بقوة: _ وطالما هي إللي شدت الحبل علي الأخر تستحمله بس يارب تفضل مستحملاه علي الأخر وميخنقهاش في النهاية.
رمقته بغضب مستطير من رماديتيها المشتعلة وهدرت به بحدة: _ مستني تشمت فيا ياإيهاب مش هنولها لك وهثبت لك إني هفضل راندا المالكي وبردوا هحر.ق قلبك وهشربك من نفس الكاس والأيام بيننا . اهتز فكيه بسخرية وردد بلا مبالاه: _ مبقاش يفرق معايا حاجة ياراندا ومهما تحاولي تعملي إنتي المضرورة لوحدك في الاخر علشان أنا عارف ومتأكد مهما عملتي ولفيتي وجربتي في النهاية مش هتعرفي تبدليني ولا حد في الدنيا دي هيقدر ياخد مكاني .
خشيت أن تضعف فصاحت بقوة مصتنعة: _ عادي مهما تبين عدم اهتمامك وانك مش فارق معاك بس العيار إللي ميصبش يدوش. بعد عدة ساعات قضوها في المناقشات والمحاورات تم الطلاق وانفصلا راندا وإيهاب في موقف مهيب ، خراب البيت ودماره موقف له رهبة مميتة لجميع الأطراف وخاصة لزوجين عاشقين ، بعد ساعتين من الطلاق غادرا الجميع وما إن أصبحت وحدها حتي انخرطت في بكاء مرتفع تدمي لها القلوب وانهارت انهيارا كليا وكأنها بفعلتها تلك انتقمت من حالها لا منه هو.
__________________________ بعد مرور ستة أشهر أخري تغيرت فيهم حياة الكثيرين تماما فقد دخلت راندا مرحلة اكتئاب شديد بعد الطلاق مما أدى إلي تطور أبنائها في طريق الضياع أكثر وأكثر وهي لم تعد تخرج من تلك الدوامة ، أما مريم تدربت كثيراً في البنك وأثبتت جدارتها بمهارة فائقة واستلمت مكانها وتتنقل في مجال المحاسبة ببراعة تحت تدريب جميل شخصيا وعلاقتها برحيم أصبحت أكثر عش.قا وغراما وأصبح يغار عليها غيرة عمياء فقد تغير مظهرها الخارجي كلياً بمجرد رتوش بسيطة في ملبسها المحتشم لكن أصبح عصريا يليق بصاحبة العيون الفيروزية ،
وأما عن إيهاب انخرط أيضاً في دوامة الحزن وكان يري أبنائه قليلا جدا نظرا لأنه انشغل في تجهيز مكتبه الهندسى الذي أنهاه في أربعة أشهر وكلف عليه حملة إعلانية تليق به ، أما عن ريم عادت الي تصميما.تها من جديد ولكن استطاعت ان تخلق من وسط الحزن إبداعا أبهر الجميع في عالم الفاشون مما أثار خوف مالك أن يحتكرها أحد المنافسين وخاصة أنها بدأت بعرض جميع تصميما.تها علي مواقع السوشيال ميديا وحصدت تفاعلا رائعا وكان مالك متابعاً لها بشغف ،
وأصبحت ترسل له التصميما.ت شخصياً دون مدير أعماله ، ومن وقت للأخر يسألها عن رأيها في العمل المباشر معه تجاوبه بأنها غير مستعدة الأن مما استدعى قلقه ، يقف مالك في شرفة مكتبه يتابع المارة بشرود وبيده كوب القهوة الخاص به ، دخل علي صديقه ولاحظ شروده فوقف بجانبه متحدثاً باستفسار: _ ده الموضوع باينه كبير أووي، فيه ايه ياعم مالك ؟ وتابع بمشاغبة: _ شكلك حنيت للعرق الايطالي اللي إنت مدوبه ومدوخه معاك وشحتفت قلبه علي الاخر ؟
نظر إليه بنصف أعين وأجابه بحدة خفيفة: _ جري ايه ياعم الخفيف إحنا هنهزر ولا ايه !
ما.تمسك لسانك ده شويه. ضحك علي حدته وتحدث بمرواغة: _ الله وأنا مالي ياعم الحيران ما.تسأل عينيك إللي سرحانه ودماغك إللي مش فيك . ذهب إلي مكتبه واستلقي علي كرسيه بإهمال وردد : _ شوف بردو ! بقولك ايه هو احنا مش مخلصين موضوع جوليا ده من زمان وقلت لك كانت صفحه وطويتها زي إللي قبلها مع الفارق إن بيجمعنا علاقة شغل وكل احترام ،
واسترسل بتنبيه: _ ياريت منتكلمش في الموضوع ده تاني. تململ في جلسته وهتف بلا مبالاه: _ ولا تاني ولا أولاني ياباشا ،
إلا صحيح عملت إيه مع مدام ريم ، لسة مصممة على رأيها ولا ايه ؟ زفر بسأم وأجاب: _ والله أنا اللي قالقني ومخوفني موضوع ريم ده بالذات ، واستطرد بخوف: _ مش عارف مماطلتها دي سببها ايه ؟ تفتكر حد انها شايفه نفسها في مكان أحسن من هنا زي ماكنت بتقول ؟
أجابه بحيرة: _ والله ما عارف ،بس لو ده حصل كفى الله الشر يعني أكيد هنعرف . قطب جبينه ونطق بحزن: _ ده لو حصل فعلاً هنخسر كتير جدااااا ، أكتر الاتيليهات بتاعتنا واللي احنا بنتعامل معاهم برة وجوة بيختاروا تصميما.تها بالذات ومش عايزين غيرها . وأثناء انشغالهما في الحديث دقت السكرتارية علي الباب ودلفت وهي تهتف بعملية : _ مدام ريم المالكي برة هي وواحد بيقول إنه أخوها وعايزة تقابل حضرتك . نظر إلي علي وتسائل باستغراب:
_ ريم المالكي! مين انت تعرفها ؟ أجابه وهو يرفع يديه في الهواء: _ لا والله هعرفها منين ،
وتابع وهو ينظر إليها مشيراً بأمر: _ خليهم يتفضلوا ، يمكن عروسة وجاية تختار كوليكشن . هزت راسها بطاعة وفتحت الباب مرددة وهي تنظر إليهم بابتسامة ترحيب : _ أهلاً وسهلاً اتفضلي يافندم مالك بيه في انتظاركم . دلفت بخطي ثابته مستقيمة متواضعه تليق علي المكان المتواضع الذى حضرت فيه ويتبعها أخيها مرددا بابتسامة هادئة: _ السلام عليكم ورحمه الله.
انتصب مالك واقفاً هو وعلي احتراماً للضيوف مرددين : _ وعليكم السلام ورحمه الله وبركاته ،
وتابع مالك وهو يشير إلي المقاعد القطنيه المريحة مرددا: _ أهلاً وسهلاً ياجماعة نورتوا المالك جروب، اتفضلو. ذهبوا إلي المقاعد بهدوء وجلس الجميع ، وتحدث علي بذوق: _ تحبو تشربوا إيه ياجماعه ؟ هتف رحيم برفض لطيف: _ متشكر جدا يافندم لذوق حضراتكم وحسن مقابلتكم . تحدث مالك بإصرار:
_ ميصحش طبعا لازم تشربوا حاجة ، أطلب قهوة ؟
وافق رحيم قائلا: _ تمام إللي تشوفه يامستر مالك ،
واسترسل بدعابة: _ والله أنا دماغي محتاجها فعلاً بسبب دوشة الطلبة في الجامعة ، واتصالات ريما اللي داوشاني بيها من الصبح . نظر مالك وعلي إلي بعضهما باندهاش مرددين بصوت واحد : _ ريما ! تحدثت بابتسامة هادئة: _ أيوة يامستر مالك ريما ستور . انتهي البارت
بين الحقيقة والسراب
فاطيما يوسف
__________________________________
[٢٩/١٠ ١١:٤١ م] Fatima Youssef: #بسم_الله_الرحمن_الرحيم
#لا_إله_إلا_انت_سبحانك_اني_كنت_من_الظالمين
#البارت_الثامن_عشر
#بين_الحقيقة_والسراب
#بقلمي_فاطيما_يوسف
اللايك قبل القراءة ياحلوين
بجد بشكركم من قلبى على ريفيوهاتكم القمررر وياريت كل اللى عمل لى ريفيو البارت اللى فات يكمل معايا علشان بجد ريفيوهاتكم بتدخل قلبي ، أخبروها بأن عيناي تنتظر رؤيا طيفها هائمة،
أخبروها بأن أنفاسي متلهفة للمساتها الناعمة ،
أخبروها بأنها عش.قي الأبدي وحياتي بدونها قاتمة،
أخبروها بأنها روحي ودقات قلبي بنا.رها مغرمة
خواطر رحيم المالكي
بقلمي فاطيما يوسف
في منزل راندا الجمال تجلس على هاتفها تتصفحه بالساعات كعادتها وكأنه أصبح وسيلة ملاذها التي تضيع فيها برضا تام إذ بها تأتيها رسالة علي الواتساب وكان عبارة عن مقطعِ فيديو ، فتحت الفيديو وجحظت عيناها من ما رأته ، لقد كان الفيديو لسما ابنتها وهي ترتدي هوت شورت وناثرة شعرها علي كتفيها ووجهها يكسوه المكياج الخفيف الذي أبرز جمالها بشدة ، صعقت حقا مما رأته أمامها والذي كان عبارة عن إلقاء أغنية تقلد فيها الصوت بحركات الشفاه المغرية وحركات الجسد السافرة ،
في مشهد يزلزل القلب والعقل والروح ،صغيرتها ومدللتها أصبحت من العا.هرات ومن العجب أيضاً أنها تجمع مايقرب من نصف مليون مشاهدة على ذاك الفيديو والذي كان من شهر تقريباً ، رفعت عينيها لأعلي الفيديو كي تري ماذ تسمي نفسها ، زادت الخيبات والحسرات عندما وجدتها مدونة اسمها ب “سمكة الشقية ” خرجت من الواتساب وفتحت الفيسبوك وبحثت عنها ولم تجدها ، ظلت تبحث عنها ولم تصل إليها وازدادت حيرتها وفي النهاية استنتجت أنها تضعها في قائمة الحظر كي لاتراها ،
وفي نفس التوقيت أتتها رسالة من نفس الرقم المجهول محتواها : _ كلنا بقينا في الهوا سوا ياطنط وبنتك بقت متفرقش عن البنات الصايعة إللي مش متربية زي ماكنتي بتلقبينا وتقعدي في club وتقولي محاضرات فينا وأنا كنت ببقي سامعاكي ، مبقاش حد أحسن من حد ولو عملتي أكونت تاني ادخلي وشوفي إبداعات سمكة وهتنبهري أووي ، أصلك مش هتشوفيها من الحظر إللي هي عامله لك . ألقت الهاتف جانبها بإهمال واستندت علي جزعيها وهي تضع وجهها بين يديها تحدث حالها :
_ ياإلهي أتلك ابنتي التي ربيتها سنوات وأفنيت عمري لها!
أتلك ابنتي البريئة النقية الطفلة التي أصبحت بجسد أنثي !
كيف لها أن تفعل هذا الهراء شهوراً وأنا لاعلم ولا دراية بتلك المهزلة ، أمن الممكن أن تكون وصلت إلي مستوي من الانحراف الذي نسمع عنه أعلي من ذاك ! الأن قد علمت ماذا تفعل في غرفتها بالساعات وهي تغلق الباب علي حالها وتستمع إلي الأغاني عبر مسجل الصوت ، انتفضت من مكانها وهبت واقفة وصعدت الأدراج وهي تغلي كالبركان وقفت أمام غرفة ابنتها وقب.ضت على الباب كي تفتحه وتدلف دون استئذان كما عودتها وجدت الباب مغلق ،
اشتعلت النيران داخلها وبقب.ضة قوية دقت على الباب بعنف مما ازعج ابنتها فقامت على الفور وفتحت الباب كي تري لماذا تدق والدتها الباب بهذا العنف ، رددت وهي تفرك عيناها أثر النوم بانزعاج: _ في إيه ياماما علي الصبح ، في حد بيخبط علي حد بالطريقه دي ؟ لم تتفوه ببنت شفة وهبطت بيديها على وجهها بصفعه من شدتها وقعت ارضا ، ثم هدرت بها بحده: _ السفلة السهلة الرخيصة ، اللي اتقلبت من بنت بريئة ربيتها على ايدي وعلمتها ازاي تحافظ على نفسها من وهي صغيرة لواحده ما بقتش عارفاها ،
واستطردت وهي تهزها من كتفيها بعنف: _ من امته اتحولتي وبقيتي بالبشاعة والسفالة دي يابنت ؟ وضعت سما يدها علي وجهها تدلكه من أثر الصفعة وأجابتها وهي تجز على أسنانها : _ من ساعه إنتي كمان ما اتحولتي وبقيتي مش فاضيه لنا وفرقتينا ،واذا كنت انا اتدمرت ووصلت للمرحلة اللي إنتي بتتكلمي عنها دي فيبقى بفضلك انتي يا ماما . جحظت عينيها ولمعت بالدموع وهدرت بها وهي تشير بكلتا يديها بتعجب: _ليه انا عملت ايه علشان تقولي الكلام ده؟
ابوكم هو السبب هو اللي عمل فينا كده هو اللي دمرني وهو اللي جنى عليا وهو اللي خاني وجرحني وفي الآخر بتلومي علي انا إن انا اللي دمرت البيت ووصلتك للمرحلة المنحطة دي ! جلست سما بإهمال على تختها وتحدثت بقسوة: _ايوه إنتي وما فيش غيرك السبب في اللي وصلنا له ده ، وتابعت بنفس القسوة: _ما هو طلقها وجالك واعتذر بدل المره 20 وإنتي راندا هانم اللي ما ينفعش تتنازل . أمسكتها من تلابيب ملابسها ونطقت بحسرة:
_ بقي بتجيبي اللوم عليا أنا ! بعد ماضيعتي عمري وشبابي وجمالي عليكم ، بعد ماكنت ليكم الأب والأم والكل وهو هناك بيتنعم في حض.ن واحدة وعايش حياته عادي وأنا هنا الدادة إللي بتربي العيال . رفعت حاجبيها وتحدثت بنفس القسوة : _بس في الأخر عملتي زي إللي فضلت تطبخ لولادها أحسن أكل وتعبت طول النهار وجت علي أخر اليوم قبل مايكلوا حر.قت الأكل وبقي ولا له طعم ولا لون ولا ريحة وفي الأخر تعبها راح ولا هي اتهنت بيه ولا ولادها إللي كانو طول اليوم بيضحكوا وبيلعبوا وكل شوية يشاغبوها أكلوا وناموا جعانين .
اتسع بؤبؤ عينيها وردت بدهشة: _ بقي أنا كدة ياسما ! ردت بهدوء : _ أيون ياماما كدة وأكتر من كدة كمان ، أنا بقيت مش لاقياكي ولا لاقية بابا اللي عمل كل اللي في وسعه علشان ميسبناش ، وخلي بالك مش أنا لوحدي اللي ضعت مهاب كمان دخل طريق الضياع اللي أي حد بيدخل فيه مبيطلعش إلا وهو علي نقالة . تتوالى الصدما.ت على قلبها كالرياح التي سكنت مدة طويلة وبدون سابق انذار هبت في طريقها أشد الجبال الراسخة ،
وهتفت بعدم تصديق: _ إنتي بتقولي ايه ! مهاب ماله ؟ اهتز فكها بسخرية وأجابتها بنفس القسوة ولم ترعى حالها الذي تنشق له القلوب: _ مهاب بقى سهر وشرب مخدر..ات وكباريهات يومياً وبيرجع نص الليل وانتي نايمة ومصدقاه وهو بيقول لك إنه جه بدري ومبتابعيش وراه . لم تصدقها وصفعتها علي وجنتيها الأخري مرددة باستنكار: _ إنتي كدابة مهاب لايمكن يعمل كدة أبدا!
مهاب متربي إنتي بتفتري عليه علشان تداري علي عملتك السودا. الأن تبدل وجه البنت القاسية التي رسمته ببراعة على وجهها وكشفت وجه الطفلة البريئة التي دنستها قسوة الحياة بعدما كانت مدللة أبيها وأمها ، ورددت بانهيار:
_ أنا عمري ماكنت كذابة ياماما بس بقيت كذابه ، أنا مبقتش سما الطفلة البريئة إللي إنتي خلفتيها وربتيها ، انا بقيت مشوهه من جوه ومن بره واتدمرت وحياتي القديمة الجميلة اند.فنت ومش هعرف ارجع لها تاني . مسحت راندا دموع عينيها بحدة ونظرت اليها بأعين دامية وهي تحاوطها من كتفيها ورددت بحيره: _ليه كده يا سما ليه عملتي فينا وفي نفسك كده؟ واسترسلت بتساؤل مغلف بنفس الحيرة: _ليه عملتي لي حظر انطقي ؟ أجابتها باستفاضة وهي تجلس على التخت بإهمال وتضع وجهها بين كفيها:
_ومش بس إنتي يا ماما اللي عملت لك حظر انا عملت لجدو ولتيتي ولخالو ولخالتو ولمهاب ولبابا وكله مفكر ان انا قفلت صفحتي علشان خاطر حالتي النفسيه بسبب اللي حصل لنا ، لكن أنا خدعت الكل . وضعت رندا يدها على صدرها وهي تحاول ان تهدئ من ضـ,ـربات قلبها السريعة التي تنتابها كلما استمعت الى كلما.ت ابنتها البشعة ، وأكملت استفساراتها والتي من الواضح أنها لن تنتهي : _ اتعلمتي ده كله من مين وامته ؟