روايات

بين الحقيقه والسراب بقلم فاطيما يوسف الثالث

سما بلا مبالاة: _ ياه ياماما دي الدنيا إللي حوالينا مسرح كبير اتعلمت منه وإنتي بعيدة عننا وعايشة جوة دوامة الشوبينح وصالونات التجميل والخروج والفسح وبعدتي أووي . أحست بأن الكون يدور حولها مما علمته عن أبنائها وصارت تضـ,ـرب وجهيها كالجهلاء من شدة الصدمة  وجلست أرضاً وهي تنتحب : _ يامرارك ياراندا ومصيبتك إللي وقعت فوق دماغك ، وأكملت نحيبها: _ ليه يارب يجرالي أنا كدة دونا عن الخلق كلهم!
ليه يكون اللي باقي من عمري كله قهر ووجع واللي فات عشته أم وأب ود.فنتي نفسي سنين في الدوامة وملحقتش نصيبي من الفرح .

جلست سما بجانبها كالقرفصاء تضم ساقيها وتضع رأسها بينهم وهي تنتحب كوالدتها بشدة، كيف تمـ,ـوت المرأة حية ؟
قال :
غابرييل_غارسيا_ماركيز :
رأيت امرأة ميتة يوم أمس، وكانت تتنفس مثلنا،
ولكن كيف تمـ,ـوت المرأة ؟ وكيف تراها تحتضر ؟؟
تمـ,ـوت إذا فارقت وجهها الابتسامة، إذا لم تعد تهتم بجمالها، إذا لم تتمسك بأيدي أحد ما بقوة، وإن لم تعد تنتظر عناق أحد، وإن أعتلت وجهها ابتسامة ساخرة إذا مر عليها حديث الحب، نعم هكذا تمـ,ـوت المرأة !!

نعم تمـ,ـوت المرأة وهي حية ترزَق، تعلن الحداد داخلها، تعيش مراسم د.فنها لوحدها ثم تنهض، ترتّب شكلها، تمسح الكحل السائل تحت عينيها، تعيد وضعه، ثم تخرج للعالم، واقفة بكامل أناقتها، تتنفس وربما مبتسمة وتضحك، لكنها ميتة ولا أحد يعلم !
فكم من امرأةٍ تعيش بيننا تتنفس، لكنها ما.تت منذ زمن،
انطفاء بريق الأمل والقوة في عينيها هو أولى علاما.ت المـ,ـوت . _______________________________ والله أنا دماغي محتاجها فعلاً بسبب دوشة الطلبة في الجامعة ، واتصالات ريما اللي داوشاني بيها من الصبح .

نظر مالك وعلي إلي بعضهما باندهاش مرددين بصوت واحد : _ ريما ! تحدثت بابتسامة هادئة: _ أيوة يامستر مالك ريما ستور . نطق الاثنان بذهول : _ إزاي ده !  معقولة ! ابتسمت علي ذهولهم الغير مفهوم لها وهتفت باندهاش : _ الله هو في ايه غير معقول في إللي أنا بقوله ؟ أجابها علي مبتسماً: _ معلش اعذرينا أصل إحنا كنا مفكرين ريما ستور امرأة أربعينية محنكة . أنهي كلامه وهو يضع يده علي فمه مبتسما ،

وأكمل مالك باندهاش: _ والله أنا مش مصدق إن إللي بتبعت لنا التصاميم اللي بالدقة والروعة دي طول الخمس سنين إللي فاتو تطلع سنها صغير كدة . ابتسم رحيم عليهم ونظر إلى ريما مرددا بتفاخر مغلف بالمداعبة: _ الله دي إنتي طلعتي هيرو بقي وليكي صيت ومحدش قدك ومش هنعرف نكلمك بعد كدة . لكزته بقدميها بخفة وهي تنظر له بحدة وتحدثت إليهم باعتذار : _ معلش يامستر مالك رحيم أخويا بيحب الهزار والضحك ،

واسترسلت بتأني: _انا جيت لحضرتك النهارده علشان ما كانش ينفع اقبل عرض الشغل على الواتس فلازم كنت اجي علشان ابلغكم اني موافقة انضم لمجموعة مالك الجوهري . ابتسم ذلك العلي علي موافقتها وأردف بترحيب هائل: _ياه اخيرا ريما ستور هتنضم رسميا لمجموعة مالك الجوهري من زمان واحنا نفسنا في الخطوة دي معاكي سبحان الله كل تاخيره وفيها خيره . اما مالك فقد شعر بفرحة شديدة منذ ان أدلت عليهم بموافقتها فهو كان منتظرا لتلك اللحظة فوجودها بينهم بتصميما.تها المبدعة سيرفع من شأن المجموعة وخاصة انها مميزة في عالم الفاشون والجميع يتساءل عنها،

اهتز فكه بسعادة وهتف بترحيب: _شرفتينا يا مدام ريم واهلا بيكي انا سعيد جدا لانضمامك لينا وان احنا نشتغل مع بعض وجها لوجه وبكده ممكن نضيف للشغل افضل ما يمكن بوجودك هنا ، وتابع حديثه بإبانة: _عايز أوضح لك حاجة مهمه جدا ان احنا هنا في المجموعة ما بنتعاملش كالمدير واللي شغالين عنده خالص مجموعة مالك الجوهري كلها بتشتغل ايد واحده مع بعضها علشان خاطر نرفع من شأن المجموعة وسط سوق الفاشون ، علشان كده اي حاجه تضايقك لازم تعرضيها عليا انا شخصيا لأني حابب ان احنا نفضل نتعامل مع بعض،

واستطرد حديثه برجاء: _علشان كده بطلب منك وقت ما تحسي ان شغلك مش مجزي ماديا ليكي ما عنديش مانع ان احنا نتفاهم لكن اللي يضايقني جدا ان إنتي تيجي في وسط الطريق وتقولي لي ان جالك عرض افضل وتسيبي المجموعة ساعتها انا هبقى متضايق جدا . كانت تستمع اليه بآذان صاغية وتفهمت كلما.ته وأجابته باستجواد: _ما تقلقش من الناحية دي يا مستر مالك انا من النوع اللي لما بشتغل في مكان بتعلق بيه جدا والناحية المادية ما تفرقش معايا لأني انا بشتغل مش عشان خاطر أجمع فلوس كتير خالص انا بشتغل علشان انا حابه مجال fashion designer،

يعني من النهاية انا آخر حاجه أفكر فيها الماديات، واسترسلت بتوضيح: _بس حاجة مهمة برده اني مش بحب حد يتدخل في تصميما.تي أو يعدل عليها انا التصميم بتاعي بشتغل عليه من البداية للنهاية لتعديلاته،
ودي اكتر حاجة هي اللي تضايقني في الشغل غير كده مش هنختلف بإذن الله يافندم. طمأنها أنه لن يتدخل أحدا في التصميم الخاص بها وعلى الفور استدعي مدير الشؤون القانونية وطلب منه ان يكتب عقد التعامل بينهم بدون شروط على الطرفين فمالك كلمته كلمه رجل وليس ذكر وريم من النوع الذي لم يغدر ابدا وتمتلك من الو.فاء ما يجعل الطرف الآخر مطمئنا لها،

بعد انهاء التوقيعات على العقد ناوله إياها قائلا بابتسامة ظهرت على معالم وجهه: _اتفضلي يا مدام نورتي مجموعة الجوهري وأهلا بيكي من بكره ان شاء الله هتيجي هتلاقي مكتبك جاهز هشرف عليه بنفسي من النهارده. تناولوا المباركات فيما بينهم وبعد مدة غادرت ريم المكتب، زفر مالك أنفاسه بارتياح وتحدث بسعادة: _اخيرا يا علي ما تتصورش دي هتفرق معانا ازاي في المجموعة الكل مستني ظهور ريما ستور وخاصة الفنانين اللي كانوا عايزين يتعاملوا معاها وجها لوجه مصممين عليها هتبقى مكسب رائع جدا لينا.

حرك علي رأسه وعلى وجهه علاما.ت  الابتسامه قائلا : _ أوي أوي سبحان الله ياأخي بعد ما فقدنا الأمل ربنا يبعته لنا واحنا لا على البال ولا الخاطر ، واستطرد حديثه وهو ينتصب واقفا : _ هروح بقي أجهز لها المكتب إللي جمبك مباشرة . تحدث مالك مشجعا: _ تمام علي بركة الله ربنا يجعله فتحة خير يارب. أما في سيارة رحيم يشاكس ريم مرددا بمداعبة: _ والله وبقينا مهمين وهنقعد علي مكاتب وهنتعامل مع فنانين والشهرة جاية لنا راكبة طيارة  ياروميتي .

ضحكت بشدة حتي أدمعت عيناها من دعابة أخيها وهتفت متمتمة بآية الاستعاذة: _ “قل أعوذ برب الفلق” ايه  هتقر عليا وأنا لسه بقول ياهادي ، عيب يادكترة ميصحش كدة . مط شفتيه مدعياً الغضب وهتف بنبرة عتاب مصطنعة: _ أنا الدكتور رحيم باشا إللي مدوب بنات الجامعه هحسدك إنتي ياريم هزلت والله، مكنش العشم كدة ياقلب أخوكي . ظل الحديث بينهم  متخذا نمط المشاكسة إلي أن أوصلها إلي المنزل قائلا وهو ينظر في ساعة يداه :

_ أنا رايح مشوار كدة ياريم بلغي ماما إني هتغدي برة . غمزت بإحدي عينيها بشقاوة مرددة : _ أيون شكلك كدة رايح تشم هوا ينعنش قلبك اللي جاله جفاف ياعين أختك . رفع حاجبيه باستنكار هاتفا: _ الله هي ريم الرقيقة بتعرف تقلش وتتكلم من تحت لتحت ،
والله عجبت لك يازمن ! ضحكت من كلما.ته وأشارت له أن ينطلق بسيارته ودلفت الي قرة عينيها اللذان استوحشتهم كثيرا ، _________________________________ في منزل باهر الجمال تجلس اعتماد تغلي نا.را وهي تردد  لولدها:

_ البت مبقاش حد قادر عليها ، قلعت الأسود ورجعت تتشيك علي سنجة عشرة ولا كأن إللي ما.ت كلب ولا يسوى . تأفف زاهر من حديث والدته وسألها : _ وإنتي عرفتي منين يا أمي هو إنتي شفتيها ؟ أجابته وهي تضـ,ـرب بكلتا يديها علي فخذيها: _ من المحروق إللي اسمه الفيس ياأخويا منزله علي القصة بتاعتها صورتها وهي قاعدة بترسم رسومتها الهبلة إللي خسرتها بيتها وجوزها ، واسترسلت بنبرة شيطانية: _ دي طلعت ولا أصل ولا فصل وأهلها معرفوش يربوها ، ده أنا لحد دلوقتي مقلعتش الأسود علي أبوك الله يرحمه .

كانت هند تلتزم وضع الصمت ولكن لم تقدر على ذلك وهتفت باستهزاء: _  أمال إنتي مفكرة هتعمل ايه يعني ياحما.تي!
دي لسه شابة صغيرة وجميلة وأكيد لازم تخرج للدنيا وتعيش حياتها ، مش هتد.فن نفسها بالحيا يعني . _تصدقي بالله انك معندكيش ذرة إحساس وجبلة … جملة تهكمية قالتها اعتماد لهند وأكملت بغضب : _ الا لو إنتي إللي في موقفها كفي الله الشر علي إبني ربنا يحميه ويحرسه يارب كنتي عملتي كدة زي اللي ما.تتسمي دي ؟!

لوت شفتيها بامتعاض وتحدثت: _ بعد الشر عليا من الهم والحزن ياحما.تي ،
ما.تفوليش عليا وترمليني بدري بدري كدة . قطب زاهر جبينه ولم يعجبه ردها وأردف ساخرا: _ لا يامراتي طلعتي ست ولا كل الستات!
بدل ما.تردي تقولي بعد الشر علي جوزي وربنا يخليه لي وتدعي لي بطولة العمر لاااا كل إللي همك انك متلبسيش أسود ولا تترملي وإنتي صغيرة !  ده إنتي دبش دبش مفيش كلام . كادت أن تعترض علي كلامه إلا ان اعتماد أشارت اليهم بحدة :

_ بقولكم إيه هو انتو كل لما أكلمكم كلمتين علي إللي ينخفي اسمها وصورتها تتخانقوا وتقلبوها لي نكد هنا ؟! واسترسلت وهي تمسك هاتفها وبدأت بفتح تطبيق الواتساب: _ والله لابعت لها رسالة وأحر.ق دم.ها البعيدة وأخليها تغل.ي نا.ر من جواها ولا أسييهاش تتهني وابني ضنايا مرمي في تربته . لم يوقفها زاهر فهو ضعيف الشخصية أمام والدته ولن يقدر أن يراجعها ولا أن يمنعها ، أما هند كانت تنظر اليها نظرات احتقار علي ما.تفعله ،

دونت رسالتها والتي احتوت علي : _ ازي الكونتيسة ريم هانم اللي دايرة علي حل شعرها وشكل لما تكون صدقت جوزها ما.ت ، دي انتي طلعتي معدومة الأصل لا ده إنتي معندكيش أصل أصلاً . استلمت ريم رسالتها وقرأتها وهي تستشيط غضبا ولكن استعملت معها منطق البرود التام وأرسلت لها إيموشن تأكيد ولم تعيرها اهتمام ، استشاطت اعتماد من تجاهلها فهي كانت قاصدة أن تكيدها ولكن هي التي وقعت في مكيدتها ورددت بغضب وهي تجز علي أسنانها:

_ أه يانا من بنت المحرو.ق دي بت باردة ولا بتحس ،
قال جيت أكيد الناس كدت أنا نفسي ، واسترسلت بوعيد: _ والله ماهسيبها تتهني ولازم أخلي اللي مايشتري يتفرج عليها ست حلويات دي . وظلت تتآكل غضبا جما كاد أن يفتك برأسها وهم يستمعون إليها دون اعتراض. _____________________________ في منزل مالك الجوهري تجلس تلك الراقية مع ابنتها التي تحدثت باستفسار: _ يعني ياماما مالك ربنا شفاه من المرض إللي كان مانعه من الخلفة خالص ؟

تنهدت بارتياح وأجابتها بابتسامه تشع حمدا:
_ أه يابنتي ربنا تم شفاه علي خير الحمد لله وجبر بخاطره ، واسترسلت وهي تنظر للسماء بدعاء: _ ويارب يرزقه ببنت الحلال إللي تعوضه مر العمر إللي ياحبة عيني بيمر بيه وملحقش يعيش من لحظاته ولا ساعه هنية . عقدت هيام حاجبيها باندهاش وأردفت بتعجب : _ طيب إزاي خف خالص بالسهولة دي ؟ اندهشت عبير من تساؤلها ونطقت باستنكار: _ يعني ايه ازاي ياهيام مش فاهمة سؤالك ده ؟
بدل ما تقولي الحمدلله إن ربنا شفاه.

ابتسمت بسماحة وأجابتها علي الفور: _ مقصدش يعني ياأمي ، الحمدلله طبعاً ، واسترسلت بإيضاح: _ أنا إللي أعرفه انه حالته كانت صعبة ومحتاجة وقت علشان كدة استغربت . اندهشت عبير أكثر وسألتها:
_ وإنتي عرفتي منين ان الحالة صعبة ومحتاجة وقت ؟! أنا عمري ماجبت لحد سيرة. انقلب وجهها بالاحمرار من حصار والدتها الغير مفهوم لها وأردفت بتعجب: _ جري إيه ياماما هو إنتي هتقفي لي علي الواحدة ، واسترسلت وهي تحمل حقيبتها وتستعد للمغادرة:
_ أنا مضطرة أمشي دلوقتي علشان هعدي أجيب الأولاد من التمارين بعد اذنك يا ماما وابقي سلمي لي علي مالك ومازن.

كانت عبير تنظر علي أثرها بقلب يدق بخوف مما وصل إليه تفكيرها وأرعبها بشدة ، ولكن نفضت ذاك التفكير عن بالها واستنكرته تماما واستدعت الهدوء وعادت إلي مسبحتها تستغفر الله . ___________________________ في مصنع مالك الجوهري كان يتجول في الطرقات وإذا به يستمع إلي صوت أخيه يقف مع إحداهن ووجد نفسه يقترب أكثر كي يسمع  مايقال بينهم دون أن يروه ، مروان بغمزة :
_ بس ايه يابت الطقم الجامد ده عود البطل بصحيح .

ضحكت بأنوثة مثيرة وأردفت بدلع: _ والله طول عمري شياكة وأناقة ياموري مش جديده عليا يعني . ربع ساعديه حول صدره وتابع بمشاغبة: _ ده إنتي باينك كنتي بطلة الملاعب بقي يامزة . مطت شفتاها بإغراء ويدها تعبث بخصلات شعرها الحريري وتحدثت بمراوغة: _ ياه متفكرنيش بقي ياموري بالأيام الحلوة حكم انا بقي عندي جفاف عاطفي علي الأخر. ابتسم بعب.وس علي حديثها و هتف بزعل مصطنع: _ الله هما عمي ولا ايه والنظر عندهم ضعف ،
هما مش شايفين الجمال والدلال ده ولا ايه ؟

كادت أن تجيبه إلا أن مالك ظهر من العدم ناهرا إياه بحدة : _ اتفضل علي مكتبي حالا استناني هناك ومتتحركش منه أرجع لك ، واسترسل حديثه وهو ينظر إليها باشمئزاز هادرا بها بعضب جم : _ ده إنتي طلعتي قذرة ومقرفة أوي ياشيخة ، سبحان الله الزمن مغيرش فيكي حاجة غير إنه خلاكي أوس.خ من الأول ، أنا مش من النوع إللي بحب قطع الأرزاق بس معاكي قطع رزقك عين الحلال والصح ، ١٠ دقايق بالظبط ومشفش وشك هنا تاني وإلا هخلي الأمن يطلعك بره .

أنهي حديثه اللاذع لها وخطي من أمامها بخطوات مسرعة غاضبة قاصداً مكتبه ، كان مروان يجلس وعلي وجهه علاما.ت الذعر من أخيه وما إن رأه حتي أردف معتذرا وهو يومئ رأسه لأسفل: _ أنا أسف يامالك واعتبر دي أخر مرة يحصل كدة . زفر مالك أنفاسه بتعب من أخيه وفضل أن لا ينفعل وأن يفهمه خطأه بكل هدوء مرددا:

_شوف يا مروان انا ممكن اسيبك تعمل اللي على كيفك وزي ما انت ماعايز بس مع البني ادمه دي بالذات ابعد عنها خالص لأن لا هي شبهك ولا انت شبهها ،
دي واحدة مطلقة لسبب ما إنت متعرفهوش وبتتكلم بأسلوب قذر فمن الأفضل ان انت تبعد عنها خالص ، وتابع حديثه وهو على نفس الهدوء بتحذير: _انا مش جايبك هنا الشغل علشان تشقط البنات وتشغلهم انا جايبك علشان تشتغل وتبقى راجل يعتمد عليه ارجوك ما تخلينيش اتعامل معاك بطريقه انت مش بتحبها وكبرت عليها .

حرك راسه بموافقه دون اي اعتراض وأردف بندم : _ماشي حقك عليا يا اخويا ما تزعلش مني انت عندك حق في كل كلمه قلتها واوعدك اني مش هعمل كده تاني . هز مالك  رأسه بابتسامة وتحدث وهو يربت على يده الموضوعة علي المكتب: _تمام يا مروان وانا مصدقك لأنك راجل والراجل معروف بكلمته وما بيكذبش ابدا اتفضل على شغلك واعمل حسابك هنتعشى مع بعض النهارده ومفيش خروج . انتصب مروان واقفا وهو يردد بموافقه :

_تمام يا فندم علم و ينفذ . _______________________________ وصل رحيم البنك ودلف بخطواته المسرعة قاصدا مكتب محبوبته التي لم يراها منذ اكثر من عشرة ايام ولا طاقه له تحتمل وحشتها اكثر من ذلك، قبل ان يصل الى المكتب الذي كان بابه مفتوحا استمع الى احدهم يردد: _فكرتي في الموضوع اللي انا قلت لك عليه يا آنسه مريم ولا لسه ؟ أجابته مريم بخجل: _اظن انا رديت عليك يا باشمهندس على طول في نفس الوقت اللي عرضت عليا فيه الموضوع وقلت لك رايي .

انزعج الآخر من ردها وهتف برجاء: _طب ازاي ترفضي من غير ما تدينا فرصه نتعرف على بعض وإنتي اصلا ما تعرفينيش؟ قبل ان ينطق فاهها الإجابة استمعوا الى حديث ذاك الغاضب مرددا بحده: _علشان الآنسه مريم في حكم المخطوبة يا باشمهندس وان شاء الله قريب جدا هنعزمك واحنا بنلبس الدبل . انقلب وجه ذاك الجالس علاما.ت الطيف وأخذ يحرك رابطة عنقه دليلاً علي احراجه واضطرابه من ذاك الموقف المهين واستجمع الكلما.ت بصعوبه علي فمه ونطق باستفسار وهو ينظر لمريم :

_ إنتي ليه معرفتنيش يامريم إنك مخطوبة أول ماعرضت عليكي طلبي وردك عليا كان يوحي بأنك ممكن توافقي . كاد قلبها أن يهوي بين قدميها من نظرات رحيم الواقف أمامها فنظراته كانت كالبركان علي وشك الانفجار ، ولم تقدر أن تتفوه بحرف وكأن لسانها ابتلع من شده نظراته ،

انت في الصفحة 4 من 10 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى