_ مهلاً حبيبتي لا تتعجلي في الحكم علينا فأنا كنت أقاوم منذ لحظة في محراب حبك وأنا لم أأمل لضمتك لا بل فقط لأن لا أجرحك ثانية . أجابته عيونها بحسرة وألم : _ خائن وخادع ومتجبر ياذلك القاسي الذي دمرني ،
كيف لك أن تفعل بي هكذا ! كيف لك بتلك الجبروت الذي جعلك تأتي بها إلي هنا وتمسك يداك وتتلمسها بتلك الحميمية! رد حيرتها برأس تتحرك نفيا وكأنه وعى مايدور في خلدها وعيناه تنطق:
_ لا تظل.ميني فأنا دافعت عن وجودك داخلي بكل قوايا وأذنبت في حقها لأجلك ، أذنبت في جرحها لخاطرك ، أذنبت في هدمها لعش.قك اللعين المستوطن داخلي كليا ، اهدأي حبيبتي اهدأي رفيقة الروح والنفس والفؤاد . علي نفس نظراتها المنكس.رة الضعيفة تحركت شفتاه دون أن تدري ولكن بصوت عالي بعض الشئ: _ آااااااااااااااااااه آااااااااااااااااااه ، وعلي لسان حالها لاتنطق غير الآهات فقد توجعت كثيراً من ذاك المشهد الذي آلم روحها ، نعم هي رفضته لكنها تعش.قه ، صممت علي موقفها لكنها تحترق بشدة أكثر منه ،
والموقف الأن مابين ثلاث قلوب تنكوي ألما وثلاث عيون نظراتهم ترسل نيراناً من شدة الغيرة والألم ، قلوب معذبة محطمة يكمل عليها القدر بمشاهده التي أدمت قلوبهم ودمرت أرواحهم ، انسحبت فيروز من بينهم بدموع تهبط من أسفل نظارتها كالشلالات فهي رأت العش.ق الذي بلا حدود في عينيه للمرة الثانية في وجودها، ورأت في عينيها العش.ق الممنوع له والذي حرمته عليهما وانطلقت مسرعة من أمامهما وداخلها يتضرع ألما بشدة بالغة ، وقررت أن تعود إلي بلادها مكسورة القلب والوجدان ،
أما هو فاق سريعاً واستوعب الموقف ووجد ساقاه تقوده نحوها بلا هوادة ، وقف أمامها يتمتم بحروف خرجت من لسانه بتلعثم: _ أحلف لك بإيه إني رفضت بشدة إني أخونك تاني حتي لو انتي مش معايا دلوقتي ، صدقيني ياحبيبتي أنا رفضتها بكل قوتي ، رفضتها وأنا في عز ضعفي واحتياجي ليكي ،
أرجوكي دموعك . علت شهقاتها وارتفعت رغما عنها وظهر ضعفها إجبارا عليها وكأنه أعلن راية العصيان عليها فهي تعش.قه حد النخاع رغم استكبارها وتفوهت بقسوة كي تداري خلفها ضعفها :
_ إنت ايه ياأخي عايش حياتك براحتك وأنا مسحولة مع ولادك ومقهورة وسط مشاكلهم وانت عايش الغرام والهيام مع البرنسيسة! يابجاحتك يا أخي يابجاحتك. انصدم من تحولها تبكي غيرة وتنطق عنادا ، يقف متحيرا متألما لايعرف كيف يجيبها علي اهترائها ، ولكن نطق بتحذير: _ الزمي حدودك في الكلام معايا ياراندا إحنا في مكان عام وحوالينا ناس وأنا عامل اعتبار لكل حاجة بينا . اهتز فكها بسخرية وأردفت: _ إحنا اللي بينا اتقلب من دهب لتراب واتردم ، كل إللي بيني وبينك دلوقتي الأولاد وانسي إني أرجع لك .
تنهد بثقل وألم نفسي انتابه جراء كلما.تها اللاذعة وردد بهدوء: _ وأنا مش هقابل عصيانك وكلامك الجارح ليا وقت غضبك بإهانة ليكي ومش هعمل زيك ، بعد إذنكم . أنهي كلما.ته الراقية بأسلوب مهذب وغادر المكان بقلب يحترق لأجلها فهي غارت بشدة وما انفعالها ذاك إلا لعش.ق تود أن توأده في طي النسيان ولن تستطيع ، أما هي وقفت تنظر لأثره بدموع وهي تردد : _ خاين غشاش مخادع خاين خاين .
إن أهم ما يكون في شريك عمرك لا أن يحبك أو يغدق عليك بكلما.تِ الحب التي لا تنتهي، بل الأهم أن تأمنه ساعات الخصام.
الناس يتشابهون في الحب ويتوافقون في الجميل، لكن معادن الناسِ تظهر في الحزن والخصام، كيف يتجاوز الناس أحزانهم وكيف يمرون بما يكدر صفوهم ويعكسونه على ذويهم.
من تهون عليه الأيام، ومن تشعر معه في خضم الألم بالأمن، وتحس إلى جواره بمعنى الاطمئنان حتى في أشد ساعات اختلافكم وأكثر أوقات انفعالكم،
وهكذا كان ايهاب الرجل الخلوق الذي لم ولن يتجاوز بلسانه جرحا بمشاعرها بلفظ قط
______________________________
في منزل باهر الجمال حيث يجلس الثلاثي علي طاولة الطعام فإذا بجرس الباب يعلن عن وصول أحدهم ، قام زاهر بتأفف وهو يذهب ناحية الباب وقام بفتحه وإذا به ينظر باستغراب حينما رأي رجلاً بزي رسمي ممسكاً بدفتر في يده متسائلاً برسمية : _ هو. ده منزل زاهر محمد الجمال ؟ اندهش زاهر وأجاب : _ أيوة إنت مين ؟ مد له ورقة مدونا فيها شيئا ما قائلا : _ دي دعوة مقدماها السيدة ريم المالكي بتتهمكم فيه إنكم مانعين عنها الحق الشرعي في ميراث أولادها ، اتفضل امضي .
صعق الجميع مما استمعوا إليه فهو لم يكن بمخيلتهم أن تفعل ريم تلك الفعلة الشنعاء من وجهة نظرهم ، استلم زاهر الدعوة وغادر المُحضِر ودخل وهو يستشيط غضبا مرددا : _ والله عال الست هانم بتتحداني ورافعة دعوه علينا إننا واكلين ميراثها ، دي الدنيا انقلب حالها علي الأخر والنسوان إللي ملهمش لازمة هيفضحونا علي اخر الزمن . اغتاظت تلك الشمطاء ورددت بغضب اعتادت عليه كلما جاءت سيرة ريم : _ ده البت دي طلعت قادرة أوي والواحد مكنش واخد باله من وش الملايكة السهون إللي كانت راسماه علينا .
رفعت هند حاجبيها ونظرت إليهم وتحدثت بسخرية: _ مانا ياما قلت لك كدة زمان بدل المرة ألف ومصدقتنيش وكنتي بتقولي إنتي غيرانة منها ،
ياما قلت لك احذري منها دي سهونة وخديها تحت جناحك وهاوديها وطبعيها علي كيفك وإنتي كنتي تتريقي عليا وتقولي دي محترمة وفي حالها أهي المحترمة بنت الأصول دوقتك ياحما.تي كاس المر والفضايح . لوت فمها وتحدثت بنبرة ساخطة: _ ماهو كله منك ياوش المصايب مانتي إللي وقفتي شهدتي على شرفها في المحكمة وكدبتيني كان زمانها دلوقتي طوعي وتحت رجلي ياللي عايزة الح.رق بجاز وس.خ.
رفعت حاجبيها واسترسلت باستنكار : _ لا كنت أسيبك تجوزيها جوزي وتقعد علي قلبي هنا تقهرني وتمـ,ـوتني ناقصة عمر . ضغطت علي منكبيها بشدة وهتفت بوعيد: _ الله الوكيل ياهند لو كسبت القضية دي لاتكوني مطلقة ومجوزاه بدل الواحدة تلاتة واحده للمزاج وواحدة تربي له البنات وواحدة تجيب له الواد وهحر.ق قلبك زي ماحر.قتي قلبي . انتفضت بحدة من مكانها وهدرت بهم بصياح فقد طفح الكيل وهلكت روحها من المعيشة معهم وهي مثلها كمثل الكرسي لافائدة لها ،
وفتحت هاتفها وبحثت فيه بعنف إلي أن أخرجت فيديو وعرضته عليهم أمام أعينهم وهي تردد بحسرة: _طيب شوفي بقي إنتي وابنك اللي واقف ده اللي معيشني في جحيم ولا كلمة حلوه ولا ضحكة تبل الريق ومعيشني في نكد ، لو فكرتوا تغدرو بيا في أي وقت لاتغدي بيكم قبل ما.تتعشوا بيا ، واسترسلت وعيدها وهي تحرك شاشة الهاتف أمام أعينهم: _ الفيديو ده هبعته لكل معارفنا وهعملكم ليلة زي إللي كنتو عايزين تعملوها في الغلبانة وهتبقي عاركة بقي .
اجتمعت جيوش الغضب في مقلتي زاهر وقفز الي مكانها بسرعة وأمسكها من خصلات شعرها يلفها حول يديه بعنف ويداه تلوي ذراعيها خلف ظهرها بحدة أوجعتها وجعلتها تتألم كثيرا وهو يردد بفحيح: _ الظاهر إني سكت لك كتييير يابت إنتي لحد ما.تفرعنتي وبقيتي تطولي لسانك علي حما.تك وجوزك ، واستطرد بنفس حدته: _ إزاي تصوري الفيديو ده بازبالة ياللي مينفعش تعيشي في بيوت محترمة يالمامة . حاولت أن تنتزع يداها التي أوجعتها بشدة وكادت ضلوعها أن تنكس.ر بين يديه ولكن كان ممسكاً لها بقب.ضة من حديد وهدرت به :
_ سيب ايدي وشعري يازاهر حرام عليك دراعي هينكس.ر أه أه سيبني حرام عليك ياشيخ. هزها بعنف شديد قائلا لها بغضب: _ مش قبل ما.تمسحي الفيديو إللي معاكي ده ياهانم يامحترمة ياللي متعرفيش عن الاحترام شيء والله . أردفت اعتماد بنبرة صوت تحذيرية مغلفة بالقسوة: _ والله عال بقي ياللي تنشكي ملقتيش إلا اعتماد وتعملي معاها الدنيئة!
ده إنتي سنتك سودة ومش معدية ، وعلي فجأة سحبت الهاتف من يدها وضـ,ـربته في الحائط بشدة وبغل ساحق جعله نزل أرضاً مهشما إلي قطع لايعرف عددها ،وأكملت بضحكة شيطانية:
_ وادي الفيديو اللي كنت بتحتمي بيه كس.رت لك التليفون خالص 100 حته علشان ما يبقاش ليكي لازمه هنا ، ونظرت الى ابنها وأمرته: _ارمي عليها يمين الطلاق البت دي مش هتبات فيها النهارده ولا ليها قعاد في البيت ده تاني طالما طلعت خاينه وعملت اللي عملته ده . فك يدها من قب.ضتيه ورماها بعيدا عنه كمان يلقي رثًّا في سلة المهملات وكاد أن يتفوه بكلمة الطلاق إلا أنه استمع إليها تقول بوعيد .. ____________________________
في منزل جميل المالكي حيث يجتمع جميل بأبنائه في جلسة عائلية في منتهي الرقي الذي فقد في معظم بيوتنا ، فأثناء حديثهم وابتسامتهم تحدث رحيم وهو يمسك يد والدته برجاء : _ ها قلتي ايه يا ماما هنروح امتى نطلب ايد مريم مش كفايه بقى الانتظار ده كله . لوت شفتيها بامتعاض وأردفت بنبرة حادة: _هو انا من امتى قلت لك ان انا موافقه؟ نفخ بضيق شديد ثم حاول ان يكون هادئا وهتف بنفاذ صبر :
_مش احنا اتكلمنا في الموضوع برده يا ماما وقلت لك انا مش هتجوز غيرها ولا هفكر في غيرها ولا عايز من الدنيا غيرها ، واستطرد حديثه وهو ينظر إلي والده كي يعاونه: _ما تقول كلمه يا بابا ولا سايبني لوحدي اواجه مصيري ؟ ابتسم جميل ثم ربت على قدميه مردفا بحنو: _ما تقلقش يا حبيبي مفيش اطيب من قلب ماما هي هتعوز ايه من الدنيا غير سعادتكم وبس ، ثم نظر إلي فريدة مكملا حديثه:
_ ولا إيه ياحبيبتي ، مش اتفقنا إنك هتفكري ؟ كانت تنظر إليهم جميعا وعلي وجهها علاما.ت السخط لتلك المحكمة التي نصبوها لها كما يجري في خاطرها ،
وآخراً استمعت إلي صوت ريم تردد برقة تشبهها: _ من فضلك يا ماما إنتي طول عمرك مديانا الحرية الشخصية في اختيارتنا وعمرك ماوقفتي قصاد حد فينا في أي حاجة ودايما بتدعمي رأينا ولو إحنا غلطانين تقولي لنا هسيبكم تكتشفوا ده بنفسكم ، واسترسلت باستفسار: _ اشمعنا رحيم بقي اللي بتعملي معاه كدة ؟
أنهت كلما.تها بكل هدوء يشبهها وبدون أي انفعال ،
أصغت إليهم جميعاً ثم رددت بانفعال: _ الله ده انتم متفقين عليا بقي ونصبتو لي المحكمة وكل واحد منكم شايف إن انا الشريرة في الرواية. تحمحم رحيم سريعاً وأردف بنفي: _ لا ياماما خالص والله ده إنتي أعظم وأطيب أم في الدنيا كلها ، وتابع استعطافه لها مرددا بهدوء استدعاه رغماً عنه: _ أنا مش عايز أعمل حاجة من غير رضاكي ، ولا أخطي خطوة واحدة إلا بموافقتك ياست الكل.
أشاحت بيدها دليلاً علي انزعاجها وهتف جميل وهو يربت علي يديها : _ أنا إللي عايز أفهمه البنت ناقصها إيه عن كل البنات يا أم رحيم ؟ اتسع بؤبؤ عينيها باستنكار وأردفت: _ والله ! انت مش عارف ؟ وأكملت بصراحة مزعجة للجميع: _ أقول لك أنا علشان ملهاش أصل ، معندهاش عيلة ،من الآخر بنت ملاجئ وأنا ابني لازم يتجوز واحدة مأصلة وبنت ناس . انتفض رحيم من مكانه فقد فاضت روحه ألما من حديث والدته اللاذع وقام من مكانه بغضب وتحرك باتجاه الدرج وهو يردد بتصميم:
_ أوعدك إني مش هكلمك في الموضوع تاني من النهارده ياأمي ، وأوعدك كمان إني مش هتجوز غيرها، واسترسل حديثه الغاضب وهو يدير وجهه إليهم ويتمسك بقضبان الدرج : _وطالما كدة هطلع أبلغها حالا توافق علي ابن الأغنيا اللي منملكش نص مالهم اللي كان متقدم لها وانها تنساني علشان مطلعتش راجل قدامها . أنهي حديثه وصعد الدرج بسرعة غاضبة وقبل أن يصل إلي منتهاه استمع إلي نداء والده يردد بإقرار: _استني عندك بطل تسرع ،
اطلع بلغها إن في نهاية الأسبوع تستنانا هنجي لها لحد عندها نطلبها منها وعرفها كمان إن أنا هبقي في منزلة باباها وإن أنا هبقي معاها هي واني هتشرط عليك علشان متفكرهاش سهلة وتضحك عليها ياولد . أدار وجهه ودمع الفرح في عينيه وكأنه لم يصدق حاله وهتف باندهاش: _ بجد يابابا أعمل كدة ؟!
واسترسل بحزن : _ طيب وماما ؟ نظر جميل إلي فريدة وهو يمسك يدها التي حاولت أن تنتزعها منه لشدة غضبها ، إلا أنه تمسك بها بشدة وهو يشير لها بعينيه أن تهدأ مجيبا :
_ اعتبر ماما موافقة وأنا إللي اديتك الإشارة ، اطلع يالا بلغها وافرحو مع بعض ياحبيبي. تحدثت فريدة بغضب: _ يعني أنا بقي مليش لازمة وبتحطني قدام الأمر الواقع ولا ايه ؟ انتصب جميل واقفا وردد وهو ينظر إلي ريم مبتسماً: _ أنا هاخد ماما ياريما وهنقعد في الجنينة برة اعملي لنا كوبايتين قهوة علي مهلك خالص ياحبيبتي. أشارت إليه برأسها بطاعة مردفة بابتسامة: _ حاضر يابابا من عيوني . ابتسم لها ممتنا لطاعتها وفهمها عليه ،
وسحب فريدة برقة إلي الخارج كي يتحدثان بهدوء وحدهما وهو مصر على إقناعها ،جلسا علي الكراسي الموضوعة في الحديقة وبدأ بالحديث قائلا: _ ليه معترضة كلنا ولاد تسعة ومخلوقين من تراب وراجعين بردو للتراب ؟ فريدة بتشبس: _ ونعم بالله بس ده ابني وأنا عايزة له عروسة تليق بيه ايه مش من حقي ؟ أجابها بعقلانية: _ من حقك طبعاً ، لكن الولد مش بس حبها ده عش.قها وباين عليه جدا والقلب معلهوش سلطان وده إللي ربنا قسمه له .
رفعت حاجبيها وهتفت باستنكار: _ علشان بتشاغله دايما ومش سايباه في حاله ، لو بعدت عنه هينساها خالص . جميل بغضب: _ متعودتش منك علي أنك تجيبي سيرة الولايا بالغلط والعيب ياأم رحيم ، وتابع حديثه بتأكيد: _ البنت رفضت إنها تبقي دكتورة جامعية ومشيت من هنا وبعدت عنه خالص مش شكل مانتي بتقولي ، وابنك هو إللي بيجي لها وبيكلمها يبقي اعتراضك باطل ولازم تسحبيه . هزت رأسها بعنف وأردفت بثقة: _ تمام عندك حق في دي ، طب إنها بنت ملاجئ وملهاش أهل دي نعمل فيها ايه ؟
ابتسم بحنو وأجابها: _ لو كنتي في عهد النبي والناس كانت بتكذبه علشان يتيم وحكموا عليه نفس حكمك علي بنت طلعت غصب عنها يتيمة كان هيبقي نفس موقفك ساعتها ؟ اعترضت بشدة علي تشبيهه وهتفت باستنكار: _ إنت بتشبه سيدنا النبي عليه السلام بمريم والله إنت ظالم ! أخذ نفسا عميقا ثم زفره بهدوء وأجابها: _ أنا مشبهتهاش بسيدنا النبي عليه الصلاة والسلام أنا شبهتها بالموقف ده أولاً ، ثانياً سيدنا النبي عليه السلام بشر زينا مش ملاك وربنا كان واضع المواقف إللي في حياته كلها لأسباب كتير ومن ضمن الأسباب إننا نقتدي بالمواقف اللي حصلت له ونتعلم ،
وتابع بتحذير : _ كدة إنتي دخلتي في مرحلة الجدال وده غلط . صارا يتحدثان مايقرب من ساعه وفي نهاية حديثه كي يقنعها: _ما تحكميش على اي علاقه انها هتنجح او هتفشل لمجرد الظروف اللي حواليها الأشخاص بتختلف والعقول بتتفاوت والزمن ذات نفسه بيغير المشكلة كلها على حسبه ، واستطرد حديثه بعقلانية: _عندك مثلا ريم بنتنا كانت حياتها هي وجوزها ماشيه زي الألف وجوازتهم كانت متوافقه جدا لكن ربنا سبحانه وتعالى ما أرادش انهم يكملوا مع بعض وما.ت وراح للي خلقه ولا أنا وإنتي قدرنا نعاند القدر وحكم ربنا ونخليه موجود .
ضمت عيناها بعبث وأردفت باستنكار: _ لاااا دي نقرة ودي نقرة إن الإنسان حياته تنتهي ده بأمر الله وملهوش علاقة بأي حد. أشار برأسه بموافقة علي اعتراضها وأردف باستجواد وهو علي نفس الثبات النفسي: _ طيب وراندا وإيهاب بردوا نفس اعتراضك ياأم رحيم ! قدرتي تمنعي قدرهم بالفراق ؟
قدرتي تخليها تحافظ علي البيت ومتهدمهوش بالرغم من إننا كلنا نصحناها وكلنا يعني العيلة إللي إنتي بتستشهدي بيها علي الغلبانة اليتيمة .