روايات

بين الحقيقه والسراب بقلم فاطيما يوسف الرابع

ابتلعت أنفاسها بصعوبة من شدة الخجـ,ـل ولكنها تحتاج مشورة أبيها بشدة : _ مش عارفه يابابا ساعات بحس إنه ارتـ,ـياح وساعات بحس إنه إعجاب ، لما بيكلمنى ببقى مرتبكة أووي ولا لو عينى جت في عنيه صدفة ببقى مكسوفة جـ,ـداً ومش عارفه أعمل إيه. ابتسم لها بحنو وتحدث شارحا : _ طبيعي ان يكون فيه تخبط جواكى وطبيعي بـ,ـردوا انك تكونـ,ـى حبيتيه وعمالة تلومى في نفسك علشان عايزة تد.فنى الحب ده قبل ما يتولد .

اتسع بؤبؤ عينيها بانبهار لفهم أبيها عليها بتلك الدرجـ,ـة وهتفت بانـ,ـدهاش: _ هو انت ازاي يابابا بتفهم عليا كدة وبتوصل لأعماق تفكـ,ـيرى بالدرجـ,ـة دي ؟! أجابها ببساطة : _ قلب الأب دليله على ولاده وبيبـ,ـقى عارف شخصية كل واحد فيهم كويس جداً وأنا عارفك يابنـ,ـتى دايما نفسك لوامة ودايما بتحـ,ـبى تعاقبيها على كل حاجة صغيرة وكبيرة ، واسترسل حديثه بوعى: _ لكن يابنتى نفسك برده ليها عليكى حق والميل القلبى والمشاعر ملناش تحكم فيهم كله بإيد ربنا سبحانه وتعالى ، فتوكلى على الله صلى استخارة مرة واتنين وشوفى أمر الله ايه.

ارتاحت بشدة من كلام والدها وقامت من مكانها وارتمت في أحضانه وهى تقبل رأسه ويداه بامتنان ، ثم تذكرت أمر ما جعلها ارتعبت بشدة فسألت أبيها : _ طيب وولادي يابابا هياخدوهم منى لو فكرت بس في الجواز وأنا يستحيل أفرط فيهم . فكر قليلاً قبل أن يجيبها ولكن فكرة ما جالت في عقله ولما اختمرت الفكرة برأسه أخبرها بها : _ على فكرة فيه حاجة مهمة إنتي متعرفيهاش وهى إن المحامى تبع والدة باهر كلمنى وطلب منى الصلح وهما هيدوكى حقوقك وحقوق ولادك بالكامل وطلب منى أشوف وقت بسرعة قبل الجلسة علشان تتنازلى .

لم يهمها ذاك الأمر الآن كل مايشغلها مستقبل أبنائها بجانبها وقالت بلا مبالاة: _ مش مهم الموضوع ده دلوقتي يا بابا بعدين ، أنا دلوقتي عايزة أعرف مصير ولادي ايه بالظبط ؟ أخذ نفسا عميقا ثم زفره بهدوء وأجابها: _ازاي بقى ده صلب الموضوع. انتبهت بشدة وتسائلت بتعـ,ـجب: _ إزاي يعني يابابا مش فاهمة ؟ اعتدل بجلسته وتحدث بدهاء: _ هسـ,ـألك سؤال الأول ، الفلوس تفـ,ـرق معاكـ,ـى ولا ولادك وانك تبنى حياة جديدة من غير ما.تكونى شايلة هم ؟

أجابته بدون تفكير : _ فلوس إيه يابابا دي ولا كنوز الدنيـ,ـا تكفى انى أعيش أنا وولادى آمنين مطمنين إن محدش هيجى ناحيتنا . أشار برأسه باستحسان لردها الذي أعجبه وتحدث: _ عمرى ماشكيت في قناعتك لحظة ، بصي ياستى إحنا نرد عليهم اننا هنكمل القضية وكل شئ يمشى قانونى لحد مانرعبهم شوية وبعدين لما يجروا هما ورانا ويتحايلوا شوية نروح بقى عاملين ايه ، أشارت إليه بعينيها أن يكمل وهي منتبهة له كليا فتابع حديثه :

_ نعرض عليهم عرض إنك هتتنازلى عن ميراثك كله إنتي وولادك مقابل تنازلهم عن حقهم في ولادك في أي حالة وهما طماعين وهيوافقوا . أحست بالأمل الطائف يغدوا أمام ناظريها وسعد داخلها وسألت بتوتر:
_ وهما هيوافقوا يابابا ولا ممكن يرفضوا ؟ أجابها باستحسان: _ والله لو وافقوا كان بها والمشاكل هتنتهي ، لو موافقوش كدة كدة لو اتجوزتي الولاية من حق الجدة لأم وهي والدتك طبعاً ، بس أنا بخرجك من شر اعتماد وباهر خالص وألاعيبهم وتغور الفلوس .

أشارت برأسها بموافقة وأردفت بتأكيد: _ تمام يابابا توكل على الله اعمل إللي فيه الصالح ليا. أشاد إليها بتحذير: _ تمام نقفل سيرة مالك نهائى ومش عايزين أي حد يحس بأي حاجة لحد مانخلص من الموضوع ده وبإذن الله في أقل من أسبوع هيكون خلصان . وافقت على كلام أبيها وتحذيراته كى تنأي بأبنائها ونفسها وتعيش في سلام نفسي . وعلى صعيد أخر تحسنت صحة مهاب بشكل واضح  مما جعل نفسية راندا تتحسن بشدة ،

في يوم ما استأذن إيهاب جميل أن يجلس مع رانـ,ـدا وحدهم كي يصلح معها الأمور وأخبره أنه منـ,ـتويا تلك المرة على الرجوع بكل تصميم منه وأنه سيفعل المستحيل فأذن له جميل ، في ذاك اليوم عصراً صعد جميل إلى غرفة ابنته راندا ،
دق عليها الباب مستئذنا الدخول فقامت من مكانها مسـ,ـرعة وفتحت له ذراعيـ,ـها تحتضنه فقد كان في أزمتها أبا وأخا ورفيقا أهداه القدر إليها ، فحقا هى فخورة بكون ذاك الخلوق الرائع أبيها ،

شدد هو على احتضانها وأردف بحنو:
_ حبيبة بابا أخبارك ايه ياعمرى إنتي ؟ ربتت تلك الأخرى على ظهره بحنان بالغ وأجابته : _ بخير جداً الحمدلله يابابا ، ربى مايحرمنى منك ولا من وجـ,ـودك في حياتى ياأحن أب فى الدنيا . نظر لها نظرة مطولة ثم سحبها من يديها وأغلق الباب خلفه مرددا بعمق: _ بس انا وجودي لوحدي فى حياتك مش كفاية يابنتى وأظنك جربتى . تسائلت ملامح وجهها جميعها ونطق لسانها: _ يعنى إيه يابابا مش فاهمة؟

أجابها بوضوح : _ يعنى مش كفاية عند وعقاب لنفسك وولادك قبل جوزك يابنتى ؟ انفعلت بشدة عندما ذكرها أبيها بذاك الموضوع وخاصة أن توضيحه للأمور دائما تكن هي المخطئة في نظره وليس هو ، وتحدثت بنفى: _ طول مانت محملنى الذنب لوحدي يابابا هفضل راكبة دماغى . تأفف بامتعاض لحماقتها : _ إنتي ليه مصرة على الغلط يابنتى ؟!
طيب ربنا اداكى المرة دي درس في ابنك وبنتك شنيع علشان تفوقى وكان أثر الدرس عليكى مريب، المرة الجاية عقابه هيبقى أقوي ومش هتقدرى تتحمليه.

ضـ,ـربت على قدميها بحدة وشراسة ورددت بدموع هبطت تلقائيا من عينيها: _ يابابا حرام والله تشيلنى ذنب ولادي كمان في اللي جاي مش كفايه اللى فات والله ده مايرضى ربنا أبداً. قطب جبينه وهز رأسه بعدم فهم وتسائل متعحبا : _ هو انتى لحد دلوقتي مش مقتنعة بغلطك وان رد الفعل ماهو إلا نتاج الفعل ، واسترسل وهو يحثها بعينيه بحنان :

_ والله يابنتى أنا مش عدوك ولا عايز أغلطك وخلاص وبعدين أكبر منك بيوم يعرف عنك بسنة ، وأنا حذرتك كتييير ومكنتيش بتسمعى كلامى ، جربى بقى المرة دي واديلو فرصة تانية وشوفى النتيجة وساعتها هتعرفى إن أبوكى أبو شعر شيبه الزمن من اللى عاشه عنده حق فى كل حاجة . أمائت له بخفوت: _ فرصة تانية!  ودي أديهالو ليه ؟ ايه السبب اللى يجبرنى أرجع لخاين وأنا من صغرى عارفه إن الخاين لايؤتمن .

تنهد بثقل وألم نفسي انتابه جراء كلما.تها: _ لأسباب كتيييرة أوووي ياراندا أولهم إنك لسة بتعش.قيه وأخرهم انك هتفضلى تعش.قيه لحد ما.تمـ,ـوتى ، مش هقول لك بقى ولادك محتاجينه ومستقبلهم محتاجه وراحتكم وهدوئكم النفسى محتاجينه ، كل حاجة بتقولك سامحى واغفرى والعفو عند المقدرة ، وتابع كلما.ته بقوة كي يحفزها :

_ وعلشان أنا اللى مربيكى عارف إنك قادرة وصاحبة عزم شديد ومربيكى على إن الصفح والعفو من شيم الكرام يابنتي ربنا قال في سورة فصلت
” وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ۚ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ 34 وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ 35″
يعنى دايما خلي بداية الخير من عندك وربنا وعد اللي هيعمل كدة انه ذو حظ عظيم . فحدثت حالها بتيهة وهي شاردة أمام أبيها ونظر إلى شرودها بصبر كبير تاركا لها مساحة الفكر والتدبر :

_ ياالهى لقد أنهكت روحى من كل تلك النزاعات داخلى وما عدت أتحمل ،
ياإلهى أرشدنى كيف يكون الصفح وعينى لا تراه إلا خائنا ؟!
وكيف يكون العفو وقلبى عند مشاهدة خيانتى وكأنها كانت توا لايراه إلا ذابحا لكلي ، أخبرنى كيف أتعود المشهد ومن أين يأتينى الصبر ولماذا أرهق حالى فى العودة ، وليكن نداء السماء إلي قلبها : _ إنه الحب اللعين بل العش.ق المتين الذى لم يقدر الزمان والمكان على الفراق فحسناً أعود ولأرى هل لعودتى لذة واشتياق ستدوم معى حتى الافتراق اليك ربى أم ماذا .

ترجاها أبيها بعينيه فهتفت بقلب متوجع : _ تمام يابابا هقعد معاه الأول وهاخد كل ضماناتى وبعدين هقرر . _ ياااااااه يابنت قلبى اللى وجعتيه عليكى … رددها جميل بروح منهكة وأكمل بخفة كى يجعلها تبتسم  : _ خصامك صعب أوووي وعقابك مدمر والله الله يكون في عونك ياايهاب . ابتسمت على خفة أبيها وقبلته من يداه قائلة بامتنان: _ بشكر ربنا انك بابا وبدعيه يخليك ليا وميحرمنيش منك ياحبيبي. رد لها قبلتها فى جبهتها وأخبرها بموعد مجئ إيهاب لكى تستعد ونظرت له بدهشة لأنه كان واثقا من موافقتها ورأي دهشتها تلك وعلم ماسرها وكشفها :

_ أيون كنت واثق موافقتك ، وبعدين ده استدعاء ولى أمر منى ليكى وواجب عليكى التنفيذ والطاعة . بعد أربع ساعات وبالتحديد في الساعة التاسعة مساءً جاء ايهاب بقلب يسبقه اشتياقا إلى محبوبته ولما لا فكل النساء في عينيه هى ولا يرى غيرها ، استقبله جميل وفريدة وهبطت راندا الأدراج وهي فى قمة جمالها وأناقتها مم جعل أنظاره تعلقت بها ولا ترى غيرها ، بعد دقائق معدودة تركهم جميل وفريدة يجلسون وحدهم كى يتصافوا ويهدئو وتعود المياه الي مجراها والأمور الي نصابها الصحيح ،

تحدث إيهاب بعيناي تلمع عش.قاً: _شوفى إزاي بتبقي جميلة وانتى هادية ورايقة وحشتيني يا قلب مهاب . زمت شفتاها وأنزلت بصرها للأسفل بحزن ممزوج بدلال  وتحدثت بنبرة استيائية مفتعلة : _ تؤ تؤ مش هنبدأها كدة ياإيهاب لسة بدرى . رفع حاجبيه بتلاعب وأردف ماكرا : _ شوفى نبدأها ازاى ياقلب إيهاب ياعمر ايهاب وأنا معنديش مانع . أخذت وتيرة أنفاسها صعوداً وهبوطا تأثراً من نبرته وتحدثت بتوتر : _ أنا لسة موافقتش على فكرة إني أرجع لك علشان متبنيش أوهام وتعيش عليها وأنا مبلغة بابا بكدة على فكرة ، هو مقالكش ؟

ابتسم بحالمية حتى ظهرت تلك الغمازات وتحدث هامسا: _ قال لي طبعا ، قال لي راندا مش بس بتحبك دي بتعش.قك ياإيهاب وبتمـ,ـوت فيك ومستنية تاخدها لأحضانك وتسقيها من حنانك بس مكسوفة . اتسع بؤبؤ عينيها وقامت من مكانها مرددة بتحذير : _ تمام طالما دي هتفضل طريقة كلامك هستئذن أنا بقى واعتبر المقابلة انتهت . بحركة عفوية منه أمسكها من يداها قائلا بعيون مترجية مليئة بالعش.ق: _ أرجوكى كفاية بعاد ومتمشيش أنا تعبت من الجرى وراكى ياعمرى .

رعشة لاااا بل كهرباء اجتاحت جسدها بالكامل من لمسته ليداها ، مجرد لمسة يد دغدغت مشاعرها وجعلت أوصالها جميعاً ترتبك ، وكأن رعشة جسدها وفيض احساسها وصله من دفئ يداها في يده وتحدثت عيناه بغرام: _ لا لن أتركك تلك المرة تذهبين وفي محراب العش.ق لن أستكين ،
فذاك القلب وتلك الأحضان وهذه العين وهذا الجسد جميع هؤلاء لكي عاشقين ، لا تهربى فقناع الجمود الذى تتصنعيه خانك وتبدل بقناع الاشتياق لي فأنتى أيضا باقية على ميثاق المحبين .

ابتلعت أنفاسها بصعوبة وجلست مكانها دون إدراك ووعى ويداه مازالت تتمسك بيدها وأجابته عيناها : _ كيف خنتنى ياقلبي من لمسة من يداه ، لمسة واحدة فقط أفقدتنى صوابي وتهت في دنياه ،
أتذكر أني كنت بين يداه عاشقة مغرمة ولهواه متيمة وفي سمائه هائمة وأصبحت الأن لا أمتلك إلا نظرة من عيناه ، ولكن الأنا تعاتبني على العفو إياه وتلومني على الضعف وأنا فقط أتلمس يداه ،
ولكن جسدى خانني وإحساسى فضحني وما عدت أتحمل بعده وأشتاق للقاه .

شدد من احتضان يديها قائلا بعش.ق: _ تتجوزينى يا راندا ونبدأ حياة جديدة مع بعض ماحنا يعتبر معشناش القديمة أصلاً غير أيام معدودة في سنين كتيرة ؟ أجابته بخوف: _ بس أنا خايفة يحصل لنا زي ماحصل قبل كدة والأمان بقى ضايع عندي والمرة الجاية لو حصل اللي حصل هتبقي القاضية عليا . طمئنها بحفاوة:

انت في الصفحة 2 من 9 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى