روايات

فى يوم فرحى رومانى مكرم

في يوم فرحي، نسيت موبايلي — والغلطه الصغيرة دي أنقذت حياتي. رجعت جري على أوضة تجهيز العروسة… واتسمرت مكاني عند الباب. خطيبي كان بيتكلم في التليفون، صوته واطي بس قاسي ومفيهوش ذرة رحمة. قال وهو بيضحك: “اهدي… دي الجاية. بعد كتب الكتاب الفلوس تبقى نضيفة.” بطني اتقلبت. نصّاب. صياد ستات زيي. بلعت صرختي، ثبّت إيديا، ورجعت أمشي وأضحك كأن مفيش حاجة حصلت. وبعد دقايق، المأذون قال: “هل تقبلين—” وفجأة الأبواب اتفتحت بعنف. “شرطة! الكل يحط إيده في مكان نشوفه!”

بصلي، عينيه وسّعت. قال: “حبيبتي… إيه اللي بيحصل؟” ميلت عليه ووشي قريب من ودنه وهمست: “الجزء اللي ما حسبتش حسابه.” — كانت قاعة الفرح في فندق كبير على النيل منورة بإضاءة ناعمة وورد أبيض، كأنها طالعة من مجلة أفراح. أمي كانت كل شوية تعدّل الطرحة، وصحابتي سارة ومي كانوا كل دقيقة يقولولي: “خدي نفس يا أميرة.” كنت بحاول فعلًا. حكايات رومانى مكرم بعد أقل من ساعة هبقى مدام أميرة حسن… مرات كريم فؤاد، الشاب الوسيم بتاع البورصة اللي بيعرف يضحك أي حد ويفتكر اسم أي واحد يقابله.

لحد ما اكتشفت إن موبايلي مش معايا. قلت: “سيبته في أوضة اللبس.” ورفعت الفستان وبدأت أجري. سارة عرضت تجيبه، بس قلتلها: “هرجع في ثانية.” الممر اللي ورا القاعة كان هادي بشكل يخوّف، وصوت كعبي كان عالي زيادة عن اللزوم. لما فتحت باب أوضة اللبس، وقفت فجأة لدرجة إني كنت هقع. كريم كان جوّه. وماكانش المفروض يبقى هناك. المفروض كان بيتصور مع صحابه. كان واقف قدام المراية، شال الجاكت وفك الكرافتة، وظهره نصه ليا. صوته كان مختلف… مش نفس الصوت الدافي اللي بيكلمني بيه.

قال في التليفون: “اهدي… دي الجاية. بعد كتب الكتاب الفلوس تبقى نضيفة.” نفسي اتقطع. فضلت واقفة عند الباب مستخبية ورا شماعة الفساتين، ماسكة البوكيه بإيدي زي الغبية. صوت ست رد من السماعة: “متأكد إنها مضت على كل حاجة؟” كريم نفخ بملل وقال: “العقد قبل الجواز، الحسابات المشتركة… فاكرة ده رومانسي. وكمان أبوها هيجيب هدية الفرح بالليل. وأنا هكون اختفيت قبل ما تفهم إنها اتجوزت شبح.” معدتي اتقلبت لدرجة حسّيت بطعم المرارة في بقي. ضحك ضحكة باردة وقال:

“ما تقلقيش… نفس السيناريو بتاع التلاتة اللي قبلها.” التلاتة اللي قبلها؟ صوابعي اتخشبت حوالين البوكيه. كنت عايزة أصرخ. أزعق. أكسر المراية على دماغه. أطلع أفضحه قدام كل الناس. بس بدل ده… سكت. رجعت ورا بهدوء، وغصبت رجلي تمشي. دماغي كانت بتصرخ:حكايات رومانى مكرم فكري يا أميرة… فكري. رجعت للقاعة كأني مش لابسة فستان أبيض متلطخ بالخيانة. لما سارة سألتني: “مالك؟ كويسة؟” ابتسمت ابتسامة وجعت خدي. وابتدت الموسيقى. المأذون قال: “اجتمعنا اليوم…” كريم مسك إيدي، وفضل يحرك صباعه عليها بحنية زي دايمًا.

ولما قرب وهمس: “إنتي قمر النهارده…” سمعت باب المدخل الجانبي بيصرّ ببطء… كأن حد داخل في أسوأ لحظة ممكنة. #حكايات #رومانى #مكرم باب القاعة اتفتح على آخره، وصوت الأحذية الثقيلة ضـ,ـرب في الأرض الرخام. “شرطة! محدش يتحرك!” الموسيقى قطعت فجأة، وصوت صريخ خفيف طلع من ناحية الترابيزات. الكاميرات وقفت، والمأذون بصّ حواليه مذهول، وكريم ساب إيدي في لحظة، وشه اتسحب كأن الدم انسحب منه. اتنين ضباط دخلوا ومعاهم أفراد مباحث، واتجهوا ناحيته مباشرة. كريم حاول يضحك: “في إيه يا جماعة؟ أكيد في غلط.”

الضابط مسكه من كتفه وقال بهدوء بارد: “كريم فؤاد؟ متهم بالنصب والاحتيال وتزوير مستندات والاستيلاء على أموال سيدات عن طريق الزواج الصوري.” القاعة سكتت. حرفيًا محدش كان بيتنفس. أمي حطت إيديها على بُقها، وسارة بصّت ليّ مصدومة. كريم لف ناحيتي بعصبية: “أميرة! إنتي عملتي إيه؟” قربت منه خطوة، والطرحة بتجرّ ورايا، ووشي كان هادي بشكل خلاني أنا نفسي مستغربة هدوئي. همست له: “سمعت كل حاجة في أوضة اللبس… والموبايل اللي نسيته أنقذني.” عينيه وسّعت بخوف حقيقي لأول مرة.

قلت بهدوء: “وأنا رجعت القاعة، كلمت خالي… فاكره؟ اللي شغال في مباحث الأموال العامة.” الضابط طلّع الكلابشات، وكبّل إيده قدام كل الناس. كريم كان بيبص حواليه كأنه مستني حد ينقذه. مفيش حد اتحرك. وأنا؟ كنت واقفة أتفرج على الرجل اللي كنت هسلّمه حياتي وهو بيتسحب قدام الكل زي أي مجرم. وهو خارج، صرخ: “هتندمي! محدش هيتجوزك بعد الفضيحة دي!” ضحكت… ضحكة خرجت لوحدها. قلت: “أهون من إني أعيش عمري مع نصّاب.” الباب اتقفل وراه، والقاعة فضلت ساكتة ثواني… قبل ما الناس تبدأ تهمس.

وفجأة… أمي جريت عليّ حضنتني وبتعيط: “الحمد لله يا بنتي… الحمد لله.” سارة ومسكت إيديا: “إنتي لسه كسبتي حياتك.” ساعتها بس رجلي ضعفت وقعدت على الكرسي، وأنا ببص للفستان الأبيض اللي كان هيبقى بداية كابوس. بدل ما يكون نهاية حلم. — بعدها بشهور، عرفت إن ثلاث بنات قبلّي كانوا اتجوزوه، وخد منهم فلوس وهرب. واحدة باعت شقتها، والتانية استلفت عشان مشروع وهمي، والتالتة لسه في قضايا معاه. وأنا؟ خسرت فرح… بس كسبت عمري. وأحيانًا، لما أبص لصورة الفرح اللي ما كملش، أفتكر إن أغبى غلطة عملتها — إني أنسى موبايلي — كانت أذكى حاجة حصلت في حياتي.

تابعو صفحه رومانى مكرم وأنا طالعة في الأسانسير، افتكرت إن الموضوع انتهى… وإن كريم بقى مجرد فصل قديم واتقفل. بس بعد يومين، الساعة كانت داخلة على اتنين الفجر، وموبايلي رنّ. رقم غريب. كنت هقفله، بس حاجة جوايا خلتني أرد. صوت ست بيرتعش: “مدام أميرة؟ أنا آسفة إني بكلمك في وقت زي ده… بس أنا اتخطبت لكريم فؤاد.” قلبي ضـ,ـرب مرة واحدة. قالت بسرعة وهي شبه بتعيط: “اكتشفت بالصدفة اللي عمله قبل كده… وعرفت إنك آخر واحدة نجت منه. هو بيكرر نفس الخطة معايا… وكل اللي حواليا شايفاه ملاك.”

سكتت لحظة وقالت: “أنا حامل.” الدم جمد في عروقي. كملت بصوت مكسور: “لو سمحتي… قوليلي أعمل إيه قبل ما يضيعني زي ما عمل مع غيري.” بصّيت في السقف، ونفسي رجع لنفس اللحظة من سنتين… نفس الخوف، نفس الصدمة. كنت قدام اختيار: أقفل السكة وأقول “مش مشكلتي”. أو أرجع أواجهه… مرة تانية. وقبل ما أرد عليها، وصلتني رسالة على الواتساب من رقم مجهول: صورة ليا وأنا خارجة من الشركة قبل يومين. وتحتها رسالة قصيرة: “خليكي في حالك المرة دي… عشان المرة الجاية مش هتبقى لطيفة.”

وقتها بس فهمت… إن كريم ما خلصش. وإن اللي جاي… أخطر حكايات رومانى مكرم فضلت ماسكة الموبايل، والرسالة قدامي بتنور الشاشة: “خليكي في حالك… أحسن لك.” قلبي كان بيدق بسرعة، بس مش خوف… غضب. هو لسه فاكر إني البنت اللي هتسكت وتستخبى؟ رجعت للبنت اللي كلمتني، اسمها داليا، وقلت لها: “اسمعيني كويس… هتقابليه عادي، ولا كأنك عرفتي حاجة. وأنا هتصرف.” قالت بصوت مرعوب: “أنا خايفة.” قلت: “وأنا كنت خايفة زيك… بس المرة دي مش هيسيبه يهرب.”

قفلت، وطلبت رقم خالي — نفس الضابط اللي أنقذني يوم الفرح. قابلته تاني يوم، وحكيت له كل حاجة، وورّيته الرسالة والصورة. وشه اتغير. قال: “إحنا سيبناه بعد ما خرج لأنه ماكانش عليه قضايا جديدة… بس واضح إنه رجع يشتغل تاني.” واتفقنا على خطة. — بعد أسبوع، داليا وافقت على طلب كريم إنها تبيع ذهبها عشان “يستثمره” في صفقة سريعة قبل الجواز. كل حاجة كانت مترتبة… والمباحث كانت مراقباه. المقابلة كانت في كافيه هادي في التجمع.

أنا كنت قاعدة بعيد أراقب، وإيديا بتعرق رغم التكييف. كريم كان قاعد قدامها بنفس الابتسامة القديمة… نفس الأداء… نفس الكدبة. استلم ظرف الفلوس، وبمجرد ما قام يمشي… أربع رجال شرطة وقفوا حواليه. الصدمة كانت واضحة على وشه. وبعدين… شافني. كنت واقفة وراهم. نفس النظرة القديمة رجعت لثواني… خليط بين الغضب والذعر. صرخ: “إنتي! إنتي ورا كل ده!” مشيت لحد قدامه، وقلت: “لأ… إنت اللي عملت ده في نفسك.” اتكبّل قدام الناس، وداليا كانت بتعيط من التوتر، بس كانت آمنة.

وأنا كنت فاكرة إن دي النهاية.

السابقانت في الصفحة 1 من 2 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى