روايات

فى يوم فرحى رومانى مكرم

بس وأنا ماشية أركب عربيتي، خالي وقفني وقال جملة خلت الدم يتجمد في عروقي: “أميرة… إحنا مسكنا كريم… بس واضح إن في حد أكبر منه في الموضوع.” لفّيت له: “يعني إيه؟” قال: “كريم مش بيشتغل لوحده… ده جزء من شبكة بتستهدف بنات كتير.” ساعتها بس فهمت… كريم ماكانش الخطر الحقيقي. الخطر الحقيقي… لسه ما ظهرش. واللعبة… لسه بدأت. حكايات رومانى مكرم خالي ركب معايا العربية، وقفل الباب وقال بصوت واطي: “اسمعي اللي هقوله بهدوء… كريم مجرد واجهة. في شبكة كاملة بتشتغل بنفس الأسلوب. شباب وسيمين، يدخلوا حياة بنات أو ستات لوحدهم، جواز سريع، عقود، حسابات مشتركة… وبعدها يختفوا.”

سألته: “يعني في كام واحدة اتضحك عليها؟” سكت ثواني، وقال: “أكتر مما تتخيلي.” رجعت البيت ودماغي مولعة. طول الليل وأنا بقلب في الموضوع. افتكرت فجأة حاجة. واحدة من الصور اللي وصلتني وأنا بخطط لفرحي… كانت بنت بعتالي تحذير وقتها، وقالت إن كريم خطب صاحبتها قبل كده واختفى. وقتها افتكرتها غيرة أو إشاعة. دورت في رسايل قديمة، وفعلاً لقيت رقمها. كلمتها. ردت عليّ بحذر: “أميرة؟” قلت: “محتاجة أسألك حاجة… خطيب صاحبتك كان اسمه إيه؟” قالت: “ما افتكروش قوي… بس فاكرة إنه كان بيغير اسمه كل شوية.”

وبعدين سكتت فجأة وقالت: “بس فاكرة حاجة… كان دايمًا بيقول إن في راجل كبير بيشغّله… واحد اسمه الحاج نادر.” الاسم ضـ,ـرب في دماغي. الحاج نادر… راجل أعمال معروف، عنده شركات وعلاقات، واسمه دايمًا في الأعمال الخيرية. تاني يوم، وأنا في مكتبي، دخلت سارة تجري: “أميرة… في واحد تحت عايز يشوفك.” قلت: “مين؟” قالت: “بيقول يعرفك من زمان.” نزلت الاستقبال… ووشّي اتسحب. كان واحد من صحاب كريم القدام. بص حواليه بتوتر وقال: “أنا جاي أحذّرك… كريم اتكلم قبل ما يتقبض عليه. قال إنك السبب.”

قلت ببرود: “و؟” قال: “الناس اللي فوقه مش بيحبوا اللي يبوّظ شغلهم.” وسابني ومشي. في اللحظة دي، حسيت لأول مرة إن الموضوع بقى خطر حقيقي. بس قبل ما أطلع المكتب، الموبايل رن. رقم داليا. رديت، وصوتها كان بيرتعش: “أميرة… في حد كان واقف تحت بيتي بيسأل عليّا بالاسم.” وقتها بس فهمت… الموضوع بقى مش مجرد فلوس. في ناس مستعدة تأذي أي حد يقف في طريقهم. ونفسي قالت جملة واحدة: يا تهربي دلوقتي… يا تكمّلي للآخر.

وأنا… كنت عارفة اختياري. حكايات رومانى مكرم قررت ما أهربش. بس المرة دي، الموضوع ما بقاش يخصني لوحدي. داليا، والبنات اللي قبلها، وأي واحدة ممكن تقع بعدهم. اتقابلت مع خالي تاني، وكان معاه فريق كامل. قال: “إحنا بقالنا شهور بنحاول نمسك الحاج نادر، بس عمره ما يظهر في حاجة مباشرة. كل حاجة بتتم عن طريق ناس زيه زي كريم.” قلت: “يعني لازم حد يقرّبه.” بصلي ثواني وقال: “وده خطر.” قلت من غير تردد: “خلّوني أنا.”

سارة كانت هتجنن لما عرفت: “إنتي مش طبيعية! ده ممكن يؤذيكي!” بس أنا كنت خلاص وصلت لمرحلة إن خوفي اتحول لغضب. الخطة كانت بسيطة وخطيرة: يظهر إني داخلة في استثمار كبير، وإن عندي شبكة علاقات مع سيدات أعمال ومطّلقات معاهم فلوس. طُعم مثالي للشبكة. بعد أسبوعين، جه الاتصال. راجل قدّم نفسه: “الأستاذ نادر سمع عن شغلك وحابب يقابلك.” موعد في فيلا فخمة على طريق مصر إسكندرية الصحراوي. الميكروفون كان مخبي في شنطتي، والعربية بتاعتي متراقبة من بعيد.

دخلت الفيلا، والحاج نادر استقبلني بابتسامة أبوية مزيفة. قال: “سمعت إنك شاطرة وبتفهمي السوق.” قلت وأنا باحاول ما يبانش توتري: “وبحب الشغل المضمون.” ضحك وقال: “وأحسن شغل… اللي الناس بتيجي لحد عندك برجليها.” الكلام كان واضح. ابتدى يتكلم عن “تسهيل علاقات” و”جواز مضمون” و”استثمار سريع”، من غير ما يقول كلمة نصب واحدة… بس المعنى كله واضح. ولما قام يودّعني، قرب وقال بصوت واطي: “بس نصيحة… ابعدي عن المشاكل القديمة. زي موضوع كريم. مش كويس ترجعي تفتحي ملفات اتقفلت.”

عرفت إنه عارف. خرجت من الفيلا، وركبت العربية، وإيدي بتترعش. بعد عشر دقايق، خالي كلّمني: “إحنا سجلنا كل حاجة… بس لسه مش كفاية. محتاجين دليل مباشر.” وقبل ما أرد، لقيت عربية سودة واقفة قدام طريقي فجأة. وعربيتين قفلوا ورايا. وقتها بس فهمت… إنهم كشفوا اللعبة. وإن اللي جاي… يا إمّا ينهي الموضوع كله… يا إمّا ينهي حياتي أنا. حكايات رومانى مكرم العربيات قفلت الطريق قدامي، وقلبي كان هيخرج من صدري. راجلين نزلوا من العربية اللي قدام، واحد فيهم قرب من شباكي وخبط عليه بإيده: “انزلي بهدوء… وإلا الموضوع هيبقى وحش.”

في اللحظة دي، افتكرت كل حاجة: ليلة الفرح، صوت كريم، البنات اللي اتنصب عليهم، داليا، وكل واحدة كانت ممكن تبقى مكاني. مش ههرب. ضغطت زرار صغير في شنطتي — زرار الطوارئ اللي فريق المباحث ادّهولي. الراجل بدأ يزعق: “افتحي الباب!” وفجأة… صوت سرينات قطع الهوا. عربيات شرطة ظهرت من كل ناحية كأنها طلعت من الأرض. عربيات قفلت الطريق، وضباط نزلوا بأسلحتهم. الراجلين حاولوا يجروا، لكن في ثواني كانوا متكبلين على الأرض. موبايلِي رنّ، خالي: “إنتي كويسة؟”

صوتي كان بيرتعش: “أنا بخير.” قال: “خلاص… الحاج نادر اتمسك. كان مراقب تحركك، وأول ما حاولوا يقربوا منك بقينا عندنا تهمة شروع في خطف وتهديد مباشر. التسجيلات اللي عملتيها كمّلت القضية.” الدنيا حواليّ كانت بتهدى، بس أنا كنت لسه مستوعبة. الموضوع انتهى. بجد انتهى. — بعد ست شهور، القضية اتنشرت في الأخبار. شبكة كاملة بتستهدف ستات للسرقة عن طريق الجواز اتفككت. بنات كتير أخدوا حقهم. وفي يوم عادي جدًا، كنت في فرح شغل — عروسة من عملائي.

كنت واقفة ورا الكواليس، بظبط الطرحة، والعروسة بتقول لي وهي متوترة: “خايفة قوي.” ابتسمت لها: “طبيعي تخافي… بس طول ما اللي قدامك إنسان كويس، كل حاجة بتهون.” خرجت للقاعة، والموسيقى بدأت. وقفت لحظة لوحدي، وبصيت للناس وهي بتفرح. من سنتين، كنت أنا العروسة اللي حياتها كانت هتضيع. دلوقتي… أنا الست اللي أنقذت نفسها، ويمكن أنقذت غيرها. موبايلي رنّ. رسالة من رقم جديد: “شكرًا… بسببك حياتي ما اتدمرتش.” كانت داليا. ابتسمت، وحطيت الموبايل في شنطتي. وأنا ماشية بين الناس، فهمت حاجة واحدة:

أحيانًا، غلطة صغيرة زي نسيان موبايل… بتكون السبب إن حياتك تبدأ صح. تمت

انت في الصفحة 2 من 2 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى