ارتفعت دقات قلبه من مجرد كلمة قالتها واختطفها إلي أحضـ,ـانه كى يعبر لها عن مدى إحساسه بحبه لها ، فكانوا حقا رائعين في لقائهم الراقى ، تركهم الجميع وانصرفوا كل الي وجهته ، أخرجها من أحضانه مرددا بهيام: _ طيب ايه بقي هتفضلي بحجابك كدة كتيـ,ـيير ولا ايه ؟ وبغمزة من عيناه ردد ماكرا: _ عايز أشوف شعرك مش خلاص بقـ,ـيت جوزك ياقلب مالك . بتلقائية وضعت يدها على رأسـ,ـها ورددت بعيون تتهرب منه :
_ ايه ده أنا همشى احنا متفقين هنكتب الكتاب وتسيبنى فترة ناخد على بعض . تركها وذهب ناحية الباب وأحكم إغلاقه بالمفـ,ـتاح ورماه إلي أعلي الدولاب الموجود في الغرفة ، اتسعت مقلتيها من حركته وأردفت بذهول : _ ايه ده انت ازاي تعمل كـ,ـدة ؟ أجابها بمشاغبة: _ عملت ايه يعنى ؟ ذهبت ناحية الباب تحاول فتحـ,ـه وتحدثت باستنكار: _ إنت هتخلف وعدك معايا ولا إيه متفـ,ـقناش على كدة من أولها ، وتابعت وهى تنهره على فعـ,ـلته :
_ إنت متعرفش إن المؤمـ,ـنون عند شـ,ـروطهم ولا ايه ؟ انفرجت أساريره وأردف مكملا حديثـ,ـها:
_ طيب ما.تكملي الحديث ياقطة ” إلا شرطا أحل حراما أو حرم حلالا . أشاحت بيديها وسألته: _أه تمام فين المشكلة بقي ؟ جذبها إلي أحضانه وهو يحاصـ,ـرها بكلتا يداه : _ إزاي بقي ؟ في واحدة تسيب جوزها اللى طلعت عينيه عقبال ما كتبوا الكتاب وتقولوا إحنا متفقين ! وتابع بغمزة من عيناه: _ بذمتك كدة مش بتحرمى الحلال ، ده أنا مستـ,ـنى اللحـ,ـظة دي من بقالي كتير وفي أحلامك ياريم هانم إنك تخرجي برة حض.نى النهاردة،
وتابع بمشاغبة: _ وبعدين ده إنتي لسه قايلة لماما ده مالك في عيـ,ـنى الاتنين ، ولا هو مجرد كلام وخلاص. أحست بتوتر أعصابها وهي بين يداه فتملكه الشديد لها جعـ,ـل جميع جسـ,ـدها يتحرك عشوائياً وهى تتململ بين يداه كى تهرب من حصاره ، ولكنها لم تستطيع فكان محكماً الإمساك به ، ثم بحركة عفوية منه نزع عنها حجاب رأسها وانسدل شعرها وراء ظهـ,ـرها تلقائيا ، وهبـ,ـطت خصلاته علي عينيها ، نظر إليها منبهرا بجمالها فحقا الاحتشام يدارى جواهر ثميـ,ـنة وها هو فاز بجوهـ,ـرته اللامعـ,ـة أمامه ، وردد وهو يزيل خصلات شعرها من على عينيها ويضعها خلف أذنها بوله:
_ ياه ده أنا باينى دخلت الجنة ونعيمها وبين ايديا واحـ,ـدة من الحور العين ، وتابع ولهه بها: _ اتكلمى وفوقينى علشان أحس إني لسه فى الدنيا وانك حقيقة مش حلم ياقلبى . اعتلت دقات قلبها بشدة من نظراته وهمـ,ـساته ولمساته وابتلعت أنفاسها بصعوبة خجلاً ، فهى لم تعد حالها للقاؤه فقد فاجأها ، وأومأت بخفوت: _ طيب ممكن تفتح الباب وكفايه كدة أنا أعصـ,ـابي مش مستحملة ، وكمان مهيئتش نفسي لأننا نتمم جوازنا النهاردة.
ثبت رأسها بكلتا يداها ناطقاً بعش.ق نابع مـ,ـن عيناه : _ لما إنتي طالعة مبهرة كدة وانتى مش مسـ,ـتعدة أمال لما تستعدي هتعملي فيا ايه ، لااا خفي على مالك ياقلب مالك والنهاردة مش هتطلعى برة حض.نـ,ـى وكفاية كلام بقي . احتضنها بحب جارف وتاه معها في عالمهم الخـ,ـاص واخيرا التقي العاشق مع معذبته في أولى جولات العش.ق والغرام. انتهى اليوم وأتى الصباح محملاً بالتفاؤل والأمل في قلوب أبطالنا ،
في فيلا إيهاب حيث استيقظ ووجد ابنته تجلس في الحديقة بشرود ، أخذ حماما دافئا وأدي فريضة الضحى وذهب الي ابنته ،
ربت على ظهرها من الخلف ثم احتضن رأسها وقبلها من جبهتها وجلس أمامها مرددا بابتسامة: _ صباح الخير على البرنسيسة سما الجميلة ، وتابع باستفسار: _ مش عوايدك تصحى بدرى يعنى ده إنتي بتصحى على بعد الضهر كل يوم ؟ ردت صباحه بابتسامة وأجابته: _ قلقت من نومى ومعرفتش أنام تانى فقلت أقعد في الجنينة شوية على ما.تصحوا ونفطر مع بعض كلنا . أمسك يداها وتحدث بحب: _ طيب ممكن بابي يقعد معاكي شوية نتكلم مع بعض ، وحشتني قعدتنا مع بعض من أخر مرة لوحدنا .
ابتسمت عيناها بحب لاهتمام والدها بها منذ رجوعه إليهم فهو دائماً يتقرب منها ولا يدعها تحزن أو تتوه بشرود وأمائت برأسها بموافقة: _ أنا أطول أقعد مع بابي حبيبي لوحدنا ، دي كانت أسمى أمنياتى سنين يابابي. أحس بحزنها على فراقه عمرا بأكمله لهم وهو لم يراهم إلا أياماً قليلة وردد : _ خلاص يا حبيبة بابي انا مش هسيبكم تاني ابدا وهنفضل مع بعض طول العمر ، وتابع حديثه بتذكر: _الا قولي لي ياسيمو هو البرفان اللي انتي كنتي حاطاه امبارح بتجيبيه منين ريحته حلوه جدا ؟
أجابته بسعادة لتركيزه معها: _بجد يابابي عجبك ؟ أومأ لها بموافقة ، وأشار إليها أن تكمل فتابعت هي بعيون مبتسمة: _واحدة صاحبتى قالت لي عليه وبصراحة طلع جمييل أووى وريحته تحفة بتقلب المكان . أخذ نفسا عميقا ثم زفره بهدوء وتحدث بإيضاح: _ طيب إنتي تعرفي إن حرام البنت البالغ أو الست تخرج من بيتها وهي حاطة برفان ولو حتى ريحته متكنش باينة . ضمت حاجبيها باندهاش وتسائلت باستفسار:
_ إزاي يابابا مش فاهمة حضرتك ؟
أمسك كف يداها وتحدث شارحا لها بهدوء : _ إنتي متعرفيش حديث سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ” أيما امرأة استعطرت فمرت على قوم ليجدوا من ريحها فهي زانية” يعني الست ما ينفعش تخرج من بيتها وهي حاطه اي برفان أو معطر لأن لو شم ريحتها اي راجل يعتبر اختلى بيها وده حرام جدا يا بنتي علشان خاطر الفتنة،
إنتي جميلة وحلوة مش محتاجه ان إنتي تظهري نفسك من إن برفانك ريحته تبقى سابقاكي وتلفتي الأنظار ليكي من مجرد عطر ممكن يخليكي تاخدي ذنوب تعتبر من الكبائر.
اتسعت مقلتيها بذهول وأردفت: _بجد يا بابا ! انا ما كنتش اعرف الحديث ده خالص ومحدش قال لي قبل كده اني ما احطش برفان وانا خارجه اول مرة اسمع منك كده . ربت على يديها بحب : _ علشان هما لسه شايفينك صغنونة أما أنا بقي شايفك حاجة تانية وعلشان كدة عايزك تبدأى حياة الالتزام زي أي بنت متدينة وحابة إنها ترضى ربنا ، وتابع ارشاده وهو ينظر إلي ملابسها:
_ وفي حاجة مهمة كمان ، ليه تخرجى خصلة من شعرك وتبينيها إنتي خلاص ياسوما كبرتى ولازم تعرفي الحلال والحرام ومينفعش بردوا تبقي لابسة بلوزة وترفعي كمها وتبيني دراعك الحاجات دي كلها البنات بتعملها علشان الشياكة ويبقوا شايفين نفسهم في قمة الأناقة ، لكن دي كلها حاجات تغضب ربنا سبحانه وتعالى ، البنت أو الست ربنا خلقها عفيفة وعندها حياء ودايما تشوف نفسها عالية وغالية أوووى ياقلبي . أحست بالارتياح لحديث والدها بشدة وسألته بتيهة:
_ أنا مش فاهمة بردوا يابابا أوووي ، مامى كانت دايما تقول لي عيشى سنك علشان لما تكبرى هتتغيرى تماماً بس عمرى مافهمت معنى كلامها . ربت على ظهرها بحنو وأردف شارحا لها:
_ شوفي ياقلبي البنت عاملة زي الجوهرة الثمينة اللى محدش يقدر يقرب لها إلا لما يكون واثق ومتأكد إنه يعرف يشتريها ولما يتعب ويعافر علشان يمتلكها بيحطها فى أغلي مكان في بيته ويقعد يفتخر بنفسه إنه قدر يوصل للجوهرة الغالية دي ويفتكر تعبه ومعافرته علشان يوصل لها فبيخبيها من عيون الناس ويحافظ عليها ويحطها جوة عيونه ، ومفيش حد يقدر يجي ناحيتها أو حتى يبص عليها غيره ، واستطرد بإبانة:
_ زي البنت بالظبط اللى خرجت وبينت شعرها وبينت جسمها أو حتى مجرد خصلة ومجرد حتة من ايديها أو رجليها بس اتعرف الشكل العام ليها بقي عامل ازاي ويشوفها كتتتير فى دماغه بقي يقول دي للانبساط متنفعش تكون أم ولادي ، أما بقي اللي بتخرج بحجابها كامل ولبسها محترم وفي نفس الوقت شيك جدااا زي مامى وخالتو ريم كدة وبردوا خالتوا مريم شفتي بيبقو خارجين إزاي كأنهم ملكات بالظبط ومحدش يقدر يكتشف جمالهم الداخلي لأنهم صايننينه للى يستحقه ، ياتري كدة فهمتينى ياسما ؟
انخرطت في البكاء وهى تضع يدها على وجهها تمنع شهقاتها العالية مرددة بوجع: _ يعنى أنا خلاص كدة يابابا عملت كل حاجة وحشـ,ـة ومبقتش زي الجوهرة وبقيت زيي زي السلعة الرخيصة ؟ قام من مكانه وجذبها داخل أحضانه وتحدث مهدئا لها: _ لاااا ياقلب بابا مين اللى كدة ؟ إنتي لسه طفلة بريئة وفي سن صغير والحمد لله تجربتك دي علشان تعرفى ، واسترسل طمأنته لها: _ وبعدين ربنا غفور رحيم وطالما عرفتـ,ـي غلطك وعزمتي النية على إنك مش هترجعى للذنب ده تانى هتلاقى ربنا واقف جمبك وبيثبتك على التوبة ،
وتابع تهدئته لها مبتسماً: _ وكمان حابب أقول لك مفاجاة إن البشـ,ـمهندس نادر اللي شغال مع جدو في البنك مسح كل الفيديوهات اللي تخصك من على جميع المواقع وما بقاش ليها أثر خالص وتقريبا عمل حاجة انها ما تبقاش ظاهرة تاني حتى لو هي متشاركة مع صفحات تانية علشان كده بقول لك إنـ,ـتي في أمان دلوقتي يا قلب بابا مش عايزك تفكري في حاجه غير في مستقبلك ، وأي حاجه تقلقك او أي حاجه ما انتيش عارفاها على طول تيـ,ـجي تسأليني وانا هسمعك وهبقى مبسوط جدا .
اتسعت أعينها بسعادة وأردفت بدهشة: _ بجد يابابا إنت وجدوا عملتوا كدة وفعلاً الفيديوهات دي مبقتش موجودة ولا حد بيشوفها ولا بيتفرج عليها ؟ أجابها بوجه تغمره الراحة لسعادتها : _بجد يا حبيبي عايزك تطمني خالص وما تفكريش في اي حاجه غير مستقبلك وبس . انطلقت الى احضانه كي تشكره على وجوده جانبها وهي تردد بامتنان: _بجد بشكرك يا بابا جدا ان انت موجود في حياتي وان انت ما سافرتش تاني لاني بجد كنت محتاجة لك قوي .
_ خلاص ياحبيبتي عمرى ماهبعد عنكم تانى … نطقها إيهاب بأسى لما وصل إليه أبنائه من عدم استقرار نفسي ، وأكمل وهو يشدها من يداها : _ طيب يالا قومى نحضر لهم الفطار ونعمل لهم مفاجأة أنا وانتى . سألته بدهشة: _ إنت بتعرف تعمل أكل يابابي وتقف في المطبخ ؟ بملامح وجه عابسة أجابها: _ الغربة بتعلم كل حاجة يابنتى ، يالا بسرعة. وأخذها وانطلقا إلى الداخل كى ينعم معها بلحظات الإحساس بالأبوة والمسؤولية التى حرم منها عمرا بأكمله.
__________________________________ انتهت تلك الليلة على ذاك العروسين اللذان تنعما بحلال ربهم وكل منهم وجد عوضه من ربه فى الآخر ، استيقظ مالك من نومه وجد ملاكه بجانبه ، ظل ينظر إليها بعيون عاشقة وهو يحفر ملامحها التى تزيده رغبة بها ولم يكتفي من عش.قها بعد ، أزاح خصلاتها من على وجهها برقة وهو يحدث نفسه ولكن في حضرة هيامها : _ لو أخبرونى منذ زمن بعيد أن ربى حافظا لي نصيبى من الجبر بعد كل ذلك الصبر هو أنتى ماكنت آسيت من رحلة عذابي ،
لكننى تألمت كثيرا قبل أن أراكى وعشت عمرا بأكمله أتمنى راحة قلبي فقط ولكن معكى أنتى عشْتُ جنتى على الأرض بين يداكى ، أنهى حديثه العاشق لنفسه وهو يمد يده يتحسس وجنتها برفق مرددا : _ ريما ، قلبي ، اصحى بقي وحشتينى . تململت في نومها وهى تردد بخفوت: _ عايزة أنام بقى ياماما أنا نايمة متأخر . ضحك بشدة على توهانها وأردف وهو يمسك يدها يقبل باطنها: _ ماما مين ياست ريم هانم ، اصحى كدة إنتي بقيتى في حض.ن مالك اللى امتلك روحك وقلبك .
أحست بقبلته علي يداها وفتحت جفونها ببطئ وهى تردد بابتسامة: _ صباح الخير ياقلبى . رفع حاجبيه وهتف بمكر: _ يانهار أبيض دي صباح الخير بتاعتك لوحدها وهي طالعة من شفايفك تسحر ، ثم غمز لها مرددا بعش.ق: _ لاااا ده أنا كدة هدوووب ومش هتلحقينى . ابتسمت خجلاً من غزله لها وأومأت بخفوت: _ ايه بقي هو انت كل كلامك كدة ، ما.تهدى عليا براحة على قلبي . اتكأ علي يديها وجعل وجهه مقابلاً لوجهها مرددا بنفس نبرة عش.قه لها :
_ مابراحة إنتي ياقطتي ، مين فينا اللى بالراحة على التانى ده إنتي سحرتينى ودوبتينى وجننتينى . ثم أخذها في جولة عش.قه لها وسحرا في عالمهما الخاص وهو يسقيها من أنهار حبه . _____________________________ بعد مرور شهران على تلك الأحداث في الفيلا التى تمكث بها عبير حيث استمعت إلي تقيؤات ابنتها هيام والتى تكررت لمرات عديدة ، ذهبت اليها مسرعة وهي تردد خلفها : _ يابنتي دي رابع مرة وحالتك دي صعبة ، ده غير علاما.ت الحساسية اللى باينة على وشك وجسمك وانتى عمرك ماكنتى كدة خالص .
انتهت من تقيؤها ونظرت إلي المرآه وهي تتحسس جسمها وترى علاما.ت الطفح الجلدي عليه ورددت بقلق: _ فعلاً الموضوع كدة بقى مش مطمن أنا هروح للدكتورة النهاردة وأشوف في ايه بالظبط مش مفهوم . شجعتها والدتها قائلة:
_ تمام البسي يالا وأنا هاجى معاكى . وبالفعل بعد ساعة كانتا تجلسان أمام الطبيبة تفحصها بعناية ، وعلاما.ت وجهها لاتبشر بالخير ، وبعد فحصها سألتها الطبيبة: _ هى أعراض الطفح الجلدي ظهرت عليكى من امته بالظبط ؟
أجابتها هيام وهى تهندم ملابسها : _ تقريباً من أزيد من سنة بدأت تظهر واحدة واحدة لكن من شهرين بالظبط بدأت تتطور بزيادة ، زي ما حضرتك شايفة . سألتها الطبيبة بعملية: _ طيب ملاحظتيش إن عندك ورم تحت الإبط وحوالين الثدى لأنه ظاهر جدا وأنا بفحصك دلوقتي؟ حركت رأسها بنفي وأجابتها: _ لا محستش ومكنتش باخد بالي من الحاجات دي . باندهاش تحدثت الطبيبة: _ إزاي يعنى مبتفحصيش منطقة تحت الإبط باستمرار ومنطقة الثدى ، وخاصة إن في حملات توعية كتييير عن الموضوع ده.
مطت شفتيها بعدم فهم : _ مكنتش باخد بالى من الحاجات دي خالص ، ومتابعتش أي حملات عن كدة ، وتابعت باستفسار مغلف بالقلق: _ هو فيه حاجة حضرتك شاكة فيها يادكتورة ؟ بكل أسف تحدثت الطبيبة: _ في ورم عندك في الثدى ولازم تعملي التحاليل دي علشان نتأكد إذا كان حميد ولا حاجة تانية لاقدر الله وساعتها هنشوف ، وتابعت ارشادها : _ بس أهم حاجة تلتزمى بالعلاج اللى هكتبه لك على مانتيجة التحاليل تطلع .
هنا تحدثت عبير بقلق انتابها على ابنتها فمهما فعلت من جرائم في حق أخيها فهى فى النهاية أم وهى ابنتها وقلب الأم لايعرف القسوة مهما كان ، فسألت الطبيبة بقلق: _ طيب هو المرض ده لاقدر الله بيجي من ايه يادكتورة ؟ أجابتها الطبيبة بعملية: _ دلوقتي مستلزما.ت التجميل اللى طلعت وانتشرت بشدة في السنين الأخيرة كلها كيماويات والستات بتستخدمها بطريقة رهيبة ، وساعات بيحطوا كذا مكونات على بعضها كنوع من زيادة العطر فبيسبب تراكما.ت كتييرة وده سبب رئيسى خلى المرض ده انتشر في العشر سنوات الأخيرة دي ، وحاجات كتيرة تانية هي لو بحثت عنها هتعرف ،
وأكملت وهى تدلى تعليما.تها والخطوات التى ستفعلها هيام وهى تمد لها يدها بالروشتة : _ أنا كتبت لك على التحاليل اللى هتعمليها ولما تستلميها تعالي لي علطول علشان نشوف . انصعقت هيام من كلام الطبيبة وقلبها يحدثها أنها ليست بخير وباتت رعباً وهلعا على حالها وأن القادم لن يبشر بالخير أبدا ، فخرجت هيام وسبقت والدتها إلي الخارج ، فنظرت عبير إلي الطبيبة مرددة بقلق شديد: _ إنتي شاكة في حاجة يادكتورة ومش حابة تقوليها قدامها ، لو سمحتي طمنينى هي خرجت أهى علشان قلبى مش مطمن خالص من نظراتك ولا كلامك .
تحدثت الطبيبة بأسف: _ للأسف الشديد بنتك عندها سرطان ثدي وأنا متأكدة من إن نتيجة التحاليل هتطلع كدة بس عايزة اعرف وصل لأنهى مرحلة بالظبط علشان أتابع طريقة العلاج معاها ، بس بطلب من حضرتك متقوليلهاش حاجة خالص إلا لما نتيجة التحاليل تطلع وساعتها أنا هفهمها كل حاجة .
هنا انفطر قلب الأم على ابنتها ودق ناقوس الخطر بقلبها وتأكدت من ما.توقعته يوما ، وتحققت عدالة السماء وتأكدت من الحديث ” البر لايبلى والإثم لاينسى والديان لايمـ,ـوت فافعل يابن أدم كما شئت فكما تدين تدان” وخرجت من غرفة الكشف وقلبها يتألم وجعا على ماستمر به ابنتها من مُرٍِ لم تتوقعه يوما ، فهى كانت تعتز بجمالها بل وتغتر به وكانت دائما على استعداد عن الاستغناء بالغالي والنفيس لأجل جمالها ، صعدت السيارة بجانب ابنتها ولامتها بعتاب :
_ شفتى أخرة البرفانات والمزيلات اللى ملهاش حصر ولا عدد اللى كنتى بتستخدميها عمال على بطال ودتك لفين ! ودايما كنت بحذرك وأقول لك يابنتى مينفعش اللى انتى بتعمليه ده وتخرجى بالريحة الجامدة دي من باب الدين وفي الآخر ربنا يستر عليكى . كانت تستمع لوالدتها بقلب يرتعب خو.فاً من القادم ولم تستطيع التفوه والرد عليها ، طلبت منها والدتها أن تذهب على الفور الي معمل التحاليل كى تجريها فى نفس الوقت ، وبالفعل ذهبتا إلي المعمل وقامت بعمل كل التحاليل التى طلبتها منها الطبيبة ،
وبعد مرور ثلاثة أيام مكثتهم هيام في خوف ورعب خو.فا من النتيجة ، ذهبوا إلي الطبيبة كي تطمئنهم ، اطلعت الطبيبة على التحاليل مراراً وتكراراً ثم نطقت بأسف وبكل صراحة : _ للأسف اللى شكيت فيه طلع في محله ، سرطان ثدي من الدرجة الرابعة يامدام . انصعقت هيام من تصريح الطبيبة وأصبحت في حالة يرثى لها وعقلها يجوب بها عن ماسيحدث لها وأصبحت ترى الأيام القادمة هلاك لجمالها وصحتها وفناء عمرها ، وبكت بشدة أدمت قلب والدتها ،
تأثرت الطبيبة بحزن لم تراه من حالات تمر عليها كل يوم ولكن إرادة الله وليس لبشر بها تحكم ، حاولت والدتها تهدأتها فقد علمت من الطبيبة وكانت على معرفة بما ستفعله ابنتها ، وأخبرت الطبيبة والدتها بكيفية البدأ برحلة العلاج وطمأنتهم أن الشفاء بيد الله ، وهاهي الأيام تثبت أن رب العالمين ينفذ قصاصه الحكيم العين بالعين والسن بالسن والجروح قصاص ، ولتعلموا أن الحقد يدمر صاحبه ويلقى به في غيابات جب الكره والانتقام وأن حب النفس وجعلها تنظر للغير ولرزقهم وعدم القناعة بأن رب العباد يؤتى كل ذي حق حقه بنفس المقدار وبميزان العدل .
فى منزل زاهر الجمال حيث تهاتف هند صديقتها كالعادة فتحدثت صديقتها مرددة باستفسار: _ حما.تك عاملة إيه دلوقتي لسه شايطة بسبب جواز ريم ولا هديت . لوت هند شفتيها بامتعاض وهى تجمع أشياؤها كى تقضي يومان عند والدتها هي وبناتها :
_ لسه زي ماهى متبطلش هرى في الحوار ده كل يوم لما جابت لي صداع ، وكل شوية تلومنى وتسمم بدنى بسبب انى شهدت معاها في المحكمة ، وإني مخليتهاش تتجوز جوزى ، ولية قادرة وعينها مكشوفة ، ده أنا كل يوم بحسبن عليها ليل ونهار بسبب كلامها اللى مش بتبطل تسمم بدنى بيه .
نصحتها صديقتها كالعادة:
_ ياما قلت لك لو جابت سيرة حد بالباطل متلونيش معاها في الكلام وخليكي في حالك علشان ربنا يوفقك في حياتك ،
وياما قلت لك متجبيش سيرة ريم بالوحش وهى عمرها ماعملت لك حاجة وانتي مابتصدقى سيرتها تيجي تعملي زيها بالظبط وتنهشىوا في عرض الولايا، علشان كدة ربنا مش مريح بالك ولا قلبك . انفجرت هند باكية وهى تردد من بين شهقاتها:
_ أعمل إيه منها لله كل شوية كانت بتذلنى إن بطنها مبتشلش غير صبيان ، وإنها عرفت تلف جوزها وتبلفه أحسن منى ، طول عمرها بتقارن بيني وبينها وتحاول تقللنى في عين نفسي ، لحد ما كرهتها بسبب مقارنتها بيا هى اللى دايما كسبانة وأنا الوحشة التافهة أم البنات اللى بتجيب مشاكل . هدأتها صديقتها مرددة بإرشاد:
_ إنتي مالك ومالها ، هى تغتاب وانتي سدي ودانك وكبري دماغك ، هى تقارن بينك وبين أي حد إنتي تخليكى واثقة فى نفسك ودايما تشوفي نفسك أغلى من أى حد في الدنيا ، للأسف ياهند قدرت تخليكى تفقدي ثقتك بنفسك ، أهى فضلت تحسد في ابنها وهي مش واخدة بالها لحد ماجابت أجله ، وتابعت ارشادها بلطف كى تخفف عنها:
_ المفروض اللى تقول لك ياأم البنات تفتخرى وترفعى راسك كدة وتقولي أنا يزدنى شرف إني أم لتلت بنات أميرات على قلبي ، وربنا يخليهم لي ويبارك فيهم ، مش تكتمى فى نفسك وكأنهم بيذلوكى ببناتك ، لازم تكونى واثقة إن موضوع البنات والولاد ده حاجة بإيد ربنا سبحانه وتعالى ، وانتي عندك تلت ملايكة لو ربيتهم بما يرضي الله هتدخلي بيهم الجنة . هدأت من حالها وأردفت بموافقة:
_ عندك حق أنا فعلاً غلطانه ولولا إنك معايا خطوة بخطوة وقلتي لي أبعت لك الفيديوهات اللى صورتها لها وهى بتتفق مع المحامى واللي كانت بتهددها بيها دايما كان زمانهم رامينى لأنهم خافوا من الفضيحة اللى هعملها لهم وهى ولية تخاف متختشيش . وظلت تهاتف صديقتها واعترفت بخطأها في حق ريم ووعدتها أنها لن تخوض في سيرتها مرة أخرى مع تلك الحماه المتجبرة ، وهبطت للأسفل كى تذهب بيت والدها فقد سبقوها بناتها أمس فهم يعش.قون والدتها بشدة ،
وقبل أن تدلف استمعت إلي أصوات اعتماد تردد في أذناى ولدها : _ إنت لسه بردوا مصمم متجوزش على اللى ما.تتسمى بوز الإخص هند . أجابها زاهر بلا مبالاة: _ أنا ولا عايز اتجوز ولا أتنيل هى كرهتنى في صنف الحريم بحاله ، أنا مش فاضي لوش النسوان اللى مبيخلصش ده ، أنا ورايا شغلي اللي اتوسع وبقى يكبر كل يوم . كانت تستمع إليهم بحزن وعيناها تلمع بالدموع ، إلي أن أكملت اعتماد زنها له:
_ يابنى اتجوز واحدة صغيرة تجيب لك الواد يشيل اسمك وتدلعك كدة وتجدد لك شبابك. زاغت عيناه من حديث والدته وأردف : _ إنتي شايفة كده ياماما ؟ أجابته بتأكيد: _ ده أنا شايفه ونص وأهي متلقحة فوق أهى هتزعل لها شويه وهتسكت بعد كدة وترضى بالأمر الواقع ، وأكملت وهى تقوم من جانبه تتجه ناحية المطبخ: _ أنا هقوم أشوف اللى في الفرن علشان أدوقك عمايل ايديا. أما هند بعد ما استمعت إليهم نظرت إلي السماء مرددة بدعاء وقلبها يحترق:
_ حسبي الله ونعم الوكيل فيكم انتوا الاتنين ، الهى ربنا يو.لع فيكم ياللي معندكمش ذرة ايمان ولا دين ولا حب . وتركت المنزل وصعدت سيارتها وذهبت إلي بيت أبيها دون أن تستأذنهم بسبب وجيعتها منهم ، دلفت اعتماد الي المطبخ وجدت الفرن غير مشتعل وظنت أنها لن تشعله وحدثت حالها: _ يانهار أبيض بقالي ساعتين مفكرة اني مشغلاه وهو زي ماهو . ثم أمسكت الكبريت وما إن أشعلته واقتربت من الفرن حتى انفجرت النا.ر في وجهها وكذلك أنبوبة الغاز وشبت النيران في جميع المنزل من أعلاه إلي أسفله وكأن دعوة المظلوم من قلبه بحر.قة تفتح لها أبواب السماء،
بعد ساعتين من انفجار الأنبوب وحضرت المطافى ونقلوهم الي المشفى وحالتهم يرثى لها ، وتدمروا كليا ولم يتبقي منهم غير أنفاس وبقايا من شكل بنى أدم ، وكأن الجزاء من جنس العمل حيث قال سبحانه وتعالى
“إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظل.ما إنما يأكلون في بطونهم نا.را وسيصلون سعيرا ” وتحقق وعد الله في آكل مال اليتيم ، أيها الإنسان الدنيا فانية ولا تستحق أكل حقوق العباد فما بين طرفة عين وانتباهتها يغير الله من حال إلي حال ، فاللهم الاستقامة والقناعة فالرضا لمن يرضى .
#انتهى_البارت
#بين_الحقيقة_والسراب
#بقلمي_فاطيما_يوسف
#دمتم_في_رعاية_الله_وأمنه
[٢٩/١٠ ١١:٤١ م] Fatima Youssef: #بسم_الله_الرحمن_الرحيم
#لا_إله_إلا_انت_سبحانك_اني_كنت_من_الظالمين
#البارت_السابع_والعشرون_والأخير
#بين_الحقيقة_والسراب
#بقلمي_فاطيما_يوسف
حبايبي قبل ما.تبدأو قراءة بأمنكم أمانة علشان دي أول رواية ليا ، متابعين الرواية معدين ٥٠٠٠ من عرض الرؤى بطلب منكم طلب بعد ما.تخلصوا قراءة البارت عايزة منكم ريفيو بالغلاف بكلمتين فقط أسعدتى قلوبنا يافاطيما ومحدش يقول لي مش بعرف أعمل ريفيو ، واللى متابعنى ومش هينزل لي الريفيو هعرف إن روايتى مأثرتش فيه وكمان ماما وزوجى وأخواتي البنات في الجروب ومتابعين تعليقاتكم وريفيوهاتكم ، نفسي يفتخروا بيا النهاردة وأثبت لهم إني فعلاً قدرت أعلم في قلوبكم ، ده غير طبعاً اللى بينزلولى ريفيوهات بيحللوا البارت معلش طولت عليكم ودلوقتي هسيبكم مع أخر سرابى وحقيقتي
#فاطيما_يوسف
بعد مرور ستة أشهر على تلك الأحداث في كلية التجارة حيث يقف كل من رحيم وفريدة وجميل وراندا وزوجها وأبنائها ومالك وريم يستمعون بفخر واعتزاز إلي مناظرة مريم أثناء مناقشتها للدكتوراة ، فهى بعد أن انتهت من دراستها فورا أخذت الماجستير ثم اجتهدت وسارعت الوقت والآن تقف بكل اجتهاد تناقش رسالتها وما إن أنهت ، حتى ارتخت على مقعدها تنتظر تقديرها من لجنة المناقشة ، جلست بتوتر بالغ بان على معالم وجهها ونظراتهم جميعاً متبسمين لها ، ويدعمونها بأنها ستحصل عليها بتقدير عال،
ثم انتبهوا جميعاً إلي الدكتور المسؤول عن رسالتها يردد: _ لقد تم منح الطالبة مريم عماد شهادة الدكتوراة بتقدير امتياز مع مرتبة الشرف الأولى. صفق الجميع مهللين ومباركين لتلك اليتيمة التي حصلت على الدكتوراة بتلك المرتبة العالية ، هرول إليها رحيم مسرعاً قبل أن يصل إليها الجميع وجذبها إلى أحضانه وهو يرفعها أعلى ويدور بها في المكان بفرحة عارمة ثم أنزلها وقبلها من جبهتها مرددا أمام الجميع بفخر: _ألف مليون مبروك يا أجمل وأصغر دكتورة، تستحقيها يا قلبي وعن جدارة، أنا مبسوط بيكي جدا والفرحة مش سيعاني وأخيراً هنتجوز ونلم شملنا بقى كفاية لحد كدة .
وصل إليهم جميل وجميعهم فتحدث جميل بعيون لامعة من شدة سعادته بها: _مبروك يا أجمل دكتورة مريم انا بجد فخور بيكي يابنتى فرحتى قلبى انك قدرتي تتحدي المستحيل وتبقي الدكتورة مريم عماد . أما فريدة أخذتها بين أحضانها بحنان أم ففي الفترة الأخيرة اقتربت منها بشدة وصاروا في كل كبيرة وصغيرة لايفارقون بعضهم ،فقد أحبتها أكثر من بناتها ولامت حالها كثيرا على رأيها وازعاجها لتلك اليتيمة قبل ذلك مرددة بحنان أم نابع من قلبها بصدق:
_مبروك يا مريومة الف مبروك يا حبيبتي انا بجد سعيدة قوي بيكي النهاردة يا قلب ماما ربنا يفرح قلبك ودايما من نجاح لنجاح يارب . بادلتها مريم الأحضان بترحاب شديد فقد تعلقت بها بشدة وأحست منها حنان الأم كما يجب ان يكون وهي تشكرها بامتنان على وقوفها بجانبها: _ربنا يخليكي ليا يا أمي منحرمش منك ابدا ، إنتي ليكي نصيب في نجاحي واني وصلت للدرجة دي بفضل ربنا أولا ثم تعبك ووقفتك جنبي وعمرك ما بخلتي عليا بوقتك ولا مجهودك ولا حنانك وكنتي دايما دعم كبير ليا عمري ما هقدر أوفيكي حقك يا امي .
شددت فريدة من احتضانها وهي تلومها: _مفيش شكر بين الأم وبنتها يا قلبي ونجاحـ,ـك ده كأنه نجاحي بالظبط . وبارك لها الجميع بقلب سعيد لتلك المريم وبعد مـ,ـدة خرجوا جمـ,ـيعا وعـ,ـاودوا الى منزل جميل فهو قام بعزيمتهم على العشاء في جو أسري فرحت به مريم بشدة ، انقضى أسبوعين على تلك الأحـ,ـداث واليوم موعد زفاف مريم على رحيم في اكبر قاعة من قاعـ,ـات الإسكندرية وصل إليها رحيم بسيارته الى صالون التجميل كي يذهبوا إلي حفل زفافهم ،
عندما رآها وهي بفستان زفافها أحس بالفخر بذاته أنه يمتلك تلك الرقيقة وأنها زوجتـ,ـه وأنه اسـ,ـتطاع ان ينالها رغم كل الظروف المحاطة بهم وصل إليها وأخذها بين احضانه وشدد عليه بقوة وكأنه اخيرا انتـ,ـهى من معـ,ـركة الوصول إليها وبدورها شددت على احتضانه وهي تنظر أعلى تحمد ربها على عطاياه لها ، انطلق بها الى القاعة المقام بها حفل الزفاف وبدأت مراسم الحفل بعد ان بارك لها الجميع وكانوا مبهورين بجمالها الملائكي والآن انطلق منـ,ـظم الحفل يعلن عن رقصة العروسين الأولى التقط كف يداها وسحبها إلي ساحة الرقص وهو يتسارع بخـ,ـطواته حتي وصلا واستقرت بأحضانه ،
حاوطت رقبته بيداها الصغـ,ـيرتين وكل منهم ينظر للأخر بحب وسعادة تكفى العالم أجمع ، وانطلقت الأغنية التى انتقاها رحيم خصيصاً لأجلـ,ـها، أيوه بسببك قادر أكمل، وقـ,ـت ما بتعب ليكي بروح ، لما ببان الدنيا تقفل حض.نك آخر باب مفتوح، ياللي عيونك وقت ما بغرق بالنسبة لي دي مركب نوح، إنتي الحتة الحلوة في قلبي ،ببقى في قربك مش قلقان ، إنتي حبيبتي وأمي وبنتي ومليش بعدك تاني مكان
حبيبتيني في أيام عمري رجعتينى لنفسي زمان ،
كان ينظر إلي عينها بعش.ق جارف وتحدث بهيام وهما يستمعان الي الأغنية ويؤديان رقصتهما بتناغم يليق بهم : _ الأغنية دي أنا مختارها ليكي وقاصد كل كلمة فيها وبهديها لك من كل قلبي ياقلبي. ابتسمت له بعينين عاشقتين ورمشت بأهدابها دليلاً على تفاعلها مع حالة الوله التى يعيشونها ،واستمعت إلي باقي كلما.ت الأغنية بقلب يدق فرحا ،
إحساسي بيكي لو قلت ليكي ميتحكيش
جيتي وبقيتي أهلي وبيتي لو يوم مشيتي إزايـ,ـ هعيش ،
عمرك لحظه ما نزلتيني لأ بالعكس أنا بيكي علـ,ـيت ،
ولا بعتيني ولا خذلتيني وبتديني أكتر ما إديـ,ـت، قبل ما بندهلك بتجيني
ضهري وسندي لو إتهزيت،
نصي التاني إللي بيفهمني قبلك عمري ماهـ,ـوش محسوب، حبك هو إللي مكملني من نقصي ومن أي عيوب ، وسط حياة مليانة حروب ،وأنا بين ايديكـ,ـي إحساسي بيكي لو قلت ليكي آه مابينتهيش، جيتي وبقيتي أهلي وبيتي
لو يوم مشيتي إزاي هعيش .
انتهت الأغنية ثم حملها ودار بها في المكـ,ـان تحت سعادة المعزومين وهللوا جميعا مصفقين لذاك الثنائي الخاطف للأنفاس ، بعد ساعتين انتهى حفل الزفاف وانطـ,ـلق رحيم ومريم الي عشهما السعيد ، ماإن وصل بها إلي بيتهم حتى حملـ,ـها وانطلق بها مسرعاً إلى الداخل ، دلفا إلي شقتهم بنفس راضية مطمئنـ,ـة ، فتحدث رحيم وهو مازال حاملاً لها ويداعب أرنبة أنفها: _ نورتى بيتك ياعروستى ، لااااا ده إنتي نورتى قلبي ودنيتى ياأجمل روما في الكون كله .
أنهى كلما.ته واختطف قبلة سريعة من شفتيها ثم أنزلها وحاوط خصرها بكلتا يديه مكملاً: _ انا سعيد قوي ان احنا اخيرا ربنا جمعنا مع بعض، يا ترى إنتي كمان حاسة بنفس الفرحة اللي انا حاسس بيها ولا أنا مزودها شوية ؟ أجابته بعش.ق مماثل وهي تحاوط رقبته بيداها: _انا كمان مبسوطة قوي ومش مصدقة ان ربنا عوضني بيك بعد سنين العذاب اللي انا عشتها، مكنتش متخيلة إن أنا هيطلع نصيبي من الدنيا انت يا رحيم .
قطب جبينه وتحدث باعتراض: _ليه ما تصدقيش يا مريم انتي جميلة وأخلاقك راقية وكل حاجة فيكي بتدل على رقيك وتدينك وجمالك من بره وجوه ليه شايفه نفسك قليلة كده ؟ وتابع بحب: _ إنتي أجمل حاجة حصلت لي في حياتى ، أنا معرفتش معنى الحب إلا معاكى . وظلا ينظران بوله لبعضهما من سحر اللحظة ثم بدأ يخلع عنها حجابها وما إن رأي خصلاتها الغجرية تهبط على وجهها حتى حبست أنفاسه من روعة جمالها ، وانطلق بها إلي رحلة العاشقين كى يسقيها من حبه وعش.قه الشديد لها .
في منزل زاهر الجمال حيث تجلـ,ـس هند مع صديقتها نور والتى كانت طريق النور لها ،فتحدثت هند بقلب موجوع على ما حدث لزوجها: _حالته صعبة خالص من ساعة الحريق اللي حصل وهو زهق من كتر عمليات التجميل اللي عملها لنفسه هو وامه ومستكتر على نفسه ان هو يبقى شكله متشوه كده، أي نعم العمليات دي فرقت مع شكله كتير لكن بقى زهقه وعصبيته وحالته حاله ومبقاش مش طايق نفسه . مطت صديقتها شفتيها بامتعاض واردفت:
_والله لازم يرضى بنصيبه اهي الفلوس اللي اخذها من اليتامى ما نفعتهوش بحاجة وبرده لحد دلوقتي ما رجعلهمش حقهم وهيفضل كده طول عمره يصرفهم على المرض وربنا هيطلعه من بلوة هيوقعه في مصيبة . تحدثت هند بعيون تلمع دمعا:
_انتي مش متخيلة انا خلصت كلام معاكي ونزلت وأول ما خرجت من البيت حصل لهم اللي حصل شفتي تدابير ربنا انا وبناتي ما نكونش موجودين في البيت ، وتابعت برضا عن نفسها: _من ساعة ما ربنا شفاه شويه وانا واخته عمالين يتحايل عليه يرجع مال اليتيم وهو مش راضي هو حر انا أخليت ذنبي قدام ربنا وعملت اللي عليا .
ربتت نور على ظهرها واردفت بتشجيع : _انتي ما تعرفيش ان ربنا سبحانه وتعالى بيخزن عنده كل حاجة ، فالانسان لما بيعمل خير بيتحفظ عند ربنا وبيفاديه بسبب الخير ده من حاجات كتير ومن اهم الحاجات اللي ربنا فداكي إنتي وبناتك بيها انك مشهدتيش زور وانك تقبلتي مني اي نصيحة بقولها لك لوجه ربنا ولحد دلوقتي بتتقبلي وبعدتي نفسك عن اي مشاكل ، فكملي في طريقك وان شاء الله هيسترها معاكي إنتي وبناتك . احتضنتها هند وهى تحمد ربها داخلها على تلك الصديقة الصادقة واردفت بامتنان:
_ بجد يانور انتى اسم على مسمى كنتى شعاع النور وسط ضلمتي . وها هو الصديق الصادق الذي قال الله سبحانه وتعالى عنه في كتابه العزيز ،
“الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ”