روايات

وسقطت بين يدي الشيطان بقلم مي علاء الرابع

– هو دة سؤال تسأله للشيطان!
قالها الشيطان بتهكم ، و من ثم اكمل و هو يقترب من بكري
– انت فاكر انك كنت هتقدر تهرب مني اكتر؟ .. هو انت هربت اصلا!
قهقه بخفة و اكمل و هو ينزل لمستوى بكري و اكمل
– انا كنت عارف مكانك ، بس مكنتش فاضيلك .. بس اهو فضيتلك على الآخر
– ا…انا ا ا…س…ف، سامحن…ي ي..ا شيط..ان
– اسامحك! ، ” قهقه و قال بغضــ,,ـب مكبوت ” اسامح واحد ساهم في ــ,,ـ امي و ــ,,ـي !
– دة كان زمان

قالها بكري بسرعة ، فإبتسم الشيطان إبتسامة جانبية و قال بجمود
– و انا لسه عايش في اللي كان زمان ، خدوه
نهض الشيطان فتقدم رجاله و امسكوا بكري من ذراعه و جروه ، بينما كان الأخير يهتف بخوف و رجاء
– سامحني .. متعاقبنيش ، انا اسف .. مش عايز امــ,,ـوت
اختفى صوته فجأة ، خرج الشيطان من ذلك المنزل و توقف و هو ينظر للناس الذين ينظرون له .. بكرة .. بغضــ,,ـب ..

بإستحقار و خوف ، لم يهتم لنظراتهم الذي اعتاد عليها حيث بادلهم بنظرات باردة و هو يسير من بينهم بعد ما اتاح حراسه الطريق و صعد سيارته و غادر .

………………………………………………….
ترجل جلال من السيارة و من ثم سار بخطواته الهادئة لداخل قصره ، دخل من البوابة و توقف لبرهه و هو يمرر نظراته حوله قبل ان يتنهد براحة و هو يحدث نفسه
– القصر وحشني بجد
تحرك و صعد السلم حتى وصل للطابق الذي يوجد فيه جناحه ، و دخله و سريعا ما القى بجسده على السرير فخرجت تنهيدة تمتلأ بالراحة منه ، فهو قد اشتاق لقصره و لسريره و لحياته ، مال قليلا لينظر للساعة فوجدها الرابعة و النصف مساءا ، فأغمض عينيه و هو يقول
– هناملي ساعة و بعدها ابقى اقوم و اجهز

نفسي
و سريعا غض في نوم عميق
………………………………………………….
توقفت ريحانة في الطابق الثالث و من ثم إتجهت لغرفة عبد الخالق بحذر و دخلتها بعد ان سمعت الأذن منه ، في حين كانت عايدة تخرج من جناحها فرأت ريحانةو هي تتلف لغرفة عبد الخالق ، فقضبت حاجبيها بإستغراب و هي تقول بتساؤل
– اية اللي دخل ريحانة اوضة جدو؟
حكت رأسها و اكملت
– هي تعرفه ؟ .. جاتله قبل كدة؟

اجابت على اسألته ب
–
تقدمت بخطوات هادئة لإتجاة الغرفة و وقفت امام بابها و من ثم اقترب اكثر حتى وضعت اذنها على الأخير لكي تسمع ما يقولونه ، ولكنها لم تستطيع .. فتراجعت للخلف و هي تفكر في فعل شيء ولكنها تراجعت عن ما كانت تنوي فعله ، حيث التفتت و عادت لجناحها .
في غرفة “عبد الخالق”

بعد ان اطمأنت ريحانة على صحة عبد الخالق ، ساد الصمت في الغرفة لمدة قاربت العشر دقائق .
– عايزه تعرفي ماضي الشيطان؟
قالها عبد الخالق بعد تردد كبير ، فنظرت له و قالت بهدوء
– لو قلتلك اة .. هتقولي؟!
– ايوة هقولك
نظرت له بحماس و هي تنتظر ان يبدا في السرد
– الشيطان عانى كتير من صغره .. هو مكنش قي الصورة اللي انتي شايفاها عليه حاليا بس اللي عاشه في صغره و اللي عاناه من ظلــ,,ـم و قسوة..

غيره ، انا فاكر لما كان صغير كان هادي جدا و مسالم ..مكنش حد يتوقع انه يتغير للدرجة دي ، بس هو اتغير .. خاصا بعد ما ابوه مــ,,ـات ، اصل بعد مــ,,ـوت فخر الدين بدأ يشيل المسؤلية … مسؤليته و مسؤلية امه فيروز ، كان بيشتغل بالإيجبار ليل نهار و في شغله اتعرض لذل كتير و اضــ,,ـرب اكتر بس استحمل عشان امه ، و في الآخر جت فيروز و اتجوزت اللي ظلــ,,ـم ابنها .. ابو جلال ..بهجت ، و من هنا بدأ الشيطان يظهر ..

يعني بقى عدواني جدا و شرير و عينه اختفى منها البرائ ، بعد فترة من جواز فيروز و بهجت .. فيروز ولدت و جابت جلال و مع جيه جلال اتغيرت معاملتها مع بيجاد .. بقت تعامله زي بهجت بقسوة و بكرة فجأة و دة مــ,,ـوته .
صمت لبرهة قبل ان ينظر لها و يقول
– انا مش عارف اوصلك معاناته ، بس انتي كأنسانه هتحسي بالشفقة على طفل كل اللي حواليه بيعامله بقسوة ، حتى اقرب واحده ليه ..

و اللي هي امه
تنهد و اغمض عينيه ليمنع دموعه من الظهور فيهمها و من ثم فتحهم و قال بآسى
– كل دة بقلهولك بالملخص عشان حكاية الشيطان كبيرة اوي و صعبة
فجأة صمت و إبتسم بسخــ,,ـرية فنظرت له و قالت بإستغراب
– مالك؟
تجاهل سؤالها و اكمل السرد
– تعرفي ..

بنتي كانت انانية جدا ، هي اتجوزت بهجت لغرض و لهدف هي مقالتليش عليه ، بس انا عارفه … هي كانت عايزه توصل للحكم بعد مــ,,ـوت فخر الدين بس بهجت جه و ســ,,ـرق منها الحكم اللي كانت خلاص خطوة و هتوصله ، مش هقولك على محاولتها الكتير لــ,,ـ بهجت ، بس اللي هقولهولك على آخر محاولة و اللي ادت لمــ,,ـوتها
نظرت ريحانة له بترقب و إنصات ، فأكمل
– اتفقت مع اقرب شخص لبهجت على انه يــ,,ـه مقابل اي حاجة عايزها ، بس الشخص دة كان اخلص واحد لبهجت و من غبائها هي اختارته ، و اللي اكيد كان

هيعمله اي شخص بيخلص لحد هيروح و يقوله .. و فعلا الشخص دة راح و قال لبهجت كل حاجة و…
قاطعته ريحانة بتخمينها
– راح ضــ,,ـربها اكيد .. صح!
– فعلا ..

ضــ,,ـربها بس مأرتحش بضــ,,ـربها بس
قضبت جبينها و هي تفكر و لكن عبد الخالق لم يتيح لها الفرصة للتخمين او التفكير حيث اكمل و هو يتذكر ما حدث في حين كان ينازع دموعه
*********************
ترجل بهجت من السيارة بعد ان فتح له حراسه الباب ، التف حول السيارة و فتح الباب و جذب فيروز من شعرها بقوة و قسوة ، فصرخت بألم و هي تضع يدها على يده التي تقــ,,ـبض على شعرها ، جرها للميدان و صعد بها للمنصة ، فأقترب رجاله و امسكوها من ذراعيها و ساروا بها للخلف حتى توقفوا امام تلك الخشبتين الكبيرتين و بدأو

في ربط ذراعيها بهما ، فكانت تبكي و تترجاهم بأن يتركوها ، فتجمعت الناس و بدأوا يتهامسون ، في حين وصلت سيارة عبد الخالق و ترجل سريعا و بلهفة و سار من بين الناس حتى توقف امام المنصة و هو ينظر لأبنته ، فهتف بغضــ,,ـب
– بتعمل اية يا بهجت
التفت له بهجت و نظر له من فوق و إبتسم و قال
– كويس انك جيت يا .. عبد الخالق ، عشان تشوف نهاية بنتك الخاينة
– انت بتقول اية .. انت اتجننت ، هي عملت اية؟

قهقه و قال
– الصراحة … مش فاضي اشرح
و من ثم التفت و امسك بزجاجة جاز و من ثم بدأ يسكبها على جسدها ، فأصبحت تترجاه و هي تبكي بخوف و قهر
– بهجت متــ,,ـنيش .. سامحني .. انا اسفة مش هعملها تاني .. حد يساعدني ارجوكم
إبتسم إبتسامة جانبية ساخرة و هو يقول بتهكم
– انتي اكيد مش هتعمليها تاني عشان هتبقي بح ..

ميته
زادت في بكائها و هي تترجاه ، في حين وقف ذلك الشخص الذي اتفقت معه فيروز لــ,,ـ بهجت بجانب عبد الخالق و قال
– تعرف بيعمل كدة لية
التفت و نظر له عبد الخالق ، فقص عليه الآخر ما حدث .
صرخت فيروز و هي ترى بهجت يخرج قداحته و يضغط على زنادها فأخرجت النــ,,ـار ، فألتفت عبد الخالق سريعا و إتجه للمنصة ولكن رجال بهجت اوقفوه ، فهتف بصوت مرتفع و هو يترجاه بأن يتوقف ، ولكن بهجت لم يبالي برجائه حيث القى القداحه على فيروز ..

فأشعلتها و اصبحت النيران تنهشها ، فأمتلأ المكان بصوت صرخاتها المخيــ,,ـــــفة .
و كان ذلك الفتى الصغير يرى مــ,,ـ والدته من بعيد و يسمع صوت صرخاتها التي اخترقت اذنه و قلبه حتى شقتهم ، ظل ينظر لها من بعيد و كانه صنم فهو لا يصدق ما يراه الآن ، هز رأسه بعنــ,,ـف و هو يحرك شفتيه ب
– لا .. لا .. لا
فجأة أمتلأت حدقتيه بالدموع و هو يهتف بصوت مرتفع باكي

– ماما
*********************
نزلت دمعة حارة من حدقتي ريحانة فمسحتها و هي تخفض رأسها ، بينما كانت دموع عبد الخالق تنهمر على وجنتيه ، ف لمجرد ان يتذكر الأمر .. يحزن و يتألم .
– عرفتي ليه الشيطان بقى كدة؟!
قالها عبد الخالق بخفوت ، فرفعت رأسها و نظرت له وهي تومأ برأسها ، و من ثم ساد الصمت في الغرفة ، فقطعه عبد الخالق بقوله
– عايزك تعوضيه عن كل اللي عاناه الشيطان ، صدقيني هو محتاجك ..

محتاج الحب ، محتاج حد يمسك بأيده و يخرجه من الحفرة اللي هو واقع فيها ، محتاج يحس بالأمان .. ميغركيش قسوته اللي بيبينها قدام الناس كلها ، انا عارفه.. هو لسه بيمــ,,ـوت من جواه “صمت ليبلع ريقه و من ثم اكمل برجاء” عالجي جرحه .. عشاني ، رجعي الشيطان لبيجاد .

نزلت دموعها على وجنتيها دون إرادة منها ، و قالت بصوت متحجرج
– هرجعلك الشيطان لبيجاد ، وعد
إبتسم عبد الخالق من بين دموعه و همس
– شكرا يا بنتي
تنهدت بقوة و هي تمسح دموعها و تتمتم بخفوت
– العفو
و من ثم نهضت و غادرت دون اي كلمة آخرى
،،،،،،،،،،،،،،
تلفت للجناح و هي تنظر للأرض فقد كانت شارده ، توقفت في منتصف الجناح بعد ان لمحته ، فرفعت نظراتها له ببطئ ، بينما نهض الشيطان و خطى بخطواته الثابتة لإتجاهها حتى توقف امامها ، فلمح نظرات الحزن تلمع في عينيها

جنبا إلى جنب مع دموعها التي سجــ,,ـنتهم تحت اجفانها ، تجاهل ما لمح بصعوبة و قال بهدوء
– لسه عايزه حريتك؟
ظلت تنظر له و لم ترد ، فأكمل
– النهارده هديهالك .. بعد ما ارجع من الساحة
– مش عايزاها
قالتها بخفوت و هي تنظر لعينيه مباشرا ، فتبادلوا النظرات لثواني معدودة و كأنها ساعات بالنسبة لها ، كانت تتذكر ما قاله لها عبد الخالق ..

فشعرت بألم في فؤادها ، نعم هي تتألم لأجله فهو قد عانى الكثير ، نزلت دمعة من حدقتيها و هي تشعر برغبة في احضتانه ، لا تعلم ما سبب رغبتها و لكنها تشعر ان هذا واجب عليها ، فأنصاعت لرغبتها و اقتربت منه و مررت ذراعيها اسفل ذراعيه و احضتنته بحنان و هي تدفــ,,ـن رأسها في صدره لتستنشق رائحته ، فسالت دموعها على وجنتيها و هي تقول
– انا عايزه ابقى معاك ، خليني جمبك

رواية ” وسقطت بين يدي شيطان ”
قلم: مي علاء الفصل الثامن عشر

انت في الصفحة 3 من 11 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى