تشعر بدقات قلبه التي اضطربت فجأة بسبب شعوره إتجاهها و شعوره من هذا الحنان الذي يتدفق من هذا الحــ,,ـــــضن .. الحــ,,ـــــضن الذي ذكره بحنان والدته ، هي ذكرته به.
كور قــ,,ـبضته بقوة و هو جامد في مكانه ، كانت عينيه تظهر مدى اثر ذلك الحــ,,ـــــضن عليه ..فأغمضهما بقوة و فتحهما فتحولت نظراته للجمود ، وضع كفيه على ذراعيها بقوة و ابعدها عنه بهدوء ، فنظرت له من بين دموعها بينما بادلها بنظراته المظلــ,,ـمة و هو يقول بهدوء اصطنعه امام نفسه ، رغم بعثرة مشاعره بداخله
– غيرتي رأيك فجأة! ..
مش انتي بنفسك اللي طلبتي حريتك مني
اخفضت رأسها بينما اكمل
– أنا بدوري بنفذلك طلبك
مسحت دموعها و رفعت رأسها و نظرت له وقالت بصوتها المتحجرج من البكاء
– من امتى و انت بتنفذلي اي طلب بطلبه منك ؟
– انتي عمرك ما طلبتي مني قبل كدة عشان تقولي من امتى
تنهدت و قالت
– ماشي ..
انا دلوقتي بسحب كلامي ، انا مش عايزه حريتي منك
– و انا عايز ادهالك
قالها ببرود و هو يضع يديه في جيوب بنطاله بعد ان ترك ذراعيها ، فقالت بتعمد بعد ان توقفت عن البكاء
– لية عايز تمشيني؟ … خايف لتحبني؟!
تجمدت ملامح وجهه لوهله قبل ان يبتسم بسخــ,,ـرية ، في حين اكملت
– انت خايف لتقع في حبي ، لكونك شيطان الحب عندك شيء ملغي
– انتي قلتيها ..
ملغي
قال الأخيرة ببطئ و جمود ، فإبتسمت و قالت
– بس بالنسبالي الحب شيء متاح
ساد الصمت لدقائق و هم يتبادلوا النظرات ،
تعمقت في النظر اليه حتى شعرت بتلك النظرة التي يحاول يخفيها .. نظرة جزع و اضطراب ، فشعرت ببعض من السعادة .. فهي تأثر به و لو حتى لدرجة صغيرة .
– الصراحة .. في مشاعر جوايا ليك ، انت
قالتها بخفوت و هي تنظر له بنظرات حانية ، كانت تشعر بالتردد من قول تلك الكلمــ,,ـات فهي مازالت في صراع بسبب مشاعرها المتخبطة .
– انتي مش اول واحده و لا اخر واحده تقولي الكلمتين دول
قالها ببرود ممزوج بنبرة متهكمة ، مما سبب لها الذهول .. الضيق .. الغيرة ، فهي تعلم ما يقصده ب”اول واحده” .. انه يقصد عشيقاته الذين سبقوها ، خلصت نفسها من مشاعرها تلك و هي تقول بثقة اتقنتها
– برضوا .. انا غير
نظر لها بتمعن متفحصا جسدها و مفاتنه من رأسها حتى اخمص قدميها و هو يقول بخبــ,,ـــــث
– غير! .. من اي ناحية بقى!؟
نظرت له بشراسة ممزوجة بالضيق و هي تقول بتلقائية
– مش بالجسم و لا بالشكل على فكرة
– ماشي
قالها بلامبالاة و هو يتخطاها ، فألتفتت بسرعة و قالت
– ما تيجي نتفق على اتفاق
توقف و نظر لها من فوق كتفه وهو يلويها ظهره ، فأكملت
– انا هفضل عايشه هنا معاك و…
قاطعها قبل ان تكمل جملتها ب
– لا
– هو انا كملت لسه ؟!
– رافض اي إتفاق معاكي
بعد ان انهى جملته نظر امامه و خطى خطوتين فقط حيث اوقفته مرة آخرى بقولها الهادئ الخبيث
– ماشي ، براحتك .. متبقاش تيجي و تلومني على تصرفاتي بقى
لم يهتم بقولها حيث سار بإتجاة الباب و غادر بهدوء ، فجلست هي على طرف السرير و مالت قليلا حيث اسندت مرفقيها على فخذيها و وضعت وجهها بين كفيها و هي تتنهد .
………………………………………………….
وقف جلال امام المرآة و هو يعدل بدلته و من ثم امسك بزجاجة العطر و وضع منها على بدلته الرمادية و اعادها مكانها و نظر لنفسه في المرآة برضا و ثقة ، و من ثم التفت و غادر جناحه .. و قصره .
كان ينظر من خلف زجاج نافذة السيارة و هو شارد في حين كان يحدث نفسه
– النهاردة الفرصة الأخيرة ليا ، انا خسرت كتير قدام الشيطان و المرة دي لو خسرت .. هنسحب عشان مخسرش اللي باقيلي ، و هرجع ريحانة ليا .. و هكتفي باللي معايا
………………………………………………….
توقفت سيارة الشيطان ، فترجل السائق سريعا و التف حول السيارة حتى توقف امام الباب الخلفي و فتحه لسيده ، ترجل الشيطان بهدوء من السيارة و نظر امامه بجمود من خلف نظراته الأنيقة و خطى خطواته الواثقة لداخل الساحة حتى وصل لمنتصفها ، فجلس في مقعده الرئيسي و وضع قدم على آخرى .
………………………………………………….
دخلت زهرة لجناح الشيطان بعد ان طرقت على الباب ، تقدمت من ريحانة التي مازالت جالسه على طرف السرير حتى توقفت امامها و هي تنظر لها و تقول
– انسه ريحانة
ابعدت ريحانة كفيها من على وجهها و نظرت لزهرة التي اكملت
– مش هتروحي الساحة؟
ظلت ريحانة تنظر لها بعدم إنتباه ، فأعادت زهرة قولها بصوت مرتفع قليلا فأنتبهت ريحانة و قالت ببعض من التشتت
– مش عارفه
– طيب انا هروح ، تيجي معايا؟
نظرت لها ريحانة بتفكير و من ثم قالت و هي تنهض
– ماشي ، هاجي ..
بس هغير لبسي
– ماشي ، هستناكي تحت
اومأت ريحانة برأسها و إتجهت للخزانة في حين التفتت زهرة و غادرت الجناح
،،،،،،،،،
بعد مرور خمسة عشر دقيقة
انتهت ريحانة من ارتداء ملابسها و من ثم نزلت للطابق الرئيسي حيث كانت زهرة تنتظرها هناك
– يلا؟
قالتها ريحانة لزهرة التي اومأت برأسها و سارت لخارج القصر و ريحانة بجانبها .
………………………………………………….
جميع اللاعبين -السدة- جالسين في مقاعدهم ماعدا جلال ، فهو لم يصل بعد ، فنظر الشيطان للاعبين بجمود و قال
– هنبدأ
فرد عليه احد الاعبين
– هنبدأ بدون السيد جلال !
– ايوة
قالها الشيطان و هو ينظر لذلك الاعب بطرف عينيه .
– مين قال انكم هتلعبوا بدوني !
قالها جلال و هو يقف على بعد اربعة امتار منهم ، فألتفت اللاعبين لينظرون له ماعدا الشيطان ، تقدم جلال منهم و جلس في مقعده و هو يلقي التحية عليهم
بدأت اللعبة ، تم توزيع ” الشدة ” و اخرج كل شخص منهم مبلغا كبيرا من المال و وضعة على الطاولة و بدء كل شخص في رمي النرد ” طاولة الزهر ” في دوره .
،،،،،،،،،،
وصل كلا من زهرة و ريحانة امام الساحة فدخلوها و صعدوا السلالم المؤدية لمقاعد المتفرجين ، جلسوا في المقاعد الأقرب للساحة بعد عناء ، مررت ريحانة نظراتها بين الاعبين حتى توقفت عند جلال الذي فور رؤيتها له شعرت بالبغض و النفور ، فأبعدت نظراتها عنه فوقعت نظراتها على الشيطان الذي كان يلعب بهدوء و ثقة و ظلت تتابعه بهدوء .
فجأة تعالى صوت المتفرجين بحماس فقد خسر ثلاث لاعبين .. فتبقى جلال و الشيطان و لاعب آخر ، فتابعوا اللعب .. فلم تكمل عشر دقائق حتى خسر الاعب الآخر فتبقى جلال و الشيطان ..
فقط
– كالعادة .. انا و انت في النهاية
قالها جلال بهدوء و هو ينظر للشيطان بنظرات متحدية ، بينما كانت نظرات الشيطان باردة و هو يرد بثقة
– و كالعادة النهاية محسومة
– معتقدش
قالها جلال ببعض من الثقة و هو يضع الكثير من المال على الطاولة ، فإبتسم الشيطان إبتسامة جانبية ساخرة و لم يرد ، حيث اكتفى باللعب .
كانت ريحانة تتابع ما يحدث بإهتمام و انفاس مضطربة لإنتظارها إعلان فوز .. الشيطان ، نعم هي تريده ان يفوز امام جلال ..
فهي تعلم مدى كرة جلال لخسارته خاصا امام الشيطان ، ستعتبر هذا إنتقام منها له بما انها لن تستطيع ان تنتقم منه لما فعله معها .
قد حان ان يكشف كلا من الشيطان و جلال عن اوراقه ، فتعالت اصوات اهل القرية للحظة الختام …. و عم الصمت فجأة ، نعم لقد خسر جلال .. كالعادة ، و فاز الشيطان .