نهض جلال بضيق و غضــ,,ـب في حين نهض الشيطان بهدوء و ببطئ و هو يبتسم بطريقة مستفزة ، تقدم من جلال و وقف امامه و قال بطريقة مستفزة اغاظت جلال
– متزعلش ..
دي مش اول مرة تخسر
كور جلال قــ,,ـبضته بحنق و غيظ و هو يأخذ نفسا عميا ليقول بعدها بهدوء اصتنعه
– مبروك عليك الفوز
اومأ الشيطان برأسه و مازالت إبتسامته المستفزة مرسومة على شفتيه ، التفت الأخير و سار و ما لبث ان توقف عندما قال جلال
– تعالى نتفق على اتفاق
نظر له الشيطان من فوق كتفه وهو يلويه ظهره ، فقال جلال بدون مقدمــ,,ـات
– اية رأيك نرجع .. اخوات
ألتفت الشيطان بجسده و نظر لجلال بجمود و قال
– لية جاي دلوقتي عشان تطلب اننا نرجع اخوات؟
تنهد جلال و قال
– عشان عارف اني دايما هفضل اخسر قدامك ، فأنا مش عايز اخسر اكتر من كدة
– قصدك عشان عرفت انك ضعيف قدامي
قالها الشيطان بنبرة قاسية بعض الشيء ، فتحمل جلال غضــ,,ـبة و غيظة حيث لم يرد في حين اكمل الشيطان
– بس لا ..
انا و انت عمرنا ما كنا اخوات و لا هنكون
– يعني…
قاطعة الشيطان ب
– يعني انا رافض إتفاقك دة
انهى جملته و التفت ببرود و قبل ان يخطو خطوة واحدة قال
– كويس انك اتسحبت بنفسك ، كدة سهلتلي امور كتير
و من ثم خطى خطواته لبوابة الساحة ، بينما كانت ريحانة تتابع ما يدور بينهم بلهفة ، فهي تريد ان تعرف عن ماذا يتحدثون؟ ، نهضت ريحانة و خلفها زهرة و من ثم نزلوا السلالم بصعوبة بسبب الأجواء المزدحمة..
فالناس يستعدون للمغادرة ، توقفت ريحانة عند البوابة ، فسألتها زهرة
– وقفتي لية؟
– مستنياه
– مين؟ .. السيد جلال!
قالت الأخيرة بإستنكار ، فألتفتت و نظرت لها ريحانة بهدوء و قالت
– لا طبعا .. مستنيه الشيطان
هزت زهرة رأسها و هي ترمق ريحانة بنظرات غريبة ، فسألتها ريحانة
– مالك؟ .. بتبصيلي كدة لية؟
– انتي لية الأيام دي غريبة؟
– نعم!.. غريبة ازاي؟
قالتها ريحانة بعدم فهم ، فقالت زهرة
– مش عارفه بس حاسة ب….
قاطعها صوت الحراس الذين يبعدون الناس عن البوابة ليمر سيدهم ، فأتى احدى الحراس امام ريحانة و دفعها بدون قصد فسقطت على الأرض فتأوهت ، فأسرعت زهرة و جــ,,ـثت على كبتيها و سألتها بلهفة
– انتي كويسة؟
نظرت لها ريحانة و من ثم نظرت للحارس الذي لاواهم ظهره و كأنه لم يفعل شيء ، و هتفت بغضــ,,ـب
– انت اتعميت؟ .. مش شايفني
التفت لها الحارس برأسه و نظر لها ببرود و قال بطريقة مستفزة
– لا
– نعم!
قالتها بذهول من رده ، فنظر لها بعدم إكتراث قبل ان يلتفت برأسه وينظر امامه ، فظلت تنظر له بذهول حتى ادركت ما قاله و تجاهله لها فشعرت بالغضــ,,ـب ، فنهضت بمساعدة زهرة التي بدأت في تنظيف ملابس ريحانة من التراب بينما هتفت ريحانة به بغضــ,,ـب و صوت مرتفع
– انت قليل الذوق و مش محترم
التفت لها الحارس مرة آخرى ببرود و لم يرد بينما اكملت
– بدل ما تبصلي لازم تتأسف ل..
قاطعها بإستخفاف
– اتأسفلك !
– ايوة تتأسفلي و ت….
قاطعها صوت تعرفه جيدا
– في اية؟
كان الشيطان هو صاحب هذا القول ، قالها و هو ينظر للحارس قبل ان ينقل نظراته لها ، فأخفض الحارس رأسه بإحترام و قال
– مفيش حاجة يا سيدنا
– يعني اية مفيش حاجة !
قالتها بحدة و هي تبعد خصلات شعرها من على وجهها في حين كانت تنقل نظراتها له و هي تقول بإنفعال
– الحارس بتاع حضرتك وقعني و المفروض لما حد يوقع حد يساعده على الأقل او يتأسفله بس حراسك يا ما شاء الله .. زيك ، باردين و متكبرين ….
كان ينظر لها و هو شارد بها و بكل حركة تفعلها من إنفعالها ، كانت هيئتها بالنسبة له ساحرة فقد كانت خصلات شعرها المجعد متناثرة على وجهها بتمرد و التراب الذي يزين وجنتيها بسبب اناملها التي وضعتها على وجنتيها لتزيل خصلاتها ، ايقظته من شروده عندما قالت بحدة
– هو انا مش بكلمك!
نظر لها بهدوء و قال لريحانة
– مين اللي قالك تيجي الساحة؟ .. استأذنتيني؟!
– دة اللي هامك !
– ايوة ..
ردي
– انا كنت عايزه اجي فجيت
نظر لها بترقب و من ثم نقل نظراته لزهرة و من ثم للحارس و قال للأخير بهدوء مخيــ,,ـــــف
– حسابك معايا بعدين
و من ثم مد ذراعه و امسك بريحانة من رسغها و جذبها له و هو يقول
– تعالي
و من ثم سار بها للسيارة تحت انظار سكان اهل القرية و زهرة و جلال الذي يتابع ما يحدث من بعيد بحنق و غيرة .
اصعدها السيارة و صعد بجانبها بهدوء و من ثم امر السائق بالتحرك ..
ففعل ، كانت ريحانة تحدق به بدون سبب فرأها من المرآة الداخلية ، فقال بهدوء و هو ينظر امامه
– عاجبك!
انتبهت لقوله و نظرت له و قالت ببلاهه
– نعم!
نظر لها بطرف عينيه ببرود و قال
– بتبصيلي من اول ما دخلنا العربية
بلعت ريقها و قالت بكذب
– لا مكنتش ببصلك بس كنت سرحانة شوية
نقل نظراته امامه بجمود و لم يرد ، و ساد الصمت لبرهه قبل ان تقطعة بإنفعالها المفاجئ
– انت لية مخدليش حقي ، يعني حارسك وقعني و اسلوبه كان بارد ..
زيك ” قالتها بهمس و اكملت ” و قليل الذوق و الأحترام .. دة حتى مقالش اسف ، هو انت بتعملهم مبادئك و بتعديهم بطباعك و لا اية!
ألتفت برأسه و نظر لها بحدة و قال
– قصدك اية؟
– مقصديش
قالتها بطريقة مستفزة و هي تنقل نظراتها امامها ببرود ، بينما ظل الشيطان ينظر لها بنظرات غريبة و من ثم مد ذراعه و وضع كفه على وجنتها ، فنظرت له بطرف عينيها و من ثم اعدلت وجهها لتصبح مقابلة له و قالت بإضطراب
– بتعمل اية؟
لم يجيبها حيث بدأ في تمرير اناملها على وجنتها ليمسح ذلك التراب ، فنظرت لكفه الموضوع على وجنتها و رفعت يدها و امسكت بذراعه لتبعدها ، فقال بصرامة
– استني
ازال التراب فأصبح وجهها نظيف ، فنظر لها و قال بهدوء و هو مازال يتلمس وجنتيها
– التراب كان مالي وشك فمسحتهولك
نظرت له بتعمق قبل ان تومأ برأسها و تقول بخفوت و بعض من الخجل
– ماشي ..
شكرا
ابعد كفه من على وجنتيها و وضعه بجانبه في حين التفت و نظر امامة و قال بهدوء و صعوبة بعض الشيء
– العفو
إبتسمت ريحانة و هي تنظر له بنظرات حانية ، و من ثم ابعدت نظراتها عنه و نظرت من خلف زجاج النافذة و هي تتنهد بهدوء .
………………………………………………….
بعد مرور ساعات
بعد ان وصل جلال لقصره ، إتجه لمكتبه و دخله و هو يتأرجح بخطواته ، القى بجسده على الأريكة بإهمال فتأوه ، اعاد رأسه للخلف و هو يخرج انفاسه الخشنة من بين شفتيه ، مد كفه و امسك بزجاجة الخمر الموضوعة على الطاولة الصغيرة و فتحها و بدأ في الشرب بطريقة مقززة عشوائية ، و فجأة اصبح يضحك كالمجنون و هو يتمتم ب
– انا ضعيف .. قال انا ضعيف ، دة انا اقوى منه و من امثاله
مسح جبينه بظهر كفه و تمتم بآخر
– ريحانة .. انا هرجعك ، انا قوي مش ضعيف ..
انا هقدر ارجعك ليا بقوتي
شرب زجاجة الخمر بأكملها بأقل من خمسة دقائق ، فألقاها على الأرض بإهمال بعد ان ادرك انه شربها كلها و من ثم اعتدل لوضع الجلوس و هو يحدث نفسه بصوت عالي
– ريحانة ليا .. هو ازاي يمسكها كدة! ، لا و قدام عنيا ، و هي … هي مقاومتش
بلع ريقة و نهض و إتجه لمكتبه في حين كان يكمل
– انا قلتلها قبل ما ابعتهالوا انها ليا ..
فاكر ، ايوة انا فاكر ، بس…
لم يكمل جملته حيث جلس على كرسي مكتبه و بدأ في فتح ادراج المكتب و هو يبحث عن شيء ما خطر في خاطره فجأة
– هو فين .. فين؟ ، انا فاكر اني حطيته هنا
ظل يبحث عن الشيء و لكنه لم يجده فنهض بحدة و قال بعدم تصديق
– ورقه جوازي انا و ريحانة ، اختفت!
بعد ان انهى جملته التف حول مكتبه بخطواته المتأرجحة و خرج من مكتبه و إتجه للسلم و صعده و اثناء صعوده تعثر و سقط ، لم يتأذى و لكنه فقد الوعي .
………………………………………………….
في جناح الشيطان ،، تحت ضوء القمر الخافت ، كانت ريحانة مستلقية على السرير .. بجانبه ، كانت تحدق به بشرود فقد كانت تفكر في انها .. كيف ستتصرف معه! ، هي قد فكرت بأكثر من شيء لفعله و لكن كل ما فكرت فيه و خططت له يحتاج الكثير من الجرأة و القوة ، و هذا سيكون صعب عليها بعض الشيء ولكنها ستحاول ، تنهدت و هي تبعد نظراتها عنه في حين ذلك السؤال الذي يحيرها من بداية اليوم مازال يطرح نفسه ، و السؤال هو .. هل هي تفعل ذلك لشعورها بالشفقة عليه ام لمشاعرها التي تكنها له؟!
، لا تستطيع تحديد إجابة محددة و لكنها تيقن ان ما تفعله بدافع جانبها الإنساني و من ثم مشاعرها .. و القليل من الشفقة او عدمها ، اعادت نظراتها له و ههمست له
– هعمل كل اللي هقدر عليه عشان اغيرك و ارجعك لبيجاد ، انا عايزه انسيك كل ماضيك ، عايزه اعوضك عن القسوة اللي شفتها في طفولتك ، انا هعوضك صدقني ، بس اديني الفرصة ..
اصل انا عارفه انك مش هتسمحلي اني اقرب منك عشان اعوضك بس ” صمتت لبرهه قبل ان تبتسم بهدوء و تكمل بعزم ” انا هقرب منك و هخلي مشاعرك ناحيتي تغيرك من غير ما تحس .
بعد ان انهت جملتها اقتربت منه و دفــ,,ـنت وجهها في عنقه لتشم رائحته التي تعشــ,,ـقها .. فتنهدت براحة و إستمتاع قبل ان تطبق جفونها لتنام .
………………………………………………….
أشرقت شمس يوم جديد
فتح الشيطان عينيه بإنزعاج على اثر اناملها التي تمررها على ذقنه
– صباح الخير
قالتها بهدوء و هي تنظر له بنظرات ساحرة ، ابعد كفها من على وجهه بحدة و اعتدل ، في حين اكملت بصوت ناعم
– مالك ؟
نظر لها بطرف عينيه قبل ان يمسح وجهه بكفيه ، فقالت – انت مش بترد عليا لية؟ .. عموما ، يلا قوم اغسل وشك عشان ننزل نفطر .. سوا
ابعد كفيه من على وجهه و نظر له بعيون ضيقة فقالت
– مالك؟
– انتي اللي مالك؟
– انا كويسة اهو
– بتخطتي لأية؟