روايات

وسقطت بين يدي الشيطان بقلم مي علاء الخامس

رواية ” وسقطت بين يدي شيطان ”
قلم: مي علاء الفصل الواحد و العشرون كانت نظراته باردة في البداية و لكن بعد قولها الأخير شعرت بإضطراب حدقتيه و ذهولها بعض الشيء ، فأكملت و هي تحدق في حدقتيه اكثر
– ايوة .. انا حبيتك ، مش مهم امتى و ازاي عشان انا نفسي معرفش ، بس اللي اعرفه اني وقعت خلاص فهتلحقني قبل ما اقع اكتر ولا؟
قالت الأخيرة بمزاح و هي تبتسم إبتسامة جذابة ، فصمت لبرهه قبل ان يقول بجمود يخفي خلفه اضطراب مشاعره
– مش ملاحظه انك بتتخطي الحدود ؟

– مفيش حدود ما بينا
قالت جملتها و هي تمرر اناملها على لحيته الخفيفة و تكمل
– و لو فيه انا هتخطاها .. اصل مش بأيدي الموضوع دة
رفع كفه لكفها الموضوع على وجنته و امسك به و ابعده ببطئ و هو يقول
– الأحسن انك متحاوليش تتخطيها تا…
قاطعته بقولها المتحدي
– هتعمل اية يعني؟ ، انا مبقتش اخاف منك
احتدت نظراته في حين ضغط على كفها بقوة ، فقضبت حاجبيها بإستنكار و هي تقول بضيق و عتاب
– هتضــ,,ـربني تاني ؟

– ريحانة
قالها و هو يجز على اسنانه ، و اكمل و هو يضيق عينيه
– عايزه توصلي لأية بظبط ، اية غرضك من حركاتك دي؟
– مليش غرض ، هو الحب الأيام دي بقى ليه غرض معين؟!
قالت الأخيرة بضيق ، فترك كفها و قال بطريقة احزنتها
– في .. مثلا عايزه تحمي نفسك و حياتك
– انت لية دايما بتفهم و بتحلل غلط !
قالتها بعتاب و حزن ، فرد بإستخفاف
– يعني عايزه تقنعيني انك فجأة كدة حسيتي بالكلام دة !

– لا مش فجأة حسيت بكدة ، انا كنت حاسه بحاجة من نحيتك من فترة بس مكنتش متأكدة او بمعنى اصح كنت متشتته من بين مشاعري
– و اية اللي خلاكي تتأكدي من مشاعرك!
– حاجات كتير
– زي؟
– زي شعوري لما بكون جمبك ، بحس براحة و أمان و …
قاطعها بتهكم بارد
– كلام افلام
اغتاظت من قوله ، فرمقته بضيق و هي تقول بإستنكار
– كلام افلام!

… على فكرة ردودك مستفزة و بضايق
قالت الأخيرة بإنفعال و تلقائية ، فإبتسم إبتسامة جانبية مستفزة و هو يقول
– دة انا
– لا دة مش انت ، دة الشخص اللي انت بتصتنعة
نظر لها نظرة عابرة و هو يتخطاها و يقول
– بترغي كتير و بتتفلسفي ، و انا مش فاضي لفلسفتك
التفتت و نظرت له بغيظ و من ثم هتفت بإنفعال
– على فكرة ..

انت رخم
توقف قبل ان يصل للباب بخطوتين و نظر لها من فوق كتفه ببرود و هو يلويها ظهره ، و من ثم قال بجدية
– جهزي نفسك، هرجعك لجلال
………………………………………………….
– جلال الكلب اتهجم علينا يا زهرة
قالتها والده زهرة بغضــ,,ـب و هي تبكي ، و اكملت
– عشان عرف ان ريحانة عرفت حقيقته
شهقت زهرة بفزع و قالت
– و هو عرف منين انها عرفت؟
– معرفش يا زهرة ، معرفش
– طيب بابا كويس؟ اتأذى اوي؟ و انتي؟

قالتها زهرة بقلق و خوف على والديها ، فردت والدتها لتطمأنها
– إحنا كويسين
– اكيد؟
– اكيد يا بنتي ، هكدب عليكي لية !
– طيب خليني اكلم بابا ، عايزه اطمن عليه
– ماشي ، هوديله التليفون
– ماشي
بعد ثوان سمعت زهرة صوت والدها الضعيف
– ايوة يا زهرة
– بابا حبيبي ، انت كويس دلوقتي؟ ، حاجة وجعاك ؟
– رقبتي ملوحه بس
– سلامتك يا بابا ، انا اسفه بجد
– بتتأسفي على اية يا بنتي؟

– عشان اللي حصل بسببي
– متتأسفيش ..

لأنه مش ذنبك يا زهرة
صمتت زهرة لبرهه قبل ان تقول
– قولي يا بابا حصل اية بظبط
– هقولك ، انا و امك كنا قاعدين في الصالة عادي ، فجأة لقينا حد بيخبط على الباب بطريقة جنونية لدرجة اني حسيت انه هيتكس.ر ، فأمك قلقت فقمت و فتحت ، و اول ما فتحت لقيت السيد جلال بيتهجم عليا و كان باين عليه العصبية ،قالي اني خاين و انه هيدفعني الدمن عشان قلنا للأنسه ريحانة الحقيقة و لما قلتله ان مش إحنا مصدقنيش و قالي ان مفيش حد يعرف بكل حاجة إلا انا
– ربنا ينتقم منه

، يارب نخلص منه بقى
قالتها والدتة زهرة بقهر ، فنظر لها والد زهرة بصرامة ، فصمتت ، بينما قالت زهرة
– طيب هتعمل اية دلوقتي يا بابا؟
– مش هعمل ، هو بأيدي اية اعمله ؟

تنهدت زهرة بحزن و قالت بأسف
– انا اسفه بجد ، كل دة حصل بسبب غبائي ، بس انا لساني في وقتها فلت و مقدرتش استحمل ان الأنسه ريحانة تحبه للدرجة دي و هو ميستاهلش
– انتي مغلطيش يا زهرة ، انتي اللي عملتيه صح ، اتأكدي
إبتسمت براحة بعض الشيء و من ثم قالت
– بكرة هاجي اطمن عليكم
– لا ، متجيش
قالها والدها بسرعة ، فقالت زهرة بإستغراب
– لية؟ ، في حاجة؟

– للأحتياط يا بنتي ، متجيش احسن
– لا هاجي ، انا عايزه اجي اطمن عليك و على ماما
– قلت متجيش
قالها والدها بصرامة، فتنهدت زهرة بآسى و قالت
– ماشي يا بابا
– هقفل دلوقتي يا بنتي عشان امك تدهنلي المرهم على رقبتي
– ماشي يا بابا ، انتبه على نفسك و على ماما .. سلام
بعد ان انهت المكالمة، وضعت كفيها على وجهها و اصبحت تبكي و هي تتمتم بقهر و آسى
– امتى هنخلص من كل دة بقى .. امتى؟
………………………………………………….

إتسعت مقلتيها بصدمة ، لم تتوقع انه سيعيدها لجلال بعد رفضه للأمر ، لما غير رأيه ؟ ، هزت رأسها بالرفض و هي تتمتم
– لا ، مش عايزه ارجعله
و من ثم اقتربت منه بخطوات سريعة حتى توقفت خلفه و قالت برجاء
– مش عايزه ارجعله يا بيجاد ، مترجعنيش ليه
شعر بالحيرة من رفضها للرجوع ، التفت ببطئ و نظر لها فوجد حدقتيها تلمع بالدموع بجانب نظراتها الراجية ، فقال بهدوء
– لية مش عايزه ترجعيله؟ ، مش دة حبيبك؟

– بطل تقول الكلمة دي بقى
قالتها بإنفعال و اكملت
– هو مينفعش يكون كدة ، الشخص اللي خدعني و استغلني و اذاني…مينفعش القبه بالأسم دة ابدا
قضب حاجبية و نظر لها بتعمق ، فقالت بصدق
– ايوة انا مش بحبه ، انا بكرهه ، انا بكره جلال … سامعني
قالت الأخيرة بحدة و مع قولها نزلت دمعة على وجنتها ، فمسحتها بكفها و اكملت بإنفعال
– انت لسه قايلي انك هتعذبني و هتخليني جمبك و انك مش هتسلمني ليه ، لية غيرت رأيك ها؟

ظل يحدق بها لبرهه قبل ان يقول ببرود
– مزاجي
– يعني اية مز…
قاطعها بحدة
– انا قلت اللي عندي ، جهزي نفسك .. خلال يومين او يوم هسلمك ليه
انهى جملته و التفت و وضع كفه على قــ,,ـبضة الباب و قبل ان يبرمها سمعها تقول له بخفوت و هي تترجاه بصوت متحجرج
– بيجاد .. متسلمنيش ليه ، ارجوك
ظل واقفا في مكانه لوهله و هو يشعر بالتردد في رده فعله الذي يجب ان يفعلها الآن .. هل يتجاهلها؟

، اتخذ قراراه … برم قــ,,ـبضة الباب و غادر ، فأنخفضت تدريجيا حتى جلست على الأرض -نصف جلسة- و هي تزداد في البكاء ، نعم هي تبكي لأنها لا تريد العودة لمن كس.ر قلبها و اذاه ، و ايضا لرغبتها في البقاء بجانبه .. بجانب من احبته .. من تعهدت بأنها لن تتركه و بأنها ستساعده.
………………………………………………….
في احدى الأماكن المهجورة

كان جلال جالس على الأرض بإهمال و هو ممسك بكأس الخمر بأحدى يديه و باليد الآخرى كان ممسك بصورة ريحانة كان ينظر لصورتها بصرامة و هو يحدثها بصوت ثمل
– ريحانة ، انتي ليا .. انتي ملكي ، ها سامعة ، مش هسمح للشيطان يبعدنا .. مش هسمح لأي حاجة تبعدنا ، انتي بتكرهيني؟ .. لا ، مستحيل تكرهيني اساسا لأنك بتحبيني ، انتي هتفضلي جمبي و هتفضلي ليا ، سامعه
قال الأخيرة بصريخ قبل ان يلقي بالصورة بعيدا ..

بغضــ,,ـب ، مسح وجهه بكفيه و هو يتمتم
– ريحانة ليا ، ريحانة ملكي
استلقى على الأرض و هو مازال يتمتم بتلك الكلمــ,,ـات ، و اغمض عينيه و نام سريعا .
………………………………………………….
” الساعة الحادية عشر مساءا ”

خرج الشيطان من الحمام و هو يجفف شعره بالمنشفة ، تقدم من السرير و توقف امامه في حين كان يلقي بالمنشفة على الكومود ، اعتلى السرير و اراح جسده في مكانه ، لم ينظر لها ولم تحن منه إلتفاته حتى ، وضع ذراعه على جبينه و اغمض عينيه بهدوء و ما لبث ان فتحهما عندما شعر بها و هي تضع رأسها على صدره و تقول بهدوء
– بم ان النهاردة اخر يوم لينا ، خليني نايمه في حض.نك
بعد ان انهت جملتها مررت ذراعها لكتفه حتى استقر كفها عليه ، و اكملت بخفوت حزين
– لآخر مرة

بعد قولها ساد الصمت ، حيث اغمضت ريحانة عينيها لتنعم بلحظاتها معه ، بينما هو … ظل ينظر لها من فوق لبرهه قبل ان ينقل نظراته للهاوية بجمود و شرد
– جلال … ازاي اذاكي و استغلك ؟
قالها الشيطان فجأة ، ففتحت عينيها ببطئ و ظلت صامته لبرهه قبل ان تقول بهدوء
– لية بتسأل؟
– عادي
قالها بجمود ، فصمتت لبرهه قبل ان تقول بمرارة و ألم

انت في الصفحة 4 من 15 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى