روايات

وسقطت بين يدي الشيطان بقلم مي علاء الخامس

– مش هينفع
مرت دقائق و لم تسمع منه اي رد على قولها ، فرفعت نظراتها له فوجدته مغمض العينين ، فتنهدت قبل ان تبتسم بحزن و تعيد نظراتها امامها و تقول بألم
– ســ,,ـرقني .. بدون ما احس و استغلني ، و كدب عليا كتير لدرجة ان كدبه وصل لأنه يخليني عاقره ، بعد ما ــ,,ـ ابني
قالت الأخيرة بحــ,,ـرقه في حين سالت دموعها على وجنتيها حتى استقرت على سترته ، و اكملت
– دة المختصر و يعتبر هوامش بس ، فقولي .. ازاي عايزني ارجعله بعد اللي عمله فيا؟

، انا لو رجعت لجلال يبقى ريحانة خلاص راحت ، لأني هبقى عايشه معاه غصب .. عايشه معاه بدون روح ، هبقى حاجة ملكه بيتصرف فيها زي ما هو عايز … زي ما كان بيحصل في السنتين اللي كنت عايشاهم معاه ، كنت مخدوعه فكنت ماشيه وراه و موافقاه في كل حاجة ، حتى مكنتش بعترض على حاجة
تنهدت بعمق و هي تمسح دموعها بكفها و تبتسم بحزن و تقول بهمس
– بس عادي ، هستحمل ..

عشان جدو يرجع سليم
انهت جملتها بدمعة حارة سالت من جفونها ، فمسحتها و من ثم اغمضت عينيها لتنام ، بينما في الناحية الآخرى فهو كان مستيقظ و كان قد سمع اقوالها التي اشعرته بالغضــ,,ـب .. الغيظ .. الألم .. الحزن ..

الشفقة ، نعم هو شعر بكل ذلك من اجلها ، فتح عينيه و نظر لها من فوق بنظرات متداخله و هو صامت ، ظل على هذا الحال لفترة وجيزة ، و من ثم ابعد نظراته عنها و هو يتنهد بضيق قبل ان يعود و ينظر لها و هو يمرر كفه على ظهرها حتى استقر على شعرها و بدأ يمسح عليه برفق و حنان ، و من ثم اغمض عينيه بهدوء لينام هو ايضا .
………………………………………………….
اشرقت شمس يوم جديد

داعبت اشعة الشمس وجهها ففتحت عينيها بإنزعاج و هي ترفع كفها و تضعه على وجهها و مرت دقائق و ابعدته و هي ترفع نظراتها له ، مازال نائم ، فأصبحت تتأمله و هي ترسم على وجهها إبتسامة عاشقة جذابة ، و فجأة تبدلت إبتسامتها إلى إبتسامة حزينة ، فقد تذكرت انه سيعيدها لجلال و انها ستتركه ، تنهدت بعمق قبل ان ترفع جسدها و تبتعد عنه و تنزل من على السرير لتتجة للحمام .
………………………………………………….
في احدى الأماكن المهجورة

فتح جلال عينيه بتثاقل و مررها حوله بتشتت قبل ان يسند جسده ليعتدل و يصبح في وضع الجلوس ، كان يشعر بألم في انحاء جسده و الصداع كان يتملكه ، فصرخ ب
– هاتولي ميه و قهوة ، بسرعة
بعد ان انهى جملته امسك برأسه و اصبح يدلكها و من ثم نزل لرقبته و فعل المثل ، فأصبح يخرج تأوهات في حين كان ينظر حوله باحثا عن هاتفه فوجده ، مد ذراعه و التقطه بكفه قبل ان ينهض و يتجة لخارج الغرفة بخطوات غير متزنة حتى توقف امام الأريكة المتهالكة و القى بجسده عليها و هو يهتف بحدة

– فين القهوة؟
بعد ثوان خرج الحارس و هو يحمل صينيه بها كوب ماء و فنجان قهوة ، و تقدم من سيده و قدمها له ، فأخذها الأخير و بدأ في شرب القهوة و بعد ان انهاها امسك بكوب الماء و سكب منه البعض في راحة كفه ليغسل بها وجهه ، و من ثم قال بعد ان اعاد ظهره للخلف
– ها ، اية الأخبار مع عبد الخالق؟

– حالته زي ما هي
قالها الحارس لجلال ، فأومأ الأخير برأسه قبل ان يشير بيده للحارس بأن ينصرف ، و من ثم امسك بهاتفه و اصبح يقلب فيه بشرود ، فقد كان يفكر ب .. ماذا قرر الشيطان؟ ، هل سيعطيه ريحانة مقابل عبد الخالق ام لا؟ ، وضع الهاتف بجانبه و نهض و إتجة للغرفة الذي يحتجز فيها عبد الخالق .
………………………………………………….
خرجت من الحمام و توقفت و هي تقضب جبينها في حين كانت تنقل نظراتها حولها باحثا عنه ، اين ذهب؟

، تقدمت من السرير و هي مازالت تنقل نظراتها حولها و توقفت امامه و هي تزيل المنشفة التي تضعها على شعرها و تلقيها على السرير قبل ان تتجة للمرأة و تبدأ في تمشيط شعرها المجعد ، و بعد ان انتهت غادرت الجناح و سارت في الممر و هي تنوي ان تتجة لغرفة الطعام خاصا بعد ان سألت الحارس عنه ، و لكنها قبل ان تنزل السلم رأت عايدة وهي تنزل من فوق ، فألتفتت ريحانة و اعاقت طريق عايدة و هي تنظر للأخيرة بنظرات شر.سة في حين رسمت على وجهها إبتسامة خبيثة و هي تقول
– عايدة ، ازيك يا

حلوة ؟
توقفت عايدة و نظرت لريحانة ببرود و قالت
– احسن منك
– مفيش حد احسن مني هنا ، صحيح … مش هتقوليلي مبروك لأني خرجت من السجــ,,ـن .. و بالسرعة دي
– لا مش هقول لأنك هتدخليه تاني
– تؤ تؤ ، مش انا اللي هدخله تاني ، دة انتي اللي هتدخليه فخلي بالك ، نصيحة من اختك
– اختي!

قالتها عايدة بإستنكار و هي تنظر لريحانة بطرف عينيها ، و اكملت
– ميشرفنيش يكون ليا اخت زيك
– لا انا اللي يشرفني
قالتها ريحانة بسخــ,,ـرية و إستخفاف قبل ان تلتفت و تغادر و هي تشعر ببعض من الراحة .
دخلت غرفة الطعام و جلست في مقعدها و هي تنظر له فقد كان يقرأ الصحيفة ، لاحظ انها تنظر له فرفع نظراته لها فأبتسمت ، لم يهتم حيث اعاد نظراته للصحيفة مرة آخرى ببرود ، فشعرت بالضيق من تجاهله ، فرمقتة بغيظ قبل ان تمسك برغيف من الخبز لتأكلها .
– هتكاليه لوحدة؟

قالها بهدوء دون ان ينظر لها ، فنظرت له بطرف عينيها و تجاهلته حيث وضعت الرغيف في فمها و قطمت منه و لم ترد ، طوق الصحيفة و وضعها بجانبه و هو ينظر لها بطرف عينيه في حين اشار للخادمة بأن تتقدم لتقدم الطعام .. و فعلت ، فبدأ في تناول طعامه بهدوء
– ريحانة
قالها بهدوء و هو يرفع نظراته لها ، فنظر له .. فأكمل
– قوليلي .. انتي فعلا هربتي من القاهرة؟
– ايوة.. بتسأل لية؟
– طيب ازاي وصلتي للقرية دي؟
– بتسأل لية؟

– مفيش حاجة اسمها لية … انا اسأل براحتي و انتي تجاوبي
قالها ببرود و هو يضع قطعة من الجبن في فمه ، فرمقتة بضيق و اجابت
– معرفش ازاي وصلتلها ، انا فتحت عيني لقيت نفسي فيها
غمغم و سأل
– و لية هربتي من القاهرة ؟
نظرت له و تنهدت قبل ان تقول
– هربت عشان زهقت من حياتي ، حياتي اللي كانت عبارة عن فضايح امي و جوزها و مرمطي في شغلي و كلام الناس علينا
– و ابوكي فين؟

بعد سؤاله …ظهرت سحابة حزن في عينيها ، في حين قالت بخفوت حزين
– بابا مــ,,ـات من و انا صغيرة
بعد قولها اخفضت رأسها ، فحدق بها بتعمق قبل ان يقول بخفوت
– وحشك؟
رفعت نظراتها التي تلمع بالدموع و هي تومأ برأسها بالإيجاب و تهمس
– اكيد وحشني
و اكملت بحزن
– اصل بعد ما راح كل حاجة في حياتي اتقلبت و اتغيرت
ظل ينظر لها لبرهه قبل ان يبعد نظراته عنها و يكمل طعامة بهدوء يظهره ، و فعلت هي المثل
– ازاي وصلتي لجلال؟

قالها بهدوء بعد تردد كبير ، فنظرت له لبرهه و قالت
– واحد خدني و وداني ليه ، او بمعنى اصح باعني ليه
رفع الشيطان نظراته لها و إبتسم بسخــ,,ـرية و قال بجمود
– كان لازم اتوقع انه اشتراكي
نظرت له بإستغراب فأكمل
– جلال بيشتري البنات و بيتسلى بيهم و بعدها بيرميهم ، بس انتي مرمكيش
– فعلا ..
قالتها بمرارة و اكملت
– مرمنيش بس اذاني بضمير ، و انت هترميني للي اذاني
تبادلوا النظرات لدقائق بعد قولها ، و من ثم ابعد نظراته عنها و اكمل تناول طعامه ، فساد الصمت .
………………………………………………….
بعد مرور بعض الوقت

– قررت اية؟
قالها جلال للشيطان عبر الهاتف ، فرد الأخير
– هنتقابل فين ؟
إبتسم جلال بإنتصار و قال
– عند الحدود
– ماشي ، بعد ساعتين هبقى هناك ، هستناك انت و جدو
– اتفقنا ، و انت جيبها معاك
ابعد الشيطان الهاتف من على اذنه و وضعه في جيبه قبل ان يسير بخطوات هادئة إتجاة السلم و يصعده حتى وصل للطابق الثاني .. فإتجة لجناحه و قبل ان يصل له توقف و التفت عندما سمع نداء عايدة ، تقتدمت منه و قالت
– هتعمل اية مع جدو؟ امتى هيرجعلنا بالسلامة؟

– النهاردة
قالها ببرود ، فقالت بسعادة مصتنعة
– بجد! .. اخيرا جدو هيرجعلنا بالسلامة
نظر لها نظرة عابرة باردة قبل ان يلتفت و يتجة لجناحه .

دخل جناحه و سار فيه حتى توقف امام السرير و هو ينظر لها بإستغراب فقد كانت تمسك بنديل من القماش و تظرزه بأدوات التطريز فهتف ب
– بتعملي اية؟
رفعت رأسها و نظرت له و إبتسمت و هي تقول
– انت شايف اية؟
رمقها بضيق و سأل
– جبتي الحاجات دي منين؟
– طلبتها من واحدة من الخدم فجبتهالي
غمغم بهدوء قبل ان يلتفت و يتجة للخزانة ، في حين عادت هي لما كانت تفعله ..

و ساد الصمت حتى قطعه و هو يلتفت و يبدأ في خلع قميصه
– يلى قومي و اجهزي
رفعت نظراتها له و قالت بتساؤل
– اجهز لية؟ ، هنروح في حته؟
– نسيتي اني هرجعك النهاردة لجلال!

صمتت لبرهه و هي تنظر له قبل ان تقول
– لا منستش ، بس مكنتش اتوقع ان بالسرعة دي ، شكلك عايز تخلص مني بدري بدري
قالت الأخيرة بمزاح ممزوج بالحزن ، فقال بجمود
– لخصي و قومي
– طيب استنى اخلص اللي بعمله ، عشر دقايق بس
بعد ان انهت قولها شهقت بخجل و هي تهتف بذهول ممزوج بالإحراج
– انت بتقلع قدامي!
اغلق سحاب جاكيته و من ثم نظر لها ببرود قبل ان يلتفت و يتجة للحمام و يدخله .

بعد مرور عشرون دقيقة ،،،،
خرجت ريحانة من الحمام بعد ان ارتدت ملابسها ، إتجهت للمرأة حتى توقفت امامها و بدأت في تمشيط شعرها و بعد ان فعلت ، التفتت له ، فقال و هو ينهض من على الأريكة
– يلى؟
– ايوة، بس ثانية
بعد ان انهت جملتها إتجهت للسرير سريعا و اخذت ذلك المنديل القماشي التي كانت تطرزه و عادت و توقفت امامه و قالت بحماس

انت في الصفحة 5 من 15 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى