روايات

عاصم الدميرى

1 ….نظر جسار للطفلة التي تحملها المربية الحنون ذات العمر الصغير جدا من يراها لا يظن انها تستطيع حمل حشرة لكنها بارعة ف معاملة الاطفال و كثيرا ما كان يعتمد عليها رامي رحمه الله ف الاهتمام بطفلته ذات الثلاث سنوات بعد ان توفي الله والدتها بعد الولاده جسار و قد شاب الحزن نبرته : تقدري تطلعي مع وردة هتوريكي اوضتك و اوضة سما اومأت الفتاة بهدوء يناسب براءة ملامحها : حاضر يا جسار بيه

جلس يتذكر حملهم لصديقه امامه لسيارة الاسعاف و ذعره الذي اصــ,,ـابه بمقـ,ـتل و هو يهتف باسمه حتي وصل الي غرفة العمليات و خرج منها بحالة غير مستقرة و بعد ان استقرت حالته توـ,,ــــفاه الله و هو يناجيه يرعي طفلته الوحيدة …هبطت دمعه غادرة بعيدا عن جفنيه فازالها بوهن

…….فرح ….18عام حاصلة ع شهادة متوسطة من الصعيد الجواني و كانت والدتها تعمل عاملة بقصر السيد رامي لكن اخذت الحنان الذي تغدق به الاطفال نتيجة اهتمام والدتها بها و اهتمامها ايضا باطفال الجيران فقرر رامي ان ترعي طفله بسنها الصغير و لم تخذله بالفعل فكانت الام لصغيرته …جميلة حنونة ف روحها جمالها نصيبه قليل فهي سمراء البشرة باعين واسعة نهرية و فم ممتلئ لكنه مرسوم و انف متوسط الحجم …ذات شعر ناعم و هذا ما يميزها مع لون عينيها و قصيرة القامة

………………………………………….. …..ينثر عطره ببراعة ع سترة حلته السوداء الانيقة يناظر المرآة و هو يتذكر رعشة كفها حينما نهرها و هطول دموعها البريئة ع وجنتيها الناعمة القمحية اللون فتنهد بألم فاكثر ما يزعجه هو ايذاء روح احدهم لذا قرر مشاركتها يوم ميلادها ..ابتسم بخفة و هو يري ابتسامتها امامه ف المرآة ليقاطعه كف زوجته الصغيرة فناظرها متأففاً يكره رؤيتها حزينة و اصبحت كهلة من شدة الهموم رغد بوهن : انت خارج يا فارس تركها ليرتدي حذاؤه اللامع : اه رايح عيد ميلاد سكرتيرتي

قالت بهدوء : طيب يا حبيبي متتأخرش برة علشان بقلق عليك 1 ذهبت لتري طفلها بالخارج و تركته ف احضان دهشته الا تغارين الا تكنين العـ,,ــــشق لي مثل قبل فمن سنوات كنتي تكادي ان تقـ,ـتليني حينما احدثك عن اسم انثي و الآن اصبح كل هذا مباح الا افرق معكي الن تهتمين لأمري فانا طفلك ايضاً قبل ان اكون زوجك و حبيبك …مسح ع وجهه بحزن لما يبادره من مشاعر تهاجم تلك العضلة التي بيساره …………………………………………..

…تمر الايام وهناك من تحول حاله للافضل و من يعيش الاسوأ و من يحزن و من يقع بدوامة الزمن و اخرون يعـ,,ــــشقون و لا يعلمون و آلام تجتاح بعض العقول النافرة من القلوب ….تحولت علاقة فارس مع مها الي الوطيدة و اصبح لا يضع الحدود مثل قبل اصبح حتي يشكيها همه من كآبة منزله و زوجته المهملة له و لمشاعره اما هي تنتظر الكرة الذهبية تحتمي ف شباكها …عن اكرم فحاله كما هو بعيدا بمسافات عن حبيبته لكنه يلاحظ وهنها و تعبها و حينما يتسائل تنفي ذلك …و عن الولهان اسر حاول العديد من المرات اصلاح ذلك الخطيب الذي يمقته فقط

لاجل حبيبته حتي لا يفرق بينهم و لا يصبح اناني لكنه رجل فاسد لا يقنع لحديثه …اما عاصم لا يزال ع جموده مع يسر لا يطيقها بأي مكان يرتاده و لا يحب الاجتماع معها بأي محل و عنها تناظره بقلب عاشقة لا يشعره هو فهي اخيرا رأت فيه رجلها الذي لطالما حلمت به && دلفت لتراه يعمل بانهماك و تركيز كعادته و لا يناظرها ابدا : عند حضرتك اجتماع كمان نص ساعة و قاطعها بحزم : اه فاكر خلاص روحي انتي ع مكتبك

اضطربت لصوته العالي و تحركت بتوتر حتي اصطدمت باحدي الصناديق الخشبية الحاملة للذكريات فسقط محتواها ارضاً فتعجبت لما تراه انها هي صورتها ماذا تفعل هنا و معه و اسئلة كثيرة ساورتها ف ذهنها حتي التقطها عاصم من ذراعها نازعا صورة روح من كفها بعنــ,,ـف حتي جـ,ـرحت فتآوهت بألم

صر.خ بكل عنــ,,ـف ف وجهها : انتي مين سمحلك تمسكي صورتهااااا مين انتي اصلا ازااااي تسمحي لنفسك توقعيها ع الارض ازاااااي تدخلي ف حياتي امشششششي بررررة ….تركها هابطاً ع ركبتيه يزرف عبراته بوجع مكتوم و هو يلملم ذكريات حبيبته ف الصندق و يقبل صورها تارة اخري فتعجبت يسر من طريقته فسقطت قطرات الدمـ,,ــــء ع احدي الدمي القماشية المحشوة ببعض القطن و الاسفنج فنظر لها بنظرة حرـ,,ــــقتها لتذهب للخارج بسرعة و هي قلبها يدق بسرعة و تبكي ع حاله

……………………………………………

…..انتهي من الاجتماع ليري طفله بيد المربية الخاصة به و قد اتي من مدرسته ليترك يد مربيته و يركض بلهفة تجاهه فابتسم له بقوة و فرد ذراعيه و اغمض عينيه كي يودع كل عـ,,ــــشقه لمحبوبته ف قبلة بريئة لطفله منها و يشتم رائحتها به لكن برودة اجتاحت اوصاله و هو يفتح عينيه ببطئ بعد سماع صوت صغيره يردف كلمة ( ماما ) فاعتدل بقلق عليه للخلف ليراه محتضن ساقي يسر و يزرف دموعه بغزارة فادمعت عيناه ع صغيره الوحيد و هو يراه يتحرـ,,ــــق شوقاً لوالدته ذلك المسكـ,,ــــين الذي كان هو السبب ف لمحة حزنه الان و ما ادهشه هو هبوط مساعدته

ع ركبتيها تقبله بلهفة و حب و تزيل عبراته اشتد غضــ,,ـبه بقوة من تلك المحتالة التي ستقحم فريد بوعكة نفسية مرة اخري : فررررريد متقولش لحد ماما دي مش ماما نظر له فريد من بين احضانها و هو يتحدث بلوعة : لا دي ماما بتاعتي انا عارفها كويس انت بتضحك عليا صر.خ به لاول مرة بقوة صوت هز اركان الشركة : ووووووولد تعاااااالي هنا انتفض الطفل داخل احضانها فربتت ع ظهره بحنان و قبلت وجنته : حبيبي ممكن تقعد مع صبا عقبال ما اشوف بابا و اجيلك نلعب تاني …نعم فقد توضحت الرؤية جيدا امامها

حدثها بابتسامة بين اهدابه المبتله: بس وعد هتيجي تاني مش هتسيبيني تاني يا ماما هزت رأسها بطفولة لتقول : وعد هز رأسه مثلها ليتحرك شعره الناعم بانسيابية قائلا : وعد .. اتجه الصغير تجاه المساعدة الاخري و هي صبا لتمسد ع خصلاته بحنان قائلة : يلا فيرو يلا بينا ……………………………………… دلف دافعا باب مكتبه بقوة و هي تهرول خلفه بخوف و قلق من ردة فعله تجاه فعلتها انحني ضارباً كفيه بشدة عدة مرات ع المكتب :

ليييييه بتعشمييييه ليييه …ليه عملتي كدة …اعتدل يناظرها و عيناه تبعث رسائل شرار ….انا الوحيييد اللي عشت عذابه و كتمت وجعي علييييها قدامه و انا بمو*ت علشان يخف و يخرج من حالته و انتي جيييييتي ف لحظة هدمتي كل ده ….اخد يدور حولها و هو يتحدث مما بعث بداخلها التوتر …..بوظتي كل حااااجة و ده كله علشان ايييه ها علشااااااني صح …انا فاااهم الاعيبك كويس و نظراتك واضحة جدا بس ابني مش هجيبله مرات اب و انا اصلا مش هعرف احب تاني و الا كنت قدرت اولاني …قال كلمته الاخيرة بحسرة و هو يتذكر علاقته ب علا النجدي

حبست عبراتها حتي تظهر قوتها له : انت شايف نفسك اييييه علشان ام*ت فيك انت مجرد مديري و بببس ….مش ذنبي انها شبهي و بعدين دي ارادة ربنا و كلنا هنمو*ت و نتوفي انتتتتتتتحرت عرفتتتتي ارضيتي فضولك …حبيبتي انتـ,ـحرررررت ….قالها باندفاع و الم يحرـ,,ــــقه و يخترقه بنصف وتينه و هو يتذكر ما حدث لها اما تلك جحظت عينيها بقوة   الفصل السابع عشر

….نظرت له بدهشة لصوته الجهوري و هو يعلن سبب وـ,,ــــفاة زوجته السابقة شعرت بالشفقة عليه و هي تراه متمزقاً اشلاء و يحاول موراة ذلك خلف قناع الغضــ,,ـب و صوته العالي اردفت بهدوء بصوتها الحاني : اهدي
+
انخفضت وتيرة انفاسه و دهشة اصــ,,ـابت عقله فبكلمة واحدة من شفتيها الصغيرة خمدت بركانه الناضج ليخبرها بما اشعرها بالحزن : حتي صوتك زيها انتي مش قادرة تحسي ازاي كل يوم بشوفك و بتعذب بس كل ما اقرب و اكلمك اكتشف و افوق ع واقع انكم اتنين مش واحدة اكتشف انك مش هي
كادت ينطق ثغرها بما يريد فقاطعها بصوت متحشرج :

امشي …تنهد بصعوبة ليخرج زفير عذابه من جوفه…امشي دلوقتي
اومأت له باعين دامعة لتفتح الباب و تخرج هاربة من كل المشاعر التي اجتاحتها
…………………………………………
…..يجلس امامها ع طاولة باحدي المطاعم الفاخرة يشكو همومه و يعتقد انه اصــ,,ـاب الشخص المناسب
مها بلؤم : طب و بعدين يا فارس ما هو انا قولتلك خليك مع مراتك و حاول تفهمها بهدوء بس رفضت و لما قولتلك سيبها بردو رفضت طيب قولي هتفضل ف عذابك كتير
نكس رأسه بحزن :

انا بديها عذرها روح مكانتش مجرد صديقة كانت بالنسبالها اخت بس انا كمان محتاجها عاوزها يا مها
ربتت ع كفه بحنان مصتنع : طيب بس متفكرش و انت تعبان و مضطرب علشان توصل لحل صح و كمان متنساش بينكم بيبي
ق*بض ع كفها بابتسامة : مش عارف من غيرك كنت هعمل ايه
1
ابتسمت له بخبـ,,ــــث :

متقولش كدة انا معاك عالطول
…………………………………………………رفع قدمه ع اول درج بقصره لكي يصل الي غرفته يرتاح من هلاك عمل اليوم و باله مشغول بتلك الطفلة فهو يفكر بكل احتياجتها من الآن يفكر ماذا عليه ان يفعل حتي يسلمها لزوجها تنهد بهم مثقول ع رئتيه و بدأ الصعود لكن ما اشعره بالحرج اصطدامه بذلك الجسد الصغير فنظر لاسفل وجدها تلك السمراء تناظره بنهريها
نطق جملته بجمود : ايه اللي مصحيكي لغاية دلوقتي
رمقته بخوف من هيبته فملامحه المتقلصة اشعرتها بذلك فقالت بتقطع : اااا ا نا انا اصل
قاطعها بعنــ,,ـف :

ااانتي ايه
نظرت له كجرو صغير مسكـ,,ــــين يطلب العطف من سيده : انا انااا جعانة
لانت تقاسيمه دون شعور ليردف : و ايه اللي مخلكيش تاكلي لحد دلوقتي
رمقته بوداعة اكتسبتها رغماً عنها بسبب تعاملها مع الاطفال :

سما طول اليوم بتعيط و معرفتش اكل….شعرت بالخجل فمدت كفها تفتح كفه الضخم لتضع الخبز المحشو بالشيكولاتة و تتركه و تركض ع غرفتها فهي اعتقدت انه ثار بسبب تناولها من طعامه اما عنه نظر لقطعة الخبز الصغيرة ثم لجسدها الراكض و اقسم بداخله ان تلك القطعة كبيرة ع تلك المعدة الضئيلة فابتسم داخله كما شعر بالذنب تجاهها فاتجه ناحية غرفتها
تستمر القصة أدناه

دق الباب بخفة قائلاً: فرح ..فرح افتحي
فتحت مسافة صغيرة من الباب تناظره بزرقاوتيها الوديعتين : خير
حمحم بحرج ليقول : نسيتي الساندوتش بتاعك اتفضلي …اردفها و هو يمد الخبز لها
ابتسمت كطفل يناظر حلواه لتلتقطه منه و لم تلاحظ الباب الذي انفتح ع مصرعيه و هي تقضم الطعام باسنانها البيضاء الصغيرة بلهفة بينما هو شعر بالعطف و كأنه يرعي طفلتين و ليست واحدة
1
مسد ع خصلاتها دون شعور ليقول بحنان : عجبتك
ابتعدت بقلق عنه فابتسم لها ليصيبها الارتياح قليلا فاومأت براسها عدة مرات فاردف :

تحبي اعملك واحد تاني
نظرت له ثم للخبز الذي قارب عالانتهاء كأنها تقلب تلك الفكرة اللذيذة بعقلها و دون قصد وضعت اصبعها بفمها الذي بنكهة الشيكولاه : اممم انت هتعرف تعملي واحد زيه ….قصدي يعني احم لا خلاص شبعت
قرص وجنتها اليمني ليقهقه ع تلك الصغيرة : هعملك واحد يا فرح
……………………………………..

….صعد منزله بصعوبة لا يستطيع التفكير بشئ سوا صغيرته و اين هي يومان مروا كالهواء لم يعثر عليها حبيبته مختطفة و لم يجدها يفكر فيما اذا خط.فت من اجل المال فمن المؤكد سيتصل بهم الخا.طف ليساوم ع اطلاق صراحها ..مسد ع وجه بخوف و قلق بكفيه المرتعشتين ثم سمع صوت صر.خة مدوية بمنزل حبيبته فتبدلت قوته للاعلي و صعد يركض سريعا دون انتظار المصعد ليجد اسوأ و اصعب مشهد وقعت عليه عيناه …طفلته ذات الثامنة عشر ملقاه ارضا مغشي عليها و الد.ماء تحيطها من كل جانب و اثار الضر*ب و الاعت.داء ع وجهها و ذراعيها ظاهرين و بجوارها والدتها تصر.خ صر.يخ

يصم الاذان و اخر لم يتعرف عليه
اتجه سريعا لها ليحمها بين ذراعيه بحنان و يق.بل مقدمة راسها بين حاجبيهاليقول : هاتي عباية تلبسها هوديها المستشفي بسرعة
اومأت والدتها بالايجاب و ذهبت سريعا لتحضر طلبه و اتت لتضعه ع جسدها فاخبرها : خليكي هنا و انا هبقي اطمنك
حنان بدموع : لا لا انا جاية مع بنتي مش هسيبها يا اسر
اضطر للموافقة ليذهب سريعا و خلفه ذلك الشاب و والدتها الباكية
…………………………………….

جالسه بصالة الانتظار تشعر بن*ار تحر.ق دمها من شدة القلق فهي منذ ايام تنتظر تلك التحاليل و نتيجتها فما ظهر عليها من اعراض ليس باليسير ….رأت تلك الممرضة تنادي اسمها فتحفز جسدها بالادرينالين و قل نبضها و وتيرة انفاسها اصبحت بطيئة و شعرت ان اوصالها تجمدت لكن نهضت و تحركت بهدوء
الممرضة بعملية : اتفضلي دي التحاليل بتاعة حضرتك يا مدام نور و دورك جه علشان الكشف اومأت لها بضياع و دلفت للداخل لتري ذلك الطبيب الوقور جالس محله ع مقعده يرمقها بهدوء ثم اذن لها بالجلوس فمدت يدها المرتجفة بالاوراق
تستمر القصة أدناه

نظر ف الاوراق و تحولت ملامحه للحانية و خلع نظارته الطبية ليخبرها : انا عارف انك مؤمنة و هتسلمي للقدر و كمان انتي و…
قاطعته بقلق : عندي ايه يا دكتور لو سمحت
نظر لها يحاول ان يجعل الامر ليس بالصعب و انه هين ليقول : ابدا ابدا اللي عندك لسه ف مراحله الاولي و يتعالج بسهولة جدا احمدي ربنا انك لسه ف البداية احسن كتير و دي معجزة انك حسيتي بالاعراض بدري
شعرت بالضجر الممزوج بالخوف : عندي ايه
قال بجدية : كانسر ف المخ
تجمدت محلها و سارعت الزمن بقوتها لتقول بهدوء :

همو*ت امتي
6
ابتسم لها الطبيب شاكر : هتمو*تي ههههه لا طبعا انتي زي الفل يا بنتي مرضك ف اوله و مش محتاج الا تدخل جراحي بسيط و بعدها هنقرر جلسات الكيمياوي اد ايه حالتك مش صعبة
هبطت دموعها قسراً لتردف : هتعالج يعني
ابتسم بحنو يمدها الطاقة الايجابية : طبعا باذن الله بس لازم نعمل اشعة تانية هكتبلك عليها بعدها هنقرر العلاج بالظبط و هنبدأ امتي و انصحك يبقي بسرعة لانه كل ماكنا اسرع كل ما كان العلاج اقل و مش مرهق
اومأت لها مردفة : شكرا لحضرتك عن اذنك
شاكر بهدوء :

العفو يا بنتي
……………………………………………
…..يتآكله الخوف من الاعماق الي الخارج دون شفقة ع حالته المذرية فالي الان لم يستطع فهم او استيعاب ما حدث لهم جميعا ..قطع حبل افكاره خروج الطبيب و هو ينظر بأسف
اسر بخوف : خير يا دكتور
ربت ع كتفه ليقول : عاوزك ف مكتبي
اومأ له و ذهب خلفه فاوقفته حنان : مالها بنتي يا اسر
ابتسم لها : مفيش حاجة يا ست حنان شوية جروح بسيطة

حنان بقلق : لا انا سمعته بيقولك عاوزك ف مكتبه انا هاجي معاك
امتثل لارادتها فهي بالنهاية امها ليذهبو سويا لغرفة الطبيب
حنان بذعر : خير يا دكتور طمني ع بنتي
وزع انظاره بينهم بآسف ليقول : انا اسف لكن دي حالة اعت.داء و البنت حالتها صعبة ده غير انها محتاجة وقت لحد ما جروح جسمها تخف
وضع كفيه ع مؤخرة رأسه بألم و يأس لا يستطيع تصور ما حدث لطفلته البريئة فهي لازالت طفلة فما حدث لها صعب اما والدتها صر.خت و ضر*بت ع صد.رها وقالت :

بنتي ضاعت يا خرااااابي مستقبلها راااااح يعني خلااااص هتف.ضح ف البلد و بنتي و نفسيتها و حياتها و تعليمها ..هياخدوها مني ..لو عرفوا هيقـ,ـتلوها …خطيبها …اعمل ايه احمي بنتي ازاي …كانت تهذي بتلك الكلم*ات دون شعور منها و الدموع تتدفق ع وجنتيها
1
الطبيب بشفقة : اهدي يا حجة
نهض اسر ناظرا بشراسة للطبيب : لو حد غيرك هنا عرف اللي حصل هتكون نهايتك فاااااااهم
تستمر القصة أدناه الطبيب بقلق : انا مالي حضرتك و اكيد مش هجيب سيرة متقلقش
اسند السيدة حنان بذراعه و نهض بها للخارج
……………………………..

….ذهبت لمنزلها ضائعة تائهة تمنت لو تعود الايام مرة اخري لتستغل وجوده بجوارها كم احبته كم عـ,,ــــشقته تود لو تعيش ما يتبقي لها من الحياة كنفه و.معه للابد اجل ستسامحه و تعوضه ما رأه بسببها اخذت خطواتها للداخل فوجدت زوجها اكرم يخرج و.هو يشعر بالهلع ثم اخذ سيارته خارج القصر اما عنها اتجهت لسيارتها تتبعه من شدة قلقها عليه عله بحاجتها الآن لتجده بعد فترة يصل لاحد البنايات المتوسطة و يدلف بها فساورها الشك قليلا فانتظرت نصف ساعة فوجدته يهبط وويق*بض بيده ع يد تلك المساعدة الخاصة بعاصم التي تشبه روح
هبطت من سيارتها تركض تجاهه فرأها ليتجمد محله :

نور !!
ابتسمت بسخــ,,ـرية : ايه مكنتش متوقع اني اشوفك و انت معاها ..اد ايه كنت غبية ازاي انسي ان ممكن تحن ليها و ازاي انسي انك ف يوم عشتوا سوا ..انت راجل خاين و زبااااالة
نظر حوله ليجد المارة تجمعوا ليقول بهدوء : نور اهدي نتكلم ف بيتنا انتي فاهمة غلط
صر.خت مرفقة حديثها بصفعة ع وجنته : خاااااااين …طلقني
ارتعش فكه بغضــ,,ـب و ثارت كرامته ليردف :

انتي طالق
……………………………………………
فتح عينيه بارهاق ليجد انها ليست غرفته بل غرفة باحد الفنادق الراقية ابتسم بهذيان معتقدا انه مع حبيبته رغد لينهض قليلا و هو يعبث بشعرها الذي يخفي ملامحها و التقط هاتفه الذي يعلو صوت رناته فتعجب و نهض منتفضاً ان لم تكن تلك رغد فمن التي قضي ليلته معها و كيف جاء الي هنا
1
فتح هاتفه : الو
رغد بقلق : فارس انت فين من امبارح خوفتني عليك
نظر بجانبه لتدمع عيناه بقوة و ارتعشت شفتيه فهو لاول مرة سيكذب عليها هو يخونها الان يخون حبيبته التي لم يعـ,,ــــشق غيرها :

اااا انا كان عندي شغل كتير و راحت عليا نومة ف المكتب
اطمئن قلبها لكن شئ يشعرها بالخوف عليه : حبيبي ماله صوتك ..
ازال عبراته : لاا لا يمكن علشان مرهق و لسه صاحي
رغد بهدوء : طيب يلا يا حبيبي تعالي البيت خودلك شاور و كل و نام
ابتسم بضعف :

حاضر يا حبيبتي ..سلام ……اغلق دون ان ينتظر ردها ليضع كفه الضخم يمنع شهقاته الصادره من اعماقه و التفت لتلك التي جانبه يحسها النهوض …انتي يا زفتة قومي يلااااا
اعتدلت ببطئ لتكون صد.مته الكبري انها انهاااااا …مها مساعدته
تململت ف الفراش حتي شعرت باحد يصر.خ بها ففتحت عيونها لتنهض منتفضة باصتناع : ايه ده ايه اللي حصل انا جيت هنا ازااي …نظرت له لتصر.خ …اااانت عملت فيا ايييه يا فااارس حرام عليك …وضعت كفيها ع وجهها لتبكي امامه بخبـ,,ــــث
تستمر القصة أدناه

مسد ع شعرها بحنو ليقول : انا اسف اسف بس متزعليش انا معرفش ده حصل ازاي و امتي انا زيي زيك ..بس متخافيش انا مش هتخلي عنك يا مها
3
ناظرته بدموع كاذبة : اهلي لو عرفو هيقتـ,ـلوني
احت.ضن وجهها بكفيه : انا جنبك متقلقيش
….سمعوا صوت دق باب الجناح فنهض ليرتدي ملابسه سريعا ليري من الذي ينتظر امام الباب و فتحه ليقع فمه اسفل ملامس الارض فزوجته تناظره بلوم و عتاب لكذبه عليها و لكن كيف علمت انه هنا من الاساس
تقطعت نبرتها من البكاء :

قولتلي انك بايت ف شغلك
تمنت لو يكذب عينيها ايضا حتي تصدقه و تستطيع تذيب تلك الرسالة الصباحية التي ارسلت لها بخيانة زوجها لكن للقدر احكامه حينما ظهرت تلك الحية خلف زوجها لا ترتدي الا القليل من الملابس فوزعت انظارها بينهم بدموع اكتسحت وجنتيها فاعتدل فارس يرمق مها بغضــ,,ـب و من ثم رغد الباكية المتحجرة ع باب الغرفة ل
رغد انا هفهمك …نطقها بصعوبة و حسرة و حرج من ذلك الموقف المؤسف
صفعته بكل ما اوتيت من عـ,,ــــشق له بكل حب تحول لالم ف جوفها لتردف …خاااااااين
…………………………………………
14
………………………………
….يجلس ع المقعد الطبي

امامه فأخيرا استيقظ من غيبوبته منذ يوم اطلاق الرصاص ف موقع قريب من القلب ..شهر كامل ع تلك الحالة سكون تام دون حراك كأنه ميت لا يشعر بشئ حوله
فتح جفنيه بارهاق ثم اغلقهما عدة مرات متتالية رافضا للاضاءة ع عدستيه ثم فتحها ليقول بتعب و انفاس متقطعة : ررر روح روح عاو عاوز روح اكرم ..اكرم…ففف فارس .. هاتولي روح
نظر اكرم لفارس ثم نكس راسه لاسفل ببأسف فاردف عاصم بقلق : روح فين اااانطق …حاول النهوض
فق*بض اكرم ع ذراعه قائلا :

البقاء لله
رمش عدة مرات و هو متجمدا محله ثم هز راسه يسار و يمين مستنكرا : لا لا هههه لا يا اكرم متهزرش انا اخدت الرصاصة مكانها ازاي ههه ازاي ده حصل لا لا لا انتو كدابين ررووووح انتي فين يا حبيبتي ….اخذ يتحدث بهيستيريا و عصبيه ليض*رب ع صـ,,ـدره محل اصــ,,ـابته صارخا …لاااا انا اخدت الرصاصة علشاااان احميها يا اكرم …ادمعت عين صديقيه فنهض يق*بض ع قميص فارس صراخا ..فااارس طب طب قولي انت انه اكرم كداب قولي انها عايشة
انزل كفيه ليقول بدموع :

احتسب يا عاصم و ادعيلها هي ف مكان احسن دلوقتي
اغلق اكرم جفنيه بحسرة ع صديقه و اخيه ليتذكر اخر لقاء بينه و بين روح
…..فلاااااش باااك ….

تلامس الزجاج باناملها الرقيقة كأنها تمسد ع وجنته خلف ذاك العازل بينهم دموعها متحجرة بداخل جفنيها التي اصبحت كالجمر انفاسها المتوترة فمنذ ما حدث لم تذق للنوم طعم اخذت تتذكر ايامهم الاولي ف ارتباطهم كم كان حنون و محب و عاشق لكن و العقل سيد الموقف احتل ذكرياتها معه و تذكرت ان هذه المواقف و تلك المشاعر الاولي كانت من تجاهها هي فقط فاشتدت ق*بضتها حتي تمزق باطن كفها باظافرها و سالت دمائها ارضا قطرة تلاحق الاخري كقلبها المذبوح …
قطع شرودها صوت اكرم :

روح مش كفاية كدة يلا روحي بقالك ايام مش بتنامي و لا بتاكلي حتي فريد نسيتيه
ادركت حالها و قالت بضعف : اكرم عاوزاك تخلي بالك من فريد ف غيابي مهما حصل خليك جنبه
رمقها بدهشة : غيابك !! ايه اللي بتقوليه ده انتي رايحة فين ..طب و عاصم
اعتدلت تلقي نظرة اخيرة عليه فهطلت دموعها : خلي بالك منه ..قالتها لتعتدل و تتركه لتغادر
….بااااااااك
وسط ذاك الزحام الصوتي و شهقات و الم كطائر ذبيح نهض اكرم و مد كفه بظرف : خد يا عاصم الجواب ده روح سابتهولك

انت في الصفحة 12 من 13 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى