إنطلقت السيارة سريعا نحو منزلهما البسيط واستقبلها جيراانها بزغاريد وفرحه الا شخصا واحد كان “سعيد القهوجى” الذى لم يحوز على رضاء حنين وقبوله زوجا لها وقبل ان يندمل جـ,ـرحه
تزوجا باخر حتى قبل محاولة لمرة اخرى ليظفر بها فهى كانت فتاة احلامه
من حيث الجمال والادب والاخلاق العالية كما انها وحيدة مثله تدمرت احلامه واصبح شاهدا على العقد
الخاص بالزواج *****للكاتبه سنيوريتا ياسمينا احمد *********
صعدت منزلها البسيط لتودعه فاستقبلتها ” زينات” بفرحة ممزوجه بدموع اتجهت اليها بخطوات واسعه و
احتضنتها و حاولت تمالك دموعها و هى تقول :
– مبروك يا بنتى ،ربنا يسعدك قادر يا كريم والتفت نحو اياد توصيه برجاء امومى حانى بالغ العطف :
– خلى بالك عليها يابنى حطها فى عنيك استشعر “اياد” مدى حقارته بما ينوى فعله مع تلك المسكــ,,ـــــينه التى اؤتمن عليها وفجاة اصبحت فى ذمته وفى رقبته يوصى عليهاقاطع الشرود صوت جاف لفتح الله : – مبروك يا حنين يا بنتى مبروك يا اياد يابنى اشهر اصبعه فى وجه حنين محذرا :
– خلى بالك من جوزك واسمعى كلامه ،مش عايزك تيجى غضــ . ــبانه بيت جوزك اولى بيكى وشدد على تلك الكلمه
وللحظه واحدة كان كل شئ على ما يرام والامور تجرى بسلاسه الى ان دخل رجل ذو هيبه فسكتت الاصوات والتف الجميع اليه يتسائلون بهمس من …هذا ؟ دار بعينيه فى المكان بنظرات استحقار تامه وفى وجهه غضــ . ــب عارم ثم هتف بنبرة ساخرة وهو ينظر نحو اياد : – مبروك يا عريس ..مش تعزمنى اتسعت عين ” اياد ” بدهشة الذى لم يكن يراه من بين الزحام وغمغم بصدمه :
– بابا – ايوة بابا
نظر الى حنين نظرة استحقاريه وتحدث بتعالى :
– مبروك يا عروسه عرفتى تلعبى عليه صح تزايدت دهشتها وتعلثمت :
– العب عليه اجابها هازئا: – ايوه ولا انتى ما تعرفيش انك متجوزه اياد الاسيوطى
ابن اكبر مجموعة فنادق المعمريه تعالت شهقات فرحة وزينات وضعنا يدهم على فمهم من فرط الصدمة وكانت الصدمة الاكبر من نصيب العروس المسكــ,,ـــــينه ساد الصمت للحظات لادراك هذه الكلمات التى صدمت الجميع تدارك “فتح الله” حجم خطاؤه الان فى عدم البحث عن هواية الشخص الذى سلمة الامانه وزوجها بلا رحمة خارج منزله كى يتسع اليه المكان ويفعل ما يريد ،ولكنه لن يعترف بذلك الخطا سيستمر فى عناده وقسوته بلا قلب
اما” حنين” شعرت بأن الارض تدور بها ودت الان ان تبتلعها الارض ويخفى ذكرها للابد ، ما كانت ابدا تود الوقوع فى نفس المأذق الذى وقعت فيه اقرب الناس اليها من زمن بعيد،وكأن القدر يلعب معها لعبة اخرى لن تتحملها تدخل فتح الله..وعلا صوته غاضبا : – احنا ما كناش نعرف ابن حضرتك الاستاذ جالنا وقلنا انه سواق على قد حلاته وبعدين يا حاج الجوازة تمت وكتبنا الكتاب ايه المطلوب نعملك ايه احنا نفركش الفرح ونفرج خلق الله علينا والبت اليتيمه دى يوقف حالها
كانت كل ذرة فى جسد “حنين “تبكى الا عينيها ،الم لدرجة المــ,,ـــــوت ،للحظات شعرت ان الدنيا ربيعا وفجأة تبدلت واصبحت عواصف ورعد ، دوما كرهت تلك الطبقات العاليه وكرهت معاشرتهم, لما يعيد الماضى نفسه حتى تنفتح جراحا عميقه داخلها لن تندمل ابدا مدى الدهر
لوح والده غير مبالايا بجلبته الذى احدثها : – خلاص انا اصلا مش جاى ابوظ الفرح انا اجى اصحح الوضع ..
التف الى اياد وأمره : – تعالى يلا وهات عروستك امك مستنياك فى القاعه واهلنا هناك
اتسعت عين اياد بصدمة جديدة اكبر من توقعه :
– ااايه بتقوال ايه
ابتسم فم والدة بتلذذ وقال معللا : – بقا ابن الاسيوطى يتجوز كتيمى الصحافه والاعلام فى انتظارك يلا ياعريس
صفع اياد جبهته على سخرية القدر منه و ردة فعل والده الغير متوقع بالمرة الذى اربكه وتسلل الخلل الى خطته صاح والدهة بنبرة حازمه دون ان يترك له فرصه اخرى :
_يلا يا عريس تسمرت قدم حنين بالارض كشجرة ثابته تأبى التحرك صاح بصوت محتد عالى فتح الله غير عابئا بصدمتها :
– يلا يا بت مع جوزك
استنجدت “فرحه ” عطفه وراحت ترجوه :
– بابا …استنى ..حرام عليك
اجاب هو بعنــ,,ـــــف :
– حرمت عليكى عيشتك اخرسى انتى كمان ،ليلة غبره امسك ذراع “حنين “بقسوة ودفعها دفعا للامام :
– يلا يا محروسه اتفضلي
كانت حنين فى عالم اخر ..كأنه يدفعها نحو الهاويه اما اياد كان يدور حول نفسة حائر لا يفكر سوى بالكارثة التى حلت عليه الان وسيصبح مرة اخرى حديث الصحف تدخلت زينات وابعدت يدا فتح الله عنها قائلة بضجر :
– كلة بسببك
رفع يده عليها وصاح محذرا :
– ما تخلنيش اتغابي عليكى يا زينات ونفرج خلق الله علينا
امسكت فرحة يده دفاعا عن والدتها وهدرت :
– خلاص يابابا ،اهدى
انزل يده وزمجر بصوت غاضب :
– ماشى يا بت الناقصة هديت .اسمعي بقى منك ليها جوازة وتمت ، خلصونا تهامس الجيران الذين تابعوا المشهد بصمت عجيب فى تساؤل اما ان كانت حنين على علاقة مع هذا الفتى او ما شابه لزواجها بهذة الصورة واصرارة العجيب فى اتمام الزيجه حتى وان كانت فيها مراوغة وشك فهى فى موقف لا تحسد عليه
ربتت زينات على ظهر حنين وهى تحبس دموعها ثم همست بحنو :
– يلا يا بنتى ..ما تفرجيش الناس علينا نظرت حنين اليها نظرة ترجى بأن ترفض ذلك العرض وتعود ابنة اختها المطيعه التى طالما احبتها ولكن قابلتها هى ايضا بنظرات استعطاف اشفاقا على حالتها وخشية من ردة فعل فتح الله حركت رأسها باستسلام ،فليس لها الحق فى الرفض اخيرا تحركت قدمها …وخطت نحو الباب بحزن تبعاها فرحة وزينات فى اسى مماثل فصاح فتح الله مناديا فرحة وزينات بامر لا يقبل نقاش :
– رايحين فين العروسة للعريس والجرى للمتاعيس ادخلو تركها تواجه مصيرها واحدها و خرجت” حنين” تحبس فى عينيها شلالات الدموع ، تساق فى يد مشتريها بلا وعى ولا شعور انتظر والد اياد ابنه و تأمل هيئته بهدوء ثم دحجه بنظرات تشفى ولوح بيده وهو يستدير قائلا : – يلا ***** ونزل معا ركب سيارته الفارهة .. شعور ” حنين” بالاختناق يتزايد خاصتا بعدما ساد الصمت التام على الجميع ، كان اياد يفكر فى مكيدة والدة
المدبره والمقصود بها اذلاله وجعل منه عبرة ..واعطاؤه درسا لا يمكنه نسيانه فطالما كان منتظر الفرصة تسنح له لفعل هذا واليوم اتت اليه الفرصة بعد قراره الزواج من “حنين” التى هى بالنسبة الى طبقتهم الراقيه بنت العشوئيات التى لا تناسبه سينعته الجميع بالجنون وبميوله الى الصنف الركيك من وجهة نظرهم بعدما كان مرتبط بملكة الجمال السابقه”لينا السعدى” وتركها بفضيحة لاتقل عن التى ستحدث اليوم وسيظهر اليوم بمظهر لا يليق بتكبره وتعاليه على كل بنات طبقته ورفضه الارتباط بهم فلا احد يعلم ما كان نواياه وليس لديه مبرر ليفعله ولن يجول بخاطرتهم ما كان ينوى فعلة بتلك المسكــ,,ـــــينه وماذا سيفعل الان بعدما
انقلب السحر على الساحر توقف “عماد” بالسيارة ليقطع حبل افكارهما
سريعا ترجل اياد من السيارة متجها نحو الباب الاخر ليفتح الباب الى “حنين” قاطع طريقة عماد متسائلا :
– انت ناوى تكمل فى المهزلة دى روح يا اياد اعتذر لابوك والغي كل حاجه ضغط على اسنانه بقوة وزاغ بصرة فى المكان وهو يهتف : – خلاص اتورطنا بص هناك .واشار نحو باب الفندق حيث توافدت الصحافيون والكاميرات فى خطوات واسعه نحوهم لا لتقاط الصور الاولي لزفاف
كور عماد قــ,,ـــــبضته نحو فمه بتوتر -كدا اتدبست رسمي وهيتقال عليك بتاع بنات شوارع وش
نفخ اياد بضيق وازحه من طريقهليساعد حنين فى النزول فتح الباب كانت حنين تحدق للفراغ لا تدرى اى وجه من الضياع وصلت تشنجت قسمات اياد بعدما وقف ممسكا الباب بيدها للحظات ولم تستجيب هى هتف بتوتر: – يلا
لم تتحرك هى وبدت كأنها لم تسمعه تزايد شعور اياد بالضيق وغمغم بخفوت:
– ياربى مالها دى ،نادي مرة اخرى …
يلا يا بنتى
ابتعلت غصتها المريرة فى حلقها ونزلت من السيارة وتوالت الاضواء بالصور عليهم غير محدده العدد ازعج حنين الضوء اكثر وجعلها تجفل مرارا وتكررا فهى اول مرة يسلط الضوء عليها او يكترث احد لامرها
تبطأت ذراع اياد ورسم هو ابتسامه زائفه محاولا ان يكون طبيعيا وتحرك بخطوات سريعا نحو القاعة لينهى كل هذة الضجة التى سببت له الانزعاج هو ايضا دخلا معا
والدة كان مهتم بالقاعة للغاية من حيث الفخامه والتزيين وبدئ كأنه امرا عاديا زواج ابنه
وعندما وصل اياد وحنين لباب القاعه وتوقفت الموسيقي وساد الهدوء تماما
كل الانظار صوبت نحوهم خاصتا حنين ،رفع اياد راسة متمسكا بكبرياؤه ووزع نظره على الجميع بتعالى وهو يعلم كل ما يدور فى عقولهم ،ثم ابتسم ابتسامة ساخرة عندما راي كل اصدقاؤه وافراد عائلته جميعا وغيرهم لم ينسى ابيه فردا ليزيد من اذلاله ويصغره امام الجميع – اما حنين كانت مستاءه للغايه فكل الموجودين يرتدون ملابس مكشوفه لا تناسب اعمارهم ولا طبعها هى الدينى ثم انهم يحدقن اليها بنظرات استحقار صامته جعلتها تشك فى هيئتها وتشعر بالعرى امامهم والتفت الى انعكاسها فى مرآة الفندق لتتاكد من طلتها
و اقتربت عليه والدته” فريال” م.بة الابتسامه على وجهها الذى يكسوه الزينة المفرطه عرفتها حنين من الوهلة الاولي لانها تحمل نفس العينين الرماديتان التى يمتاز بهم اياد وكذلك بعض الملامح
احتضته بهدوء وامسكت يده :
– حلو كدا يا اياد تكــ,,ـــــسر بفرحتنا كلنا
نفخ فى ضيق وهو يسحب يده من يدها :
– خلاص بقي يا ماما اللى حصل حصل
فقالت بإستسلام :
– خلاص يا اياد ،مبروك
لم تكترث لحنين او تبدى اهتمامها فقد تفحصتها جيدا وكانها سلعه رخيصه
اقبلت امراة فى عمر حنين هي اخته” رودى” احتضنه وقالت مشاكسة : – مبروك يا ديدو،كان نفسى اشمت فيك من زمان ابتسم اياد ابتسامة ساخره وهو يجيبها : – ما هو مافيش اكتر من كدا شماته
استرسلت بمزاح :
– ما انت اللى بتجيبه لنفسك يلا يا حبيبى على الكوشة عشان تتزفت اقصد تزف
وكزها اياد بمرح :
– وسعلنا الطريق يا اختى لا احد يعير حنين الاهميه مما بعث فى نفسها الحزن علاوة على ما مرت به منذوا ساعات سارت معه على ممر طويل فى نهايته كرسيين مزينين بأبهى زينه لم يتوقف الهمز واللمز عليهم الذى وصل الى مسامعهم
– اياد الاسيوطى متجوز محجبه دا ما بيركعهاش ….
– غاوى رمرمه
– بيئة
– طويلة
– قصيرة
– بيضاء
– سمراء
– وحشه وحشه وحشه
استمعت حنين الى كل التعليقات بأسى ،وكذلك اياد الذى دفعه الى طمئنتها ،مال اليها بجذعه واطبق كفه على كفها الرقيق وهمس قائلا :
– مش عايزك تهتمى بيهم ثقى فى نفسك …انتى دلوقتى حرم اياد الاسيوطى واللى هيبصلك بعين هقلعهالوا لم يكن كلامه مطمئنا لها بل كان يقلقها اكثر ويؤكد لها ظلــ,,ـــــمة مصيرها فقد اثبت نفوذه وسيطرته الكاملة تماما كوالدها قبل بداية حياتها معه
بدء الحفل واتت المباركات عمدا ليدحجوا العروس بنظرات حاقدة مغلولة لتزيد من ضيقها وتوترها
صار اياد وعروسته حديث الموسم للطبقة الرفيعه التى لا تقبل اى جديد ولا تعترف سوى بالمظاهر الخادعه
احرص اياد على ضبط نفسه وحاول التعامل بحذر
وضاق انفاسه وشبعت اذنه مما سمع فقد نجح والده فى افساد خطته ومزاجه وشاهده
يقف بعيدا يتابع المشهد بتسلية عجيبه وهدوء مخيــ,,ـــــف بعث الضيق فى نفسه وجعله يتنفس بصعوبه
احكم قــ,,ـــــبضته على الببيون وحرك رأسة يميا وشمالا ليتنفس براحة
فوقع بصرة على حنين الشاردة وتلمع بأعينها دمعه براقه
– اخيرا لاحظ وجود ها ، لم يكن يشعر بتلك التى سحبها الى عالمه ،مستغلا ضعفها وقللت حيلتها وعدم قدرتها على الرفض نفخ فى ضيق ،لنفى شعورة بالذنب و امسك اياد يدها بتودد وحدثها اخيرا :
– كفايه كدا يلا بينا ..للكاتبه سنيوريتا ياسمينا احمد !!!!……………………………………………………………
……………………………………………………….