روايات

بقلم دهب عطيه الاول

“لا ابداً الجو جميل ..”عضت على شفتيها بتوتر اكثر وعقلها يصرخ بها ان تكف عن الحماقة
وتتحدث معه … “قولي ياحياه انا سمعك …”تحدث مره اخره بهدوء مريب كما يقال السكون الذي يسبق العاصفة …. بلعت ريقها بتوتر مما يدور بداخلها الان..
هل ترتب الحديث ام تتحدث بتلقائية وهي تعلم
ان تلقائيتها في الحديث تدمر كل شئ …
ردت عليه بخفوت ورتباك وهي تنظر له
“احنا لازم نتكلم في علاقتنا انا وانت مش معقول
هنسيب كل حاجه ماشيه كده ..”

نظر لها بحدة وهتف باستهزاء
“مالها يعني علاقتنا ببعض….. زوجين زي اي زوجين ….. ” “لا احنا مش زي اي زوجين ولا جوز.نا كان طبيعي ولا كان في بينا اي استلطاف او حتى إحترام …”نظرت له بتفحص لترى أثا*ر حديثها عليه وتغير ملامحه بغض/ب قب\\ض على كف يده ونظر لها بحدةٍ قائلا بصرامة قاسية ..

“إنتِ عايز اي بظبط ، لو بتقولي الكلمتين دول دلوقتي عشان تطلبي الطلاق….”صمت لبرهة ثم
تابع بضيق….
” خليكي عارفه ان لو ده حصل مش هتشوفي ضُفر وأحد من بنتك لو طلقتك ومش بس كده أنتِ مش هيكون ليكِ قعده معانا في البيت ولا في النجع فى اوزني كلامك كويس عشان هتخسري كتير ياحضريه…” (حين يغض/ب يناديها بالحضريه كا علامةٍ على سخ.ريته منها…. وحين يكون هادئاً يناديها باسمها
لديه شخصية تصيبها باحتقار نفسها من هذا المأزق الذي وضعت نفسها به بأن تكون زوجت هذا السالم…)

نظرت له بهدوء تخفي اثا*ر حديثه وقسوته معها
وقالت… “احنا ممكن نتفق مع بعض على حاجه
بس ياريت تخليني اكمل كلامي للاخر…..
يادكتور سالم ..” نظر لها بانزعاج واغاظه اللقب المصاحب لاسمه
فقال بضيق…..
“اتفضلي سمعيني….يادكتوره حياة ..” “انت هتتريق بعد اذنك ..”ردت عليه بحنق وكادت ان تنهض من جانبه …مسك معصم يدها قائلاً
بلهجة حاول ان تكون أقل حادة..
” قعدي هنا…….. انا سامعك …” زفرت بضيق ثم تابعت وهي تنظر امامها
“الكلام دي هيكون بيني وبينك يعني محدش هيعرف بيها….”

رد عليها بتأكيد….
“دا شئ طبيعي ان اللي بينا احنا الاتنين مش هيخرج برا ..”… تابعت الحديث وقالت…..
“احنا اتجوز.نا عشان سبب واحد وهو (ورد )بنتي
انا اتجوزتك عشان افضل جمب بنتي وانت اتجوزتني عشان تحافظ على بنت اخوك حسن اللي هو جوزي …..” رد بتهكم عليها …
” استغفرالله العظيم….. قصدك اللي كان جوزك ” تابعت بتردد …
“ااه…… المهم ان كل اللي عايزه اوصله ليك
اني مش مستعده لي لــ …”صمتت بحرج من المتابعه فالكلام في هذا الموضوع حساس خصوصا بينهم فهم لا يزالون اغراب عن بعضهم…..

نظر لها ليرى خجلها وارتبكها في المتابعة
رد هو بالامبالاة ….
” قصدك ان مينفعش المسك دلوقتي صح ..” توردت وجنتيها بالخجل والحنق وهي تكمل…
“انا مش مستعده لحاجه زي دي ، احنا لازم ندي
لبعض فرصه …فرصه نحترم بيها بعض ونقرب بيها من بعض كصحاب مش كزوجين ولو ارتحنا في
حياتنا بعدها اكيد هيكون كل واحد شايل لتاني
مشاعر وغلاوه…. وذكره حلوه نقدر نعدي بيها المرحلة دي…واهوه نخفف على بعض الضغط.. ”

اعجب بحديثها جداً هي محقه علاقتهم تحتاج الى فرصة وقرب بدون اي ضغوطات ….
اذا تعاملت معه حياة كازوج دوماً سترى (حسن )امامها
وسالم ايضاً سيراها زوجة شقيقة الصغير عنوة عنه… لكن اذا سمح له ولها ببعض التفاهم والتقرب الودي ممكن ان تنجح الزيجة مع بعض الاحترام والتفاهم……ويتاقلم كلاً منهم على طباع الآخر مع الوقت…… اكملت حياة حديثها بتريث …
” ولو مقدرناش نكمل…وجوز.نا منجحش …يبقى لازم أخد منك حريتي وطلقني ومش بس كده كمان ورد هتفضل في حض/ني طول مانا عايشه …”

نظر لها قائلا بهدوء بارد كالثلج..
“موافق بس انا كمان ليا شرط …” نظرت له قائلة بتوجس
“شرط إيه؟ ..”

تنهد وهو ينظر الى سواد البحر آثا*ر الليل الكاحل عليها…
“اولاً هتباتي معايا في نفس الاوضه دا بعد طبعاً
ما تطمني على بنتك وتنام في حض/نك زي كل
يوم ، تاني حاجه انا موافق على كلامك وهنفذ اللي انتي عيزاه…..ومعاملتي من النهاردة هتتغير معاكي
ومش هتلاقي مني غير كل آدب واحترام ليكي وبنتك هتفضل في عنيا ودي مش محتاج اطمنك عليها عشان ورد غلاوتها من غلاوة الغالي الله يرحمه…..بس اعرفي ان هعمل كل ده عشان خاطر ورد متبعدش لا عنك ولا عننا….وكمان عشان دي وصية اخويه قبل مايمـ,ـوت اللي وصاني عليكي
وعلى بنتك قبل ما يمـ,ـوت بدقايق……”

عقدت حياة حاجبيه وهي تهتف بعدم فهم…
“مش فاهمه…ازاي وصاك علينا…..” تنهد سالم بعمق وهو يحكي لها حديث أخيه عنهما وهو على فراش المـ,ـوت….. تابع سالم حديثه قال ببرود…
“دي كل الحكايه….يعني جوازي منك من الأول مكنش بارادتي…انا بنفذ وصية اخويه وبحافظ على مراته وبنته زي ماكان عايز…. ” تحجرت الدموع بعينان حياة وهي تنظر للبحر بحزن
وحنين لزوجها الراحل ولا تعرف لم احتل فمها
مرارة كالعلقم القاسي وهي تعيد جملة سالم التي اصابتها في مقـ,ـتلها….
(يعني جوازي منك من الأول….مكنش بارادتي)

تابع سالم حديثه وهو يتأمل حزنها بهدوء……
“بصي ياحياه انا عارف ان طبعيّ صعب عليكِ ويمكن اكون غير حسن ومختلفين في حاجات كتير بس لازم تعرفي اني مكمل عشان وصية اخويه مش اكتر ولازم انتِ كمان تكملي معايا عشان كده وعشان بنتك واذا كان على حقوقي الشرعيه منك فى انا عمري ماهطلبك بيها غير لم احسى ان احنا بقينا فعلاً زي اي اتنين متجوزين… ” نظرت له سائلة…
“وانت شايف ان ده هيحصل ازاي واحنا مش..”

“هيحصل مع العشرة والتعود …انا مش محتاج حاجه منك غير كده و وجودك معايا كازوجه إحترامك ليا ولاهلي وانك تفهمي مع الوقت
طباعي وارتاح معاكي دا عندي كفايه أوي…..” سألته بتردد وحرج…
“يعني معندكش مشكله لو مقدرتش احبك او
انت مقدرتش تحبني …” رد عليها ببرود …
“لا متقلقيش انا مش من النوع اللي بيجري ورا الحب والتفاهات دي ،انا اهم حاجه عندي في الجواز
واحده تفهمني وتريحني وتقضيلي طلباتي…وتكون
ام ولادي بعض كده….غير كده مبدورش لا على حب ولا غيره…..”

شعرت بصدمه من كلامه ولكنها ايقنت ان هذا وسالم وسالم والحب صعب يتقابلان……لم تعرف لمَ
طرحت هذا السؤال بمنتهى الجرأه…..
“طب افرض حبيت في يوم من الأيام …” نظر لها لبرهة قبل ان يجيب بين اصوت الأمواج المتراطمة بحدة وكأنه عزف قاسي يدوي على مشاعرهم الباردة معاً…نظر لها نظرة خاليه من
التعبير ومجردة من المشاعر …
“الحب لو قابلني ياحياة هيتعب جامد معايا
واستحاله يقبلني زي مانا واستحال اقبله
زي ماهوا ..”

انت في الصفحة 19 من 34 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى