روايات

بقلم دهب عطيه الاول

انفجرت في البكاء قائلة بتأثر مضحك …..
“رشدي اباظه طلع متجوز على شاديه ومش بس كده مش راضي يطلقها…..تصور جشع الرجاله… ” كبح ضحكته ومن ثم رد عليها ساخراً ….
“الموضوع مش مستاهل كل دا ياحياة دي شاديه معملتش نص اللي بتعمليه ده…… ” ردت بتبرم وهي تجفف دموعها….
“ده اسمه تأثير ياسالم…حاجه كده بالفطره جوانا” أغلق التلفاز من زر القفل ومن ثم استلقى على الاريكة التي تجلس عليها وتوسد برأسه فخذيها
فكانت تجلس جلسة القرفصاء….
هتف بخشونة …..
“كفايه هبل ياحياة وياريت تبطلي عياط
وااه….. دلكيلي راسي لحسان مصدع اوي…. ”

نظرت الى فعلته بحرج ثم بدأت تضع اصابعها على راسه لتدلكها ببطء له… همس لها سالم بتردد بعد برهة من الوقت ولا يزال مغمض العين…
“حياه انتِ بتحبي الدهب اكتر ولا الالماظ….. ” “بتسال ليه….. “مزالت تدلك راسه وهي تنظر الى ملامحه الرجولية باشتياق.. وسيم سالم ومن ينكر
وسامته وشموخه وهيبته وطلته..وحتى نبرة صوته
بها لحن يصيب قلب اي انثى ويجعلها هائمة به … حتى حنانه واهتمامه له سحر آخر عليها…. يالهي الى اين سأذهب مع هذا الرجل بعد كل
هذا ؟….
رد عليها بالامبالاة
“مجرد سؤال جه في بالي…”

اجابته بهدوء…. “الدهب و الالماظ عادي يعني مش بيفرقه معايا.. انا ببص على الحاجة بجمال شكلها مش هي اتصنعت
من إيه مثلاق…….يعني انا في اكتر الاوقات بحب الاكسسوارات العادية عشان شكلها بيبقى احلى
من الدهب والالماظ كمان…. ” أعجب بتلك البساطة في حديثها فاي امرأه تع\شق
المجوهرات الباهظة بجميع اشكالها وبذات ثمينة الثمن وكبيرة الحجم…. رد عليها ومزال مغمض العين….
“حلوه القناعة دي…. بقت حاجه نادره اليومين
دول… ”

لم ترد عليه اكتفت بهمهما\ت بسيطة مؤكده فقط حديثه نعم هي فتاة بسيطة ترضا بالقليل
منذ ان حرمت من اهم حق يملكه اي طفل ، حين
اتت لتلك الدنيا تتمنى فقط لقب أب… لطالما تمنت ان تحظى بهذا اللقب ولكن الحياة كآن ردها قاسياً حين علمت ان الرد إنها لا تنتمي لعائلة ولا تملك أب او أم او اخوه… لِمَ تنظر الان الى الذهب والالماس وهي حرمت من نعمة ان تمتلك إسمٍ وعائلة تنتمي لها…. اصبح كل شيء من بعدها بل قيمة وكل
شيء فقد بداخلها مذاقه الحلو مع الوقت ….

الحرمان يولد بداخلك الاقتناع بابسط الأشياء…
نعم في حين تفقد أهم شيء في حياتك يبقى
معظم الأشياء لديك بل قيمةٍ معك …. فاقت من ذكريات الماضي على يد سالم الذي شبك يده في يدها وقرب كف يدها من فمه ليقبِّلها
بحرارة و تأني طال في قبُلته لها ثم همس
بعد ان ترك يدها بهدوء حاني…..
“تسلم ايدك ياحياة تعبتك معايا… ” شعور مدغدغ للأعصاب إنتباها وهي تتذكر لحظة
خلوتهم تحت الشجرة وعبثه معها.. حاولت الفرار
منه قبل ان يسمع خفقات قلبها العالي…

“انا اتأخرت على ماما راضية ولازم تاخد العلاج دلوقتي…. ” نهضت بحرج من جواره…. صعدت على السلالم بسرعة وارتباك…. ابتسمت ريهام التي كانت تختفي عن الأعين خلف ركناً ما وبدأت تشاهد العرض الجبار ، حياة تصعد بسرعة على السلالم لتصل الى أول درجات السلم من فوق وتكاد تتخطاها لكنها وجدت نفسها تنزلق بقوة للأسفل على ظهرها لتصرخ قبل ان تقع صرخه هزت اركان المنزل بل هزت قلب سالم الذي مزال يجلس في صالون البيت……. يتبع

# ملاذي وقسوتي
البارت العاشر تدحرجت بقوة من اعلى الدرج للأسفل في لحظةٍ
خاطفه بعد صرختها المجلجله في اركان المنزل…. ركض سالم سريعاً ولكنه وقف مكانه مثل لوحة الثلج حين وجد حياة طاحه امام الدرج في للأسفل ويسيل الد.ماء من راسها ببطء على الأرض الصلبه البيضاء لتصبح حمراء من كثرة الد.ماء…….. انتفض جسده بخوف ولأول مره يشعر
بالخوف من فقدانها… فمر امامه كاشريط أسود
يبعث في مخليتها أبشع الذكريات اذا فقدها

ركض وجلس بجانبها و وضع رأسها على ذراعه
قائلا بهلع لم يعرف من اين خلق داخله ….
“حياة ..ردي …….عليا ……حياة ….”
اغمض عيناه ولم يحتاج التفكير اكثر حملها على يداه للخارج وفي هذا الوقت اتى رافت والجده راضية قائلين….
“في إيه ياسالم ومالها حياة…. ” اقتربت راضية بهلع وتجمع خدم البيت بذهول وخوف من مظهر حياة المفجع لهم ……
“إيه اللي حصل ياسالم فيها إيه حياة… ” بلع ريقة بصعوبة وحاول إخراج صوته الذي أختفى وسط طيات خوفه عليها…..
“معرفش بس شكلها وقعت من على السلم….. انا رايح بيها المستشفى …..”

رافت بقلق ….
“المستشفى على متوصل ليها هيكون البنت اتصفى دمها استنى اما نجيب حاجه نوقف بيها النزيف
ده… ” وضع سالم حياة بهدوء على مقعداً امامه وخلع الوشاح الذي كان يرتديه حول عنقه وربطه حول راسها ليوقف الد.ماء قليلاً هتف بقلق وهو يحملها بسرعة
“مش هقدر استنى اكتر من كده…. تعالي معايا يامريم وهاتي عباية وطرحه عشان تلبسيهم لحياة في العربيه ” اوما\ت مريم سريعاً لتحضر ما طلبه منها وتركض سريعاً خلفهم نحو سيارته..

وضعها في سيارة من الخلف ومريم بجوارها… قاد سيارته بأقصى سرعة حتى لا يسوء الأمر
اكثر من ذلك معها …. تطلع عليها عبر المرآة بقلق وشعور الفقدان الخوف
يراوده بضراوة….والهلع على ملاذ الحياة بنسبة له هل سيفقد حياةً أهلكت قلبه وارغمته على
السير خلف تيار جنونها فأصبحت تشكل له حياةً
لم يكن يعلم عنها شيء….. لن يتنازل عن وجودها بحياته فهو يشعر الآن بأهمية وجودها بجواره…. على الناحية الأخرى
كان يجلس رافت وراضية و(ورد) التي لا تتوقف عن البكاء أبداً من بعد ان رأت والدتها بهذا الشكل قبل
ان يحملها سالم ويذهب…….

اصبح المكان هادئ… خرجت من غرفتها من الأعلى وتناولت بين يداها قماشة نظيفة وبدات بمسح هذا السائل اللزج الذي وضعته على اول درج السلم هو سائل صابون يستخدم لغسيل الأواني …
كان مخطط شيطاني مضمون نجاحه…. أنتهت من مسح آثا*ر السائل من على الدرج
في الخفئ وتاكدت من إزالة كل شيء ….. نزلت بعدها ببطء على الدرج تطصنع النوم
وهتفت بدهشه ولؤم…
“مالكم ياجما.عه قعدين كده ليه حصل حاجه
ولا إيه مالكم؟….. ” لم يرد رافت فكان منشغل بالاتصال على سالم

ردت الجده راضية عليها بدموع وقلق واضح
على وجهها المجعد…..
“أنتِ كنتِ فين ياريهام مش سامعه صوت حياة وصرختها وهي بتقع من على السلم….. “لم تقدر على اكمال الحديث فبدات تبكي بصمت خوفٍ فهي تخشى أضرار تلك الوقعة على زوجة حفيدها التي بمثابة الابنة لها … حاولت ريهام ان تكون اكثر براعه في طصنع الدهشة المصاحبة للحزن والشفقة…
“معقول امته ده حصل معلشي ياحني اصلي كنت نايمه ومش حسى بنفسي ولا باي حاجة حواليه… طب هي عامله ايه ام ورد دلوقتي…. ان شاء الله تكون بخير… ”

ردت راضية بخوف…
“لسه مش عارفين ربنا معاهم….. ” هتفت ورد الصغيرة ببكاء…
“انا عايزه ماما ياتيته انا عايزه اروح لماما…”
انفطر قلب الصغيرة مره آخره بالبكاء… قالت راضية بحنان وهي تمسد على شعرها بحنو..
“ماما بخير ياورد أدعلها ياحبيبتي ترجع
بسلامة… ”

اكفهرّ وجه ريهام وهي تهتف بداخلها بغل..
“ربنا ياخدها ونرتاح من خلقتها…. يارب الوقعة
تجيب اجلها ونخلص منها بقه….. ”
___________________________________
ركض بها لداخل المشفى يصرخ بصوت جهوري بجميع من يجلس ببرود وهم يرونه يحمل زوجته على ذراعيه ويسيل الد.ماء ببطء من راسها…..
“انتم بتتفرجو على اي يابهايم ايه مستنين لم يتصفى دماها وتمـ,ـوت عشان تتحركو من
مكانكم ….. ” نهض بعض الممرضين سريعاً واتى ممرض عليه ليحمل منه حياة لوضعها على السرير المتحرك….
زمجر سالم به برفض خشن …
“ابعد ايدك عنها شوف إنت عايز تحطها فين وانا هحطها لكن ايدك متلمسهاش….. ”

استغرب الرجل من طريقته ورفضه لمباشرة عمله اشار له سريعاً على السرير المتحرك ليضع سالم
حياة عليه بهدوء وحذر…
ثم تحرك الطاقم باسعافها لج سالم الى غرفة
الطوارئ…
وهتف به الطبيب الذي سيعالج زوجته بحزم..
“أنتَ ايه اللي دخلك هنا يااستاذ اتفضل اخرج
برا واحنا هنقوم بالازم…. ” هتف سالم بإعتراض …
“اعمل الازم بتاعك…. وانا واقف هنا في المكان
اللي فيه مراتي….و قدام عنيه …. ” هتف الطبيب بغض/ب واعتراض …
“مينفعش كده يااستاذ اخرج برا واحنا هنعمل اللي انت عايزه….. الموضوع مش مستاهل القلق ده
كله…. ”

“انا مش استاذ ان دكتور زيّ زيك وانا مش هخرج من هنا غير لم اطمن عليها وياريت تكشف عليها وكفايه رغي…… “هتف بعصبية واشتعال يتزايد داخله من ثرثرت هذا الرجل عديم الإحساس… كادَ الأخر ان ينهال عليه بافظع الكلما\ت ولكن تماسك قليلاً وشعر ان عليه انقاذ هذه المريضه التي لا تزال تسيل منها الد.ماء…….

انت في الصفحة 31 من 34 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى