بدأ يتفحصها الطبيب بدقة…… ليبدأ في حل الوشاح الذي يغطي مكان الجرح وبدأ في تنظيفه ومعالجته …. سأله سالم بقلق …
“مالها يادكتور الوقعه دي أثرت على حاجه
فيها…. ” رد الطبيب بعملية وهو يخيط الجرح لحياة قائلا
الوقعه اتسببت في جرح عميق شويه في راسها محتاج خياطه وهو ده اللي خلاها تنزف ده كله
هخيط الجرح وبعدها نعملها إشاعه على جسمها كله عشان لو في اي كسور نجبسها …. ” بعد مرور ساعة ونصف
فتحت عينيها لتجد نفسها في غرفة بيضاء اللون غير مألوفه لها… التفت حولها ومزالت تشعر بوج\\ع في راسها وقدميها اليمنى….. التفتت ببطء لتجد سالم
يقف في نافذة المشفى ينفث سجارته بوجه شاحب وعينان مشتعلتين اشتعال قاسي ياكل الأخضر واليابس داخله….. همست بخفوت
“سالم……….” نظر لها وقذف بسجارته من خارج النافذة لياتي عليها قائلا بلهفة وسط قتامة عينيه….
“حياة…… أنتِ بقيت كويسه دلوقتِ…. لسه حسى بتعب….. ” نظرت له بألم وقالت بصوت مبحوح…
“راسي ورجلي اليمين وج\\عني اوي… ”
مسد على شعرها بحنان قائلاً بخفوت يبث الطمأنينة لقلبها…..
“معلشي ياحبيبتي هو بس عشان الجرح اللي في راسك مكان الوقعه كان جامد شوي فاتخيط..
ورجلك اليمين مربوطه برباط ضغط عشان فيها كدما\ت بسيطه معلشي ان شاء الله هتخفي وترجعي احسن من الأول…..” صمت لبرهة وتنهد بشكر..
“الحمدلله أنها جت على قد كده…… ” طال نظرها له وتفقدت خوفه الظاهر عليها
بين ثنايا كلما\ته حتى هيئته وملامحه تغيرت
بغرابه، فكان باهت الوجه قليلاً وكانه فاقد روحه ومذاق الحياة…….
لماذا كل هذا التحول هل بسبب ما حدث لها… هل يخشى ان يفقدها….أأتعني له الكثير؟… شعرت بوج\\ع رأسها من كثرة التفكير… فلت من شفتيها تاوه بسيط… “حياة مالك راسك لسه بتوج\\عك… “اقترب منها وانحنى عليها بتلقائية واهتمام….اغمضت عينيها
بعدما احتلت انفها رائحته الرجولية بدون سابق إنذار شعرت ان مشاعر الشوق ولدت داخلها لتكون له
هو فقط…..فتحت عينيها وهي ترمي هذا الشعور
قائلة بثبات…
“انا كويسه بس عايزه اروح البيت…. ”
“كمان ساعتين هنمشي نطمن على الإشعه اللي عملناها على المخ سليمه ولا لا عشان انا مش هرتاح غير لم اطمن عليكِ …..وبعدين قوليلي ازاي تطلعي على السلم بشكل ده…. اي مكنتيش شايفه …. ” اغمضت حياة عينيها بتعب من زيادة ألمّ راسها وقدميها وقالت بخفوت …
“مش عارفه ياسالم لقيت نفسي بقف على اول درج السلم وبعدين في لحظه كده لقيت نفسي بتزحلق من عليها وبنزل مره واحده وبعدها صرخت ودنيا اسودت قدامي….. ” مسد على شعرها بحنان وهو يزفر بضيق…
“الحمدلله آنها جت على قد كده نامي شوي ياحياة
وهروح انا أشوف الدكتور ده طلع الإشعه ولا
لسه….. ”
اغمضت عينيها بتعب… خرج هو من الغرفة بعد ان تنهيدة ارتياح… فاليوم بنسبه له اصعب الايام تعب وارهاق وليس التعب والإرهاق جسدي بل نفسي وهذا الصعب بذاته ……. رفع عينيه على مريم التي غفت على المقعد الجالسة عليه في ردهة المشفى…. قال سالم لها بصوت هامس…
“مريم…… مريم …….قومي قعدي مع حياه جوا
لحد مارجع…… ” امأت له بالأيجاب ودلفت للغرفة التي تمكث بها حياة….
___________________________________
“بجد الحمدلله ياسالم وجايين امته كمان ساعة
توصلو بسلامه ياحبيبي… الحمدلله….. “اغلقت الخط راضية بوجه متهلل بسعادة ولسانها لا ينطق إلا
(بالشكر)
نظرت لها ريهام قائلة بفضول
“اي ياحني حياة بقت زينه…. ” “الحمدلله ياريهام جت سليمه شوية كدما\ت في رجليها وجرح اللي في دماغها اتخيط كام غرزه كده
واهيه الحمدلله بقت أحسن من الأول انا كده ارتحت هقوم اصلي ركعتين شكر لربنا… ” نظرت ريهام لها باقتضاب وهي ترحل من أمامها..
“هتصلي ركعتين شكر……طيب… الجايات اكتر
وانا مش هسيبك تتهني بيه يابنت الحرام ومـ,ـوتك
هيبقى على ايدي….. ” صدح هاتفها تناولته بين يدها وفتحت الخط
قائلة بضيق…
“نعم ياقوال….. عايز إيه…. ”
رد وليد من الناحية الآخره …
“اي قوال دي يابت ما\تحترمي نفسك…. في اي عندكم ياريهام حاسس بحاجه غريبه بتحصل في بيت سالم…. ” حركت شفتيها في زواية واحده قائلة بلؤم..
“مافيش حاجه كل الحكايه ان حبيبة القلب وقعت من على السلم وسالم خدها وراح المستشفى يطمن عليها ولسه عارفين انها بقت بخير…. “ضحكة بتهكم وغل…. من الناحية الأخرة نظر وليد لبقعة معينه وهو
يسألها بشك..
“وقعت من على السلم كده لوحدها…. ” “ااه تصور…. “عبثت في خصلات شعرها باصابعها وهي ترد عليه بمكر……
“ريهام أنتِ اللي مدبره الموضوع ده…. صح…. ” قالت بدهشه لئيمه….
“انااااا اخص عليك ياوليد دا انا حتى قلبي رهيف ولم بشوف حد متعور تعويره بسيطه جسمي بيقشعر….” مط وليد شفتيه بتقزاز …
“ريهام بلاش الحركات دي عليا دا انا اخوكي وفهمك اكتر من امك اللي خلفتك…. ”
تثابت بتصنع قائلة ببرود…
“ممم طيب تصبح على خير بقه عشان من كتر قلقي على حياة معرفتش انام كويس هكلمك لم اصحى…..سلام ياخويا…..”
اغلقت الخط وزفرت بضيق وغض/ب….
والحقد يتربع وسط طيات روحها لن تتنازل عن حقها في اخذ سالم لها للأبد عاجلاً ام اجلاً ستتخلص من (حياة )ولكن ستحاول ان توقف الحر\ب الخفية فترة زمنية حتى لا تثير الشبهات نحوها…
___________________________________
حملها على ذراعيه خارج المشفى.. كانت تتطلع عليه بهيام تكاد تمـ,ـوت من مايحدث لها بعد حمله لها..
“سالم…. نزلني…..” هتفت بحرج وهي تعض
على شفتيها.. نظر لها بطرف عيناه… ثم ابتسم بشفتيه من زاوية واحده حين لمح خجلها الجالي عليها..
قال وهو يقرب راسه اكثر منها قائلا ببحة خاصة اوصلت الرجفة داخل اعماقها.. “مالك ياحياة في حاجه وج\\عاكِ… ” ضلت الطريق في عمق عينيه السوداء المشتعلة دوماً بشعاعٍ غريب صعب ان تفسره …… خفق قلبها بهيام من أنفاسه التي تغمر قسما\ت وجهها ببطء ..
همست له ببلاها “مش عارفه مالي…… ” نظر لها بعدم فهم لكنه ابتسم امام عينيها بجاذبية أذأبت قلبها الهش أكثر وهو يسطرد حديثه بعبث..
“لا شكل الموضوع كبير نكمل كلمنا في بيتنا…. ”
وضعها في مقعد السيارة بجواره….. وصعدت مريم معهم في المقعد الخلفي…… نظر لها باهتمام قائلاً بخشونة…
“انا عارف انك لسه تعبانه وجرح دماغك لسه بيشد عليكِ فريحي شويه جسمك لحد مانوصل البيت….” في اثناء حديثه كان يرجع المقعد الذي تجلس عليه للخلف ك.سرير …لتريح جسدها عليه اكتر …. هتفت بإعتراض وحرج من أفعاله وبالاخص امام مريم التي تطلع عليهم بابتسامة وحرج من
وجودها بينهم ….
“سالم انا مش عايزه انام… انا كويسه مش لازمـ ”
“حياة اسمعي الكلام لو مره واحده من غير ما
تردي عليه……. “تحدث بنفاذ صبر وهو يقود السيارة بإرهاق جالي على وجهه… فساعة اصبحت السابعة صباحاً وهو لم يتذوق طعم النوم من البارحة ليلاً ….تنهدت وهي تغمض عينيها بدون كلمه اخرى عقلها يدور بل توقف وقلبها يفيض بمشاعر اشتياق غريبة لهذا الرجل الذي استحوذ على عقلها وقلبها لا يخفق بقوة وشوق إلا بوجوده ……فاقت من شرودها وهي مغمضت العين على صوت سالم في الهاتف وهو يهاتف الجدة( راضية)….
“ايوا ياحنيي ااه جايين… عايزك توصي حد من الخدم يعمل أكل لحياه ويكون جاهز على ماجي ”
صمت لبرهة وهو يطلع على حياة المستلقية بجانبه
على المقعد ومغمضت العين…زفر بتعب
“لازم تتغذى كويس عشان الدم الى نزل منها
….تمام في حفظ الله….. ” قفل الخط بهدوء….. صدح الهاتف مره آخرى بين يديه فتح الخط قائلاً بصوت اخشن قليلاً
“ايوا ياعماد….. اجتماع إيه وزفت إيه بس بقولك إيه بلاش توج\\ع دماغي يستنو ياعماد خليه عالاسبوع الجاي…… واي يعني ياعماد… كل حاجه تستنى انا مش هكلم حد……. اعتذر بنيابه عني… ”
قفل الخط بضجر …..ثم تطلع عليها مره اخره ليرى هذا الشاش الطبي الأبيض الذي يحاوط جبهتها اغمض عيناه بقوة وفتحهم مرة اخرى بضيق وشك يستحوذ على تفكيره…..
“يترى فعلاً وقعتي غصب عنك ولا حد كان قصد يعمل فيكِ كده…….. “صمت لبرهة وشك يزيد داخله اكثر فصورت ريهام لا تختفي من ذهنه بعد تلك الحا/دثة…… نفض الافكار من راسه قائلاً بنفي…
“مستحيل ريهام….طب هتعمل كده ليه… لا اكيد
أكيد مش هي…… ”
______________________________________