روايات

بقلم دهب عطيه الثانى

“الو …..ايوه ياوليد بيه انا وصلت تحت بيتها
متقلقش عيني عليها مش هغفل عنها لحظه ….
تمام لو حسيت بي اي حركه غريبه هتصل بيك
تمام يابيه ….” اغلق الخط وجلس امام مقهي حارتها الشعبية وعيناه لا تحيد عن شرفة شقتها المتهالكه..
…………………………………………………..
صعدت على الدرج بخفة…. وعقلها شارد في
تاخير سيد قلبها… وجدت من يجذبها لغرفتها ويغلق الباب عليهم سريعاً……فتحت بُنيتاها بزعر…..
لكن سرعانَ ما إبتسمت براحة وهي تهتف
باسمه بصعوبة…
“سالم …..خضتني …في حد يعمل كده ”

تفقد ملامحها بشوق وهو يسألها بحب….
“كنتِ فين ياملاذي…وحشتيني”بدأ بفك
الوشاح الملفوف حول رأسها….. ابتلعت مابحلقها بتوتر من جنون لمسته…
“كنت مع ماما راضية و ورد…. هو انت جيت أمته
محدش شافك يعني وأنت طالع…… ” “بعد ان حل هذا الوشاح ألقاه جانباً…
ومرر يداه على شعرها …وهو يهتف بوقاحه
“بقولك إيه اقل\عي العبايه دي عايز اشوفك اكتر.. ” “سالم انت بتقول إيه ركز معايا انت طلعت هنا ازاي وانا مخدتش بالي منك ولا شوفتك….. ”

“بذمتك ده سؤال يتسال في ظل الأوضاع
ديه.. “فك ازرار عبائتها من الإمام وهو يعانى مع
ملاذه العنيد فهي لم تفهم بعد رغبته بها الان واشتياقة الجامح لها …… ضحكت بمروغة…..
“بصراحه لا…..بس برضه دا مش هيمانع انك طلعت فوق عشان مصالحتك …” حملها بخفة وقال بعبث تشتبك بها غمزةٍ شقية
” عليكي نور………بظبط كده…” وضعها على الفراش وهو فوقها همست بدلال
“سالم هو انا وحشتك بجد …….” اكتفى بهمهما\ت طفيفة وهو يقبلها من عنقها بحرارة
سالته مره اخرى بضعف….
“بجد وحشتك اوي…”

اجابها بحب..
“وحشتيني اوي ياملاذي …انا بقه وحشتك ” “لا خالص …آآآى….وحشتني وحشتني بطل عض بقه…..” انفجرت ضاحكة… برغم من أن قضمة اسنانه تألم قليلاً ولكنها تشعرها بسعادة ليس لها مثيل….. مزالت غير مدركه سر تلك السعادة لكنها تعلم انها تتقبل منه اي شيء في محيط عالمهم الخاص.. الحب و المزاح الخاص به…. ويبدو ان تلك الحركة الخاصه به هو فقط تروقها وتعد في إطار الحب ولمشاكسه بينهم …….. غرق في برقة عينيها وهو يقول بمراوغه…
“شكلك بتحبي العض عشان كده بتكدبي كتير …”

نظرت له بضيق مصطنع…..
“على فكره انا عندي سنان زيك وخاف على عضلاتك مني ……” الصق جبهته بخاصتها وهو يقول بنبرةٍ ذات معنى…
“خافي أنتِ على نفسك مني ياملاذي…..” لمس شفتاه بشفتيها بطريقة حميمية همست له بضعف …
“سالم……….” رد عليها بجملة واحده قبل ان يجذبها لمكانهم الخاص “بحبك ……” انتِ خلقتي داخلي قلب جعلكِ ملاذ حياتي
وخلقتي شيطان بجواري يتأهب دوماً للقسوة
عليكِ ،اصبحتِ تشكلي داخلي لقب يصعب
كتابته بين السطور (ملاذي وقسوتي )
…………………………………………………..
بعد ثلاث ساعات……

صدح هاتف حياة تناولته بين يداها ليضيء الهاتف باسم ريم …..جلست على حافة الفراش قائلة بابتسامة صادقة….
“ريم الوحشه مش بتسالي عني ليه يارخمه مسمعتش صوتك من آلصبح….. ” هتفت ريم لها بصوتٍ خافض….
“حياة اسمعيني كويس …..” خفق قلب حياة بخوفٍ …..
“في إيه ياريم مالك قلقتيني…… ” “هقولك ركزي بس معايا وبلاش تق\طعيني ….” أخبرت ريم حياة بكل ما سمعته من ريهام و
زوجة أبيها شهقت حياة بصدمة….
“ايه القرف ده…. ازاي تفكيرهم يوصلهم لكده.. معقول في كده هي دي نصيحة الأم لبنتها…… ”

نزلت دموع ريم بحرج….
“انا معاكِ في كل اللي قولتيه…. وهي فعلاً خطه مقرفه وكمان ممكن تفشل بس كمان ممكن تنجح بالاعيب ريهام وشوية افترى منها على سالم وبعدها تيته راضية وعمو رافت هيتعطف معاها أكيد
وقتها…. ” عضت حياة على شفتيها بغض/ب…
“بجد مش قادره اصدق…… ريم اقفلي لازم انزل اشوف سالم لحسان بقله ساعتين في مكتبه ” نزلت دموع ريم قائلة بحزن…
“انا اسفه ياحياة… محدش فين بيختار أهله… وانا مختارتش ريهام ووليد….”صمتت برهة وهتفت بانكسار…..
“كان نفسي تكوني اختي ياحياة…… ”

ترقرقت الدموع بعين حياة بوهن ورتجف جسدها بحزن وشفقة على حالة ريم….. نعم (حياة) لقيطه
ولن تنكر تلك النقطة السوداء بحياتها ولكن كانت تعلم انها يتيمة بلا عائلة ولن يالمها شعور اليتم
طالما لم تعرف من هم عائلتها الحقيقه ولم تنعم بقربهم …. لكنها تعلم ان هناك اصعب من إحساس (اليتم) هناك المنبوذ الذي يحيا داخل عائلة ويكن امامهم منبوذ في كل شيء..اهتمام..حنان..حب..دفء الاسرة….. منبوذ من ان يجرب شعور واحد منهم…

وتلك هي حياة ريم منبوذة من عائلتها وليس هناك مساواة بينها وبين اشقاءها الذين لا يملئ قلوبهم
إلا الحقد والكره لها لمجرد أنها شقيقه من الاب فقط ومن هنا تبدأ العداوة بينهم ! ..كم كانت عائلتها مجرد لقب يشعرها بالخزي منهم ومن نفسها… إذا تذوقت الحرمان يوماً فأعلم
انك على حافة (اليتم) تترنح ولن تنكر ذلك !…… “مين قال ان الاخوات بالاسم او بدم الاخوت بافعلهم وحبهم لبعض وأنتِ اختي ياريم وانا اختك الكبيرة وهدعي ربنا كل يوم عشان يجي اليوم اللي اشوفك فيه عروسة ولبسك بنفسي فستان فرحك……. ”

“ربنا يخليكِ ليا ياحياة انتي غاليه عندي اوي……”انفجرة ريم في البكاء……. نزلت دموع حياة وهي تقول بضيق مصطنع…
“عارفه لو مبطلتيش عياط ياريم هعمل فيكِ ايه
لم أشوفك ….. ” بطلي عياط ياهبله وروحي اغسلي وشك وانا هنزل اشوف سالم وام سحلول ديه ..” سالتها ريم بصوت شاجن …
“حياة أنتِ واخده الموضوع ببساطه اوي كده ليه أنتِ مش غيرانه على سالم ……” ردت بتشنج…

انت في الصفحة 16 من 34 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى