روايات

بقلم دهب عطيه الثانى

مزالت تنظر الى عينيه بحرج وهو ينهال من ملامحها بوقاحةٍ اعتادت عليها منه…… ردت بصدق..
“أنت صعب ياسالم…. صعب اوي…… “كانت تتمنى ان تهمس بها داخلها ولكن خرج صوتها اليه عبر الهاتف.. رد وهو ومزال يحدق بها بفتور لا يناسب النيران المشتعلة داخله فقط من لهجة صوتها الحائر …..
“وأنتِ اصعب بذاته ياملاذي…..”تنهد بتعب واغلق الهاتف سريعاً……ورحل من الحوش الكبير الى
سيارته حيثُ المصنع….
أسرع إليه عمرو وصعد بجواره انطلقت سيارته
بعد إرتفاع صوت وقودها عالياً… اختفى عن مرمى ابصارها…. تنهدت بتعب حقيقي لتهمس بصدق ضائعة
“ناوي تعمل معايا إيه اكتر من كده ياسالم ”

دلفت الى داخل الغرفة متوجه للاسفل حيث
الجدة راضية وريم وورد ابنتها الغالية …..
وللاسف سترى الحاقدة ثقيلة الدم عديمة الإحساس ( ريهام بكر شاهين) والتي لا تختلف عن شقيقها (وليد) الدنيء …و والدها ذو الاقنعة الكثيرة
(بكر شاهين) فهم على الأغلب يشبهون بعضهم
كثيراً في المصالح المشتركة !…..
___________________________________
“انت لسه مصمم على روحتك عند بيت رافت
شاهين وسالم ابنه….. “هتف وليد بإمتعاض وهو يرتشف الشاي مع والده ..

رد بكر بخشونة…
“المصالح فوق كل شيء ياوليد ومش هنعيدو الموضوع ده تاني….. لازم ارجع الود مابين سالم من تاني….. اذا كان على رافت اخويه فا انا عارف ان مش شايل مني مهما عملت… لكن سالم هو اللي
رضاه مهم… ” قال وليد باستحقار …
“بتقول رضاه…. ومن امته وإحنا بيفرق معانا رضا
ابن زهيره……. ”

هتف لابنه بجشع….
“من يوم مابقى قاضي نجع العرب…. من يوم مابقى اغنى واحد في النجع واكتر واحد لي هيبه والعائلات الكبيرة اللي حولينا لم بيعرفو اسم عيلتنا بيتهز ليهم اكبر شنب….. بس عشان سالم ابن عمك وهيبته في نجع ……واحنا لازم نمشي مع تيار الهوا ياوليد تحت ضَل الكبير نستخبى… ونلبس الف وش عشان نوصل لاسمه وهيبته واملاكه……. لازم سالم يثق فيا وفيك ياوليد …..رجع الود واخفي السواد اللي جواك من ناحيته لحد ما\تخلص مصالحنا……. ”

اتت خيرية عليهم التي سمعت معظم حديث زوجها وضعت المخبوذات الساخنة بالقرب منهم قائلة بتاكيد …
“اسمع كلام ابوك ياوليد….. مصالح ابوك هتمشي
اكتر لم الناس تعرف ان سالم زين معاكم…. وكمان محصول ارض الفاكهة بتاع ابوك بيخسر بسبب
البيع بالخسارة لكن لم الود يرجع مع ابن زهيره… ابوك هيعمل صفقه مع سالم ان يموله محصول الارض كلها عنده على مصنعه… وشغل مابينهم
يمشي ويمكن بعد كده ابوك يضغط عليه ويشاركه في المصنع الجديد اللي لسه هيعمله … ”

راقب وليد حديث والدته قائلاً بتوجس
“مصنع إيه اللى هيعمله ابن زهيره تاني….. ” رد والده هذه المره مُجيباً إياه …….
“مصنع كبير ناوي يبدأ بنى فيه على الارض اللي اشتراها جنب مصنعه …….وهتكون مواد غذائيه يعني هيوسع مجاله اكتر وأرضه لوحدها مش هتكون كفايه للخضار والفاكهة اللى هيحتاجهم للإنتاج… عشان كده بقولك نرجع الود بين سالم….. لان بيكبر وهيكبر ولو مش هنبقى جمبه دلوقت هيبقى صعب نبقى جمبه بعدين…….. ” نظر وليد أمامه بشرود…. وعيناه غامت بحقد شيطاني…… تسأل بالامبالاة…
“ومين بقه هيتكلف بي دراسة مشروع المصنع ومقولته……. ”

رد بكر عليه قال بغل من مايصل له سالم قبله هو وابنه حتى في تفكير….
“مش هتصدق مين اللي هيتكلف بمقولته… اكبر شركه بيدرها اكبر عيلة في مصر كلها…عيلة
الألفيّ….. ”

ابتسم وليد بسخ.رية قائلاً بصوتٍ خافضٍ …
“واضح ان مش بيضيع وقت… وعايز يشتغل على نضيف………… ”
____________________________________
اصبح البيت الكبير مزدحم جداً ببعض نساء البدو
أما في حوش البيت الكبير الازدحام اكبر……فهناك بعضاً من البسطاء يجلسون في ساحة الخضراء يتناولون أشهى الطعام الذي أساسه يحتوي على
لحم اضحية العيد الذي يتكلف بها (سالم شاهين) كل سنه في هذا اليوم…… يطعم من يحتاج ويعطي أيضاً من الاضحية الكبيرة بعد هذه الوليمة ……فهناك من يفعل هذا كنوع من المظاهر امام الجميع… وهناك من يفعل هذا تجارةٍ رابحةَ مع الله !…..

“شايف سالم بيعمل ايه عشان اموره تمشي… ”
قال بكر حديثه وهو يقلب عيناه بين أعداد البشر المتواجدة في حديقة المنزل….. رد وليد بحقد…
“شايف….. واضح ان بيحب الهيصه حوليه وبيضحك على الغلابه بكيلو لحمه وعشاء جاهز… ” رد بكر بتاكيد ….
“امال هو بقه قاضي النجع ازاي ماهو من عميله دي نفسي تفكر زي ما بيفكر ولو مره واحدة ….. اكيد مش هيبقى ده حالنا …. ”

رد وليد بتهكم وغل….
“ماخلاص بقه يابااا مش كل مره تقطمني بكلام.. ما انت عارف ابن زهيره مسوس وعامل زي التعبان
بيغير جلده على حسب المكان…. هو انا اللى
هقولك هو إيه.. ” نظر له بكر شذرا وقال بتبرم..
“مش حجه دي ياوليد…. انا عايزك تشغل مخك وتبقى احسن منه مليون مره….. ” تطلع وليد امامه قائلاً بملل..
“ان شاء الله….. يلا بينا لحسان ابن زهيره واقف بيخدم على الناس هناك……” كان يقف سالم امام مادة كبير مُستطيلة تحتوي على أشهى الطعام واشهى الإصناف تُقدم بطريقةٍ منمقه
ياكل الجميع بعيون تدعي وتتمنى لسالم الخير….

وضع سالم امام رجلاً في الخمسينيّات من عمره
بعد اللحم الطازج شهي الرائحة … قال بود
“كل ياعم عرابي انت مش بتاكل ليه.. كل ياراجل ياطيب البيت بيتك انت مش ضيف انتَ صاحب مكان…. ” رد الرجل ذات التجعيد الواضحة على وجهه الذي يظهر عليه شقاء آلزمن…..
“كتر خيرك ياسالم ياولدي ربنا يقويك ويزيدك على فعل الخير….. وربنا يرزقك بالذرية الصالحة باذن الله وميطولش عليك بيها يارب….. ”

نظر له سالم بحزن…. ومن ثم ابتسم بأمل وهو يتمنى وجود طفل من صلبه يحمل أسمه يكون صديقه وأخوه يعوضه عن فراق( حسن) شقيقه الذي فراقه ك.سر ظهره وما يصبره على فراقه هي ابنته (ورد) !…وحين اصبحت حياة زوجته تمنى بصدق ان تحمل له ق\طعةٍ منه ومنها …نطق بامل وهو
ينظر نحو الرجل بحبور..
“يارب يارجل ياطيب دعواتك…… ” لمح وهو يرفع عينيه فوجد بكر عمه ووليد ابنه
في حوش البيت اي بالقرب منه….. ذهب لهم وهو يتمتم بحنق…
“سلام عليكم كيف حالك ياعمي….نورت المكان
ياوليد….”هتف سالم وهو يقف امامهم كان سالم يرتدي جلباب رمادي ناصع…..ويصفف شعره الغزير للخلف بجاذبية…..

رد بكر بطيبه زائفة….
“أهلاً ياسالم يابن اخويه شااخبارك وكيف حال اخويه مش شايفه يعني…… ” نظر له سالم زقال بهدوء…
“الحج رافت شاهين جو في شادر مع بقيت كبار عائلات النجع ……” اشار له سالم على هذه الخيمة الكبيرة…
قائلاً بجفاء….
“وصل ابوك ياولد عمي….. ” نظر وليد الى بكر بحنق….. تنحنح بكر بحرج قال بثبات “خليك أنت ياوليد مع سالم ابن عمك.. وانا
هدخل لعمك رافت…. انا مش غريب يعني…. ” دلف بكر الى الخيمة الكبيرة……

نظر سالم الى وليد وقال بسرعة وعجله من أمره..
“معلش يابن عمي اسيبك انا عشان اشوف ضيوفي وخدم عليهم……” ابتعد عنه بهدوء…. نظر وليد الى سالم ظناً منه ان من يتحدث عنهم سالم هم كبار عائلات النجع.. ولكن إصابته الدهشة حين راه يخدم على البسطاء الذين يجلسون على مادة الطعام الكبيرة… الذهول أصابه وهو يرى سالم يتعامل معهم وكان هناك مصالح كبيرة بينهم لم تمر إلا بعد هذه أضيافةَ كم تسمى في البدو …..
____________________________________
بعد ساعة…..

تجلس في غرفتها بملل الجميع في لأسفل يخدم ويساعد حتى تنتهي هذه العزومة الكبيرة…
إلا هي انجبرت على الجلوس هنا بأومر منه…منه
هو فقط خوفٍ عليها من ان تصاب او يحدث لها شيء بسبب إجهاد اليوم…… تنهدت بتعب لتجد هاتفها يصدح تناولته من على الفراش بين يديها… وفتحت الخط وهي تبتسم بخجل من النظر الى اسمه المضيء
“الو….. ” رد عليها بمراوغه وهو يقف تحت ركناً ما في
ساحة الخضراء
“بتعمل إيه ياحياة من غيري….. ”

ابتسمت و ردت بملل
“زهقانه اوي……. سالم هو ينفع انزل اساعد ريم وبقيت الخدم بدل مانا قعده زهقانه كدا…. ” حك في لحيته وقال بمكر…
“ينفع طبعاً …..” اتسعت ابتسامتها وهاتفة بذهول..
“بجد ينفع….. ” “ااه بجد……بس لم تخفي…… وبعدين انا عايز افهم حاجه انتِ بتحبي تتعبي نفسك دايما كده… ” ردت بعفوية..
“ايوا انا بحب اتعب نفسي….. سابني بقه” قلب عينيه بجزع منها..
“اسمعي الكلام ياحياة…. وبلاش ترغي الكتير في الموضوع ده ….” “عشان خاطري ياسالم سبني انزل انا اتخنقت من الحب.سه وبلاش تخاف عليا انا ا…”

رد عليها ببرود ليعود سالم شاهين المعروف
امام عينيها….
“ومين قالك اني بعمل كده خوف عليكِ … لا
طبعاً …..كل الموضوع اني مش بحب حورات المستشفى دي ومش بحب ادخلها أصلاً…. فياريت تعقلي كده وتفضلي قعده مكانك….. وااه انا كنت
متصل بيكِ عشان اقولك طلعيلي غيار عشان
طالع دلوقتي اغير هدومي ونازل تاني……سلام ”

نظرت الى الهاتف بحزن من سرعة الانفصام الذي يعاني منه والذي يجعلها تفقد القدرة على اكمال حياتها بهذا الشكل معه… مزالت متيقنه ان هذه الاقراص تناولها افضل من التوقف عنها فسالم يفقدها الأمان بهذا التغير المبهم….. اوقات تشعر انها تلامس النجوم بيداها مع حنانه واهتمامه نحوها …وبعض الاوقات الكثيرةَ قساوة أفعاله تجعلها تصطدم في ارض صلبه جافة قاسيةٍ ببرود عليها…ليمـ,ـوت سريعاً تأنيب الضمير داخلها ويبقى الإصرار على إلا يكون بينهم رابط قوي يجمعهم اكثر ببعضهم … يجب ان تشعر بالأمان أولاً قبل التفكير في رابط قوي يجمعها به !…..

فتح الباب سريعاً وأغلق بهدوء رفعت بُنيتاها
ظناً منها آنه سالم….. لتجد ما لم تتوقعه امامها في غرفة نومها (وليد) ابن عم سالم نهضت وهي ترتدي عبإتها المعلقة على شكل معطف مفتوح ارتدتها سريعا وهي تتناول حجابها بطريقة
عشوائيه وضعته عليها… وهي تهدر به بحادة
“انتَ ايه اللي دخلك هنا اخرج برا يزبـ,ـاله….
وصلت بيك انك تدخل اوضة نومي انت
لدرجادي مش همك… ” ابتسم بعبث ماكر وقال ببشاعه..
“معلشي يام ورد اصل الموضوع اللي انا جايلك فيه مش هيتم غير في اوضة النوم…. ”

مع كل حرف كان يقترب منها وهي ترتعد
للخلف بخوف من نظراته الش.هونية على
جسدها…
“ابعد عني…. هصوت ولم عليك الناس .. ” نظر لها بش.هوة أكبر وهو يقول بمكر
“صوتي ……هكدبك وقول انك انتِ اللي مغفله جوزك وجيباني على اوضتك بمزاجك… ها اي
رايك… فضحتك هتبقى بجلاجل وبذات قدام
سالم جوزك ياحياة……. يابنت….”
صمت برهة ثم همس بمهانة لها…
“هو صحيح ياحياة أبوكِ اسمه إيه…. ” بان الآلام في عينيها بسرعه وحرج كذالك
من إهانته لها وتلميح هذا الدنيء عن من تكون !…….

“ااه نسيت انك لقيطه ملكيش أهل يعني …عشان كده هيبقى سهل الناس تصدق حكايتي وتكدبك. ” كاد ان يقترب اكثر منها ….نظرت حياة بجوارها
لتجد زهريةٍ صغيرة الحجم على سطح المنضدة جانبها … مسكتها سريعاً وبدون تفكير نزلت على وليد بها على راسه…. في هذا الوقت انفتح الباب عليهم و… و …..يتبع # ملاذي وقسوتي
البارت الثالث عشر

كاد ان يقترب اكثر منها ….نظرت حياة بجوارها
لتجد زهريةٍ صغيرة الحجم على سطح المنضدة جانبها … مسكتها سريعاً وبدون تفكير نزلت على وليد بها على راسه…. في هذا الوقت انفتح الباب عليهم…لكن قبل ان ترفع حياة عينيها
بزعر على باب غرفتها وجدت نفسها تقع في
بئر مظلــ,,ـم ….
وضع وليد سريعاً على فمها قماشةٍ بها مخد.ر … اغلقت ريهام الباب سريعاً خلفها بتوتر قائلة بخوف
“هنعمل اي دلوقتي ياوليد…. ” غرز وليد يده في جيب بنطاله ليخرج منديل ورقي
ويمسح به هذا الجـ,ـرح العميق التي تسببت به حياة …

تطلعت عليه ريهام وهتفت بضجر … “هي اللي عورتك كده…. ” مسح الجـ,ـرح من الد.ماء الغزير…. ثم هتف بها بضيق…
“ااه هي بنت الحرام….. عايزه تعمل فيها شريفه ” ابتسمت ريهام بسخ.رية…
“أخيراً لقيت حد معايا على الخط… عرفت بقه انها زـ,ـباله وبنت حرام…. ” نظر الى حياة الملقيه ارضاً باهمال تحت اقدمهم ويظهر من خلال عبائتها السوداء نصف ساقيها العاريين امام عيناه بش.هونية…همس بمكر ….
“ااه خدت بالي بس ده ميمنعش انها جامده اوي وعايز تتاكل أكل…. ”

نظرت له ريهام بضجر ثم مسمست بشفتيها بحنق
“طب بالهنا والشفى المهم هتعمل إيه مع سالم لم يعرف انها مش موجوده….. ” “ولا اي حاجه زي ما\تفقنا هكلم من خط مش متسجل وهبتزه لو عايزها يدفع تمنها وتمنها مش هيبقى اقل من نص املاكه ويمكن كلها لو مليت
ايدي منه… ” رفعت ريهام حاجبيها قائلة بغض/ب…
“نعم…. وانا هكسب ايه لم أنتَ تاخد الفلوس وترجع الزفته دي تاني ليه…. وليد دا مكنش اتفاقنا إحنا أتفقنا انك هتخفي البت دي معاك خالص…. مش هترجعها ليه من تاني… ”

نظر لها وهو يعبث في هاتفه بضيق…
“اعقلي ياريهام….. سالم عمره ماهيدفع مليم مصدي في حياة خديها مني كلمة…. مش بعيد بعد مايعرف انها اتخط.فت يتجوز مره تاني ويمكن تكوني أنتِ العروسة…..”أنها حديثه بغمزةٍ ماكرة اتسعت ابتسامتها بطريقة بشعة..وقالت بحقد
“ااه.. ياوليد لو ده حصل هبقى ست البيت ده كله
هبقى مرات سالم شاهين اللي كل البنات في النجع
نفسهم يخدمه بس في بيته….. ” ربت على كتف شقيقته قائلاً بثقه…
“هيحصل هيحصل ياختي بس زي ما\تفقنا…. لو حد فينا وقع….. إيه؟….. ”

نظرت له قائلة بجمود…
“مش هنجيب سيرة بعض…. ” “برفو عليكِ…. تعالي بقه ساعديني اطلع من الباب الوراني…. من غير ماحد ياخد باله…. معاكِ
المفتاح… “تحدث وهو يحمل حياة على ذراعه ردت عليه بخفوت….
“ااه سر/قت بتاع حنيي راضيه…وطلعت نسخة عليه ورجعته مكانه تاني….. متقلقش امان…. ” فتح باب الغرفة قائلاً بلؤم…
“برافو عليكِ يابت تربيت أخوكِ… المهم وصليني للباب الوراني ورجعي انتِ قعدي تحت عشان محدش يشك فيكِ….تمام ولا اعيد تاني” “لا تمام…. ده اللي كنت هعمله….”

_____________________________________
قبل ذاك الوقت…… كادَ ان يصعد سالم على درج المؤدي الى غرفته عرقل صعوده صوت ريم بتردد
“سالم …..ينفع نتكلم شويه مش هاخد من وقتك كتير ربع ساعة بس……” تفقد ملامحها المرتعده بشك نظر لها بريبه قبل
ان يقول بخشونة حانية قليلاً …
“تمام يابنت عمي… تعالي نتكلم في المكتب….. ” جلس على مقعده وارجع ظهره للخلف وهو يرمقها باهتمام….
“اتكلمي ياريم انا سمعك….عايزه تقولي إيه…. ” فرقت في يداها بتوتر وبدأت تدعو الله في سرها لتبدأ حديثها قائلة بخفوت…
“انا هقولك اللي المفروض تعرفه عشان مكنش قدام ربنا مذنبه مع اخويه….. ”

انحنى بجسده قليلاً للأمام سائلاً إياها وهو يلتقط الإجابة من على شفتيها…
“اخوكي وليد ماله؟….. اتكلمي على طول ياريم
بلاش تنقطيني بكلام….. ” انتفضت من حدت صوته هتفت بحرج …
“وليد سمعته من ساعة بيدبر مع واحد…… يخط.ف حياة بعد ما يخدرها وياخدها معاه…. وبعدها يبتذك بالاراضي والمصنع لو كنت عايزها….. ” اتسعت عينا سالم وبرقت بهما نيران اندلعت
فجأة مهددة باح/رق المكان من حوله ……
نهض فجأه ليق\طع المسافة بينهم ويسحب ذراعها بقوة بين كفه العريض…. هدر بها بغض/ب
“أنتِ اتجننتي… يخط.ف حياة….. يخط.ف مراتي
انتِ بتقولي إيه ….. ”

هتفت ريم ببكاء وتوسل..
“انا آسفه ياسالم انا وحياة غلطنا لم خبينا عليك زيارة وليد ليها في شليه إسكندريه انا خفت عليها… وكمان خفت على وليد منك….. انا اللي اقنعتها متقولش حاجه عن الموضوع….. و وليد استغل سكوتها لصلحه ويمكن يكون بيضغط عليها دلوقتِ…. ارجوك ياسالم بلاش تعمل حاجه في حياة هي ملهاش ذنب انا اللي اقنعتها متعرفكش حاجة عن الموضوع ده …. ”

نفض ذراعها بغض/ب وصعد الى غرفتها وهو يشعر ان ص.دره يشتعل بالنيران …..
_____________________________________
ركب سيارته وانطلق بها وهو يتطلع على حياة الغايبة عن الوعي…. ابتسم بمكر شيطاني
“بجد مبروك عليا كل لليله جمبك يامرات سالم…
ياااااااه دا مكسبك انتي لي طعم تاني وبذات بعد
ما جوزك يعرف…. “ثم صمت لبرهة قائلاً بعبث…
“بس المكسب هيحلو اكتر لم ابعت لسالم فيديو
وأحنا في حض/ن بعض على سرير واحد… هتبقى حفله من نوع تاني …اوعدك هتنبسطي أوي
معايا.. “ابتسم بسماجه…
_________________________________
فتح الباب بقوة….

لتشتد عيناه وهي تبحث بقوة
عليها لم يجدها وكانت الغرفه في شكلاً مريب
زهريةٍ محطمة الى شذرات صغيرة ويبدو ان كان هناك شجار حاد هنا أيضاً… ولكن ما جعل عينيه ق\طعتين من الجمر الملتهب هذهِ الد.ماء التي
تحتل ارض غرفتهم….. بدات أنفاسه بالاسراع والتشنج اكثر وبرزة اوتار عنقه بشدة وهو يرى شكل الغرفة وما حل بها… فكل شيءٍ هنا لا يبشر بالخير مطلقاً معها ….. صرخ في اركان الغرفة بغض/ب شيطاني يكاد ان يح/رق
الأخضر واليابس أمامه …
“ولـــــــــيــــــــد هـــــقــــ,ـتــلــــك هـــــقـ,ــــتــلــــك
يــــا ابــن الــكـلــــبــــ…….”

دخلت ريم وريهام ولجده راضية على صوته العالي قالت الجدة راضية متسائلة بهلع…
“مالك ياسالم بتزعق كده ليه……. ” نظر نحوها بعيون حمراء وجسد متشنج من شدة
ما يعتريه ثم نظر نحو ريهام وريم وهدر كالثور
الهائج ولجائع غض/باً…
“أقره الفاتحة على اخوكم عشان هدفـ,ـنه النهارده
حي….. ” خبطت راضية على ص.درها بفزع ….. وشهقت ريم بزعر حين لمحت الد.ماء الملطخة
أرض الغرفة……. أما ريهام فنظرت لهم بتوتر وهي تدعو ان لا ينكشف امرها امام سالم….. فهو لن يرحمها ان علم بمخطط كهذا ولأسوء انها خططت لكل شيء ووليد كان
فقط ينفذ ما املته عليه………

خرج سالم سريعاً بعد ان رمى قنبلة غض/به في وجوههم جميعاً……. دخل رافت وبكر شقيقة….
قائلين بتسأءل… “في ايه ماله سالم……. بيزعق كدا ليه….. ” هتفت راضية ببكاء وتوسل لأولادها ..
“ُالحقوه ولادكم هيمـ,ـوتو بعض…. سالم هيمـ,ـوت وليد وشكل وليد عمل حاجه في حياة البت مش موجوده ولاوضه مليانه دم وازاز مكسور…. الحقوه عيالكم…. ”

لم تقوي على الصمود في ظل هذهِ الأحداث وقعت مغشين عليها بضعف كادَ ان يوقف قلوب جميع
من يقف في منتصف الغرفة…..
_____________________________________
يقود السيارة بسرعة تفوق الوصف…. أنفاسه تتسارع بغض/ب يكاد ص.دره المنتفض غض/باً يُمزق أزرار جلبابه … بينما عيناه حمم بركانية…. و وجهه قاتم بشياطين الانتقام …يُقسم ان يرى أسوء مابه
على جسد هذا الوغد….. كان الطريق مُظلــ,,ـم يخيمه قواتم الليل
كان مصباح سيارته يوفي بالغرض لرؤية الطريق امامه… تسمرت عيناه على سيارةٍ امامه….
تراقب السيارة الغريب اكثر ليعرف هويتها على الفور… ليزيد شعاع الإنتقام الأسود اكثر في
عيناه…..

شد سرعة السيارة اكثر وتخطى سيارة وليد
باحتراف ووقف امامه في لمح البصر مُص.در سريناً
عالٍ على اذن وليد…. انتفض وليد برتعاد فكان يتحدث عبر الهاتف ولم يلاحظ وجود سيارة سالم خلفه…. خرج سالم بغض/ب من السيارة وفتح الباب
بجوار (وليد) مُخرجه منها بعنف ووقوة كان لا
يزال وليد تحت تأثير الصدمة….. فقد انكشفت خططه سريعاً …. اسرع من توقيت تفكيره وتنفيذه فيه بمراحل …. لكمه سالم بغض/ب واحتقار عدة مرات بقوة
وهدر بصوتٍ يشتعل غض/باً…..
“هــمــ,ـــوتــــكـــ………هــمـ,ــــوتــــكـــ يابن الــ****…..يابن الكــلــ,ـــبــــ……داخل تخط.ف مراتي من قلب اوضة نومها اااه يازبـ,ـاله يــ*******……………و.سخ وهتفضل طول
عمرك و.سخ….. ”

مع كل كلمه كان ينهال عليه بلكما\ت العنيفة
انسابت الد.ماء بغزارة من وجه وليد …..ليقع على الارض بعيون لم يقدر على فتحهم بسبب الورم
الذي اصابهم بعد تلك الض*ربات القوية الذي تلقاها من (سالم) والذي تعمد ان يكون اكثرها تحت عيناه
وفي عضوه حتى يضاعف عذابه….طاح وليد على الرصيف الصلب البارد تحت قدميه مباشرةً..
حاول (وليد) النهوض ودفاع عن نفسه او قتـ,ـل سالم في هذا الوقت ولكن غض/ب سالم الأعمى واصراره على مـ,ـوته بين يداه انتقاماً منه على تجرأه على حرمة بيته وايذاء إسمه وعرضه بتلك الاساليب الرخيصة الذي استعملها …..

كان كالمغيب يلكم ويثور على جسد وليد الذي شعر انه قد سكن بين يده…… سمع صوت سيارة تقف امامه….خرج منها والده وعمه بكر الذي صاح بهلع على ابنه الذي اصبح ج/ثه هامده وتسيل الد.ماء منه في كل مكان بجسده ومع ذلك لم يكتفي (سالم) او يتوقف أيضاً عن ض*ربه في وجهه الذي اختفت معالمة ولم يصبح وجه رجل مطلقاً بعد هذا الإيذاء الجسدي الذي تعرض له….. نهض سالم ليرى صخرةٍ متوسطة الحجم حملها وهو كالمغيب لا يفكر غير بتنفيذ ما يملي عليه شيطانه…
كادَ ان ينزل بها على راس وليد سريعاً…..

صرخ بها والده رافت فجأه بترجي …بعد ان ايقن
ان ابنه اصبح كالغيب يستمع الى شيطانه فقط وهذا على الارجح سيفقده الكثير بعد ان يعود لرشده ….
“سالم كفايه يابني …..بلاش تو.سخ ايدك بدم ياسالم انت متربتش على كده….اوعى تنسى ربنا والمصحف
اللي مسكته بين ايدك
(مَن قَـ,ـتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَـ,ـلَ النَّاسَ جَمِيعاً )…..
” بلاش يابني بلاش عشان خاطر مراتك وبنت اخوك
اللي ملهمش في دنيا غيرك بلاش تضيع نفسك يابني بلاش عشان خاطري….. بلاش ياسالم …….”

نظر لوالده الذي يتوسل له بعينيه الباكيه ثم وزع انظاره على وليد وعمه بغض/ب… بعد برهةرمى الحجر جانباً وهو ينظر نحو والده بوجه وعيون قاتمة مثل لون الظلام من حولهم…..
هز راسه رافت برجاء له….زفر بغض/ب وهو يرمي نظرتٍ آخرى على وليد الطاح أرضاً والذي يبكي
(بكر) بجواره خوــ,,ـفاً من فقدان سنده في الحياة ..
(واذا كانت نواياك سيئه ..تذكر انك انسان ولكلاً منا نقطة ضعف تعني لك الكثير !!…)

ج/ثى رافت على ركبته بجانب شقيقه بكر ووضع يده على عنق وليد بهدوء …ثم نظر لأخيه يبث له الطمأنينة بشفقه ….
“متقلقش يابكر ان شاء الله وليد هيبقى كويس لسه في نبض …..” هدر به بكر بغض/ب وغل لاذاع….
“اقسم بالله لو ابني جراله حاجه روحك وروح ابنك قصاد روح ابني يارافت …..” نظر له سالم بازدراء وغض/ب محتقر وجودهم
الشنيع في حياته هو ووالده (العم وابنه)يالله اكتر الكارهين لك هم من المفترض ان يكون عائلتك وسندك في الحياة
حقاً للقدر قصةٍ أخرى !!……

صمت رافت ولم يرد على شقيقه حتى لايفقد ثوابه فسكوت افضل الآن من الجدال في عملت أبن
اخيه مع زوجة ابنه (حياة)…….. فتح باب السيارة ونظر لها كانت كالمغيبة عن العالم ومن فيه…… بدأ يضر*ب على خديها بحنان بالغ
قائلاً…
“حياة…… حياة….. ردي عليا ياحـبــبـتـ …..”
صمت وهو ياخذ بعض الماء من قنينةٍ كانت في سيارة…وضع القليل على وجهها حتى تستعيد وعيها…..

فتحت عينيها بتعب وبطئ شديد…. كانت الصوره
مشوشة قليلاً في البداية ولكن قد بدأت الصوره توضح اكثر أمامها وجدت سالم يقف امامها يراقبها بقلق همس لها بحنان وهو يمرر أصابعه على
وجهها الشاحب المبلل من اثا*ر قطرات الماء…..
“أنتِ كويس ياحياة….. ”

بدأت تحدق حولها محاوله تذكر ما حدث معها قبل ان تفقد الوعي… كانت تجلس في سيارةٍ غريبة عليها لم تكن سيارة سالم… اين هي؟…..
اتسعت عيناها بزعر حين تذكرت وليد وهجومه عليها وضر*بها له بزهرية وبعدها الباب فتح وفقدت القدرة على رؤية اي شيء بعدها…… هتفت ببكاء وزعر هستيري…..
“سالم….. وليد….. وليد….. كان في اوضتي…. سالم وليد …و…….. ” “هشششش اهدي ياحياة انا جمبك متقلقيش….
تعالي……”حملها على ذراعيه بحنان..

خرجت من السيارة ارتطم جسدها سريعاً بالهواء البارد اثا*ر المكان المتواجدين به…. تطلعت حولها بقلب ينتفض وهي مزالت على ذراع زوجها
وقعت عينيها على عم زوجها (بكر) يجلس على الارض ويرمقها بحدة وكره مُستديم …اما رافت فنظر لها باعتذار وحنان كانت هذه هي نظرته
وحنانه المعروف دوماً لها منذ اول يوم رأته به….. وقعت بُنيتاها أيضاً على الطاح بجوارهم أرضاً تسيل الد.ماء من وجهه بكثرة لم تتعرف عليه في البداية بسبب ملامحه الغارقه بالد.ماء ولكدما\ت..لكنها علمت بهويته فوراً شهقت بصدمه وهي تنظر نحو سالم بصدمه تسأله بعينيها عن ما فعله به…

قد فهم بُنيتاها المزعورتان ليرد عليها بغض/ب…
“للأسف كان نفسي نهايته تكون على ايدي لكن لسه فيه نفس…… بس العيب مش عليه لوحده ومش هو بس اللي غلطان ويستاهل اللي حصله… “صمت قليلاً ثم قال بفحيح كالافعى…
“أنتٍ كمان غلطي ولسه دورك جاي ياحضريه…. ”
ألقى بها بقوة داخل السيارة…. ابتلعت ريقها بصدمة وخوف… صدمه من انفصامه الذي من المفترض انها اعتادت عليه منه … لكنها تخشى من ضراوة توعده لها… انطلق بسيارة بصمت مريب…. اختنقت انفاسها هي خوــ,,ـفاً أكثر من القادم معه…
__________________________________
“حمد الله على سلامتك ياحياة يابنتي… “قالت راضية حديثها وهي تمسد على شعر حياة بحنو..

جلست بجوارها ريم على حافة الفراش قائلة بحزن
“حقك عليا ياحياة…. كان لازم ابلغ سالم اول ماسمعت مكلمة وليد وهو بيدبر لخط.فك….. ” رفعت حياة عينيها بذهول فلم تفهم كلما\ت صديقتها المبهمة تلك… ردت راضية بحرج…

انت في الصفحة 2 من 34 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى