روايات

بقلم دهب عطيه الثالث

البارت الثاني والعشرين فتحت عينيها ببطء وتكاسل كانت تعاني من ثقل حاد في جسدها ، نهضت جالسة على الفراش ….. ونظرت امامها بعيون تُفتح بصعوبة من أشعة الشمس المعاكسة بُنيتاها…. تفقدت المكان المنبعث منه الضوء لتجد سالم يقف يح/رق في هذهِ السجائر كعادته ولكن كان ينفث بها بشراهه وغض/ب وكأنه يحاربها حتى تنفذ لياخذ غيرها ! …. هتفت بأسمه بصوت مرتفع قليلاً حتى يسمعها..
“سالم….. ” ألتفت لها وهو يلج للغرفة ولا يزال ينفث في سجارته بضيق….
“صباح الخير….. “بدأ يسعل بعد هذهِ الجملة بقوة
وصوت متحشرج سألها باهتمام…..
“بقيتي احسن دلوقتي…. لسه الجرح وجعك… ”

لم ترد عليه بل نهضت باستياء ناظرة له بعتاب وهي تقترب منه ، جذبت من بين أصابعه السجارة …ووضعتها سريعاً في المنفضة لإطفائها
وهي تهتف بهدوء…
“ممكن تحاول تبطل سجاير شوية إحنا لسه على الصبح… وبعدين الموضوع ممكن يدخل في حاجه صحيه كبيره….” زفرت وهي تقول بسأم
“ولغريبه اني بنصحك وانت أساسا دكتور….. ” نظر له قليلاً وبدون ان يرد على حديثها هتف
بدون مقدما\ت وهو يحك في لحيته …
“وليد اتقبــ,,ـض عليه…… ” “بجد ازاي….. ”

“جابر سلمو لأمين شرطه تبعنا…. دخلو القسم هو ولتسجيل اللي فيه اعترافه ودخل بيه لوكيل النيابه
من نص ساعه……. “ابتعد عنها وهو يفتح خزانة
ملابسه ليهم بتغير ثيابه… راقبته حياة وهي
تسأله بخفوت…..
“أنت رايح فين ياسالم…… ” القى عليها نظرة خاطفه لا تخلو من الجفاء…
“رايح القسم عشان اكتب اقوالي…. ” سألته بعدم فهم ولخوف يتربع داخل قلبها…
“اقوالك؟….. اقوال ليه هو انت المجرم…. ” نظر لها قبل ان يدلف للمرحاض قائلاً بنبرة ذات
معنى…..
“لا…. بس أخو اللي ما\ت على أيد المجرم…. ”

اولها ظهره وهو يسير للوصول إلى المرحاض الخاص بالغرفة …… “انت بجد مضايق انك سلمته للبوليس.. و مش طيقني ولا قابل تكلم معايا زي الأول بسبب
كده…. ” توقف عن السير مع اول حرف نطقت مرر يده على شعره بضيق واجابها معقباً وهو يوليها ظهره…
“يمكن اكون مضايق اني ماخدتش طار أخويه
بايدي ويمكن اكون مضايق منك شويه بس مش عشان اللي فدماغك لا… عشان بسبب جنانك في المخزن وتهديدك ليا…” تريث برهة قبل ان يكمل..
“مهم كانت اسببك ياحياة….. مش سهل انسى إللي عملتيه إمبارح…. ”

دلف للمرحاض واغلق الباب بقوة …. انتفض جسدها من اثا*ر صوت اغلاق ألباب لتنزل دموعها بحسرة على علاقة حب كلما تحسنت قليلاً تاتي العواصف لتضر*بها في عرض حائط القسوة والجفاء … وقفت امام المرآة وهي تنظر لنفسها بسخ.رية
سخ.رية ليست لوجهها الشاحب الحزين بل السخ.رية
الحقيقة هي تمزق روحها وقلبها كلما شعرت بالأمان والع\شق في حياتها البأسه ، ياتي حظها التعيس ويدمر اي شيء كانت تنوي بناءه معه !… “عادي ياحياة مانتِ طول عمرك نحس مستغربه
ليه طرقته معاكِ….. ”

شعرت بدوار مرة أخرى جلست سريعاً على الفراش بتعب ونظرت الى صورتها المعاكسة في المرآة باعياء وضعت يداها على معدتها بيد ترتجف قالت بهمس ويقين ضائعة…..
“طول الوقت بكدب وجودك…. بس انا حسى اني اتاخرت من اني اتاكد من خبر وجودك فعلاً
يابن سالم…… “ابتسمت بحزن سياتي هذا الصغير
بين هواجس حياتهم وعواصف مستمرة بينهم
سياتي ليصلح ام سياتي ليدمر؟! لا تعلم ولكن
وجود طفل بينهم سيكون له تأثير إيجابي على علاقتهم ببعضهم !…. وضعت وجهها على كف يداها وهي تغمض عيناها بقوة من اثا*ر الدوار الحاد……

ارتدى ملابسه ونظر الى وجهه عبر المرآة وهو يمشط شعره ، تذكر المشهد للمرة الثانيه لا بل الألف فهو لم يتذوق طعم النوم وراحه منذ لليلة امس بسبب ما اقترفته ( حياة)معه تلك التي تمتلك اكبر عقل يورث الغباء وتهور…..
زفر بستياء منه ومن تعلقه وحبه لها …. قد ع\شق بجنون مُهلكَه خرقاء تتصرف مثل الأطفال دوماً ولا تاخذ شيء ضمن محمل الجدية ولكن
أليس كل ما يمر به بسبب مشاعره وقلبه ذاك…
عض على شفتيه بضيق حين وصل لتلك النقطة
هتف بحسرة ساخره لنفسه…
“هقول إيه اكتر عضو مهزء عندي ! …. ”

خرج من المرحاض وهو يهندم ملابسه ليجدها تجلس على الفراش مغمضة العين بقوة ووجهها
شاحب وكانها تحارب شيءٍ وهمي….. تقدم منها بخطوات سريعة…وج/ثى على ركبته
امامها وهو يرفع راسها قائلاً بقلق ولهفه..
“مالك ياحياة انتِ تعبانه…..” هزت راسها بتعب وهي تقول….
“ااه شويه …..يعني دوخه بسيطه اكيد من قلة
الأكل…..” وجه راسه لناحية الآخرى زافراً بضيق وهو يسالها
بحنق…..
“تاني إهمال في لاكل انتِ بتحبي تشوفي نفسك
تعبانه كده دايماً ….” عضت على شفتيها وغيرت مجر الحديث وهي
تقول بحرج..
“سالم هو أنت ممكن تبعد عني في يوم…. ”

رفع عيناه عليها اكثر بتراقب وهو يسألها بغرابه..
“مش فاهم اي دخل ده في الموضوع اللي بنتكلم
فيه دلوقتي… ” “رُد عليه ياسالم…… هو اللي انا عملته في المخزن ده …. ممكن يخليك تبعد عني…. ” تنهد بتعب من الهروب من سؤالها الذي تقذفه في
وجهه بدون تردد……
“آآه ممكن ابعد عنك لو قررتي تعملي حركات العيال دي تاني…… لازم تقدري الموقف اللي احنا فيه الموضوع زي مايخصك يخصني…… ويخصني
انا أكتر كمان….. ” “انا عارفه انه يخصني عشان حسن كان جوزي و…”

قاطعها وهو يجز على اسنانه مهدد إياها بتوضيح
أكثر….
“انا لم قولت ان الموضوع يخصك المقصود من كلامي انه يخصك من ناحية ورد بنتك وبنت حسن …لكن انا مش بتكلم على جوزكم انسي اللي فات…وركزي معايا حالياً انا اللي جوزك وانا اللي معاكي…..وخدي بالك من كلامك بعد كده…
ولاحظي إنك متجوزه راجل … “رمقها
بضراوة معاتب… نهض بضيق من أمامها…. نهضت خلفه
بحرج وعنفت نفسها لأنها كانت تنوي إصلاح
ما أفسدته البارحة معه ولكن كعادتها فعلت خطأ جديد….
“سالم انا مش قصدي حاجه انا فهمت مقصد
كلامك غلط….. انا اسفه….. ”

” طيب…… “اكتفى بهذا الرد المستفز لاي امرأه احتدت عينيها وهي تقول بضيق…
“يعني إيه طيب انا بقولك اني اسفه المفروض ترد
عليا بذوق …. ” ارتفع حاجباه وهو يسألها بشك..
“يعني انا قليل الذوق ياحياة….. ” “يوووه يادي النيله … “هتفت داخلها باستياء من ان يتغير ردها المشين او كما يقال(دبش)

انت في الصفحة 3 من 12 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى