برغم الجوع الشديد الذى تشعر به الا انها لم تقترب من حقيبة الطعام التى اتى بها رافضه ان تتناول شئ منه كما لو كان يلقى اليها صدقه…… بعد مرور عدة ساعات…. خرج نوح من مكتبه لكى يطمئن عليها متحججاً لنفسه بانه يريد فقط ان يتأكد من انها تقوم بعملها كما امرها..
لكنه تجمد مكانه فور ان وقعت عينيه عليها نائمه يستند رأسها بتعب الى ظهر مقعدها سب نفسه بغضــ,,ـب فقد تجاوز الوقت منتصف الليل فما الذى كان يتوقعه منها وهى تعمل منذ اكثر من ١٦ ساعه توجه على الفور نحوها يهم بايقاظها لكن بدلاً من ذلك لم يشعر بنفسه الا و هو يقترب منها بخطوات بطيئه وعينيه منصبه بانبهار فوق وجهها الملائكى الخلاب جلس على عقبيه بجانب مقعدها متأملاً رموشها الكثيفه التى تلقى ظلال رائعه فوق وجنتيها و احمرار انفها الدقيق بينما شعرها الحريرى الاسود يحيط وجهها كستار من الحرير الاشقر…
شعر باصــ,,ـابعه تتأكله حتى يبعد الشعر الذى يغطى باغراء نصف
وجهها زفر ببطى مقاوماً رغبته تلك ممرراً يده بشعره يعبث به بغضــ,,ـب قبل ان ينهض مبتعداً عنها..
تنحنح قبل ان يتمتم بهدوء اسمها عدة مرات لكنها لم تستجيب له مما جعله يهتف به بصوت اعلى هذه المره
=مليييكه…
انتفضت بمكانها مستيقظه على الفور ترفرف جفنيها عده مرات محاوله استيعاب ما يدور حولها لكنها اعتدلت فى جلستها ممرره يدها بشعرها ترجعه الى الخلف وقد احمر وجهها بخجل فور ادراكها انها سقطت بالنوم اثناء عملها و انه رأها نائمه..
همست بصوت مرتجف وهى تلتفت نحو الكمبيوتر
=معلش نمت غصب عنى… هكمل على طول اهو…..
قاطعها نوح قائلاً بهدوء
=لا كفايه كده النهارده تقدرى تروحى…. غمغمت مليكه باحراج بسبب بطئها بالكتابه
=بس لسه ١٠ ورقات مخلصوش و الاجتماع بكره الساعه ١٠ … =ابقى صوريهم من الملف اللى فى قسم المحاسبه..
قاطعها نوح و هو يعود لمكتبه لكى يجهز اشياءه مستعداً للمغادرة و توصيلها فى طريقه فهو لا ينوى بتركها تغادر بمفردها بهذا الوقت المتأخر….
وقفت مليكه ببطئ تعدل من ملابسها متناوله حقيبتها تستعد للمغادرة عندما شاهدت نوح من خلال باب مكتبه المنفتح على مصراعيه يجهز اشياءه لتعلم بانه سوف يغادر هو الاخر لتسرع بالمغادرة قبله فهى لا ترغب بركوب المصعد معه فهى لن تحتمل قربه منها بهذا الشكل… !!!!!****!!!!****!!!!! بعد عدة دقائق….
كانت مليكه تمشى بخطوات سريعه فوق ارضية موقف السيارات الخاص بالشركه لكى تستطيع العبور للجهه الاخرى من الطريق حتى توقف سياره اجره لكن تجمدت خطواتها فور ان رأت مجموعه من الرجال واقفين يرمقونها بنظرات وقحه..يلقون عليها كلمــ,,ـات بذيئه قذره مدت مليكه يدها داخل حقيبتها تبحث عن الصاعق الكهربائى الذى تحمله معها دائماً لتتذكر انها قد نسته فى شقتها بعد ان اخرجته ليلة امس لتهديد نوح به.. تراجعت للخلف بذعر عندما رأت احدى هؤلاء الرجال يتحرك من مكانه و يتجه نحوها هاتفاً بنبره تمتلئ بالشهوة و السخريه
=اييييه يا جميل هتفضلى واقفه عندك كده كتير…تعالى واحنا هنظ…
لم تنتطر لسماع باقى جملته اسرعت بالالتفاف و الركض سريعاً نحو الشركه مرة اخرى ..لكن اثناء ركضها تعثرت باحدى الاحجار التى لم تنتبه لها مما جعل قدمها تلتوى اسفلها بقسوة… نهضت سريعاً تواصل الركض تتبع طريقها نحو الشركه عارجه بقدمها المصــ,,ـابه التى كان الالم يفتك بها لكنها لم تهتم ادارت رأسها للخلف محاوله معرفة ما اذا كان ذلك الرجل لا يزال يتبعها…
لكن انطلقت صرخة فازعه منها عندما اصطدمت بقوة باحدى الاشخاص الذى لم تنتبه اليه اثناء ركضها مما جعلها تكاد تسقط على الارض لكن جاءت يدين قوية تتمسك بكتفيها مثبته اياها فى مكانها بحزم مانعاً اياها من السقوط تراجعت مليكه للخلف بذعر محاوله الافلات من قــ,,ـــــبضه ذاك الغريب و صرخه من الخوف تكاد تفلت منها لكن فور ادراكها ان الشخص الذى اصطدمت به ليس الا نوح الذى تشددت يديه فوق ذراعيها محاولاً تثبيت هاتفاً بقلق بعد ان لاحظ وجهها الشاحب وجسدها الذى يرتجف بين يديه
= بتجرى كده ليه.. حصل ايه؟!
اجابته مليكه بصوت مرتجف ضعيف بينما تكافح لالتقاط انفاسها بصعوبه
=مم…مفيش فى حاجه…. تراجعت الى الخلف بعيداً عن جسده الذى كان يحاصرها مما جعل يديه تسقط بجانبه
اكملت بصوت منخفض وهى تشير نحو الطريق السريع الذى بالاتجاه الاخر من موقف سيارات الشركه
=انا…انا كنت بدور على تاكسى و……
لتكمل بتردد فليس امامها خيار سوا هذا فهى لن تخاطر بالعبور من هذا الطريق مره اخرى حتى تعثر على سياره اجره…
=هو …هو انت ممكن توصلنى لحد اى مكان لو حتى قريب من هنا وانا و انا هبقى اشوف تاكسى لان مفيش تاكسيات فى الوقت ده
وقف نوح ينظر بشك الى الطريق الذى كان خلفها فقد كانت سيارات الاجرة تملئ الاتجاه الاخر من الطريق ليعلم بانها تخفى شيئاً ما….
اقترب منها بهدوء محاولاً الفهم منها
=مليكه….
همهمت مجيبه اياه ممرره يدها المرتجفه فوق شعرها بارتباك بينما تنقل ثقل جسدها الى قدمها السليمه حيث كان الالم بقدمها لا يطاق
=ايه اللى وحصل….؟!
ليكمل بحده مشيراً بيده بتحذير عندما همت مليكه بفتح فمها محاوله اجابته بعد ان اخذ عقلها يبحث سريعاً عن حجه يصدقها
=متحاوليش تكدبى ايه حصل وخلى….وشك يتخط.ف وجسمك يرتعش بالشكل ده….
اخفضت مليكه عينيها للاسفل فهى لن تستطيع اخباره حتى لا يسخر منها فهى تعلم بانه لن يصدقها خاصة بعد اتهامته لها الاخيره
رفعت رأسها تهتف سريعاً بعد ان وقعت عينيها فوق قدمها المصــ,,ـابه
=اصل انا وقعت ….. غمغم نوح متفحصاً وجهها و شفتيها المرتجفتين بشك
=وقعتى…؟! اومأت رأسها وهى تكمل سريعاً
=اتكعبلت فى حجر و وقعت والدنيا كانت ضلمه وانا بخاف من الضلمه…..
اخذ نوح يمرر عينيه فوق جسدها يتفحصه بقلق بحثاً عن اى ضرر قد اصــ,,ـابها
=حصلك حاجه…؟!
هزت مليكه رأسها بالنفى ما جعله يزفر بارتياح قبل ان يتمتم بهدوء و هو يتفحصها بعينين دقيقه ثاقبه فقد كان يعلم بان هناك شئ اخر سبب لها الذعر المرتسم بعينيها
=غيره…. عقدت مليكه حاجبيها بعدم فهم
=غيره ايه ؟!.. اشار نوح باصبعه الى وجهها الشاحب
=ايه حصل غير انك وقعتى…و كنت بتجرى ليه بالشكل ده ؟! اجابته مليكه بارتباك
=مم..مفيش حاجه تانيه حصلت علشان اقولها…. لكنها ابتلعت باقى جملتها تراقبه باعين متسعه بالذعر و هو يتحرك من مكانه يتجه نحو داخل موقف السيارات متجاوزاً اياها..قــ,,ـــــبضت على ذراعه سريعاً هاتفه بخوف
=انت…انت رايح فين ؟!
اجابها بهدوء و عينيه مسلطه فوق يدها التى تتشبث بذراعه
=هروح اشوف اللى مخوفك اوى كده و مخليكى واقفه مش على بعضك… شحب وجه مليكه اكثر من قبل فهى لايمكنها جعله يذهب الى الداخل
فهؤلاء الرجال لايزالون بالداخل يتناولون المخدــ,,ـــــراتمما قد يتسببوا له بالاذى
=بلاش…بلاش تروح هناك….
اقترب منها مرة اخرى هامساً بصوت لاذع وعينيه تلتمع بحده
=ليه…؟!
لم تجد مليكه حل امامها سوا ان تخبره بما حدث بدأت تخبر بكل ما حدث كان هو يستمع اليها شاعراً بالغضــ,,ـب يغلى بعروقه اشتعلت عينيه بالقسوة هاتفاً بشراسه
=و لاد ال….. دول بيعملوا اى هنا فى …و فين الامن اللى بتاع….
ليكمل واضعاً يده فوق مرفقها يحثها على التحرك معه نحو سيارته التى كانت مصفوفه بالقرب منهم
=تعالى…
صرخت مليكه متألمه عندما حاولت التحرك فقد اصبح الالم بها لا يطاق قضب نوح حاجبيه فور سماعه صرختها تلك تمتم بلهفه وهو يمرر عينيه بقلق فوق جسدها
=مالك فى ايه….؟
همست مليكه بصوت ضعيف مرتجف
=رجلى اتلوت وانا كنت بجرى…..
انحنى على عقبيه امامها فور سماعه كلمــ,,ـاتها تلك متناولاً قدمها بين يديه
همست بصوت مرتجف واضعه يدها فوق كتفه تستند عليه حتى تضبط من توازنها
=انت ..انت بتعمل ايه..؟!
صـ,,ـدرت منها شهقه منخفضه عندما شعرت بلمسة اصــ,,ـابعه فوق قدمها والتى اثارت بها مشاعر جعلت قلبها ينبض بقوة اخذ يتفحص قدمها برقه محاولاً التأكد من انه لا يوجد كــ,,ـــــسر بعظامها
نهض بعد ان ترك قدمها اخيراً متمتماً بوجه مقتضب
=مفيش كــ,,ـــــسر….متخفيش
صرخت مليكه فازعه عندما انحنى نحوها بصمت حاملاً اياها بين ذراعيه بسهوله صاحت مليكه
=انت…انت بتعمل ايه نزلنى..؟! لم يجيبها نوح واتجه بخطوات سريعه واثقه كما لو كان وزنها لا يمثل شيئاً بالنسبه اليه فتح باب سيارته ثم وضعها بالمقعد الخلفى
تراجعت مليكه للخلف فوق مقعد السياره عندما وجدت وجهه لا يبعد عنها سوا بوصات قليله شاعره بانفاسه الحاره ترتطم بوجهها مما جعلهت تحبس انفاسها
=خاليكى هنا اوعى تتحركى من مكانك….محمود السواق ٥ دقايق و هيبقى معاكى
ثم خرج من السياره مره اخرى موصداً ابوابها جيداً بالقفل الالكترونى ..
فتحت زجاج السياره تهتف بلهفه فور ان رأته يبتعد عن السياره نحو المكان الذى كان يقف به هؤلاء الرجال
=نوووح….
تجمدت خطواتهعن الحركه فور سماعه لها التف نحوها مقضب الحاجبين مما جعل وجنتيها تشتعل بالخجل مدركه على فور ذلة لسانها
=اق..اقصد نوح بيه…
لتكمل سريعاً
=انت رايح فين..؟! هتف بحده عندما رأها تحاول فتح باب السيارة الموصد
=قولتلك خاليكى مكانك و متتحركيش
ثم اكمل طريقه بصمت دةن ان يعطى اهتمام لصراخها الحاد باسمه… بعد مرور عدة دقائق….
كانت مليكه تستند الى ظهر المقعد تراقب بعينين نصف مغلقه محمود السائق الخاص بنوح الذى كان واقفاً بالخارج يستند على اطار السيارة الامامى فتحت مليكه الزجاج
=محمود… التف اليها مجيباّ اياها
=ايوة يا مليكه…؟! تمتمت مليكه بارتباك
=هو نوح بيه راح فين …. اجابها محمود بهدوء بينما ينفث دخان سيجارته التى بيده
=شكل فى عيال حراميه فى البركينج من جوا و نوح باشا و الامن راحوا يشوفوا الحكايه دى.. ليكمل بسخريه و هو يرمقها بنظرات ذات معنى
=و امرنى افضل مستنى قدام العربيه ومدخلهاش الا لما هو يجى…
اغلقت مليكه سريعاً زجاج السيارة شاعره بالدماء تندفع الى خديها من شده الخجل ففيما سوف يفكر بها الان… بعد مرور نصف ساعه…
شاهدت مليكه نوح يتجه نحو السياره و يتبعه عدة رجال من افراد الامن وقف يتحدث اليهم و على وجهه تعبير حاد مظلــ,,ـــــمتبينت مليكه من التعبير الذى ارتسم فوق وجوه هؤلاء الرجال انهم يتعرضون للتوبيخ من قبله اعتدلت فى جلستها عندما رأته يتجه نحو السيارة مشيراً برأسه بصمت لمحمود بينما يصعد بجانبها بالسياره التف اليها قائلاً باقتضاب
=مكنش فى حد ….الامن قلب البركينج كله
همست مليكه بصوت مرنجف
=اكيد…اكيد مشوا اومأ لها برأسه قائلاً
=شددت الحراسه حاولين الشركه علشان المهزله دى متكررش تانى… ليكمل و عينيه مسلطه بتركيز فوق ساقها
=رجلك عامله ايه…تحبى اخدك و نروح المستشفى
هزت مليكه رأسها سريعاً قائله
=لا …لا انا…انا بقيت كويسه
ظل عدة لحظات يرمقها بنظرات تملئها الشك قبل ان يلتف الى السائق ويعطيه عنوان منزلها…
قضوا طوال الطريق صامتين حتى سقطت بالنوم ظل نوح جالساً بمكانه يتأمل بضيق الارهاق والتعب المرتسم فوق وجهها…
استيقظت مليكه عندما شعرت بيد تهزها بلطف فتحت عينيها ببطئ مما جعل نوح يحبس انفاسه فور ان رأى جمال حدقتيها الفيروزيه هز رأسه بقوه متمتماً بحده