طفلتي عندها 6 سنين كانت على وشك تمـ,ـوت بعد ما أهلي سابوها متعمدة مقفولة في العربية أكتر من 3 ساعات في عز الحر. أختي قالت: “اتفسحنا براحتنا من غيرها.” أنا ماعيطتش. أنا تصرفت. وبعد 3 ساعات بس، حياتهم كلها بدأت تقع… كنت قاعدة في الشغل، قدامي شيت إكسل، لما الموبايل رن. رقم غريب، محلي. كنت هقفله زي أي رقم إعلانات، النوع اللي تطنّشُه وبعدين تفضل صاحي بالليل ندمان إنك ما رديتش. رديت في الآخر. — “مدام آية عبد الرحمن؟”
صوت راجل رسمي قال. — “مع حضرتك المقدم حسام من قسم الشرطة. بنتك، لوجي، اتنقلت المستشفى. حالتها مستقرة، بس لازم تيجي فورًا.” قلبي وقع في رجلي قبل ما أفهم. وقبل ما أتكلم، قال بهدوء يخوّف: — “العربية اللي اتلاقت فيها الطفلة مسجلة باسم حضرتك.” وقفل الخط.حكايات رومانى مكرم سكت كل حاجة حواليّ. حسيت كأن حد قافل على نفسي. جريت على الجراج تحت الشركة. مكاني فاضي. وفجأة افتكرت… أختي ندى كانت مستعيرة العربية الصبح. قالت إنها طالعة مشوار مع أولادها وماما وبابا، وإن لوجي هتتبسط معاهم شوية. وأنا، زي كل مرة، قلت ماشي… عشان دايمًا أنا اللي بقول ماشي.
طلبت أوبر ويدي بترتعش. باب الطوارئ في المستشفى فتح بهدوء غريب، كأن اليوم عادي، بينما حياتي كانت بتقع. الممرضة بصت في الملف وقالت: — “الحالة مستقرة الحمد لله. حد لقاها لوحدها في العربية في جراج مول واتصل بالإسعاف. وإحنا ملزمين نبلغ الشرطة في حالات زي دي.” كلمة نبلغ ضـ,ـربتني في صدري. دخلت أوضة بنتي. لوجي كانت قاعدة على السرير، ماسكة كباية مياه بإيديها الاتنين. وشها أحمر، وعينيها مرعوبين. أول ما شافتني، انهارت في العياط: — “ماما…”
حضـ,ـنتها جامد. جسمها لسه سخن وبيترعش، كأنها لسه محبوسة جوه العربية.حكايات رومانى مكرم في الطرقة، الظابط سألني: كنت فين؟ مين كان مسؤول عنها؟ هل وافقت إنها تسيب في العربية؟ قلت: — “أبدًا.” وصوتي نفسه خوّفني. قال إنهم هياخدوا أقوالي بعدين. رجعت قعدت جنب بنتي. اتصلت بندى. ردت وهي بتضحك، صوت دوشة حواليها: — “ها؟ وصلتوا البيت؟” قلت ببرود: — “لوجي فين؟” سكتت ثانية، وبعدين قالت عادي جدًا: — “في العربية. قولنالها تستنّى شوية.” دماغي وقفت.
— “إزاي؟ ليه؟” تنهدت بضيق: — “كانت متعبة طول اليوم. كنا عايزين نرتاح شوية.” وبعدين ضحكت ضحكة باردة وقالت: — “بصراحة… اتفسحنا أكتر من غيرها.” بصيت على بنتي وهي ماسكة إيدي كأنها خايفة أسيبها. وفي اللحظة دي فهمت.