هيحاولوا يقولوا إن الموضوع بسيط. وهيحطوا الغلط عليّ. العربية باسمي، وأنا دايمًا اللي “بتعدّي”. أنا ماعيطتش. ماصوتتش. طلعت موبايلي… وأخدت نفس طويل… وبدأت أعمل الحاجة الوحيدة اللي كان لازم أعملها من زمان. ولو عايز تعرف عملت إيه… وليه بعد 3 ساعات بس حياتهم اتشقلبت فوق دماغهم… حكايات رومانى مكرم طلعت من أوضة لوجي بهدوء، بس جوايا كان في عاصفة. روحت للطبيب أسأله عن حالتها بالتفصيل، وطلبت تقرير طبي رسمي بكل كلمة: درجة الحرارة اللي وصلت لها، الجفاف، الهبوط، وكل المضاعفات اللي كانت ممكن تحصل لو اتأخرت نص ساعة بس.
الدكتور بصلي بجدية وقال: — “حضرتك محظوظة إنها لسه عايشة. الأطفال بيمـ,ـوتوا في الحالات دي.” الكلمة ضـ,ـربتني، بس ما بينتش حاجة. كنت محتاجة أكون ثابتة. رجعت لبنتي، لقيتها نامت من التعب، وإيديها لسه ماسكة هدومي كأني ممكن أختفي. وقتها مسكت موبايلي وبدأت أشتغل. مش صريخ. مش خناق. شغل. أول حاجة، كلمت محامي الشركة اللي شغالين معانا في الشغل، واحد كنت ساعدته في شغل قبل كده وكان دايمًا يقولي لو احتجت حاجة أكلمه. شرحتله الموضوع بسرعة.
سكت لحظة، وبعدين قال: — “آية… اللي حصل ده اسمه شروع في قـ,ـتل بالإهمال. وما ينفعش يتعدّي.” قلبي وجعني، بس قلت: — “أنا مش هسيب الموضوع يعدّي.” قال لي: — “إوعِي تتكلمي معاهم تاني غير قدام محامي أو شرطة. وكل كلمة تتسجل.” قفلت معاه، وكلمت مدير الجراج في المول اللي العربية كانت فيه. طلبت تسجيلات الكاميرات. الرجل في الأول كان متردد، بس لما عرف إن الشرطة اتدخلت، وافق يسلّم النسخة للنيابة. بعدها بدقائق، ماما اتصلت.
صوتها متوتر: — “إيه اللي حصل؟ ندى قالت إنك مكبرة الموضوع.” ضحكت ضحكة صغيرة باردة. — “مكبرة؟ بنتي كانت بتمـ,ـوت.” قالت بسرعة: — “يا بنتي حصل سوء تفاهم، إحنا بس دخلنا نشتري حاجات بسرعة.” قلت: — “ثلاث ساعات اسمها بسرعة؟” سكتت. وبعدين قالت الجملة اللي كسرت آخر حاجة جوايا: — “ما هي مش أول مرة تقعد في العربية شوية.” هنا فهمت. مش حادثة. ده كان عادي بالنسبة لهم. قفلت الخط من غير رد. بعد ساعة، الشرطة رجعت المستشفى تاخد أقوالي رسمي. سلمتهم تسجيل المكالمة اللي عملتها مع ندى، والتقرير الطبي، وكل التفاصيل.
الضابط بصلي وقال: — “إنتِ متأكدة إنك عايزة تمشي في الموضوع ده للآخر؟ دي عيلتك.” بصيت لأوضة بنتي من بعيد وقلت: — “بنتي عيلتي.” في نفس الوقت تقريبًا، ندى بدأت تتصل بشكل هستيري. بعدها بابا. بعدها خالاتي. بعدها عمي. كلهم نفس الكلام: “كبرتي الموضوع.” “هتضيّعي سمعة العيلة.” “دي غلطة وعدّت.” بس اللي كانوا لسه ما يعرفوش… إن الموضوع ما كانش لسه بدأ أصلًا. لأن الحاجة اللي عملتها بعدها… هي اللي خلت حياتهم فعلاً تبدأ تقع واحدة واحدة…
حكايات رومانى مكرم بعد ما خرجت من قسم الشرطة، وأنا ماسكة إيد بنتي الصغيرة، حسّيت بشعور غريب… مش خوف، مش غضب… شعور قوة. كانت المرة الأولى اللي حاسة فيها إن في حاجة ممكن أتحكم فيها بعد اللي حصل. روحت البيت بسرعة، فتحت اللابتوب وبدأت أكتب كل حاجة: كل دقيقة لوجي كانت محبوسة في العربية، كل كلمة قالتها أختي لما رجعت تضحك، كل مكالمة، كل تسجيل صوتي، كل حاجة. كل حاجة.