أمي شمّت بأنفها وقالت: «احنا مش بنطلب صدقة يا راشيل. العيلة بتساند العيلة. واحنا دفعنا تكاليف دراستك الجامعية، مش كده؟» بدأت أطراف الغرفة تختفي من حواليا. قلت: «م,,ات من أسبوعين بس… وانتوا بتتكلموا عن فلوس؟» أبويا عقد إيده وقال ببرود: «مفيش داعي للعاطفة. ده حديث عملي. انتِ وبنتك هتكونوا بخير.» حكايات رومانى مكرم همست: «بخير؟ سبتوا عزائه وراحوا يقطعوا كعكة عيد ميلاد سارة. وم,,اتفكرتوش حتى تسألوا لو ليلي نايمة بالليل. ودلوقتي جيتوا عشان التأمين؟» أمي صرخت بعصبية:
«متبالغيش! انتِ درامية كالعادة.» خدت نفس عميق، وقلت بوضوح: «اطلعوا دلوقتي.» أبويا حاول يخفف: «راشيل…» صرخت: «قلتلكم اطلعوا!» مشوا وهم بيتمتموا عن «جحودي» و«قلة تقديري». بس لما اتقفل الباب وراهم، كنت عارفة إن الموضوع ما انتهيش بعد. وكنت صح. لأن المرة الجاية اللي رجعوا فيها… مش أنا اللي استقبلتهم. كانت بنتي الصغيرة مستنياهم، وفي إيدها ظرف واحد… ظرف يقدر يخلي إيديهم ترتعش، وعالمهم يقلب… حكايات رومانى مكرم تابعو صفحه رومانى مكرم — المرة دي، الباب اتفتح، وبنتي وقفت قدامهم بجدية غريبة على سنها، إيديها الصغيرة ماسكة الظرف بإحكام.
أبويا حاول يبتسم، وقال: «أه… راشيل…؟» لكن البنت رفعت الظرف وقالت بصوت ثابت: «ده ليكم.» أمي حاولت تتقدم، لكنها جمدت لما شافت محتوى الظرف. كان فيه أوراق رسمية، توقيعات، وحتى تسجيلات صوتية… كل حاجة تثبت إنه أي محاولة للتمسك بأموال كريم من غير حقها… هتبقى مخالفة قانونية كبيرة. أبويا ارتعش. أمي صمتت. لحظة صمت طويلة، مليانة صدمة وخوف. البنت الصغيرة رفعت راسها وقالت: «كده عرفتو إن العيلة مش دايمًا معنا… والعدل ليه طريقه الخاص.» الظرف ده كان بداية لعبة جديدة… اللعبة اللي راح تكشف قلوبهم ونياتهم، وتعلمهم درس… إن الفقد مش لعبة، وإن أي حد يفكر يستخدم الم,,وت لمصلحته، هيتحاسب.
حكايات رومانى مكرم المرة دي، أنا مش اللي استقبلتهم. كانت ليلي واقفة قدام الباب، عينيها كبيرة وصوتها ثابت، وكأنها أكبر من سنها بكتير. أبويا وأمي اتبادلوا نظرات مستغربة، وكأنهم مش فاهمين حاجة. ليلي مدت الظرف الصغير بإيدها وقالت: «ده ليكم.» أبويا خد نفس عميق وقال: «إيه ده يا بنتي؟» ليلي بصتله مباشرة وقالت: «إيه اللي كنتوا عايزينه من بابا؟ دلوقتي هتعرفوا.» أمي حاولت تمسك في الظرف، لكن البنت سحبتها بسرعة وقالت: «أمّي قالتلكم اطلعوا… أنا كمان هتأكد إن الكلام ده يوصل!»
فتحوا الظرف، ولقوا جواه أوراق رسمية… كل حاجة مرتبطة بتأمين كريم، وكل الوثائق مكتوبة بطريقة تمنع أي حد ياخد حاجة من غير إذن رسمي مني. وكان فيه كمان تسجيل صوتي لكريم وهو بيأكد إن كل حاجة هتروح ليّا وليلي بس. أبويا رجع يتلعثم: «بس… ده… إحنا… ده غلط…» ليلي رفعت راسها وقالت بصوت حازم: «العدل ليه طريقه. لو فكرتوا تحاولوا تاخدوا حاجة من غير حق، هتكونوا مسؤولين… وف,,اهمين؟» أمي صمتت، وابتسامتها الباهتة اختفت خالص. أبويا كان لسه بيحاول يتصرف، لكن واضح إن اللحظة دي خلّتهم يرتجفوا من الخوف.
أنا واقفة ورا ليلي، وقلبي بيرقص… عارفه إن المرة دي، بنتي الصغيرة أخدت زمام الموقف، وده مش بس عن فلوس، ده عن احترام دم كريم وعن كرامتنا كعيلة. حكايات رومانى مكرم بعد ما الظرف اتفتح، أبويا وأمي قعدوا متجمدين، وشكلهم كأنهم شافوا شبح. أبويا حاول يتنفس بصعوبة وقال: «بس… إحنا كنا… عايزين نساعدكوا…» ليلي بصتله بعيون مش فاهمة المزح، وقالت: «مساعدة؟! لما بابا كان محتاج حض,,نكم؟ لما م,,ات كان محتاجكم؟ لأ… كنتم في عيد ميلاد سارة بتقطعوا كعك وتضحكوا… دلوقتي جيتوا تفكروا في فلوس؟»
أمي حاولت ترد، لكن مفيش كلام خرج. حاولت تبتسم، بس الابتسامة كانت باهتة ومليانة خوف. أنا خدت نفس عميق، وقلت بصوت حازم: «اسمعوا… أنا مش محتاجة ولا مساعدة منكم، ولا فلوس… وليلي؟ ليها عقلها وحقها. اللي حصل ده درس، وأتمنى المرة الجاية تعرفوا تحترموا الناس قبل ما تفكروا في مصالحكم الشخصية.» أبويا بدأ يتلعثم: «راشيل… إحنا…» قلتله: