خالي رد: “أمك ما عملتش مشكلة. لما شافته مريض وفقير، كل اللي قالتله: ليه ما رجعتش لولادك؟” سكت شوية وبعدين قال الجملة اللي خلتني أتجمد: “أبوك طلب طلب واحد قبل ما يمـ,ـوت.” شهقت: “يمـ,ـوت؟!” قال بهدوء: “الدكتور قال أيامه قليلة… وأمك دلوقتي معاه في القاهرة.” البيت كله سكت. وأنا لأول مرة حسّيت إننا ممكن نشوف أبويا… بس يمكن متأخر قوي. لكن لسه ما كناش نعرف إن الطلب اللي طلبه… هيحط أمي قدام أصعب قرار في حياتها.
تبعونا على صفحه رومانى مكرم الليلة دي ما حدش فينا نام. كنت قاعد أبص للباب، كأني مستني أمي تدخل في أي لحظة. دماغي كانت مليانة أسئلة: أزعل من أبويا؟ ولا أتعاطف معاه؟ أفرح إنه لسه عايش؟ ولا أكرهه علشان سيبنا؟ بعد يومين، أمي رجعت. أول ما دخلت، جريت عليها أنا وإخواتي. حضنتنا كلنا، بس حضنها كان تقيل… زي واحد شايل هم كبير. قعدنا حواليها، وأنا سألتها على طول: “أبويا عامل إيه؟” أمي سكتت لحظة، وبعدين قالت:
“ضعيف قوي… ومش قادر يتحرك.” إخواتي الصغيرين ما فهموش، بس أنا فهمت إن النهاية قريبة. سألتها: “هو طلب إيه قبل ما يمـ,ـوت؟” أمي بصّت في الأرض وقالت: “طلب يشوفكم… ويطلب منكم تسامحوه.” سكتنا كلنا. بعدها أمي كملت بصوت متردد: