روايات

هوس الصقر بقلم مايا خالد

​صقر بص لليلى وبعدين بص للرجالة وقال بصوت جهوري: “يبدو إن فيه حد من اللي قاعدين معانا النهاردة، حاول يلعب من ورايا ويوصل لليلى وهي في الجامعة.. حد كان فاكر إن صقر نايم.”
​ليلى قلبها سقط في رجليها.. تفتكر صقر عرف حاجة تانية؟
صقر شاور لرجاله، ودخلوا واحد متكتف ووشه كله دم.. ليلى صرخت لما شافت إنه “آدم” زميلها في الجامعة! مكنش مات، صقر كان خاطفه ومعذبه عشان يذلها بيه في اللحظة دي.
​صقر قام وقف، ومسك راس آدم ورفعه قدام ليلى وقالها بقسوة: “عشان تعرفي إن مفيش حد بيلمس حاجة تخصني وبيعيش..

ليلى، إنتي اللي هتنهي الحكاية دي.”
​صقر طلع مسد…سه وحطه في إيد ليلى، ووقف وراها وحــ . ــضنها من ضهرها، ووجه إيدها ناحية آدم وقال بجمون: “اضر…بي يا ليلى.. اضر…بي عشان تثبتي لي إنك بقيتي مني.. عشان تمحي أي ذكرى ليكي برا القصر ده!”
​ليلى كانت بتترعش، وصوابع صقر ضاغطة على صوابعها فوق الزناد.. إيد ليلى كانت بتترعش لدرجة إن المسدس كان هيقع منها، وصوت أنفاس صقر في ودنها كان زي فحيح الثعبان. آدم كان بيبص لها بعيون مكسورة ومنفوخة من الضر….ب، بيحاول ينطق اسمها بس الدم كان مالي بوقه.

​صقر ضغط بجسمه على ضهرها أكتر، وهمس بصوت رخيم ومرعب: “يلا يا ليلى.. وريني إنك اخترتي عالمي.. وريني إنك بقيتي (منشاوي) بجد. اضر….بي عشان تخلصيه من عذابه، وعشان تخلصي نفسك من ذكرياته.”
​ليلى غمضت عينيها بقوة، ودموعها نزلت على إيد صقر اللي ماسكة إيدها. فجأة، وبحركة متهورة منها، بدل ما توجه المسـ,,,ـدس لآدم، حاولت تلف إيدها بسرعة وتوجهه لصدر صقر، وهي بتصرخ: “أنا مش هبقى قاتلة زيك! مو,,,تني وخلصني!”
​صقر كان أسرع منها بكتير، وبقوته الجسمانية لوي ذراعها في ثانية، والطلقة خرجت في الهوا وكسرت النجفة الكبيرة اللي في سقف القاعة. النجفة وقعت وعملت صوت انفجار، والكل قام مفزوع.

​صقر سحب المسدس من إيدها بعنــ . ــف، وزقها على الكرسي، وبص لآدم وبص لها بضحكة شيطانية: “كنت عارف إنك لسه ضعيفة.. لسه القلب الأبيض ده ملوثش.”
​التفت لواحد من رجاله وقال ببرود يجمّد الدم: “خده يا جابر.. مش عايز أشوف وشه تاني، ارميه للكلاب في المزرعة.. بس وهو صاحي، عايزه يحس بكل لحظة.”
​ليلى صرخت صرخة مكتومة وهي شايفة آدم بيتسحل قدام عينيها، وحاولت تقوم تجري وراهم بس صقر قبـ . ــض على وسطها بإيد واحدة وحبسها في مكانها. الزعماء اللي قاعدين بدأوا يتهامسوا، وصقر بص لهم بنظرة خلتهم يسكتوا فوراً.

​صقر شال ليلى قدام الكل وخرج بيها من القاعة، رمى المسدس لواحد من حراسه وقال له: “نظف المكان، والاجتماع يتأجل لبكرة.”
​لما وصلوا الجناح، صقر رماها على الأرض ودخل وقفل الباب. كان وشه أحمر وعروقه بارزة، قلع قميصه والدم كان لسه مبقع الشاش اللي على جرحه القديم. قرب منها ومسكها من كتافها وهزها بقوة:
“لحد إمتى؟! لحد إمتى هتحاولي تقـ,ـتليني يا ليلى؟ أنا اللي عملتلك قيمة، أنا اللي خليت الملوك يوطوا راسهم قدامك النهاردة! إنتي فاكرة إن الواد ده كان هيحبك؟ ده كان هيخاف من ظلك لو عرف إنتي بنت مين!”
​ليلى بصت له بتحدي وهي بتنهج:

“أنا مش بنتك! أنا المخطوفة اللي إنتي قررت تملكها! إنت د…مرت حياتي يا صقر، ومحيت وجودي.. أنا بكرهك، وهفضل أحاول أقـ,ـتلك لآخر نفس فيا.”
​صقر سكت فجأة، والشر اللي في عينه اتحول لهدوء مرعب أكتر. قعد على الأرض قدامها، ولمس وشها بصباعه برقة غريبة، وقال: “عارفة.. أنا بدأت أقتنع إنك مش هتمشي باللين. إنتي محتاجة تعرفي إنك فعلاً (ميتة) بالنسبة للكل.”
​طلع صور من جيبه ورماها قدامها.. كانت صور لـ “جنازة”. جنازة رسمية بتابوت عليه صورتها، وناس بتبكي، وصقر نفسه كان واقف بيمثل الحزن.
​”الكل دفــ . ــنك يا ليلى.. مفيش حد بيدور عليكي.

إنتي دلوقتي (ملك) خاص لصقر المنشاوي.. ومن اللحظة دي، مفيش خروج من الأوضة دي نهائي. هجيبلك المدرسين هنا، والأكل هنا، وهتنامي وتصحي وأنا جنبك.”
​قام وقف وقال وهو خارج: “بكرة هنجيب المأذون.. هنكتب كتابنا يا ليلى. عشان لو فكرتي تقـ,,,ـتليني، تقـ,,ـتلي (جوزك).. وتورثي جحيمي لوحدك.”
​ليلى بصت للصور وهي مش مصدقة، حست إنها اتد…فنت وهي حية فعلاً.اليوم اللي بعده كان كأنه مأتم مش فرح. القصر كله كان متزين بالورد الأبيض، بس ريحة المو,,,ت والخوف كانت لسه مسيطرة على المكان.

ليلى كانت قاعدة قدام المراية، لابسة فستان أبيض حرير، بس وشها كان خالي من أي تعبير، عيونها كانت مطفية تماماً زي ما يكون روحها سابت جسمها.
​صقر دخل الأوضة، كان لابس بدلة سودة شيك جداً، وريحته كانت قوية لدرجة تخنق. وقف وراها وبص لانعكاسها في المرايا، حط إيده على كتفها وهمس: “النهاردة هتكوني ملكي رسمي.. مفيش حد في الكون يقدر يقول إن ليلى مش لصقر.”
​ليلى مردتش، فضلت باصة للفراغ. صقر مسك دقنها ورفع وشها ليه: “انطقي! قولي أي حاجة! اشتمي، اصرخي.. بس متسكنيش كدة.”
​ليلى بصت في عينه ببرود مر….عب وقالت: “إنت عايز ورقة تثبت ملكيتك ليا؟

خدها.. بس الورقة دي مش هتديك قلبي، ولا هتمحي دم آدم اللي لسه على إيدك، ولا هتمحي كرهي ليك يا صقر. إنت بتمضي على وثيقة مو….تك بإيدك.”
​صقر ضحك بوجع، وباس راسها: “أنا ميت فيكي أصلاً.. مش هتفرق كتير.”
​نزلوا الصالون الكبير، وكان المأذون قاعد وواضح عليه الرعب من منظر الحرس والسـ . لاح. صقر قعد وجنبه ليلى، وحط مسدسه على التربيزة قدام المأذون، وقال بكلمة واحدة: “ابدأ.”
​المأذون بدأ يكتب الكتاب وإيده بتترعش. لما جه الوقت عشان ليلى تمضي، صقر وراها القلم وقالها بصوت واطي: “امضي يا ليلى..

فكري في الناس اللي لسه عايشة في القصر ده وبتحبك، بلاش تخليني أتهور.”
​ليلى مسكت القلم، وبصت لصقر نظرة أخيرة، ومضت. في اللحظة دي، صقر حس بنشوة انتصار ملقهاش في أي معركة دخلها قبل كدة. المأذون قال جملته الشهيرة “بارك الله لكما..” وقام جرى من القصر حرفياً.
​صقر قام وشال ليلى بين إيديه وهي مستسلمة تماماً، وطلع بيها الجناح بتاعه. أول ما دخل، قفل الباب وبدأ يفك الشاش من على جرحه، وقالها: “دلوقتي إنتي بقيتي مراتي.. يعني مفيش حواجز، مفيش هروب.. أنسي كل حاجة حصلت برا الأوضة دي، وخليكي معايا هنا.”

​ليلى قربت منه ببطء، وده خلى صقر يستغرب ويقف مكانه. حطت إيدها على الجرح اللي هي سببهوله، وقالت بصوت ناعم ومخيف: “عارف يا صقر.. الجواز ده هو اللي هيخليني قريبة منك أوي.. لدرجة إنك مش هتعرف الغدر هيجيلك منين. إنت حبستني في بيتك، بس أنا هحبسك في حبي لغاية ما تخنق نفسك بنفسك.”
​صقر شدها ليه بقوة وباسها بعنــ . ــف وهوس، وكأنه عايز يبلع روحها جواه: “أنا راضي بالسجــ . ــن ده.. لو إنتي السجانة، أنا موافق أعيش عمري كله محبوس فيكي ماياخالد.”
​فجأة، وهما في قمة اللحظة دي، صوت ضر…..ب نا…ر انف،.،جر برا القصر!

وصوت انفجار هز أركان الجناح. صقر ساب ليلى وسحب سـ . لاحه في ثانية، وبص من الشباك لقى هجوم مسلح على القصر.. هجوم مش طبيعي.
​صقر بص لليلى وقال بصوت حاد: “ادخلي الحمام واقفي ورا الباب المصفح ومتخرجيش مهما حصل!”
​ليلى بصت له بخوف حقيقي المرة دي: “مين دول؟”
​صقر ابتسم ابتسامة غامضة وهو بيحمر سـ . لاحه: “الظاهر إن فيه ناس فاكرة إن فرحي نقطة ضعف.. بس هما ميعرفوش إن صقر بيبقى أخطر وهو بيحمي حتة من قلبه.”صقر خرج من الجناح زي الإعصار، وليلى فضلت واقفة مكانها وقلبها بيدق بجنون.

صوت الرصاص كان في كل حتة، وصراخ الحرس وهدم الحيطان كان مسموع بوضوح. ليلى للحظة حست إن دي “فرصتها”، الحرية بتناديها وسط الفوضى دي.

انت في الصفحة 3 من 4 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى