روايات

هوس الصقر بقلم مايا خالد

​فتحت باب الجناح ببطء، لقت الممرات عبارة عن ساحة حرب. شافت واحد من المهاجمين بيصوب سـ . لاحه على ضهر صقر اللي كان بيضر…ب نا………..ر ببراعة في الجهة التانية. بدون تفكير، ومن غير ما تحس، ليلى صرخت بأعلى صوتها: “صقررر! حاسب!”
​صقر لف في أقل من ثانية، وض…رب المهاجم طلقة في نص راسه قبل ما يضغط على الزناد. بص لليلى نظرة سريعة كانت خليط بين الذهول والخوف عليها، وشاور لها بإيده ترجع لجوه، بس القصر كان خلاص بيتحــر . ــق.
​فجأة، دخل من البوابة المحطمة راجل لابس لبس غالي بس ملامحه مليانة غل..

كان “زين المنشاوي”، ابن عم صقر والمنافس الوحيد ليه على زعامة المافيا، واللي كان الكل فاكر إنه هرب برا البلد.
​زين ضحك بصوت عالي وهو ماسك رشاشه: “مبروك يا عريس! كان لازم أجي أباركلك على العروسة اللي قلبت كيانك وخليتك تضعف وتنكشف قدامنا كلنا.”
​صقر وقف قدام ليلى، حماها بضهره العريض وقال بصوت يهز الأرض: “زين.. إنت جيت لحتفك. لو لمست شعرة منها، هخليك تتمنى المو…ت وما تلاقيهوش.”
​زين بص لليلى بنظرة مقرفة وقال: “هي دي بقى البنت اللي صقر المنشاوي عمل عشانها جنازة وهمية وحبس نفسه معاها؟ شكلها يستاهل فعلاً.. بس خسارة، هتمو….ت معاك النهاردة.”

​المعركة اشتدت، وصقر بدأ يتبادل الرصاص مع رجال زين. ليلى كانت وراه، ماسكة في قميصه من الضهر بكل قوتها. وفي لحظة غدر، قنبلة يدوية وقعت قريبة منهم. صقر من غير تردد، رمى نفسه فوق ليلى عشان يحميها بجسمه من الشظايا.
​الانفجار حصل، والدخان ملى المكان. ليلى فتحت عينيها وهي بتكح، لقت صقر فوقيها، مبيتحركش، والدم مغرق ضهره وراسه.
​”صقر! صقر رد عليا!” ليلى صرخت وهي بتهزه بانهيار. الكره اللي كان جواها اتبخر في لحظة لما شافت الراجل اللي حبسها وحــر . ــق دمها، بيضحي بحياته عشان هي تعيش.
​زين قرب منهم وهو بيضحك، ووجه سـ .

لاحه لراس صقر المغمى عليه: “باي باي يا ابن عمي.. مكنتش أتخيل إن نهايتك هتكون بسبب حتة عيلة.”
​ليلى شافت مسدس صقر واقع جنب إيدها. مدّت إيدها ببطء، وعيونها كانت بتلمع بشراسة أول مرة تظهر فيها. رفعت المسدس بكل قوتها، وقبل ما زين يضغط على الزناد، كانت ليلى أسرع..
​”طاااااخ”
​طلقة واحدة سكنت في قلب زين، اللي وقع مكانه وهو مش مصدق إن البنت الرقيقة دي هي اللي نهت حياته.
​ليلى رمت المسدس وارتمت في حــ . ــضن صقر وهي بتعيط بهستيريا: “قوم يا صقر! متسيبنيش.. أنا مش عايزة أهرب، أنا عايزة أفضل معاك..

قوم يا مجــ . ــنون!”ماياخالد
​صقر بدأ يفتح عينيه ببطء، وابتسامة تعب ظهرت على وشه وهو شايف دموعها وخوفها عليه. مسح دموعها بإيده اللي متغطية بدمه وهمس بصوت متقطع: “قولتي.. متسيبنيش؟ يعني.. مش هتهربي؟”
​ليلى هزت راسها بـ “لأ” وهي بتضمه بقوة: “مش ههرب.. بس قوم عشان خاطري.”
​صقر غمض عينيه وهو بيتنفس بصعوبة وقال: “دلوقتي بس.. ليلى بقت ملكي بجد.. مش بالخوف، بس بالحب.”بعد كام شهر، القصر اللي كان محروق ومتهدم رجع أحسن من الأول، بس المرة دي مكنش مجرد حصن، كان “مملكة” خاصة ليهم.

صقر نجى من المو….ت بأعجوبة، بس الإصابة سابت أثرها عليه، والجرح اللي في ضهره بقى جنبه علامة تانية.. “رصاصة” فدا بيها ليلى.
​ليلى اتغيرت تماماً، مق,,,تلتش بس زين، هي ق،.،تلت “ليلى البريئة” اللي كانت بتخاف من صوت الرصاص. بقيت واقفة في بلكونة الجناح، لابسة فستان أحمر قانٍ زي لون الدم، وبتبص على الجنينة اللي كانت في يوم من الأيام سجــ . ــنها.
​صقر قرب منها من ضهرها، وحــ . ــضنها بقوة وهو بيدفــ . ــن وشه في رقبتها، همس بصوت لسه فيه بحة التعب: “بتفكري في إيه يا ملكتي؟ لسه بتدوري على ثغرة تهربي منها؟”

​ليلى لفت وبصت له بعيون مفيهاش خوف، عيون بقت تشبه عيونه في حدتها، وقالت بابتسامة غامضة: “أهرب وأروح فين؟ العالم برا ميعرفش ليلى.. العالم برا فاكرني ميتة. أنا ماليش وجود غير هنا، جنبك.”
​صقر شالها وحطها على حرف السور، وبص لها بهوس لسه مبيقلش، بل بيزيد: “إنتي عارفة إني لو حسيت للحظة إنك بتمثلي عشان تخدعيني، هعمل إيه؟”
​ليلى حطت إيدها على خنجر صغير كان صقر عاطيهولها “هدية” عشان تحمي نفسها، وقالت بنعومة: “عارفة.. هتقـ,,,ـتلني. بس إنت مش هتقدر، لأنك لو قتـ,ـلتني، هتقـ,,,ـتل نفسك. إحنا بقينا روح واحدة في جسمين يا صقر..

إنت علمتني الوحشية، ودلوقتي لازم تستحمل النسخة اللي إنت صنعتها.”
​صقر ضحك، ضحكة فيها فخر مرعب: “دي ليلى اللي كنت مستنيها.. ليلى اللي تقدر تقف جنبي وهي بتمضي على قرارات المو…ت ببرود. النهاردة فيه شحنة ســـ,,,,ـلاح كبيرة داخلة المينا، ورجالتي محتاجين يشوفوا ‘الكبيرة’ بتاعتهم وهي بتشرف على الشغل.”
​ليلى بصت له بتحدي: “مش هروح كضيفة يا صقر.. هروح كشريكة. السـ,,,ـلاح ده نصه ليا، والكلمة كلمتي.”
​صقر عيونه لمعت بالجنون والرضا، باس إيدها وقال: “كل اللي أملكه ليكي.. المهم تفضلي في حــ . ــضني.”
​نزلوا مع بعض، والرجالة كلهم وقفوا صفين، ونكسوا راسهم احترماً ليهم.

مكنش حد يقدر يرفع عينه في ليلى، مش بس عشان هي “حرم صقر المنشاوي”، لكن عشان الكل عرف إنها البنت اللي قتـ,,,ـلت زين بدم بارد وهي لسه بفستان فرحها.
​ركبوا العربية المصفحة، وصقر مسك إيدها وشبك صوابعه في صوابعها، وبص للطريق وقال: “زمان كنت خايف عليكي من العالم، دلوقتي أنا خايف على العالم منك.”
​ليلى سدت ضهرها على الكرسي وابتسمت لصورته في الإزاز: “إنت اللي اخترت يا صقر.. إنت اللي حطيت الطفلة دي قدام باب قصرك، ودلوقتي لازم تعيش مع النتيجة.”
​العربية مشيت في طريق الضلمة، والاتنين مع بعض، مفيش حد يقدر يفرقهم.. لا قانون، ولا مــ .

ــوت، ولا حتى ضمير. بقوا هما الاتنين “أسطورة المافيا” اللي ميرحموش، والحب اللي بينهم كان عامل زي النــ ــار، بيحــر . ــق كل اللي يقرب منه، بس بيدفيهم هما وبس.
تمت بقلم ماياخالد

انت في الصفحة 4 من 4 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى